ص1    الفهرس    31-40

في الاستثارة الروائية(*)

Le pathétisme du roman

 

لويس-خورخي بورخيس

ترجمة: فؤاد بن أحمد

 

كنت مولعا ببودلير، وأستطيع أن أقتبس من أزهار الشر بشكل لا نهائي وإلى ما لا نهاية. ثم ابتعدت عنه لأنني أحسست –ربما كان لارتقائي البروتستانتي دور في ذلك- أنه كاتب يؤذيني وأنه كاتب منشغل جدا بقدره الشخصي، بسعادته وبشقائه الشخصيين. لهذا السبب ابتعدت عن الرواية.

أعتقد أن قراء الروايات يميلون إلى التطابق مع أصحاب البطولة، وينتهون بأن يشاهدوا أنفسهم أبطالا للرواية. من الأهمية بمكان أن يكون البطل محبوبا في الرواية وأن يحب دون أن يكون محبوبا وأن يستجاب لحبه.. ولربما إن نحن ألغينا هذه الأعراض فإن شطرا كبيرا من روايات هذا العالم الجيدة سيأخذ في الاختفاء.

وأظن أنه لكي يعيش المرء، ولا أقول في سعادة لأن ذلك صعب جدا –ولكن في نوع من الصفاء والسكينة- من الأجدر به أن يفكر أقل قدر ممكن في أعراضه الشخصية.

يتعلق الأمر في حالة بودلير -مثل معلمه إدغار ألان بو- بكاتبين مضللين؛ بالمعنى الذي يجعل القارئ يميل إلى تقليدهما، ناظرا إلى نفسه كشخصية مؤثرة. ولا أعتقد أنه من الواجب أن يكون كذلك. فما هو أجدر بالحياة –وطبعا لم أبلغ هذا تماما- هو بالأحرى أن يشاهد.. إذن، كشخصية ثانوية، كما قال فيتاغور، أليس كذلك؟ ولا أعتقد أن قراءة أزهار الشر وأشعار بو، وعموما قراءة الروائيين والشعراء الرومانسيين قادرة على مدنا بشيء في هذا الاتجاه.

وأرى رأي ستيفانسون حين قال: إن كاتبا يكسب مالا قليلا، قد لا يكون شهيرا –وهو عموما ليس كذلك- لكنه يملك فضل التأثير في أشخاص كثيرين. وأنا أحاول الحصول على تأثير أفضل.

áä ÃÌÇäÈ ÇáÕæÇÈ Åä ÞáÊ Åä ÃÏÈ ÇáÓÚÇÏÉ äÇÏÑ ÌÏÇ Åáì ÍÏ Ãä ÃÍÏ ÃÓÈÇÈ ÅÚÌÇÈí ÈÌæÑÌ ßíáíä åæ Ãäå ÔÇÚÑ ÓÚÇÏÉ¡ ÝÍíä íßÊÈ ãËáÇ: "Çáßá ØÇÆÑ Ýí ÇáÌæ.."¡ ÝÝí ÇáæÇÞÚ¡ ÊäÔÏ ÇáÓÚÇÏÉ ãÚ ãÚäì Ãä: "ßá Òãä ÏÇÆÑ åæ ÇáÃÝÖá". æÈÇáãÞÇÈá ÝÅä ÅÍÏì ÝÖÇÆá æÇÊ æíÊãÇä åí Ãäå íÔÚÑ ÃÍíÇäÇ ÈÓÚÇÏÉ ÍÇáíÉ ÝÖáÇ Úä Ãäå íáÍ ÚáíåÇ ÑÈãÇ ÈÔßá ãËíÑ áÞáíá ãä ÇáÔÈåÉ. æíáÇÍÙ Ãäå íáÒã äÝÓå ÈæÇÌÈ Ãä íßæä ÓÚíÏÇ. æÇáÍÇá Ãäí ÇÚÊÞÏ Ãä ÇáÇáÊÒÇã ÈæÇÌÈ Ãä íßæä ÇáãÑÁ ßÐáß ÃÝÖá ãä Ãä íáÒã äÝÓå ÈÃä íßæä ÔÞíÇ Ãæ ãËíÑÇ ááÚäÇíÉ.. æÌÏíÑÇ ÈÇáÚØÝ æÇáÔÝÞÉ¡ áÃä ÅËÇÑÉ ÔÝÞÉ ÃÍÏ ãÇ ÊÈÏæ áí ÃãÑÇ ãÍÒäÇ¡ ÃáíÓ ßÐáß¿.. ÍÊì æÅä ßÇäÊ ãÈÑÑÉ.

من بين نفحات الأدب المختلفة، تلك التي أحسها بعمق، وهي النفحة الملحمية، فحينما أفكر في السينما مثلا أفكر فطريا في الوسترن، وحينما أفكر في الشعر أجدني أفكر في لحظات ملحمية. فالملحمي هو ما يهز مشاعري أكثر.

ثمة جملة لليغون –أبذل جهدا كبيرا في كتابتها وجهدا أقل في قراءتها، وهذا ما يشكل فضيلة، أليس كذلك؟- تصرح بها إحدى شخصيات أكثر الروايات تواضعا، وهي الحرب اليسارية: "… ويبكي من فرط الانتصار". إني أحس بهذا على نحو عميق جدا. فحينما أبكي لداع جمالي فذلك ليس لأنه يحكى لي عن تعاسة، ولكن لأني بإزاء جملة تصور الشجاعة.

حسنا، يمكن أن يكون هنالك مفعول لارتقائي العسكري، وهو ما يشهد على حياة كانت محرمة علي. وربما يكون التفكير في أن جنسا آخر من الحياة أسمى وأفضل من حياة فاشلة ملحمة للأدباء. ولربما كان الكتاب هم من يشعر بهذه النفحة الملحمية وليس أبطال الملحمة، أليس كذلك؟

حينما بدأت الكتابة، رغبت في أن أكون إسبانيا إنسيا كلاسيكيا من القرن السابع عشر. وبعدئذ اقتنيت قاموسا للأرجنتينيات ونويت أن أكون كاتبا محليا. راكمت العديد من الكلمات المحلية التي دون الاستعانة بقاموسي ما كنت لأفهمها من تلقاء نفسي.

وأظنني اليوم أكتب –كما يقال- كأرجنتيني عادي، طبعا أكتب بالأرجنتينية، بمعنى أني لم أحاول أن أكون إسبانيا بحكم أن هذا سيجعلني مقنعا، أكثر من أنني لم أحاول أن أكون أرجنتينيا لأن هذا سيجعلني مقنعا أيضا.

أعتقد أني تمكنت من الكتابة بنوع من البراءة والحياد. لا أعتقد في اللغة المغرقة في المحلية، ولا في اللهجة العامية التي هي خدعة أدبية ركيكة، أليس كذلك؟ إنها بالأحرى، تقاليد أدبيةg