ص1        الفهرس       41-50

الدرس الفلسفي بالثانوي

قراءة في الإحراجات الخفية للتكوين الفلسفي

عزيز لزرق

السياق:

تود هذه المقالة أن تفكر في "الدرس الفلسفي بالثانوي" من حيث هو مشهد توجهه وتعتمل داخله (وتفعل فيه) إحراجات خفية، نعتبرها مدخلا –ضمن مداخل أخرى ممكنة- للانخراط في لحظة نقدية ضرورية لفك هذه الثنايا المعقدة لما نسميه الآن بـ"الخلل، الأزمة…إلخ" والتي يمكن تكثيف دلالتها في ما يمكن تسميته بـ: سيادة الابتعاد أو اتساع مساحات تعطيل سبل العودة. ذلك أن الدرس الفلسفي بالثانوي (وحتى بالعالي) يشهد حاليا ابتعادا عن الفلسفة، وتحتله مساحات من التيه ومنعرجات من التجريب تعمل على تعطيل سبل العودة إلى الفلسفة، ونقصد هنا التأخر وليس الفقدان، لأننا متى أقررنا ذلك استسلمنا لنزوع الموت عوض تعضيد قوى التجذير والتأصيل والتأسيس، وباختصار نكون قد احتمينا بالحقد عوض احتضان المحبة. ونعني بسيادة الابتعاد: ابتعاد التلميذ عن ذاته وابتعاد المدرس عن ذاته أيضا، ابتعادهما عن نزوع الحياة، ابتعاد التلميذ عن المدرسة وعن المدرس، ابتعاده عن الدرس وعن الكتاب المدرسي…إلخ فما السبيل إلى جعل التلميذ (وحتى المدرس) يعود إلى ذاته وإلى نزعة الحياة؟ ما السبيل إلى جعله يعود إلى المدرسة والمدرس والدرس والكتاب عموما والكتاب المدرسي على الخصوص؟

هذا موقع آخر في التفكير نرجئ الخوض فيه، لكننا نود أن نقارب الدرس الفلسفي بالثانوي، بما هو مشهد لتجلي الابتعاد وتلخيص لمسارات تعطل سبل العودة، على ضوء معضلة التكوين الفلسفي وإحراجاته الخفية التي نشطرها إلى إحراجات موجهة وإحراجات عاملة.

فما المقصود بذلك؟

أسس الإحراجات الخفية:

قبل التطرق إلى الإحراجات الموجهة والفاعلة، نرى من الضروري بيان الأسس التي سنعتمدها كركائز أساسية في بناء مختلف مفاصيل وتمفصلات ما سيأتي ذكره:

الأس الأول: التمييز بين التكوين والتعليم، فإذا كان التعليم يحيل على المكتسبات المحصلة معرفيا[1]، فإن التكوين يحيل على ردود الفعل، وبالتالي فتعريف التكوين يقتضي إدخال مفاهيم: التغير، التطوير أو الاندماج. صحيح يمكن أن يوظف التكوين نمطا معينا من أنماط التعلم. ولكن هذا لا يعني أن نظريات التعلم وحدها التي تساهم في الاختيار الذي ننهجه بصدد التكوين[2]. كما أن التعليم/والتعلم قد يؤدي إلى نوع من التخزين والاستهلاك، وبالتالي قد يكون أداة للتمذهب والتوحيد uniformisation. وهذا يفترض نوعا من الحذر، إذ لا ينبغي أن نخلط بين التكوين والتعليم والتربية، كما يقع عادة حيث يتم تناول هذه المفاهيم بدلالة واحدة تخلط بين حقول إبستيمية مختلفة[3].

يمكن القول إن منطق التكوين هو منطق الممارسات، بينما منطلق التعليم/التعلم هو منطق المعارف المؤسسة في خطابات منسجمة، وبالتالي فنحن نعلم المعرفة وندرس مواد تعليمية، ولكننا نكون الفرد[4].

الأس الثاني: التكوين لحظة في بناء مصير مشترك، وهذا ما يضفي على التكوين صفة بنيوية، إذ يمكننا الحديث عن بنية التكوين، بما هي بنية تتركب فيها العناصر وتنتظم فيها العلاقات، وكل تغير في وظيفة العنصر يؤثر بالضرورة على نظام العلاقات المولدة للتكوين: تضم بنية التكوين المدرس، البرنامج الدراسي، الكتاب المدرسي، المؤطر التربوي، مراكز التكوين.. وبالتالي فكل تفكير في التكوين ينبغي أن يعي أنه تفكير من داخل البنية، بمعنى أن التكوين بقدر ما يحيل على تاريخ جماعي وتجربة جماعية، فهو يحيل كذلك على وجود شخصي وبصمة خاصة[5]. وهذا يستلزم وعيا نقديا حادا للذات الفاعلة، وفي الفلسفة البدء بالذات والعودة إلى الذات هو خير مدخل لإدراك عمق المشكلات.

فنقد الفاعل لتجربته (مدرس، مؤلف، واضع البرنامج..) يجب أن يكون على رأس نظام أولويات نقد التكوين، كما أن فتح سكون دائرة وبنية التكوين يجب أن يراهن على إصلاح أو تغير بنية التكوين في شموليتها، لكن يجب أن يرتكز أساسا على التكوين الذاتي autoformation للفاعل باعتباره تجليا وضعيا للنقد والخلخلة والانفتاح والتطور.

الأس الثالث: ما دام التكوين يقصد الفرد، فيمكن القول ليس هناك تكوين للفرد/للكائن بمعزل عن الاستيهام، ذلك أن كل تكوين يرسم صورة متخيلة لكائن محتمل، فالبرنامج والكتاب المدرسيان، بل حتى بناء المدرس للدرس ينطلق من رسم صورة متخيلة حول التلميذ المستهدف. فالتكوين هو فعلا لحظة استيهامية، تسعى نحو وضع سيناريوهات لتنظيم، ضبط وتطوير الوجود والحياة داخل الإنسان من أجل تحقيق صورة نموذجية للكمال والكفاءات والإنجازات ضد قوى الهدم والموت المضادة لأفق مشروع التكوين والحاضرة في قلبه. إن استيهام التكوين يكمن في كونه نمطا خاصا من أنماط الصراع ضد القلق وضد الميولات الهدامة[6]. لهذا فليس غريبا أن تكون اللغة المنظمة للتواصل، هي لغة استيهامية، تنبني على الحلم، حلم المشرع وواضع البرامج ومؤلف الكتاب المدرسي، وحلم المدرس، وعلى آلية الصراع، صراع التلميذ ضد المدرس، ضد المؤسسة، ضد قسوة النموذج، ضد الوصاية، ضد الحلم بالنيابة عنه. وتنبني على إفرازات علائقية: المحبة والكراهية (محبة أو كراهية المادة والمدرس) التوحد في الآخر أو الرغبة في موته. وعلى نتائج لها دلالتها، الإحساس بالفشل والعجز أو بالتفوق والقدرة، الشعور بالرغبة في التعلم (في مواد بعينها) أو عدم الرغبة في ذلك.

الأس الرابع: إن منتظر التكوين هو كمال الكائن الإنساني، لكن أفقه الوعي الحاد بعدم اكتماله. لهذا تولدت عن مفهوم التكوين مفاهيم أخرى، أصبحت مجاورة ومجاوزة له، مثل التكوين المستمر، إعادة التكوين، تجديد التكوين، التربية المستديمة..إلخ. لكن سنجانب الصواب إذا ما تناولنا هذه المفاهيم كلها، بمعزل عن سياقات تمركز الخطابات حولها، ونقصد النمو الاقتصادي وما يوفره سوق الشغل من فرص وإمكانات. فتحت ضغط المتطلبات السوسيو-اقتصادية، أصبح ينظر إلى الفرد كضامن للنسقية الاجتماعية وكضامن لتسريع وتيرة النمو وما يقتضيه ذلك من تكيف مكتسباته وقياس مردوديته حسب آلة وآلية الإنتاج. إنها أيضا الفترة التي شهدت انتعاش اليوطوبيا النضالية[7]، التي تسعى نحو تكوين مضاد، والتي لا تود أن يكون الفرد مجرد مندمج داخل نسقية شمولية، بل معارضا أو مخلخلا لها. في هذا الخضم سيتضخم الخطاب عن التكوين المهني، الذي سيغزو كل الخطابات والأنماط الأخرى في التكوين، سواء أتعلق الأمر بتكوين الكائن الإنساني، أو التكوين المدرسي، أو التكوين القطاعي: الأدبي، العلمي، الفلسفي.. لقد أصبح التكوين المهني نموذجا لتحديد معنى التكوين، فاستنبت النظام التعليمي ميكانيزمات خطاب التكوين المهني، بل تم استنباته داخل ديداكتيك المواد الدراسية مع نسيان هذا الأصل وهذا السياق ومع تناسي تبعاته[8].

 

الإحراجات الموجهة:

تبتدئ هذه الإحراجات بإحراج أول يمكن تسميته بإحراج الأصل: هل يمكن الحديث عن التكوين الفلسفي؟ أو بصيغة أخرى هل هو قابل للاكتساب أم لا؟ فإما أننا سنقر أن هناك تلاميذ لهم استعداد مسبق للتحصيل وللتكوين، ويكفي فقط أو نقر أن هناك تلاميذ آخرون تنعدم عندهم تربة هذا الاستعداد، ولا يمكن أن نزرع فيهم أو نستخرج من جوفهم أي تكوين فلسفي. وبهذا المعنى ستكون الفلسفة امتيازا وليست حقا عموميا وسيكون من العبث الحديث عن التكوين الفلسفي. هكذا فإن الخطابات السائدة حول أزمة المستوى عموما وحول التناظر الحاصل بين الدرس الفلسفي ومحصلات الطالب –في الثانوي وفي العالي- تعتمد كثيرا على الأطروحة الطبيعية، التي تفترض وجود طبيعة فلسفية لدى المتعلم، لكي ينجز الدرس الفلسفي ويحقق منتظراته، أي ليس هناك خلل في التكوين بل هناك فقط إعاقة طبيعية في المتكون.

وإما أننا سننظر إلى الفلسفة كحق عمومي حيث يكون الطلبة سواسية أمام الفلسفة. وهذا يعني أن "أزمة المستوى" و"ضعف التكوين" هما نتيجة وليسا سببا، وأن الخلل ليس طبيعيا، بل هو خلل في الآليات الموجهة والفاعلة في التكوين.

ولكن قياسا على ذلك نقول أيضا هل مدرس الفلسفة هو مدرس بطبيعته أم بمكتسباته؟ هل تفترض فيه استعدادات مسبقة أم يستوجب توفره على المعرفة، التكون والخبرة؟ وبالتالي يصح أن نتساءل هل تدريس الفلسفة فن أن حرفة (الرسالة) أم علم (ديداكتيك)؟

إن عدم التفكير في هذه الأسئلة، وعدم الوعي باختيارات الجواب هي التي تجعلنا نصطدم بعقبات منتصف الطريق أو منتهاه، من قبل هذا لا يصلح مدرسا؟ وهذا لا ينفع مؤطرا؟ وهؤلاء التلاميذ لا علاقة لهم بالفلسفة.

إن الفلسفة، في نظري، هي حق عمومي، (وفي هذا السياق يندرج الشعار الذي وضعه جاك دريدا عنوانا لكتاب "الحق في الفلسفة")، كما أن تدريس الفلسفة يجب أن يعتمد بشكل مستديم على المعرفة والاطلاع والتكون، وهذا ما يضفي المشروعية على خطابات "التكوين" بما هو تكوين فلسفي، بيداغوجي وديداكتيكي.

سيكون مفيدا جدا أن نقرن التكوين الفلسفي بتاريخ الفلسفة، وداخل إنتاجات الفلاسفة. فإذا ما استثنينا الطرح الأفلاطوني الذي يتحدث عن تكوين الفلاسفة الحاكمين باعتباره مشروعا يمتح مبرره من دواعي فلسفية-سياسية ويؤسس للتربية المستديمة كأسطورة تنظيمية[9]، حيث الفلسفة امتياز وليست حقا، وإذا ما استثنينا كذلك طروحات بعض الفلاسفة حول التعلم الفلسفي (نذكر مثلا كانط وهيغل) محتوياته وكيفياته وسبيل تحققه، فإن البحث عن الجذر الفلسفي للتكوين الفلسفي يكمن في لج سؤال الفلاسفة عن "ما هي الفلسفة؟". إن الغوص في تلابيب السؤال والترحال داخل إنتاجات الفلاسفة، يمكن أن يتحول إلى مزود طاقة هام لتحريك وتفعيل وتطوير سؤال التكوين الفلسفي، حيث الوعي بمرجعياته وبأفق منتظراته.

الإحراج الثاني الذي يعترض التكوين الفلسفي هو ما يمكن تسميته بإحراج المبادئ، إذ على التكوين الفلسفي أن يحدد موقعه اتجاه مبادئ ثلاثة: مبدأ الحاجة مبدأ الرغبة ومبدأ الضرورة[10]، محددا نظام علاقاتها مع بعضها البعض وموجها بمبدأ مهيمن.

فهل التكوين الفلسفي حاجة بما هي تحيل على قوة لا نستطيع التخلي عنها سواء لأنها طبيعية فينا، أو لأنها شديدة الإلحاح علينا، أو بسبب العواقب الوخيمة التي تنجم عن إهمالها؟ أم أنه ضرورة، بالمعنى الذي نعطيه لضرورة شيء بالنسبة لغاية محددة، بحيث قد تصبح هذه الضرورة إكراها يمارس ضد الرغبات؟ أم أن على التكوين الفلسفي أن يخضع لمبدأ الرغبة بما هي ميل تلقائي ولكن واع، نحو غاية معروفة أو متخيلة؟

يهيمن على التكوين الفلسفي، حاليا، مبدأ الضرورة، وهذا ما يجعل العلاقة السائدة بين التلميذ ومادة الفلسفة، هي علاقة تعلم وليس تكوينا، يخضع فيها لإكراهات مؤسسية: النقطة، الامتحان والعبور ليس إلا. فالبرنامج الدراسي، كما هو مشخص في الكتاب المدرسي أو في الدرس الفلسفي، لا ينجح في أن يجعل التلميذ يشعر بالحاجة إلى الفلسفة، وبهذا الانتماء الحيوي إلى التكوين الفلسفي، كما لا ينجح في جعله يشعر بالرغبة في الفلسفة حيث الانتماء إلى الفلسفة، القائم على دعامة المحبة.

سيظل التكوين الفلسفي مشلولا، وسيظل الدرس الفلسفي درسا في التعلم وليس في التكون، ما لم يتحرر من هيمنة الضرورة كمبدأ موجه وما لم يتغير نظام عرض الأولويات، فيتصدر مبدأ الرغبة هذا النظام، ويتوسط مبدأ الحاجة كلا من مبدأي الرغبة والضرورة. إنه تصور استيهامي يجعل من الرغبة في التكون فلسفيا أقرب إلى الحاجة حتى نحررها من الإرادوية، ونجعل من ضرورة التكون أقرب إلى الحاجة كذلك حتى نحررها من سلطة الإكراه.

يشهد النظام التعليمي حاليا طغيان مبدأ الضرورة، كوجه آخر للإكراه، ولكن وضع الفلسفة، هنا، يكون محرجا بشكل مزدوج، محرجا لأنها من جهة جزء داخل نسق تعليمي، ينعكس عليها ما يطرأ من تغير في نظام القيم والعلاقات، ولأن عليها، من جهة أخرى، أن تخضع لمبدأ الإكراه والضرورة هي التي تدعي الاحتكام إلى المحبة[11].

الإحراج الثالث، من الإحراجات الموجهة التي تعترض التكوين الفلسفي هو إحراج الرهان، فعلى ماذا يراهن الدرس الفلسفي: هل على الإنسان أم على المواطن المغربي؟ هل يراهن على المتعلم كدارس للفلسفة أم كمتفلسف؟

ثمة فرق كبير، وثمة صمت أكبر اتجاه مثل هذه الأسئلة، فلو قلنا إن الدرس الفلسفي يراهن على الإنسان وعلى القيم الإنسانية، فمعنى ذلك أن يكون بإمكان الدرس، مؤسسيا وشرعيا، أن يتحدث عن حرية المعتقد، وإذا قلنا إنه يراهن على المواطن، فأي مواطن يستهدف، هل ذاك الذي يستدخل ما هو كائن ويندمج فيه أم الذي يشكك فيه ويعترض عليه. ثمة فارق بين دارس الفلسفة كمتفلسف، لا يردد ويستهلك ما يتلقاه، بل ينتج ويبدع، وهذا يفترض في ديداكتيك الفلسفة أن تراعي خصوصية المادة ومستلزمات التفلسف؛ وبين دارس الفلسفة كتلميذ متعلم، ينطبق على تكوينه في الفلسفة ما ينطبق على تكوينه في باقي المواد (وهذا هو المنزلق الذي يحمله الوجه الآخر للحديث عن الفلسفة كمادة تعليمية، مثلها مثل باقي المواد –كلمة حق قد يراد بها باطل على أساس أنه ليس هناك اختلاف في الطبيعة بل اختلاف في الدرجة والكيفية. وهذا ما يؤدي إلى تعميم نوع من الخطابات حول نظرية التعلم، والتي يمكن أن توجه جميع المواد الدراسية. ونتيجة ذلك أصبحت العملية التعليمية، حاليا، بما فيها تعلم الفلسفة، هي عملية في تعلم المحو كقنطرة عبور من أجل محو التعلم (وهنا يمكن اعتبار الغش أداة ضمن أدوات تعلم المحو، بل حجابا سحريا لمحو كل التعلم).

وباختصار نقول، على ماذا يراهن الدرس الفلسفي، هل على تكون الفرد (إنسانا أم مواطنا) أم على تعلمه المعرفي (متعلما أم متفلسفا) إن ما يهيمن حاليا على الدرس الفلسفي هو هاجس التعلم وليس التكون، وبالتالي فأحد عقبات التكوين الفلسفي، حاليا، هي سجنه داخل أسئلة التعلم، مهاراته وتقنياته.

الإحراجات العاملة:

ثمة إحراجان متداخلان في الدرس الفلسفي بالثانوي، لا يمكن الفصل بينهما، يتعلق الأمر بإحراج الأسس (الفائدة، المبادئ، الطبيعة) وإحراج المكونات (التلميذ، الكتاب المدرسي، مراكز التكوين، المدرس). يمكن البدء، قولا، إن منهاج مادة الفلسفة والفكر الإسلامي في السنوات العشرة الأخيرة، قد شكل نقلة، جسدت بعض مطالب المدرسين، من ضمنها: تخليص درس الفلسفة من حصره في دروس الفكر الإسلامي، عودة النص الفلسفي إلى الدرس الفلسفي، عودة التلميذ إلى الكتاب المدرسي.  ولكن لا زال يحتاج تجذير هذه الاختيارات، حتى لا تتحول إلى مؤثرات سلبية –كما يقع أحيانا الآن- عوض أن تكون فاعلة إيجابيا في الدرس الفلسفي. إن ما يعوق تجذير هذه الاختيارات، هو النظر إلى منهاج مادة الفلسفة والفكر الإسلامي، على أنه نسق تعليمي-تعلمي[12] وهذا يعوق التكوين الفلسفي، إذ يتم اختزاله فقط في التعلم، وهذا أحد العوامل التي تجعل مادة الفلسفة لا ترتبط بالتلميذ كفرد (إنسانا أو مواطنا) بل فقط كمتعلم للمعرفة ولآليات اكتسابها واستيعابها وتصريفها.

ثمة سؤالان يواجهان كل "منهاج دراسي"، بما في ذلك منهاج مادة الفلسفة والفكر الإسلامي، ألا وهما: ما هي فائدته؟ وما هي إمكانية تحققه؟

فإذا كان السؤال الثاني هو مقصد التعلم، فإن السؤال الأول هو سؤال التكون بامتياز، وبالتالي إذا كان النسق الثاني يفترض انشغالا بالأجرأة، فإن الشق الأول يفترض اشتغالا إيديولوجيا.

لقد كان تدريس الفلسفة، سابقا، منشغلا بسؤال التكوين، وكان مدرسو الفلسفة يحملون تصورا معارضا للتصور الرسمي/المؤسسي، وهذا ما يفسر التركيز على الإيديولوجي في الدرس الفلسفي، حيث مخاطبة الإنسان والمواطن قبل التلميذ، بل إن لم نقل دون الاهتمام بالتلميذ. وهذا ما يفسر، كذلك ارتباط التلاميذ بالدرس الفلسفي محبة أو احتراما بل وأحيانا تقديسا. أما الدرس الفلسفي، حاليا، فهو منشغل بسؤال التعلم، ويشهد توافقا بين التصور المؤسسي وتصور المدرسين، وحتى إن كان هناك اعتراض أو اختلاف فإن قياس حرارته لا يبلغ درجة الاختلاف أو الاعتراض على سؤال الفائدة والتكوين.

إن اعتماد المنهاج على استراتيجية التعلم وليس التكوين، هو الذي جعله يستنبت نموذجا من التكوين ألا وهو التكوين المهني، حيث التطابق بين التكوين والتعلم، فالخطابات المنجزة حول الدرس الفلسفي، استدخلت قاموس التكوين المهني، فقد تم الانتقال من الحديث عن الملكة أو الملكات بما هي "القدرة والحرية في فعل شيء ما. فنتحدث على الخصوص عن ملكات الروح: الذكاء، النشاط، الحساسية sensibilité باعتبار كل واحدة منها تكون قدرة خاصة على القيام بنوع معين من الأفعال"[13] إلى الحديث عن المهارات، وما يتطلبه ذلك من كفاءات وإنجازات. وإذا كان من المشروع الحديث في التكوين المهني عن مهارات مهنية أو حرفية يكتسبها المتعلم، فإن المهارات المعلنة في الفلسفة ظلت حبيسة غائية الامتحان، ويتم محوها بعد ذلك، لهذا تحدثنا سابقا عن تعلم المحو ومحو التعلم، إذ لم تنجح بعد، هذه المهارات المستهدفة في الفلسفة، في أن تتحول إلى مكتسب يرافق المتعلم خارج فضاء التعلم ويصاحبه إلى ما بعد زمن التعلم.

سنستعير من كانط التمييز الذي صاغه بين الملكة والمهارة[14] فهدف التربية حسب كانط هو الوصول إلى ثقافة عامة لملكات الفكر وهي إما حسية أو أخلاقية، وإلى ثقافة خاصة لملكات الفكر ويتعلق الأمر بملكة المعرفة، الحواس، التخيل، الذاكرة، الانتباه، وإلى ملكات عليا facultés supérieures، وهي الفهم، الحكم والعقل. أما المهارة فهي لا تعلم شيئا خاصا لدى التلميذ بل توظف لتحقيق الغايات وبالتالي تقوي فقط ملكات الفكر، لذا يجب العمل على أن لا تكون المهارة لحظة عابرة، بل راسخة ومتينة، إذ لا يجب أن نبدو فقط وكأننا نمتلك معرفة الأشياء ولا نستطيع فيما بعد تحقيقها، بل يجب أن تتحول إلى عادة لدى الفكر[15].

إن الدرس الفلسفي يخسر كثيرا حينما يتحول إلى مختبر للتمهير، حيث تصبح المهارات غايات في ذاتها، وفي ذلك غربة حقيقية للدرس الفلسفي، لأنه من جهة يبتعد عن خدمة ملكة الفكر، وخاصة في أشكالها العليا: الفهم، الحكم والعقل، ومن جهة أخرى يصبح أسير مهارات عابرة وبالتالي أسير تعلم المحو فيبدو التلميذ وكأنه يعرف أشياء في الفلسفة وفي ممارستها (التفلسف) ولكن لا يستطيع تحقيقها وتوظيفها خارج الامتحان –هذا إذا ما أحسن توظيفها تقنيا في الامتحان- بمعنى لا تتحول إلى عادة فكرية وعادة حياتية.

إن استنبات نموذج التكوين المهني، هو الذي يؤدي إلى تضخم الحديث عن الزمن كعنصر فاعل داخل وحدة الإنتاج، إذا ما وظفنا القاموس المهني للاقتصاد ومبدأ المردودية. فقد أصبح الدرس الفلسفي منشغلا بالمنتوج ومهووسا بالزمن، منشغلا بالنتيجة وليس بالسيرورة. وإذا كان البرنامج الدراسي سابقا برنامجا ممتدا يحمل أفقا استيهاميا/أسطوريا، فإن المنهاج الدراسي الحالي هو منهاج ذري يحمل أفقا عقلانيا. سيتدخل كلية الزمن الإنساني ككلية مجزأة (بالمعنى الاقتصادي) وهذا ما يجعل الخطابات السائدة حول المنهاج الدراسي تسعى نحو إدماج كلية الزمن داخل نسقية شاسعة (البعد الأسطوري) وحسب ترسيمة عقلانية (البعد المنطقي)[16]. الشيء الذي يبرر سيادة الحديث عن تدبير ذري للزمن، حيث الحديث عن عدد معين للحصص بالنسبة لدرس بعينه. لكن الاختلاف واضح بصدد التموقع بصدد هذا التدبير: هل كان ينبغي تدبير المنهاج حسب الزمن؟ أم أنه يجب، حاليا، تدبير الزمن حسب المنهاج؟

وإذا ما عدنا لمبادئ: الرغبة والحاجة والضرورة، يمكن أن نتساءل: هل يراعي منهاج الفلسفة هذه المبادئ؟ وهل يضع نظاما للأولويات بصددها؟ وبالتالي أي تكوين فلسفي نريده من الدرس الفلسفي: هل هو تكوين عمومي يراهن على مبدأ ضرورة الفلسفة بالنسبة لجميع التلاميذ بغض النظر عن خصوصيتهم، أم تكوين خصوصي حسب حاجات ورغبات التلميذ وضرورة التخصص؟ إن اعتماد الاختيار الثاني، أي التكوين الخصوصي formation spéciale، يعني أن على منهاج الفلسفة أن يتضمن تصورا خاصا بالتكوين الفلسفي لدى التلميذ الأدبي وآخر خاصا بالتلميذ العلمي، وآخر خاصا بالتكوين التقني.

يعتبر الكتاب المدرسي ترجمة ممكنة –ضمن ممكنات أخرى- لبرامج الفلسفة والفكر الإسلامي. فالوضع الطبيعي للكتاب المدرسي، هو أن يكون كتابا للتلميذ، لكن منهاج الفلسفة، الحالي، يجعل الكتاب كتابا للتلميذ وللمدرس "الكتاب المدرسي أداة تعليمية مشتركة بين الأستاذ والتلميذ.. إنه إحدى أدوات عمل الأستاذ ومن ثم فهو يقدم حدا أدنى للاشتغال والتشغيل.. بإمكانه تشغيل التلميذ ومساعدة الأستاذ على إنجاز درسه.. يقدم للمدرس مؤشرا لبناء الدرس وتمفصلات أساسية لمعالجته وقضايا أساسية في الإشكالية وتوجهات للعمل.. يهيئ الأستاذ الدرس وينجزه مسترشدا بالعرض المؤطر لكل مفهوم في الكتاب المدرسي"[17].

قد تكون هناك أسباب موضوعية، تجعل الكتاب المدرسي يتحول من كتاب للتلميذ إلى كتاب للتلميذ والمدرس على حد سواء. لكن مفارقة ذلك تكمن في كونه يتحول إلى أداة لملء فراغ في التكوين الفلسفي للمدرس، والذي يجب أن يتخذ مسارات أخرى (يمكن أن تساهم فيها مؤسسة الأكاديمية، مراكز التكوين، هيئة التأطير التربوي، الخزانة المدرسية).

مفارقة ذلك، أيضا، تكمن في خلق تطابق بين الكتاب المدرسي والبرنامج الدراسي، إذ يغدو الكتاب المدرسي الوثيقة الأساسية والمرجعية الوحيدة لتدريس المادة، بل المرجعية الحرفية للتقويم، والتي يعتمد عليها التقويم الإجمالي/الأكاديمي. أما المفارقة الثالثة، فهي بصدد أهمية الكتاب المدرسي الحالي، بالنسبة لمادة الفلسفة، ذلك أن الكتاب المدرسي عاد إلى المدرسة، إلى الفصل، إلى الطاولة وإلى الدرس، ولكن لم يعد إلى التلميذ. فالتلميذ يتعامل مع الكتاب المدرسي وفق مبدأ الضرورة، وتحت ضغط الإكراه (تأشيرة لضمان بقاءه في الفصل) ولكن لكي يكون الكتاب المدرسي عنصرا مساعدا على التكوين الفلسفي بالنسبة للدرس الفلسفي، عليه أن يعود إلى التلميذ. وبالتالي عليه أن يتحرر من سلطان الضرورة، ويثبت مقامه على ضوء مبدأ الحاجة والرغبة. أي أن نحرره من خاصيته كوثيقة تعاقد بيداغوجي بين التلميذ والمدرس، بين التلميذ وما ينتظر منه. وأن تتوفر فيه شروط العودة إلى وضعية الكتاب المدرسي، يحتاجه، يرغب فيه ويحبه التلميذ، يفتحه لا فقط لكي ينجز تمارينه ويهيء بعض واجباته، بل يفتحه لكي يتكون به وفيه. وهذا يفترض تجنيد كل ما يوقظ حاجة ورغبة التلميذ، ويساعده على التثقيف الذاتي كأن ينفتح على الرواية والشعر والفن وبعض القضايا المستجدة في الحياة العامة.

لتأصيل التكوين الفلسفي في درس الفلسفة، أعتقد، لا بد أن يستدخل منهاج مادة الفلسفة والفكر الإسلامي المتغيرات التالية:

ـ ما يسمى بلائحة الفلاسفة (التي قد تتجدد كل سنة أو سنتين) الذي ستتمركز دروس الفلسفة حولهم كفلاسفة رئيسيين، على أن تتاح للمدرس شروط تعميق تكونه الفلسفي بصدد هؤلاء الفلاسفة.

ـ دراسة المؤلفات الفلسفية، لقد دخلت دراسة المؤلف الفلسفي حيز التجريب المؤسسي في البرامج الدراسية السابقة (من خلال حي بن يقظان لابن طفيل)، لكنها مع الأسف لم تر طريقها إلى نور نهار الفصل الدراسي، لأنها جاءت لسد فراغ كمي في البرنامج السابق (للسنة الثانية أدبي) وليس استجابة لتصور استراتيجي. لقد كان من الممكن أن تكون بداية لتجربة مهمة لكنها ظلت قاصرة على مستوى واحد ولم تعمم على المستويات الأخرى، بل تم التراجع عنها -مع الأسف- في المنهاج الدراسي الحالي.

ـ لمساءلة التكوين الفلسفي بالثانوي (وحتى بالعالي) علينا أن نضع المنهاج الدراسي في محك سؤال الفائدة، كأن نتساءل هل سيخدم صالح الذات المتفردة أم الذات الاجتماعية؟ وعلى حساب أي توافقات؟ أي يجب علينا أن نقيس درجات تجذير الفائدة على مستوى دلالاتها الاجتماعية-السياسية، الدينية والسيكولوجية[18].

يركز منهاج مادة الفلسفة على التلميذ كذات متفردة، سيكولوجية، معتمدا في ذلك على التمثلات كأساس لتحقيق ثلاثة أهداف أساسية: الأشكلة، المفهمة والحجاج. لكن يجب أن يترافق عمل الأجرأة مع عمل الغاية والفائدة، فبجوار سؤال كيف: كيف سنؤشكل ونمفهم ونحاج، علينا أن نتساءل لماذا سنفعل ذلك؟ وبالتالي فبجوار سؤال كيف نستخرج تمثلات التلاميذ، يجب أن نتساءل لماذا سنستخرجها؟ وذلك حتى لا تؤول إلى مجرد عدة بيداغوجيته أو خطة لوضع مدخل للدرس، أو لحظة معزولة من لحظات إنجازه، وحتى لا تعدو مجرد صراعات لغوية قاموسية معزولة عن دلالاتها ونظام مرجعياتها. سيكون الدرس الفلسفي مساهما في التكوين الفلسفي إذا رفع هذا الصراع إلى المستوى السوسيو-ثقافي: بحيث يكون التكوين الفلسفي فرصة لمساءلة الانتماء الاجتماعي في مختلف دلالاته ورموزه. إنها وظيفة ليست بالسهلة لأننا نطلب من التلميذ أن يضع موضع سؤال صلته بمختلف الروابط والدلالات التي تشكل نموذجا من السلوكات والتمثلات المشتركة مع الجماعة، والتي قد يشعر التلميذ بعدم ملاءمتها فيسعى إلى الانفتاح والبحث عن روابط ودلالات غيرها، وهذا مقصد التكوين أو قد يشعر بأن الدرس يمارس عنفا واعتداء موجها[19]، فينغلق على ذاته، رافضا التكوين، مرددا ومستهلكا ما يعج به الدرس الفلسفي كتعلم وكتسلح لاجتياز الامتحان، وللتخلص منه بعد ذلك.

لقد تحدثنا إلى حدود الآن عن التكوين الفلسفي من خلال التطرق إلى العوامل الفاعلة فيه، المنهاج الدراسي، الكتاب المدرسي، التلميذ والمدرس. وما يطرح بصدد ذلك من إحراجات. لكن ثمة إحراج أكبر هو أن مراكز التكوين التي كان من المفروض أن تعمق النظر في مثل هذه القضايا، بالإضافة إلى أشياء أخرى، نجد أنها قد تغيب هذا الانشغال ولا تعطي سوى حضور خجول للتكوين، ونقصد بمراكز التكوين:

ـ مؤسسات التكوين: تكوين المدرسين والمفتشين، والتي تتحول إلى مراكز للامتحان تنظم جواز الدخول وجواز الخروج، وبالتالي تخلق فضاء لاستقبال التكوين ولتوديعه أيضا (نفكر هنا في دلالة كلمة Examen de sortie)، إذ تنقطع الصلة بين الفاعلين، وبين مراكز التكوين، بل قد نتساءل عن مدى نجاعة وملاءمة هذا التكوين.

ـ خلايا التكوين: ونقصد بذلك الأكاديميات، التأطير التربوي والخزانة المدرسية. إن سيادة استراتيجية التعلم، تجعل كل هذه الخلايا الممكنة في احتضان التكوين وتعميقه، خلايا مهووسة بمنتوج التعلم وتقويمه، وبالتالي مهووسة أساسا بالامتحان.

إن المفارقة المحرجة، هنا، هي أن مراكز التكوين لا تأخذ على عاتقها –إلا ما يحدث استثناء- النظر في القضايا المعرفية الفلسفية ومختلف المشكلات البيداغوجية والديداكتيكية التي تهم الدرس الفلسفي، وفي المقابل يحدث أن تقوم بذلك هوامش التكوين وليس مراكزه، ونقصد بذلك الهاجس الذاتي لبعض المدرسين والمؤطرين، حضور بعض التآليف، والتي لم تخلق بعد تراكمها المنشود.

عود على بدء:

نعتبر أن التكوين الفلسفي خطوة جوهرية في خطوات الدرس الفلسفي، فما هو الأثر الذي يتركه، حاليا، الدرس على التلميذ المغربي بعد الخطوة؟

قد ينجح التلميذ في تعلم كيف يجيب في الامتحان، قد يتعلم حرفيا التأطير الإشكالي، التحليل والمناقشة، ولكن ماذا سيستمر معه بعد هذا التعلم؟ في أغلب الحالات سيكون الجواب هو النسيان والمحو، ما دام الدرس الفلسفي يعيش حاليا، إحراجا أكبر وهو ما أسميناه في البداية "سيادة الابتعاد و اتساع مساحات تعطيل سبل العودة".

إن الإحراجات الخفية التي تتحكم في مسار الدرس الفلسفي، بقدر ما هي نتاج وتجلي متعدد لهذا الإحراج الأكبر، بقدرما تساهم، هي أيضا، في مزيد هذه السيادة وفي شساعة ذاك الاتساع. لذا نقول، إن عودة التكوين الفلسفي إلى الدرس الفلسفي، وبالتالي تجذير الأثر المقاوم للمحو والنسيان، يقتضيان من جهة تحرير الدرس من استراتيجية التعلم، وتخليصه من الهيمنة النمطية للتكوين المهني. كما يقتضيان أن نجعل من أسئلة الغاية والفائدة والمعنى أسئلة الواجهةn

 



[1] - نعتمد هنا التمييز الذي وضعه سقراط بين التعليم (نقل المعرفة) والتعلم (تلقي المعرفة) والعلم (امتلاك المعرفة).

انظر كتابنا: أسئلة الفلسفة ورهانات تدريسها، المغاربية اتقان، 1997، ص37.

[2]  - Jean Berbaum : Apprentissage et formation, Que-sais-je, 1984, p6-12-15.

[3] - مجموعة من المؤلفين: Formation 1 : Quelle formation, Petite bibliothèque, Payot, Paris, 1974, p14-21.

[4] - أنظر ما كتبه: Hevé Boillot et Michel Le Du: L’école un milieu de formation : La fin d'un mythe panoramiques, 1995, p179.

[5] - مرجع سابق، Formation 1, p19-20.

[6]  - R.Kaës – D.Anzieu – L.V.Thomas : Fantasmes et formation, édition : Dunod Bordas, 1984, p2.

[7] - انظر: Guy Jobert, Formation: la fin d'un mythe, p9.

[8] - مرجع سابق، Hevé Boillot et Michel Le Du, p174.

[9]  - Gaston Pineau : Education ou aliénation permanente ? Repère mythique et politiques, Dunod-édi : sciences et culture, Montréal Bordas, 1977, p17.

[10] - اعتمدنا على التعريف القاموسي الذي ورد في Lallande بصدد مفاهيم الحاجة، الرغبة والضرورة.

[11] - يروج هذه الأيام الحديث عن التكوين المستمر، معزولا عن مبدأي الحاجة والرغبة.

[12] - منهاج مادة الفلسفة والفكر الإسلامي بالتعليم الثانوي/قسم البرامج والمناهج والوسائل التعليمية، 1996، ص3.

[13] - انظر القاموس الفلسفي Lallande.

[14]  - Kant : Traité de pédagogie, p64-65.

[15] - كانط، المرجع السابق، ص73.

[16] - غاستون لينو، مرجع سابق، ص1.

[17] - منهاج مادة الفلسفة، ص35-39-54.

[18] - روني كاييس، مرجع سابق، ص1.

[19] - نفس المرجع، ص74.