ص1    الفهرس   41-50

قراءة في كتاب الإفريقانية والاستشراق الإسبانيين

في القرن التاسع عشر

عبد الواحد أكمير

بخلاف مغرب الحماية وما بعد والذي حضي خلال العقود الأخيرة باهتمام عدد من الباحثين الإسبان، بقي اهتمام هؤلاء –على غرار غيرهم من الأوربيين- بمغرب ما قبل الحماية محدودا، من هنا يمكن اعتبار كتاب فكتور موراليس الذي نتناوله في هذا المقال محاولة رائدة، خصوصا مع ما عالجه من نقاط –تعد لحد الآن غامضة- مرتبطة بمشاركة بلد فقير ومتخلف هو إسبانيا في المشروع الاستعماري الذي استهدف المغرب في بداية القرن العشرين.

والكتاب كما وضح المؤلف لا يسعى لطرح قضايا سياسية جديدة وإنما يريد إيجاد علاقة بين الخطاب السياسي الإسباني الذي أفرزه طرد العرب من الأندلس في نهاية القرن الخامس عشر والخطاب السياسي الإسباني الذي أفرزه المشروع الاستعماري الأوربي في القرن التاسع عشر وذلك من خلال اعتماده كمصدر الاستريوغرافية المهتمة بالعالم العربي الإسلامي وخصوصا بالمغرب.

في الفصل الأول من الكتاب والذي يحمل عنوان: لماذا كان استشراقنا إفريقانيا؟ يناقش المؤلف مصطلحي الإفريقانية والاستشراق من وجهة نظر تاريخية، فيبين أن ظهور الإفريقانية الإسبانية ارتبط بالمغرب لدرجة أصبح معها المغرب وإفريقيا مرادفان في الذاكرة الشعبية الإسبانية للقرن التاسع عشر، كما كان مصطلحا كوبا ولاهابانا ومنيلا والفليبين مرادفين في هذه الذاكرة خلال نفس المرحلة[i]. ومرد هذا الخلط بين إفريقيا والمغرب حسب المؤلف هو الارتباط التاريخي والاقتصادي والثقافي والسياسي الذي كان لإسبانيا بالمغرب منذ القرن الخامس عشر. وهنا نعتقد أنه تم إغفال عناصر أخرى؛ فالمغرب لم يكن البلد الوحيد في إفريقيا الذي له هذا الارتباط بإسبانيا، فالاكتشافات الجغرافية سمحت بمد النفوذ الإيبيري إلى عدد من النقاط الساحلية بإفريقيا الشمالية الغربية، وهذا ما يجعلنا نعتقد أن خلط الذاكرة الشعبية بين إفريقيا والمغرب يرجع بدرجة أولى إلى سيطرة المفهوم القاري على العقليات؛ فباستثناء البلدان الأوروبية لم تكن الذاكرة الشعبية الإسبانية قد استوعبت مفهوم الدولة الإقليمية، ليس في إفريقيا وآسيا فقط وإنما كذلك في أمريكا اللاتينية رغم أن هذه المناطق عرفت كيانات مستقلة قبل تكوين الدولة الإسبانية الموحدة نفسها. وهكذا فما دون البلدان الأوروبية، كان العالم في عقلية الإسباني ينقسم إلى ثلاثة أقاليم كبرى هي إفريقيا والهند الشرقية والهند الغربية.

ما نسجله على كتاب موراليس كذلك أنه اكتفى بالإشارة إلى الخلط بين إفريقيا والمغرب عند العامة فقط، علما أن هذا الخلط نجده في الكثير من الحالات عند رجال السياسة والنخبة المثقفة، وقد بقي ذلك الخلط إلى المرحلة السابقة لفرض الحماية، وهكذا فالجمعيات ذات الطابع الاستعماري التي ظهرت منذ بداية ثمانينات القرن التاسع عشر في إسبانيا كانت تعرف باسم جمعيات الإفريقانيين، والكتابات التي تناولت المغرب كانت تستعمل للتعبير عن هذه المنطقة الجغرافية مصطلح إفريقيا، بل إن حرب تطوان التي وقعت عام 1860 سمتها الاستريوغرافية الإسبانية بـ"حرب إفريقيا".

بالنسبة للاستشراق الإسباني، فإن ظهوره حسب المؤلف ارتبط بالصراع الإسباني-العثماني في البحر الأبيض المتوسط خلال القرن السادس عشر، ومن أول الكتب التي أسست لهذا الاستشراق هناك رحلة إلى تركيا لمؤلفه أندريس لاغونا Andrés Laguna والذي يعتبر أول أوربي يؤلف كتابا عن الأوضاع السياسية والاقتصادية والاجتماعية للإمبراطورية العثمانية اعتمادا على مشاهداته الشخصية. ثم هناك في نهاية نفس القرن كتابا ميغيل دي سرفانتيس Miguel de Cervantes حمامات الجزائر والسلطانية العظيمة


[2]. وسوف يستمر الاهتمام بالشرق الإسلامي من طرف المثقفين الإسبان خلال القرن السابع عشر والثامن عشر حيث ألفت كتب أخرى أشهرها كتاب رحلة إلى القسطنطينية الذي نشره عام 1789 جوزيف مورينو[3] Joseph Moreno. غير أن هذا الإسباني سوف يتراجع خلال القرن التاسع عشر، لأنه في الوقت الذي بدأت فيه القوى الاستعمارية –أساسا إنجلترا وفرنسا- تحاول الحصول على امتيازات داخل الإمبراطورية العثمانية، التي كانت تتخبط في مشاكل سياسية واقتصادية لا حصر لها، وأرسلت لذلك الغرض عددا من مثقفيها للبحث عن خفايا المجتمع والدولة العثمانية، بقيت الإمبراطورية الإسبانية على الهامش، خصوصا وأنها أصبحت تعيش وضعية ليست بأحسن من وضعية الإمبراطورية العثمانية؛ فقد عرفت في بداية ذلك القرن الغزو البونابرتي ثم استقلال مستعمراتها ومصدر ثروتها في العالم الجديد وأخيرا ثورة 1868 وما أعقبها من حرب أهلية.

لقد جعل كل هذا إسبانيا تقتنع أنه إذا كان هناك من منطقة يمكن أن تسمح لها باستعادة بعض من أمجادها الغابرة فهي المغرب، وهذا ما تؤكده رحلة دومينغو باديا Domingo Badia  (الملقب بعلي باي)، أشهر جاسوس أوروبي خلال القرن التاسع عشر. فرغم أن رحلته شملت مختلف أنحاء العالم الإسلامي، فإن الحكومة الإسبانية لم تكلفه بالقيام إلا بمرحلتها الأولى التي أهمت المغرب والتي كانت تطلب منه أن يوافيها بتقارير مفصلة حولها. ومما يؤكد كذلك اهتمام الإسبان فقط بالمرحلة المتعلقة بالمغرب من رحلة علي باي أنه وبعد ترجمة مذكراته لأول مرة من الفرنسية إلى الأسبانية بأجزائها الثلاثة عام 1836[4]، اقتصرت أغلب الطبعات الإسبانية الموالية وكذا الأبحاث التي تناولت الرحلة على الجزء الخاص بالمغرب[5]. كل هذا جعل، حسب موراليس، الإفريقانية تحل محل الاستشراق في إسبانيا القرن التاسع عشر، بعبارة أخرى أصبحت الإفريقيانية تعني "الحقوق" السياسية الإسبانية في المغرب بينما أصبح الاستشراق يعني دراسة الميراث الحضاري الإسباني العربي الذي عرفته الأندلس. وقد تبنى موراليس فيما يخص هذه النقطة الأخيرة طرح "خيل بني أمية" Gil Beni Omaya الذي يحصر الاستشراق في النصوص الأندلسية واللغة العربية، وهو ما يجانب الصواب، لأن الاستشراق حسب التعريف الشائع هو معرفة الشرق كإطار جغرافي وكذا معرفة ثقافته من لغة وآداب وغيرها، والأندلس لا تنتمي جغرافيا إلى هذا الشرق كما أن حضارتها لها من الخصوصيات والمقومات ما يجعلها تختلف عن الحضارة الإسلامية في الشرق خصوصا على عهد الإمبراطورية العثمانية.

إن موراليس في هذه النقطة لم يستفد بما فيه الكفاية من النصوص التي أوردها في الكتاب للمستعرب الإسباني الكبير "إيميليو كارثيا كوميث" Emilio Garcia Gomez والذي يستعمل مصطلح الاستعراب Arabismo بدل الاستشراق Orientalismo في تناوله للميراث الحضاري العربي في الأندلس.

في الفصل الثاني والذي يحمل عنوان: الانجذاب الإفريقاني لإسبانيا يتوقف المؤلف عند ثلاثة عناصر يعتبرها مصدر هذا الانجذاب وقد طفت على السطح منذ نهاية القرن الخامس عشر وهي:

1 – مد الحدود الجنوبية لإسبانيا إلى ما خلف مضيق جبل طارق: ويرتبط هذا العنصر بالصراع ضد العرب في الأندلس (احتلال سبتة من طرف البرتغال تم قبل سقوط غرناطة واحتلال مليلية من طرف إسبانيا تم ست سنوات بعد سقوطها) ويتبنى المؤلف هنا أطروحة "فرنان بروديل" Fernan Braudel القائلة إن الإيبيريين نهجوا في الساحلين المتوسطي والأطلسي الإفريقيين نفس طريقة القتال التي نهجوها ضد أسرة بني الأحمر إبان حروب الاسترداد، أي طريقة غزو المواقع، أو ما يعرف بـ"الغزو المحدود"، لكن وبخلاف النجاح الذي حققوه في الأندلس فإنهم فشلوا في المغرب، والدليل على ذلك اضطرار إسبانيا لترك عدد من الثغور التي احتلتها به. وهنا يرى موراليس أن انسحاب إسبانيا من تلك الثغور سيكون بداية لتقليد جديد ستعيشه طيلة القرون اللاحقة، وسيعرف باسم "أطروحة التخلي" Le tesis Abandonista.

2 – دراسة الدولة والمجتمع والجغرافية المغربية: الغاية منه حسب موراليس هو الاطلاع على مكامن الضعف التي يمكن أن تساعد في إنجاح الغزو. وقد اعتمدت إسبانيا بشأن هذا العنصر على التقارير التي كتبها حول المغرب الجواسيس والوكلاء التجاريون والأسرى وفكاكوهم. ويورد المؤلف مجموعة من نصوص هؤلاء التي بتوقفنا عندها تتبين لنا المبالغات التي كانوا يصورون بها ضعف المغرب السياسي وانحطاطه الاقتصادي والاجتماعي. ولا نستغرب مما تتضمنه هذه التقارير من مبالغات، خصوصا تلك التي تركها الأسرى والذين كانت بالنسبة لهم متنفسا عبروا من خلاله على ما عاشوه من معاناة أثناء مرحلة الأسر.

3 – الرغبة في تمسيح الجار المسلم: يرى المؤلف أن مشروع تمسيح المغرب وإن لم يظهر في إسبانيا إلا بعد نهاية حروب الاسترداد، فإنه في الأصل جزء من الصراع العقدي بين الإسلام والمسيحية والذي طبع القرون الوسطى برمتها، لذا فانتصار الصليب على الهلال في الأندلس وطرد أواخر المورسكيين عام 1609 لم يكن نهاية لهذا الصراع وإنما فقط نقل رحاه إلى الضفة الجنوبية الغربية من المتوسط، في وقت كان ذلك متعذرا على الضفة الجنوبية الشرقية حيث توجد الإمبراطورية العثمانية الحامية لدار الإسلام، ولتحقيق هذه الغاية تم إرسال عدد من البعثات الفرنسيسكانية والثالوثية (تؤمن بالثالوث المقدس) إلى مختلف أنحاء المغرب.

في الفصل الثالث من الكتاب والذي يحمل عنوان: انبعاث الإفريقانية الإسبانية يتناول المؤلف في المبحث الأول العناصر التي أدت إلى انبعاث هذه الإفريقانية خلال القرن التاسع عشر، ويرى أنها نفسها التي أفرزت من قبل ما أطلق عليه في الفصل السابق "الانجذاب الإفريقاني لإسبانيا".

إن موراليس هنا وبإيراده لنفس العناصر أسقط من حسابه خصوصيات الظرفية التاريخية لكل من المرحلتين، والتطور الذي سجلته طبيعة العلاقات بين المغرب وإسبانيا خلال القرن التاسع عشر مقارنة مع القرون التي سبقته، وإن التسليم بالطرح الذي في الكتاب يجعلنا نعتقد وكأن الأمر لا يتعلق بتاريخ ديناميكي متجدد وإنما بتاريخ جامد مسدود، وهكذا فبالنسبة للعنصر الأول والمتمثل في الرغبة في مد الحدود الجنوبية الإسبانية إلى ما وراء مضيق جبل طارق، نسجل أنه إذا كان للتخوفات الإسبانية ما يبررها خلال القرن السادس عشر، حيث كانت الغاية أولا الحصول على حزام واق لحدودها الجنوبية من خطر مغرب ما بعد معركة وادي المخازن وخطر الإمبراطورية العثمانية القوية التي كانت تعتبر معنية أكثر من غيرها باستعادة الأندلس، وثانيا الحصول على موانئ تلتجئ إليها السفن الإسبانية المتجهة إلى أمريكا في حالة تعرضها للعواصف أو لهجمات القراصنة المغاربة وخصوصا المورسكيين الذين استقروا بالمغرب، فإن هذه التخوفات لم تعد قائمة خلال القرن التاسع عشر؛ فالإمبراطورية العثمانية فقدت كل حضور فعلي لها بالشمال الإفريقي خصوصا بعد احتلال فرنسا للجزائر عام 1830، ومغرب القرن التاسع عشر لم يعد بذلك البلد المهاب الذي بنى عظمته المنصور الذهبي ولعل معركة إيسلي ثم حرب تطوان التي أزالت الهيبة عن بلاد المغرب حسب تعبير الناصري لخير دليل على ذلك[6]. كما أن القرصنة البحرية لم تعد من الناحية العملية تشكل أي خطر على البلدان الأوروبية بعد القرار الذي أصدره السلطان مولاي سليمان عام 1817 بإلغائها.

وبالنسبة للعنصر الثاني والذي يهم إمكانية الاستفادة من الدراسات حول أوضاع الدولة والمجتمع والجغرافية المغربية لتسهيل عملية الغزو، فإن تتبع سير الأحداث يبين أن إسبانيا القرن التاسع عشر كانت بعيدة كل البعد عن تلك الإمبراطورية العظيمة التي وضع أسسها شارل كانت خلال القرن السادس عشر، وهكذا لم تكن هذه الدراسات لتفيد شيئا، والدليل على ذلك، أن تقارير علي باي السرية حول المغرب تزامنت مع الغزو الفرنسي لإسبانيا وعزل الملك كارلوس الرابع، وكتابات "بيدرو أنطونيو دي ألاركون"[7] Pedro Antonio de Alarcon تزامن مع الأزمة الخانقة التي عرفتها إسبانيا خلال ستينات القرن التاسع عشر والتي انتهت بعزل الملكة إيزابيل الثانية، وتقارير الجمعية الإفريقانية الاستعمارية والجمعية الجغرافية الإسبانية التي تتحدث عن "حقوق إسبانيا التاريخية" لم تكن لتجد صداها في بلد شبه مشلول سياسيا واقتصاديا، وفي وقت أصبح من اللازم على أية محاولة من بلد أوروبي لوضع اليد على بلد من بلدان إفريقيا أن تتم وفق المخطط الاستعماري الذي وقع الاتفاق عليه أثناء مؤتمر برلين.

بالنسبة للعنصر الثالث الذي صنع الإفريقانية الإسبانية خلال القرن التاسع عشر وهو التبشير المسيحي والذي كانت إسبانيا ترمي إلى الاستفادة منه –حسب موراليس- للتدخل في المغرب من خلال تمسيح المغاربة، فما يجب التوقف عنده بصدده هو أنه خلال هذه المرحلة وبخلاف القرن السادس عشر وما قبله، لم يعد الصراع على ضفتي البحر الأبيض المتوسط عقديا وإنما أصبح سياسيا خالصا، وهذا ما كانت الكنيسة الإسبانية واعية به، خصوصا أن تجربة القرن السادس عشر الفاشلة أثبتت لهذه الكنيسة أنه لا يمكن إسقاط سياسة التمسيح التي قامت بها في أمريكا اللاتينية ذات الحضارة البدائية على بلد ذي حضارة عربية إسلامية متجذرة. لذا نعتقد أن الكنيسة الإسبانية والتي أصبحت تيارات سياسية متعددة –بما فيها ذلك الذي يمثله قادة الجمهورية الأولى- تناصبها العداء، لم تكن في وضعية تسمح لها بالمشاركة فيما أسماه موراليس بالإفريقانية الإسبانية.

وبعد تناوله في المبحث الأول من الفصل الثالث العناصر الثلاثة التي كانت في رأيه وراء انبعاث الإفريقانية الإسبانية ذات الأطماع السياسية في المغرب خلال القرن التاسع عشر، يقوم المؤلف في المبحث الثاني من نفس الفصل بمناقشة الأسباب التي كانت وراء التخلي عن فكرة احتلال المغرب وهو ما أسماه بـ"أطروحة التخلي" La tesis abandonista، وهنا يقع المؤلف في اعتقادنا في نفس الخطأ السابق، عندما يعتبر أن العناصر التي أملت تخلي الإسبان عن الثغور المغربية خلال القرون الفارطة (باستثناء سبتة ومليلية)، هي نفسها التي كانت وراء ظهور "أطروحة التخلي" خلال القرن التاسع عشر.

إننا نعتقد أن فكرة التخلي التي ظهرت بعد معركة وادي المخازن كانت نتيجة للصدمة النفسية التي أحدثتها تلك الهزيمة، ثم وكما لاحظ بروديل نتيجة لمقاومة المغاربة وخصوصا نتيجة للخصاص في التموين الذي كان يعاني منه المكلفون بحراسة تلك الثغور[8]، غير أن الوضع لم يكن كذلك خلال القرن التاسع عشر، فلا نرى عن أي شيء يمكن التخلي، اللهم إلا إذا كان الأمر يتعلق بسبتة ومليلية كما طالب بذلك "أورتيغا إي غاسيط" Ortega y Gasset عام 1914[9].

إن "أطروحة التخلي" هذه كانت في نظرنا مجردة من أي ثقل حقيقي، بل إنها أخذت منحى نظريا صرفا، فالمقصود بها لا محالة التخلي عن فكرة المشاركة في المشروع الاستعماري الأوروبي الذي كان يستهدف المغرب، وهذا ما لا يمكن فهمه دون وضعه في إطار الثنائية الجدلية التي ميزت إسبانيا سياسة وفكرا منذ منتصف القرن التاسع عشر والتي سماها "بينيتو بيريث كالدوس" Benito Perez Galdos بـ"الإسبانيتين" Las dos Espanas[10]؛ "إسبانيا الرسمية" La Espana Oficial و"إسبانيا الواقعية" La Espana Real[11]، حيث هناك تعارض بين إسبانيا الرسمية التي كانت تتعلق بالأحلام الاستعمارية وترى أن احتلال المغرب يمكن أن يمثل بديلا لفقدان المستعمرات الأمريكية وفي نفس الوقت يسمح بالمشاركة في المشروع الاستعماري الأوربي، وبين إسبانيا الواقعية الواعية بضعفها وتخلفها والمقتنعة بأن التدخل في المغرب يعتبر مغامرة غير مأمونة الجانب[12].

في المبحث الثالث من نفس الفصل يتحدث المؤلف عن من يسميها بـ"العائلات الإفريقانية الإسبانية" والتي يحصر عددها في سبعة هي: "عائلة الساسة والمثقفين" و"عائلة المستعربين" و"عائلة الدبلوماسيين" و"عائلة العسكريين" و"عائلة الرحالة" و"عائلة رجال الدين" و"عائلة الفنانين"، ولتحديد الاتجاه الإفريقاني لكل واحدة منها يورد نصوصا من أعمال ممثليها.

أ – "عائلة الساسة والمثقفين": جعل المؤلف الساسة والمثقفين "عائلة واحدة" فيما يخص مواقفهما من المغرب، رغم أن هناك تباينا بين موقف هؤلاء وأولئك. وقد ناقش بالنسبة للساسة نصوص بعض الساسة الإسبان خلال القرن التاسع عشر غير أنها مناقشة في إطار معزول لم تأخذ بعين الاعتبار الاتجاه السياسي لأصحابها وهذا ما جعلها تتميز بالغموض، وكمثال على ذلك يورد نصا لـ"كانوفاس ديل كاستييو" Canovas del Castillo جاء فيه: "بإيصال حدودنا إلى جبل بليونش وبواسطة غزونا أو بالأحرى بواسطة التأثير السلمي لغزونا، يمكن لأطفالنا وأحفادنا إنجاز المشروع الحضاري الذي ينتظرهم هناك والذي سعى العالم بأسره إلى إنجازه في إفريقيا"[13]. كما أورد نصا آخر لـ"إميليو كاستيلار" Emilio Castelar جاء فيه "لا توجد أية دولة في العالم لها من الخصوصيات التي تسمح لها بالتدخل في المغرب ما لإسبانيا؛ فالتاريخ والجغرافية وحتمية سيطرة الشعوب المتحضرة على الشعوب المتخلفة تفرض أن يكون المغرب تحت حمايتنا"[14].

إن فهم النصين يتيسر فقط بعد معرفة الاتجاه السياسي والإيديولوجي للرجلين والمهام التي اطلعا بها؛ فكانوفاس هو أحد أقطاب الملكية الإسبانية ومؤسس الحزب المحافظ وصانع التناوب السياسي في ظل الملكية البربونية خلال ما يعرف بـ"مرحلة الترميم" Epoca de Restauracion التي امتدت من 1874 إلى 1898 والتي ترأس فيها الحكومة خمس مرات، و"كاستيلار" هو أحد قادة الحزب الديموقراطي ومتزعم الحركة التمردية التي أسقطت الملك Amadeo Saboya وأعلنت الجمهورية التي تولى رئاستها عام 1873. بعبارة أخرى اكتفى موراليس بتقديم موقف أولئك الذين تقلدوا السلطة والذين وبغض النظر عن إيديولوجيتهم كانوا متفقين على "ضرورة الحفاظ على المصالح الإسبانية في المغرب"، بينما أهمل موقف أفراد آخرين داخل "العائلة السياسية" مثل الأناركيين، والذي أصبح لهم وزن سياسي مهم بعد ثورة 1868، وخصوصا منذ ثمانينات القرن التاسع عشر حيث قادوا المعارضة المسلحة لفرض وجودهم والخروج من وضعية التهميش التي كانوا يعيشونها داخل الساحة السياسية الإسبانية. لقد كان هؤلاء ضد أي فكرة ترمي إلى التوسع في المغرب، وقد كان الشعار الذي حملوه هو القضاء على أصل البلاء في البلاد والذي مصدره الدولة والجيش والكنيسة (المؤسسات الثلاث كانت الأكثر حماسا لاحتلال المغرب).

بالنسبة لـ"عائلة المثقفين" وإن كان هناك شبه إجماع على الموقف الرافض للتدخل في المغرب كما تبين ذلك النصوص التي تضمنها كتاب موراليس، فإن ما نؤاخذه على المؤلف هو أنه لم يتوقف عند التطور الذي عرفته هذه النخبة المثقفة على امتداد القرن التاسع عشر وتحديد العناصر وخصوصا الأحداث السياسية التي ساهمت في هذا التطور، إذ لا يمكن أن نضع في خانة واحدة مثقفي ثورة 1868 ومثقفي "جيل ثمانية وتسعين" Generacion del Noventa y Ocho فقد أدركت المجموعة الأولى أن حرب تطوان لم يكن لها أي مبرر حقيقي غير شغل الشعب عن المشاكل السياسية والأزمة الاقتصادية التي كانت تعيشها إسبانيا، وشاركت هذه المجموعة في الثورة التي أطاحت بالملكة وأيدت الجمهورية وتبنت الأفكار الكراوسية الداعية لكرامة الإنسان، وصاغ أحد أبرز مثقفي المرحلة وهو "فرانسيسكو ماركال" Francisco Maragall أفكار "برودون" Proudhon الداعية لخلق فدرالية تؤاخي بين شعوب العالم في قالب إسباني[15]، وعبر عدد من مثقفي المرحلة عن رفضهم لفكرة التدخل في المغرب، فاعتبر "أنجيل كانيبيط" Angel Ganivet أن إسبانيا إذا ما قامت بذلك فإنها ستخدم مصالح الدول الأوروبية وفي المقابل ستجني حقد المغاربة[16]، وطالب بـ"إغلاق أبواب إسبانيا" لأنه لم يكن هناك "داع لمغادرة البلاد ما دامت المشاكل الحقيقية توجد في الداخل"[17]. وألح "خواكين كوستا" Joaquin Costa على ضرورة مساعدة المغرب ليقوم بنفسه بالإصلاحات التي كان يطالب بالقيام بها في إسبانيا وكانت تهم مجالي الإدارة والتعليم، وفي نفس الوقت طالب بإعادة سبتة إلى المغرب واعتبر أن للمغرب فيها نفس الحقوق التي لإسبانيا في جبل طارق، كما طالب باعتراف إسبانيا بأفضال المغرب عليها، ومما قاله في هذا الاتجاه: "إننا مدينون للمغاربة بالاحترام لأنهم أستاذتنا ومدينون لهم بالحب لأنهم إخواننا ومدينون لهم بالتقدير لأنهم ضحايانا"[18]. وفضح "كالدوز" Galdos في روايته Aita Tetauen –التي تروي أحداث حرب تطوان- الأطماع الإسبانية في المغرب[19]، ودعا الشعب الإسباني لكبح جماح الساسة وأطماعهم الاستعمارية من خلال رسالة جاء فيها: "على الأمة أن تتكلم، على الأمة أن تتحرك، على الأمة أن تتمرد وتحصل على حقها بنفسها دون أن تطلبه من حكومة غارقة في أخطائها"[20].

بالنسبة للمجموعة الثانية والتي يمثلها "جيل ثمانية وتسعين" فإن موقفها الرافض للتدخل في المغرب أثرت فيه عوالم طارئة على رأسها هزيمة إسبانيا في الريف عام 1893 ثم فقدان آخر مستعمراتها في العالم الجديد عام 1898 على إثر "كارثة كوبا" التي أثبتت أن الجيش الإسباني ليس أكثر من مجموعة من الهياكل البشرية التي لا روح فيها. لقد تضافرت هذه العوامل الخارجية مع أخرى داخلية لتقوم بصقل فكر "جيل ثمانية وتسعين" الذي انبنى على ثلاثة عناصر هي: الرغبة في تغيير الواقع والنظرة التشاؤمية للحياة والخوف مما يخبئه المستقبل. ولم يتوان ممثلو هذا الجيل في مهاجمة الساسة وتحميلهم المسؤولية على ما وصلت إليه البلاد، وقد نعت "أنطونيو ماشادو" Antonio Machdo هؤلاء الساسة بالجهلاء، وسماهم "ميغيل دي أونامونو" Miguel de Unamuno بالأفظاظ، ورد "أثورين" Azorin على الذين يدعون أن إسبانيا تود التدخل في المغرب لتحضيره قائلا: "لا نتوفر على القوة اللازمة لتحضير أحد، لأن القليل الذي بقي لنا من هذه القوة يجب أن نستعمله في تحضير أنفسنا"[21].

ب – "عائلة المستعربين": رغم انتماء هؤلاء إلى أفراد "عائلة المثقفين"، فإن المؤلف يورد موقفهم من قضية المغرب في محور منفصل بين فيه أن اهتمامهم بمغرب القرن التاسع عشر كان موازيا لاهتمامهم بالحضارة العربية في الأندلس، ويشير إلى أن هذه "العائلة" وبخلاف "عائلتي" الساسة والعسكريين حاولت الاستفادة من التاريخ لتفادي الأخطاء، وكانت ترى أن معركة وادي المخازن يجب أن تكون عبرة. ومن بين مستعربي القرن التاسع عشر الذي أورد موراليس نصوصا من أعمالهم هناك "خوليان ريبيرا" Julian Ribera الذي يسميه "ماسينيون الإسباني" والذي ينتقد في أحد النصوص الواردة في الكتاب بشدة السياسة الإسبانية في المغرب والتي كانت تفتقر إلى الرجال الأكفاء الذين يمكن الاستفادة منهم ومما يقدمونه من اقترحات بشأن نوع العلاقة التي يجب أن تربط إسبانيا بالمغرب[22].

ج – "عائلة العسكريين": علل العسكريون التدخل الإسباني في المغرب بحماية الثغور الإسبانية وبالمشاركة في المشروع الاستعماري الأوروبي وهو ما سوف يسمح لإسبانيا –حسبهم- بالتحول إلى دولة قوية ومرهوبة الجانب على الصعيد الدولي. وقد تغذى اتجاه "العائلة العسكرية" هذا من حرب تطوان واعتبر الانتصار فيها حافزا لتدخل آخر الهدف من ورائه احتلال المغرب، وهذا ما يتأكد من موقف أحد أقطاب هذا الاتجاه وهو الكولونيل "كوميث أرتيشي" Gomez Arteche الذي نشر عام 1859 كتابا حول "حتمية النزاع مع المغرب" مما جاء فيه: "لا داعي لنكران تأييدنا لحرب تطوان لأنها المصدر الذي سيسمح لإسبانيا بالازدهار في المستقبل"[23].

إن موقف "العائلة العسكرية" وبالطريقة التي قدمه بها موراليس يظهر فيه نوع من الوحدة وكأن هناك إجماعا بخصوص هذا التدخل، مع العلم أن الأمر لم يكن كذلك، فالذي دعم هذا الاتجاه هو التيار الذي أسس عام 1883 الجمعية الإفريقانية الاستعمارية، والتي كانت ترى أن التدخل في المغرب لا يسمح فقط بتعويض ما فقد من مستعمرات في أمريكا اللاتينية وإنما يسمح كذلك بإيجاد مخرج لآلاف الجنود الذين أصبحوا يعيشون حالات فراغ بعدما أرغموا على مغادرة العالم الجديد، وفي نفس الوقت يمثل فرصة للارتقاء العسكري السريع لضباط الجيش، والذي يسمح به ما يتحقق من انتصارات في ساحات المعارك.

د – "عائلة الدبلوماسيين": ينطلق موراليس في تحديد موقف هذه "العائلة" مما كتبه بعض السفراء والقناصل والوكلاء التجاريين الإسبان الذين أقاموا في مدن طنجة وتطوان والعرائش وفاس والصويرة، عن أوضاع المغرب السياسية والاقتصادية، وحسب ما خلص له المؤلف فإن هذه "العائلة" كانت تؤيد فكرة التدخل في المغرب، لكن ليس تدخلا عسكريا وإنما سياسيا واقتصاديا وثقافيا، وهنا نلاحظ أن خلاصته غير واضحة كما أن النصوص التي ضمنها الكتاب لا تؤكدها، وإلا فما المقصود بالتدخل السياسي؟ بلغة القرن التاسع عشر المطبوعة بالفكر الاستعماري، أو ليست بمرادف لما كانت تسميه القوى الإمبريالية بـ"التدخل السلمي" Penétration Pacifique والذي لم يكن ينفي التدخل العسكري واستعمال خيار القوة لفرض الأمر الواقع وبسط نفوذها على البلدان التي خططت لاستعمارها، أكثر من ذلك فإن بعض النصوص التي أوردها المؤلف لدبلوماسيين إسبان أقاموا بالمغرب خلال القرن التاسع عشر، تبين أن هؤلاء لم يقصوا الخيار العسكري، وأبلغ دليل على ذلك ما جاء في مذكرات "ميري إي كولون" Merry y Colom، (المعروف بالكونت بنعمر) بشأن سفارته إلى المغرب حيث نقرأ: "على إسبانيا ألا تقصي الخيار العسكري لحماية مصالحها في المغرب"[24].

هـ – "عائلة الرحالة": من بين الذين تحدث عنهم المؤلف نذكر بعض الذين تظاهروا باعتناق الإسلام وأحيانا ادعوا الأصل العربي مثل "دومينغو باديا" المشهور بعلي باي العباسي والذي جاء إلى المغرب متقمصا شخصية أمير مشرقي، وقد نجح في ذلك خصوصا وأنه كان يتقن اللغة العربية وعارفا بالثقافة الإسلامية، كما خضع قبل مغادرته إسبانيا إلى عملية تختين أراد منها إثبات ديانته الإسلامية بالحجة المحسوسة، وقد نجح نتيجة كل ذلك في دخول بلاط السلطان مولاي سليمان الذي جعله من بطانته، كما نجح بعده "خواكين كاثيل" المعروف باسم القائد إسماعيل والذي أصبح من المقربين إلى السلطان محمد الرابع وشغل مناصب مهمة في الجيش المغربي.

إن مجيء هؤلاء الجواسيس، الذي يسميهم المؤلف بالرحالة، إلى المغرب كان بتكليف من الحكومة الإسبانية أو الجمعيات ذات الطابع الاستعماري مثل الجمعية الجغرافية أو الجمعية الإفريقانية الاستعمارية. ويعتبر المؤلف النصوص التي خلفها هؤلاء ذات قيمة سياسية وأنطربولوجية كبرى، وإذا كنا لا نختلف معه في هذه النقطة، فإننا نرى أن التعامل مع هذه النصوص يجب أن يتم بنوع من الحذر لما تتضمنه من مبالغات في وصف الانهيار الكامل للدولة المغربية إن على المستوى السياسي أو الاقتصادي أو الاجتماعي.

و – "عائلة رجال الدين": تميز موقفها بالتعصب كما مر بنا، ومن النصوص التي ضمنها موراليس مؤلفه يتبين عدم اكتفاء رجال الدين بالدعوة إلى المسيح والاحتلال العسكري بل إلى إزالة المغرب بشكل كامل من خريطة العالم إن أمكن، ولعل هذا ما أراده الراهب "مانويل كاستيانوس" Manuel Castellanos عندما كتب: "يجب أن يختفي المغرب الذي يعتبر عار أوروبا وخزيها من خريطة الأمم في أقرب الآجال، وإنني أتساءل عن البلد السعيد الذي ستجعله العناية الإلهية يأخذ هذا الإرث ويجدد مصير الشعب المغربي؟" ويواصل الراهب المذكور التغني بأحلامه الشوفينية حيث يجيب نفسه قائلا: "إن إسبانيا هي المدعوة لنقل نور المسيحية إلى المغاربة المتعصبين الأفظاظ وتنفيذ وصية إيزابيل الكاثوليكية"[25].

إن ما نسجله هنا هو أن المؤلف يقدم لنا موقف الكنيسة مبتورا عن سياقه التاريخي وهو ما يجعلنا نستغرب من وجود تلك الدرجة من التعصب الديني في مرحلة متأخرة نسبيا هي الثلث الأخير من القرن التاسع عشر والذي لم يعد الصراع فيه بين الشرق والغرب عقديا كما سبق بيانه، غير أن استغرابنا سيتلاشى عندما نعلم بأن هذا التعصب الديني اكتوى به الإسبان قبل غيرهم، وكان سببا في تنديد قطاعات واسعة من المجتمع بتجاوزات الكنيسة عقب ثورة 1868، كما كان من بين الأسباب التي دفعت بالفوضويين إلى تبني الإرهاب السياسي الذي كان من بين مستهدفيه رجال الكنيسة. وقد اتبع الجمهوريون كذلك عند توليهم السلطة عام 1873، سياسة معادية للكنيسة حيث اعتبروها مصدر المصائب التي تعرفها البلاد، ووصلت حدة التوتر إلى درجة قام معها الفاتيكان بقطع علاقاته الدبلوماسية مع إسبانيا أحد أهم معاقل الديانة الكاثوليكية في أوروبا.

ز – "عائلة الفنانين":

ميز المؤلف بالنسبة لأفراد هذه "العائلة" بين أولئك الذين استمر اهتمامهم منحصرا في الحضارة الأندلسية ومن أشهر ممثلي هذا الاتجاه "بيريث بياميل" Perez Villamil الذي ضمن الكتاب لوحته المعروفة بـ"قسم ألبار" El Juramento de Alvar والتي تصور استيلاء النصارى على أحد القصور العربية في الأندلس، وبين أولئك الذين اهتموا بأوضاع المغرب خلال القرن التاسع عشر، وقد ضمن موراليس مؤلفه عدة لوحات لأبرز ممثلي هذا الاتجاه "ماريانو فورتوناي" Mariano Fortunay، من بينها لوحة "الحارس العربي" والتي تصور جنديا مغربيا في حالة غثيان ناجم عن تدخينه الحشيش ثم لوحة "معركة تطوان" التي تعتبر شاهدا حيا لطريقة قتال المغاربة والإسبان خلال حرب تطوان.

خاتمة:

إذا كنا نؤاخذ المؤلف على عدم تناوله المواضيع التي أثارها تناولا متأنيا يسمح بالخروج باستنتاجات مفيدة، فإننا نعتبر أن كتابه ولمجرد إثارته لموضوع الإفريقانية و"الاستشراق" الإسبانيين خلال القرن التاسع عشر رائدا في هذا الحقل وبالتالي فسح المجال أمام باحثين آخرين –من خلال ما قد يقومون من دراسات مستقبلا- لإثارة أسئلة لا تزال عالقة مثل:

ـ لماذا خلطت كل من العامة والنخبة المثقفة في إسبانيا خلال القرن التاسع عشر بين المغرب وإفريقيا وجعلت الأول مرادفا للثانية؟

ـ ما هي أسباب انبعاث الإفريقانية الإسبانية خلال القرن التاسع عشر، ولماذا انحصر اهتمامها في المغرب دون غيره من البلدان العربية والإفريقية؟

ـ إلى أي حد ساهمت السياسة الإفريقانية الإسبانية خلال القرن التاسع عشر في زعزعة الوضع الداخلي بإسبانيا؟

ـ إلى أي حد نجح التيار الإفريقاني الذي عرفته إسبانيا خلال القرن التاسع عشر في إشراك إسبانيا في المشروع الاستعماري الأوروبي الذي استهدف المغرب في بداية القرن العشرين؟

 

 

 



[i] - نفس المصدر، ص19. يورد المؤلف في هذا السياق نصا من مقال نشره عام 1891 في مجلة Espana en Africa، كونثالو ريباراث Gonzlo Reparaz، تحت عنوان: (سياسة الإفريقانية هي سياسة سلمية).

[2] - أسر سرفانتيس إثر معركة ليبانتو Lepanto التي وقت عام 1571، حيث قضى سجينا بالجزائر خمس سنوات، كان لها دون شك أثر في ما ألفه عن العالم الإسلامي.

[3] - لم يزر المؤلف الإمبراطورية العثمانية وإنما ألف كتابه اعتمادا على ما رواه له ضابط إسباني شارك في البعثة التي أرسلها الملك كارلوس الثالث إلى القسطنطينية لتوقيع معاهدة سلمية مع الإمبراطورية العثمانية.

[4]  - Badia, Domingo, Viajes de Ali Bey et Abvasi por Africa y Asia durante los anos 1803, 1804, 1805, 1806 y  1807. Ed José Ferrer, Valencia, 1836.

[5] - كان الاهتمام بالمغرب من طرف رجال الدولة الإسبان، دافعا لعلي باي لتأليف مسرحية حول السنوات التي قضاها فيه ضمنها أشياء جديدة لم تظهر في كتابه حول الرحلة، وقد أعيد نشر هذه المسرحية مؤخرا.

Badia, Domingo, Ali Bey en Marruecos, Ed. Eunsa, Pamplona, 1999, 141p.

[6] - الناصري، أحمد بن خالد. الاستقصا لأخبار دول المغرب الأقصى، الجزء التاسع، دار الكتاب، الدار البيضاء، 1956، ص101.

[7] - حول تقارير علي باي. انظر كتاب صدر باللغة القطلانية تحت عنوان:

Ali Bei ; Un Pelegri Catala per Terres de l’Islam, Varios Autores, Ed. Proa, Barcelona, 1996, 318p.

وحول كتابات ألاركون أنظر مذكراته:

Alarcon, Pedro Antonio de ; Diario de un testigo de la guerra de Africa, Ed. Rivadeneyra, Madrid, 1931.

[8]  - BRUDEL, F., (Les espagnols et l’Afrique du Nord de 1492 à 1577). In revue Africain, Alger, V, 1928, pp231-233.

[9] - طالب بذلك في محاضرة ألقاها في مدريد يوم 22 مارس 1914، انظر:

Figueras, Tomas Garcia, La Accion Africana de Espana en Torno al 98 (1860-1912) Tomo. I. Ed. Consejo Superio de Investigacion cientifica, Madrid, 1966, p152.

[10]  - Diccionario Enciclopédico Salvat Basico, Ed. Salvat, Madrid, 1990, pp.1001-1002.

[11] - تبنى هذه الفكرة واشتهر بها في بداية القرن العشرين رئيس الحكومة وزعيم الحزب المحافظ أنطونيو ماورا Antonio Maura الذي دعا إلى الطلاق بين إسبانيا الرسمية وإسبانيا الواقعية، وخلق إسبانيا واحدة تدعو إلى تقريب الدولة من الشعب. انظر:

Comellas, José Luis, Historia de Espana Contemporanea, Ed. Rialp, Madrid, 1993, p325.

[12] - كان المسؤول عن هذا الانفصام الذي تعيشه إسبانيا حسب "خواكين كوستا" –أحد أكثر المتحمسين لعدم التدخل في المغرب وعدم المشاركة في المشروع الاستعماري الأوروبي- النظام السياسي الفاسد والذي يخدم مصالح الساسة بمعزل عن الشعب. ولم يكن هناك حسبه من علاج لداء الانفصام هذا غير إبعاد الأوليغارشية المهيمنة عن السلطة وإدخالها مستشفيات الأمراض العقلية أو تكبيلها بالسلاسل واقتيادها إلى سجن سبتة. نفس المصدر، ص321.

[13]  - Suarez, Victoriano, Apuntes para la Historia de Marruecos, (Primera Edicion, 1851), Madrid, 1913, p276, Cfr, op. Cit., Morales, p77.

[14]  - Cronica International, Marid, Ed., National, p263, Cfr., Morales, p78.

[15]  - Op.cit., Comellas, p226.

[16]  - Op.cit., Figuerrs, p155 y siguientes.

[17]  - Leguineche, Manuel, Anuual, 1921, Ed. Extra Alfaguara, Madrid, 1996, p98.

[18]  - Ibid, p91.

[19]  - Galdos, Genito Perez, …

[20]  - Op.cit., Leguenche, p77.

[21]  - Ibid, p23.

[22]  - Ribera, Julian, Opera Mimora ; Disertacion y opisculos. Tomo II, Madrid, 1928, p9, Cfr, op.cit, Morales, p102.

[23]  - Arteche, Gomez, Descripcion y mapas de Marruecos con algunas consideraciones sobre la importancia de la ocupacion de este imperio. Ed, Mellado, Madrid, 1859, Ibid, p83.

[24]  - Colom, y Merry, Mi Embajada Extraordinaria en Marruecos en 1863, Madrid, 1894, Ed, Hernando, pp62-63. Cfr, Ibid, Morales, p95.

[25]  - Historia de Marruecos, (Primera edicion, Madrid, 1884) Ministerio de Asuntos exteriores. Edicion al cuidado del P.Eijan, p307, Cfr, Ibid, Morales, 103.