الرواية
والقارئ:
نحو نمذجة لقارئ الرواية المغربية.
سيدي عمر
عبود.
عرف مجال «شعرية التلقي» في العقود الأخيرة من القرن العشرين
بروز ظاهرة التحليل استنادا الى عملية تصنيف القراء، إلى درجة أضحى معها من الممكن
نعت كل قارئ وفق منهج صاحبه ووفق توجهه
في قراءة النص وإدراكه بصفة عامة. هكذا، يمكن الحديث مثلا عن:
- القارئ المثالي لدى Roman Ingarden وDidier Coste؛
- القائ التاريخي لدى Hans-Robert Jauss؛
- القارئ الضمني لدى Wolfgang Iser؛
- القارئ الهيدوني لدى Roland Barthes؛
- القارئ التخييلي Fictionnel لدى Michel Charles؛
- القارئ النموذج لدى Umberto Eco؛
- القارئ المفكك لدى Jacques Derrida؛
- القارئ الجامع L’ archilecteur لدى Michel Riffaterre؛
- القارئ المستهدف Visé لدى Wolff؛
- القارئ المخبرInformé لدى Stanely Fish؛
- القارئ «اللاعب» لدى Michel Picard؛
- القارئ المجرد
لدى Jap
Lintveltو S.J.
Schmidt؛
- المسرود له في السرديات لدى Gérald Prince وغيره ...1
ولمختلف أنواع هؤلاء القراء تحديدات نظرية لاتمتلك لدى أصحابها أي وجود
فعلي أو واقعي، بقدر ما هي كيانات نصية وافتراضية Virtuelles مثبتة في ثنايا النصوص[2].
وقد
تكون، في حد ذاتها، معايير وإجراءات لتحليل النصوص وفهمها كما هي الحال مثلا لدى Riffaterre الذي جعل من قارئه الجامع معيارا -من بين معايير
أخرى- لتحليل الإجراءات الأسلوبية للنص الشعري في إطار الأسلوبية البنيوية، ولدى Iser الذي جعل من قارئه الضمني أيضا أداة-من بين أدوات
أخرى- لوصف التفاعل بين النص والقارئ في إطار نظرية الوقع الجمالي. ويمكن إدراكها،
بوصفها كيانات نصية، بالكشف عنها من خلال مختلف الصيغ التي قد يلجأ إليها الكتاب
المبدعون في مخاطبة مختلف قرائهم المفترضين سواء في الشعر، أو الرواية، أو القصة،
أو المسرح...
وفي حقل الممارسة الروائية، بشكل خاص، نجد الكثير من الروايات تعتبر قارئها
جزءا من بنائها التخييلي والجمالي، له دوره الذي لايقل أهمية عن دور السارد أو أي
شخصية روائية أخرى. كما نجد الكثير من الروايات تتوجه مباشرة إلى قارئها وتحدد له،
فضلا عن ذلك، طقوسا تحلو معها قراءة حكاية الرواية: كأن يأخذ مثلا فنجانا من
القهوة، ويقعد مسترخيا على الكنبة أو على أي شيء آخر. وتعد بعض روايات يوسف
القعيد وإلياس خوري، وآخرون كثر، أبرز مثال في السياق الأول، وبعض
روايات Italo Calvino أبرز مثال في السياق الثاني، وكل ما يعرف عامة بـ «روايات الأريكة» Les romans de
chaises ….
على أنه في حقل سوسيولوجيا القراءة، بمختلف توجهاتها، نجد للقراء صورا
أمبريقية وفزيقية من دم ولحم محددة واقعيا إما بإطار مهني، أو إيديولوجي، أو
ثقافي، أو اجتماعي، أو طبقي، أو أخلاقي، أو جغرافي، أو عرقي، أو جنسي... ونجد في
حقل صناعة المكتوب وتوزيعه تحديدا صورة لما يعرف بالقارئ بالقوة Le lecteur potentiel، يتخذها مدير دار النشر، بإيعاز من لجنة القراءة التي تعمل لديه،
هدفا لنشر منتوجه. وتشكل النساء، في هذا السياق، أبرز نموذج لهذا النوع من القارئ
الذي يكون مستهدفا خاصة في حقل إنتاج «الأدب الوردي» حيث حققت منشورات Harlequins والكاتبة Steel Danielle على سبيل المثال نجاحات مذهلة.
وللقارئ
المغربي-بدوره- صورة لايمكن عزلها بداية عن مفهوم القارئ
الناقد Le lecteur-critique، لأن معظم الدراسات التي تناولت
ظاهرة القراءة والقراء في المغرب من منظور سوسيولوجي وإحصائي تتفق على ضعف نسب
القراءة على مستوى الجمهور المغربي3. ولعل السبب في ذلك يعود إلى عدم توفر
المغرب على ما يسمى لدى Robert
Escarpite بـ«الجمهور
الواسع» الذي يمارس القراءة ويداوم عليها. ويتضح هذا المعطى جليا في حقل تلقي
الرواية المغربية حيث لعب مبدأ «التجريب»، الذي أريد به سلبا أو إيجابا «حرق» مختلف مراحل إنتاج الرواية المغربية
لتساير الركب المتطور لنظيرتها المشرقية والعالمية عامة، الدور الأكبر في عزوف «الجمهور المغربي القارئ»
عن قراءة الرواية المغربية شبيه بتأزم علائق القارئ العربي بالشعر رغم الألفة التي
عمرت بينهما طويلا. لذلك، فإن القارئ المغربي-موضوع المساءلة في هذه الدراسة-
لايخرج عن فئة القراء النقاد بتحديد Jauss وغيره.
تأكيدا، فإن
القارئ الناقد المغربي ليس قارئا مثاليا، ولا حارسا للمقبرة بحسب تعبير J. P. Sartre
الشهير، وإنما إنسان تتحكم فيه نزعات مثلما تتحكم في أي إنسان آخر قد يكون لها
تأثير فعلي في تحديد طبيعته ونمط
تحقيقه للرواية المغربية وعشقه لها. فما هي هذه
الطبيعة؟
تعود أولى
محاولات الخوض في تحديد طبيعة قارئ الرواية بالمغرب إلى دراسة ظهرت منذ 1989 للباحث المغربي بشير القمري، توصل فيها إلى ما يأتي:
«وهكذا سنجد أن قارئ الرواية بالمغرب قد مر بمراحل قبل أن يصبح مكتمل الهوية، وفي
مقدمتها الانتقال من صيغة الثقافة الشفوية كثقافة نمطية قائمة على قوالب جاهزة إلى
صيغة ثقافة الاستحداث. وسيظل هذا القارئ – رغم تقدم شروط المؤسسة الأدبية راهنا
(ونسبيا) – موزعا بين القديم والحديث، إلى جانب أنه «قارئ غير معلن» يظل الجنس
الأدبي لديه جنسا أدبيا وثنيا عندما يتعلق الأمر بالرواية داخل تراتبية الثقافة
التي يختزلها أفقه الانتظاري وتختزلها موسوعته ومرجعيته»4 .
لئن كانت
هذه الخلاصة تنطبق على القارئ المغربي، أو المثقف الوطني بالمواصفات المعروفة،
الذي لم يستطع تفهم روايات: الزاوية وفي الطفولة وسليل الثقلين، وLe passé simple، وغيرها خلال الأربعينيات والخمسينيات من
القرن الماضي، لأنه قد أقدم في البداية –كما يبدو لبشير القمري – على
النصوص السردية القريبة من الكتابة التراثية الموروثة بتأثير من الواقع الذي
أفرزته عملية التلاقح والاندماج بين الثقافات العربية الإسلامية والثقافات
المحلية، فإنه، خلال الستينيات والسبعينيات، لم يكن بأحسن حال. ذلك لأن الرواية
الكلاسية تعاملت معه، أو تعامل معها، باعتباره «قارئا منغلقا على مكونات
معيارية بسيطة»، وذلك فيما توصل إليه أحد الباحثين المغاربة في دراسته حول
«الرواية المغربية بصدد إنشاء القارئ». وهي رابع دراسة رصدنـاها في مسار اهتمـامنا
بالقارئ المغربي بعد دراسة كل من بشير القمري-وإن لم تكن تهدف صراحة من حيث منطلقاتها إلى دراسة القارئ- ودراسة محمد الدغمومي5، وعبد الحميد عقار الذي حاول
إنصاف القارئ المغربي خلال الستينيات والسبعينيات. يقول عقار: «الناقد
من حيث هو قارئ يمتلك ذوقا مثقفا وخبرة وحصافة في تلقي الآثار الأدبية وفي
تقويمها، غاية هذا الناقد ليست هي بلورة بناء نظري للأدب، بل هي التحليل العملي
للنصوص والآثار الإبداعية المفردة من قصة ورواية وشعر ومسرح ونقد، بهدف تجسيد
«الكيفية التي يتم بها استعمال الأدب في المجتمع»، والوظائف التي يضطلع بها
الأدب في الصراع الثقافي والقيمي والرمزي»6 .
إنه قارئ
يطلق عليه عقار نفسه «ناقد الجمهور» الذي ارتبط ظهوره في المغرب بمرحلة
اللحظة التنويرية بأفق جدلي بحسب تصنيفات
هذا الباحث لمراحل النقد المغربي. وهو قارئ-وإن حاول عقار
إنصافه- لايتوجه إلى قراءة الرواية المغربية حبا في إحيائها وتفعيلها واعترافا
بقيمتها الجمالية والشكلية، وإنما يتوجه إليها حبا في تفعيل أسئلة منهج مقاربتها.
لذلك، فهو قارئ يحكم على نفسه مسبقا باختزال النص الروائي المغربي في معاني
ودلالات معروفة مسبقا ومؤطرة في سياقات مرجعية محددة. والحال أن النص الروائي، وفق
تصور جمالية التلقي ونظرية الوقع الجمالي، لايتضمن معنى خفيا وجوهريا يمكن رصده في
تعليبات جاهزة، وإنما هو أثر Effet
يعاش.
وعلى الرغم
من نضج القارئ المغربي خلال الثمانينيات والتسعينيات واتساع نمط إدراكه للرواية
ولمبادئها الشعرية العامة المتحكمة في إنتاجها وتلقيها معرفيا ونظريا وإجرائيا،
فإن الرواية المغربية «الجديدة» واجهته «بحذر وتهجم حينا وبتقدير حينا آخر»7.
وبصفة عامة،
فإن لنمط القارئ الذي واجهته الرواية المغربية تحديدات نظرية لاتخرج عادة عن هذه
التصنيفات:
- إما كونه قارئا تخييليا Fictionnel بالمعنى الذي حدده به Michel Charles؛
- وإما كونه قارئا افتراضيا Virtuel قد يكون ضمنيا Implicite
بتحديد Iser، أو مسرودا له بتحديد Gerald Prince و Jap Lintvelt
أو
غيرهما؛
- وإما كونه قارئا نموذجيا بتحديد Umberto Eco؛
- وإما كونه قارئا جامعا بتحديد Michel Riffaterre؛
- وإما كونه قارئا «قناصا جباناً» في أسوأ الأحوال كما وصفه
السارد في رواية طريق السحاب لأحمد المديني.
وهي كيانات
داخل نصية Intra-textuelles تشكل جزءا من
عالم الحكاية التخييلي مثلما تشكله مقولة السارد في حكاية وهم مغربية لأحمد
المديني التي تدعي اختلافها ليس مع النقاد فحسب، وإنما مع «نظرية التلقي» ككل8.
إن إمكانية
وضع نمذجة-ولتكن غير نهائية-
لقارئ الرواية في المغرب، يمكن تلمسها انطلاقا من رصد مختلف أشكال تحقيقات9 Concrétisations الرواية المغربية لدى القراء النقاد. وعلى هذا الأساس، يمكن تصنيف
قراء الرواية المغربية على هذا النحو:
- ففي حال
التحقيق التأريخي النقدي نكون إزاء قارئ للرواية مهووس بأسئلة التأريخ لهذا الجنس
ولادة ونشأة وتطورا. إنه القارئ المؤرخ بالمعنى الفيلولوجي في سياق معرفة أدبيات
جنس الرواية وضبطها؛
- وفي حال
التحقيقات الاجتماعية، بمختلف تلاوينها، نكون إزاء قارئين: الأول مهووس بأسئلة
«التنظير» لجنس الرواية المغربية حدَّ الإبداع. إنه القارئ الكاتب. والثاني مهووس
بأسئلة السياسة خلف أقنعة تتوسل إلى «المنهج العلمي». إنه القارئ السياسي للرواية
المغربية، كي لانقول على أعقاب عبد الحميد عقار «قارئا عضوياً»؛
- وفي حال
التحقيقات الشعرية، بمختلف تلاوينها، نكون إزاء قراء متخصصين في الرواية المغربية،
مهووسين بالأسئلة الشكلية وبمختلف تمفصلات المعنى لغويا، وخطابيا، وسرديا،
ودلاليا. إنه القارئ المخبر بالمعنى الذي حدده به Stanely Fish أو أكثر من ذلك، والقارئ الشعري بالمعنى
البويطيقي، والقارئ السيميولوجي أو المفكك، كي لا نقول القارئ المدمر، والقارئ
السردلوجي ... ؛
- وفي حال
تلقي الرواية المغربية وتفعيلها عامة، نكون، أخيرا، إزاء قارئ تاريخي للرواية
المغربية هو جُمَّاع تحقيقات الرواية لدى القراء والكتاب. إنه القارئ التجريبي
الواقعي موضوع اهتمام هذه الدراسة و«سوسيولوجيا القراءة»، و«جمالية التلقي» دون
سواه. لأنه إذا استثنينا، على سبيل ختام هذه الدراسة، كتاب الرواية المغربية
وقراءها الواقعيين والفعليين، فلا يوجد ثمة قارئ للرواية المغربية، وهو ما تبقى
البرهنة عليه أمرا ممكنا جدا.
ــــــــــــــــــــــــــ
[1] - لمزيد من التفاصيل بصدد معرفة مختلف أنواع القراء، يمكن العودة إلى:
-Wolfgang Iser,
l’acte de lecture : Théorie de l’effet esthétique, Trad. Fr, Ed. Pierre
Mardaga, 1985, Bruxelles, P. 64 sq.
-Vincent Jouve, La lecture, Ed. Hachette, 1993,
Paris.
وللاطلاع على تحديدات
مختصرة حول معظم القراء الذين تم ذكرهم في متن هذه الدراسة، أو إلى:
-Roland Barthes, Plaisir du texte, Eds. Seuil,
1973 , Paris.
-Cf. Roland Barthes, Le bruissement de la langue, Eds.
Seuil, 1984, Paris.
-Hans Robert Jauss, Pour une esthétique de la réception, Trad. Fr, Ed. Gallimard, 1978, Paris, P.48.
-Michel Charles,
Rhétorique de la lecture, Coll. Poétique, Eds. Seuil, 1977, Paris.
-Umberto Eco, le lecteur in fabula : le rôle du
lecteur ou la coopération interprétative dans les textes narratifs, Trad. Fr,
Ed. Bernard Grasset, 1985, Paris, P. 69 sq.
-Michel
Riffaterre, Essais de stylistique structurale, Trad. Fr, Ed.
Flammarion, 1971,
-Michel Picard,
«La lecture comme jeu», Poétique, N°58, Eds. Seuil, 1984, Paris.
-Bertrand Gervais, «Lecture : Tension et régies» , Poétique, N°89, Eds. Seuil, Février 1992, Paris.
- جاب لينتفلت، «مقتضيات النص السردي الأدبي»، ضمن، طرائق تحليل
السرد الأدبي، منشورات اتحاد كتاب المغرب، ط1، سلسلة ملفات (1)، الرباط، 1992،
ترجمة: رشيد بنحدو، ص.88.
- والاس مارتن، «من
الكاتب إلى القارئ: التواصل والتفسير»، الدورية المغربية لبحوث الاتصال، مجلة تصدر
عن المعهد العالي للصحافة، الرباط، عدد 2، يناير-فبراير 1994، ترجمة: حياة
جاسم محمد، ص.76 وما بعدها .
ونشير إلى أن هناك
أمثلة أخرى من القراء يمكن استخلاصها من مختلف أشكال ممارسة القراءة: كالقراءة
الأعراضية La lecture
symptômale
لدى Louis Althusser، والقراءة المحكمة لدى Jacques Derrida، والقراءة التعليقية Commentaire،
والتفسيرية، والشعريةPoétique لدى Tzvetan Todorov، الخ.
[2] - باستثناء القارئ اللاعب لدى M. Picard الذي انطلق في تحديده للقراءة، بوصفها لعبا، من مؤاخذة
مختلف المنظرين على تحليلهم لظاهرة القراءة نظريا، وذلك اعتمادا على قراء مجردين
قد لا يكون لهم وجود في الواقع إطلاقا. لمزيد من التفاصيل يمكن العودة إلى:
- Vincent Jouve, La lecture , Op
Cité , P. 6.
3 – من بين تلك الدراسات الميدانية والسوسيولوجية والإحصائية،
يمكن العودة إلى:
-Mohamed Elbérini , «La crise du lecteur celle de
l’écrivain et le problème de l’ édition », Lamalif N°68 ,
Janvier -Février , 1975.
- عبد السلام التازي،
الأدباء المغاربة المعاصرون، دراسة بيبليوغرافية إحصائية، منشورات الجامعة، الدار
البيضاء، 1983.
- يوسف الركاب لوسيل،
«قراءات الطلبة الجامعيين»، الزمان المغربي، عدد 17، السنة 5، 1983، ترجمة: أوجاعا
الحسين.
- أحمد الرضاوني ومحمد
بنيس، «القراءة والقراء في المغرب»، الكرمل، عدد 11، 1984.
- محمد الدغمومي،
الرواية المغربية والتغير الاجتماعي، دراسة سوسيو-ثقافية، منشورات أفريقيا الشرق،
الدار البيضاء، 1991، الفصل الرابع من القسم الأول. الخ.
5 – وهي الدراسة التي أشرنا إليها في الهامش رقم 3 أعلاه، ويذهب فيها
الدغمومي، في إطار اهتمامه بالقارئ في سياق ما يعرف لديه بالتغير الاجتماعي،
إلى أن الرواية المغربية التي رأى ضآلة كمها في العناوين وفي عدد النسخ، تجد تلقيا
نقديا من طرف فئة من المثقفين الذين يتحولون إلى «نقاد» للرواية ويمارسون بهذا
شكلا من أشكال إعادة الإنتاج وتنظيمه ثقافيا عبر عمل الشرح أو الرفض وكثيرا ما
يكون الرفض دالا على تلك الرغبة في التغيير التي لم تحققها
الرواية.
بناء على هذا، فإن القارئ-الناقد، وفق وصف الدغمومي
له، يبقى مرادفا للمثقف مثله مثل الكاتب الروائي الذي اعتبره الدغمومي
مفهوما طارئا في الثقافة المغربية يندرج بدوره ضمن فئة المثقفين، يحمل جميع خاصيات
المثقف الذي أصبح عضوا في «النخبة» أو في طريق احتلال مكان فيها. لمزيد من
التفاصيل يمكن العودة إلى: محمد الدغمومي، الرواية المغربية والتغير الاجتماعي، ص.63-53.
6- عبد الحميد عقار، «النقد
الأدبي الحديث بالمغرب: بحثا عن الاتساق النظري والإنتاجية المعرفية»، فكر ونقد،
عدد6، السنة1، فبراير 1998، ص.58.
7- محمد أقضاض، «الرواية
المغربية بصدد إنشاء القارئ»، مقدمات، عدد مزدوج، 13-14، صيف-خريف 1998، ص.122. عمود 2.
8 - يقول السارد: «... وهاك
هذه الورقة البيضاء ضعها قي آخر الكتاب واترك القراء يقرؤونها أو يتلقونها كما
يشاؤون ألا يملأ النقاد الدنيا هذه الأيام ضجيجا بنظرية التلقي فليتلقوا ما طاب
لهم...». لمزيد من التفاصيل يمكن العودة إلى:
- أحمد المديني، حكاية وهم مغربية، دار النشر
المغربية، ط2، الدار البيضاء، 1994، ص. 135.
- أحمد المديني، طريق السحاب، دار النشر
المغربية، ط 2، البيضاء، 1994، ص. 33.
- محسن جاسم الموسوي، انفراط العقد المقدس:
منعطفات الرواية بعد محفوظ، الهيئة المصرية العامة للكتاب، ط1، القاهرة، ص ص.184-183.
9 – نستعمل مفهوم التحقيق بنفس المعنى الذي يستعمله به Jauss، كما أخذه بدوره من Félix Vodicka الذي أضفى عليه بعدا تاريخيا بعد ما جرده من بعده المثالي
والظاهراتي لدى Roman Ingarden –أول من استعمل هذا المفهوم-،
وذلك على الشكل االتالي: «التحقيق شكل من أشكال فهم النص وإدراكه كموضوع جمالي،
يتغير تبعا لتغير الشروط التاريخية والاجتماعية لفعل التلقي.» وكما يهم التحقيق
بنية النص الأدبي، فإنه يهم أيضا القارئ المتلقي بنفس القدر. وللإشارة فإن Jauss لا يستعمل هذا المفهوم بالمعنى نفسه الذي قيده به Ingarden : "عمل التخييل الذي يملأ الفجوات والذي يدقق ما بقي غامضا
في البنية التخطيطيةLa structure
schématique
للنص." مقابل ذلك، فهو يستعمله بالمعنى نفسه لدى مدرسة براغ في شخصي Jan Mukarovsky وVodicka. ونفضل الحديث بالدرجة الأولى عن
التحقيق، في سياق هذه الدراسة، بوصفه مرادفا للمنهج النقدي أو الأدبي أيا كان
نوعهما. فنقول مثلا بأن الرواية المغربية عرفت سلسلة من التحقيقات هي جماع المناهج
النقدية والأدبية التي عرفها تاريخ تلقيها وتأويلها من المنهج التاريخي مرورا
بالواقعي الجدلي والبنيوي التكويني والشكلي والنفسي والطيمي والسردي والسيميائي
وصولا إلى التلقي... لمزيد من التفاصيل بشأن تحديدات مفهوم التحقيق، يمكن العودة
إلى:
-
Hans-Robert Jauss , Pour une esthétique de la
réception, Op. Cité, P. 118 sq.
- روبرت. س. هولب،
نظرية التلقي: مقدمة نقدية، منشورات النادي الأدبي بجدة، ط 1، 1994، ترجمة: عز
الدين إسماعيل، ص. 90 وما بعدها.