أورتيغا إي غاسيت في الفكر العربي
المعاصر(*)
محمد بلال أشمل
ما يقرب أن يكون
مدخلا:
نشرت منذ
مدة سلسلة من المقالات حول "الفلسفة الإسبانية في التداول الفكري
المغربي"[1]
توجت بالدراسة المنشورة ضمن "أعمال المؤتمر العالمي الثالث للمشتغلين بالعالم
الناطق بالإسبانية"[2]
أكدت فيها على أن غياب الفلسفة الإسبانية من الفكر المغربي ليس حالة خاصة ببلادنا
بل هي حالة عامة داخل الفكر العربي مع وجود استثناء متى تعلق الأمر بـ"ميغيل
دي أونامونو" M.de Unamuno (1864-1936) و"خوسي أورتيغا إي
غاسيت" Ortega y Gasset (1883-1955)[3].
إن الاحتمال بلا ريب وارد في أن الفكر العربي، وهو على حاله في معرفة هذين الفيلسوفين،
أو على الأقل ورود اسميهما أو اسم غيرهما في قائمة المشار إليهم في
التداول الفكري العربي[4]،
سيكون على علاقة ما بالفكر الإسباني ولكنه احتمال يصعب تأكيده في غياب تقييم شامل
وموضوعي لوضع ذينك العلمين في هذا الفكر، ومدى تأثير أفكارهما في الخطاب العربي
المعاصر؛ إذ لا توجد دراسة تتبع أصداء الأفكار والرؤى التي ينطوي عليها الفكر
العربي وهي ذات مصدر إسباني أو جاءت إلى ذلك الفكر بوساطة إسبانية أو بتأثير منها.
إذ بكل ذلك وبغيره يمكن بلا ريب معرفة شيء ما عن وجود علاقة حقيقية بين الفكرين أو
ما يرقى إلى أن يشكل الجراثيم الأولى لتشكيل علاقة حقيقية مستقبلية تنهض بها
الدراسة المقارنة للفكر العربي مع الفكر الإسباني وإلا إن الأمر في كل ذلك سقط
متاع والفلاسفة والمفكرون الإسبان ليسوا إلا محض أشباح هائمة يحاربون كيخوطيا
مجموعة الفلاسفة الأوروبيين الألمان والفرنسيين والإنجليز ممن يتدافعون على باب
الفكر العربي المعاصر تدافع اقتباس أو ترجمة أو تبني أو اختلاف أو ائتلاف.
على مدار الاستثناء المذكور، سأعمل على تقصي خبر فيلسوف مجريط وأرى كيف
يكون وضعه في الفكر العربي المعاصر.
خبر
"أورتيغا إي غاسيت" في الفكر العربي المعاصر:
ما خبر "أورتيغا إي غاسيت" في الفكر العربي المعاصر؟
قبل كل شيء، تنبغي الإشارة إلى الفقر الذي تعاني منه المتنوغرافيا العربية
حول الفلسفة الإسبانية عامة و"أورتيغا إي غاسيت" خاصة.
فباستثناء كاتب مغربي أشار إلى تأثير "أورتيغا" في جيل الروائيين
الطليعيين في إسبانيا[5]،
نكاد نقطع بغياب أي شيء ذي بال عن فيلسوف "العقل التاريخي" عدا بعض
الدراسات لبعض المفكرين العرب كعبد الرحمان بدوي وحسن حنفي الأمر الذي يسمح لنا
منذ الآن بالقول إن خبر "أورتيغا إي غاسيت" خبر آحاد ومن ثم ينبغي النظر
فيه، جرحا وتعديلا، حتى يستقيم لنا ما يمكن أن يشكل إمكانية الجواب على سؤال الفكر
الإسباني في التداول الفكري العربي.
لنمض إذن برفقة هذين
المفكرين إلى معرفة حال الفيلسوف المجريطي وتقرير ما يمكن أن يعرض لنا بصدده
لديهما.
"أورتيغا
إي غاسيت" حسب عبد الرحمان بدوي:
في مناسبتين اثنتين ورد خبر "أورتيغا إي غاسيت" عند عبد الرحمان
بدوي، الأولى لما تحدث عنه إلى جانب ممثلي الفلسفة الوجودية الألمانيين
"هايدجر" Heidegger (1889-1976) و"كارل
ياسبرز" C.Jaspers (1883-1969)، والدانمركي "كيركجارد" Kierkegaard (1818-1885)، والإسباني "أونامونو" والفرنسيين
"غابريل مارسيل" G.Marcel (1889-1973) و"كامي" A.Camus (1913-1963)، والروسي "نيكولاس بردييف" Berdiaeff.
في المناسبة المذكورة، خصص بدوي دراسة عامة حول حياة وعمل "أورتيغا إي
غاسيت" في عشرين صفحة ولا سيما أفكاره حول "تمرد الجماهير"[6]
و"العقل الحيوي"[7]
و"فكرة الجيل"[8].
أما في المناسبة الثانية فقد تحدث عنه لما كان يعطي أمثلة من الفلاسفة الذين
يحسنون أساليب متعددة للتعبير عن أفكارهم ونظرياتهم[9].
لأجل ذلك سنسعى بالمناسبة الأولى والتي سنعنونها بـ"أورتيغا إي غاسيت في دراسات
في الفلسفة الوجودية"، ونكتفي بما أشرنا حول المناسبة الثانية.
1
– أورتيغا إي غاسيت في دراسات في الفلسفة الوجودية
كتاب دراسات في الفلسفة الوجودية منشور بالقاهرة عام 1960 ويتضمن دراسة
حول "أورتيغا إي غاسيت" إلى جانب اثنتي عشر دراسة حول فلاسفة وجوديين
آخرين[10].
ما خبر "أورتيغا إي غاسيت" في تلك الدراسات في الفلسفة الوجودية؟
قبل أي شيء، هو مفكر إسباني أصيل، وأحد أعلام النهضة الإسبانية الروحية
المعاصرة(ص105)، عميق الثقافة متشعبها، أتقن الثقافة الألمانية وعدها أثمن دم يمكن
أن يجدد به شباب الثقافة الإسبانية(ص114)، كشف عن بذور فلسفته كلها في كتابه تأملات
الكيخوطي وتبرز فيه كل مميزات جيل 98 (ص110). أسس رفقة كبار رجال الفكر والأدب
في إسبانيا جمعية للعمل السياسي تسمى "في خدمة الجمهورية"(ص112-113).
التقى في المانيا بصنوه الفيلسوف الوجودي الأكبر "مارتن هايدجر" بمناسبة
الذكرى المائوية الثانية لميلاد جوته سنة 1949 وأمضى أخريات حياته متنقلا بين
مدريد والبرتغال إلى أن أصيب بالسرطان وبرحت به العلة وقتا طويلا حتى توفي عام
1955(ص114).
هذا هو بعض "أورتيغا إي غاسيت" حسب بدوي: حياة مليئة بالقتال من أجل
تحسين القدر الروحي لإسبانيا الرسمية.
ولكي يقدمه إلى القارئ العربي، كان على بدوي استثمار كثير من المعطيات حول
حياة الفيلسوف المجريطي، لكن بمجرد الاقتراب من فكره، يحدث العكس ويظهر أن بدوي لم
يكن في تلك السنوات يمتلك المعطيات حول فكر الرجل إلا ما تعلق منها بأفكاره حول
"تمرد الجماهير" وفكرة "الجيل" وفكرة "الامتلاء"
الأمر الذي يحيلنا على طبيعة التأويلات التي أعطاها بدوي لأورتيغا حتى بدا معها
على مرمى فهم من القارئ العربي العام.
ولكن من هو "أورتيغا" الحقيقي: أهو من يقدمه لنا تاريخ الفكر
الإسباني بمثل سلطة علمية كبيرة كتلك التي لباولينو غاراغوري P.Garagorri ناشره الأكثر معرفة به، أو "أورتيغا" كما يقدمه لنا بدوي
في غياب عدة وثائقية لم تنشر إلا مؤخرا؟[11]
كيفما كان الحال، ما رأيناه من ساعتنا لذو دلالة كبيرة في هذا المقام؛ فلنمض
الآن إلى الاطلاع على وضع "أورتيغا" لدى الأستاذ حسن حنفي.
"أورتيغا
إي غاسيت" حسب حسن حنفي:
ثلاث مرات ورد خبر "أورتيغا إي غاسيت" لدى حنفي؛ الأولى ضمن كتابه في
الفكر الغربي المعاصر والثانية في كتابه دراسات فلسفية والثالثة في مقدمة
في علم الاستغراب.
1
– "أورتيغا إي غاسيت" في الفكر الغربي المعاصر
الكتاب المشار إليه لحنفي حول الفكر الغربي المعاصر[12]
مجموعة من المقالات المنشورة سابقا في المجلات العربية منذ 1968-1971، ويضم، كما
يقول صاحبها، دراسات حول أشهر مفكري الغرب الذين قاموا بدور طليعي في تحديث
مجتمعاتهم، وغايته تقديم نموذج للتحديث للمجتمع العربي وفي نفس الوقت يحاول إعادة
كتابة تاريخ الفكر الغربي من منظور لا غربي وفيه تعبير عن وضع الأمة.
في هذا الكتاب، يخصص حنفي دراسة كاملة حول "أونامونو والمسيحية
المعاصرة" حيث يشير إلى "أورتيغا" مرات نادرة ولا يخصص له دراسة
مستقلة إلا في مكان آخر.
وسيكون من المفيد معرفة كيف هي مناسبة "أورتيغا" في الكتاب المشار
إليه لسبب بسيط وهو أن حنفي لا يرى فيه إلا شبيها لأونامونو.
كيف هو إذن "اورتيغا إي غاسيت" في هذا السياق الأونامونياني المحتضر
مسيحيا؟ بكيفية عامة، لا يقر حنفي التصنيفات الشائعة للفلاسفة الوجوديين المعاصرين
إلى ملاحدة ومؤمنين، ومنها تصنيفها أورتيغا كوجودي مؤمن (ص301)، ويقدم تصنيفا
جديدا يضع وفقه "أورتيغا" بين فريق الفلاسفة المحافظين والتقليديين
(ص303).
إن حنفي يرى أن "أورتيغا"، إلى جانب "أونامونو"، يدعو إلى
الإيمان الصوفي(ص304)، غير أنه يعود فيذكر في الأخير أن "أورتيغا"
سيحاول إعادة "أونامونو" إلى الأرض من جديد، ويضع الفرد في الجماعة،
والحمية الدينية في الثورة(ص313).
إنها ذات دلالة خاصة هذه الوضعية التي عليها "أورتيغا" في هذا
السياق الأونامونياني؛ فلنرجئ التعليق عليها إلى حين استكمال الوضع الأورتيغياني
عند حنفي. حسبنا الآن متابعة الكشف عن ملامحها في دراسات فلسفية الذي يشكل
متنا آخر حول الفكر الغربي المعاصر.
2
– "أورتيغا إي غاسيت" في دراسات فلسفية
كيف هو "أورتيغا إي غاسيت" في تلك الدراسات الفلسفية؟ في الحقيقة ما
قيل سابقا حول فيلسوفنا هو ذاته ما يقال الآن في الكتاب الحالي[13]،
يكمن الفرق فقط في أن حنفي خصص هناك دراسة كاملة حول "أورتيغا" ولا سيما
حول أفكاره في الجماهير وتجمعها وتمردها، وما كان مشارا إليه سابقا بكيفية مختصرة
سيورد حنفي عنه القول هاهنا بالتفصيل، فلنضفه إلى ما أرجأناه منذ قليل.
3-"أورتيغا
إي غاسيت" في مقدمة في علم الاستغراب
كما هو معلوم، من مدة وحسن حنفي ينشئ مشروعه المتعلق بـ"التراث
والتجديد". إن أسسه القوية هي ما يتعلق بموقفه من الغرب. إن غاية حنفي جعل
الغرب موضوعا للدراسة كما كان العالم العربي والإسلامي موضوعا للاستشراق الغربي.
في هذا السياق تمت الإشارة مرات عديدة إلى "أورتيغا إي غاسيت".
هناك طريقان لذلك: الأولى عرض فلسفته في المسار التاريخي داخل الفكر الغربي،
والثانية تقديم نماذج من مواقفه وآرائه من كذا إشكالية أو أخرى.
في مقدمة في علم الاستغراب[14]
اختار حنفي الطريقتين معا. فمنذ البداية، يشير إلى أنه اختار اختيارا مقصودا
مجموعة من الفلاسفة بعينهم ومنهم "أورتيغا" لمعالجة إحدى القضايا
المعاصرة في واقعنا المعاصر عن طريق توجيه ثقافة الآخر نحوها. فربما تتشجع الأنا
وتعالج قضيتها على نحو مستقل بعد أن تكون قد استفادت من تجارب الآخرين(ص82).
وبعد ذلك يقدم نماذج من تلك القضايا مثل "الوعي الأوروبي" الذي له
رصيد شعوري أو مخزون نفسي في الوعي الأوروبي والذي تمت دراسته من طرف
"هوسرل" و"أورتيغا" (ص103)، أو أن "هوسرل" Husserl (1859-1938) درس موضوع "الوعي الأوروبي" مثل آخرين
ومنهم "أورتيغا" (ص114)، أو أن "أورتيغا" استعمل مفهوم الغرب
وأوروبا على التبادل مع فلاسفة آخرين(ص114) وعارض مدينة الجماهير (ص353) ودافع عن
القيم والأفكار ضد لامبالاة الجماهير (363) واعتقد أن الحقيقة وجهة نظر (ص473).
ما صنعه حنفي بعد ذلك هو تكوين كرنفال من الأحكام ليست معدة كما ينبغي لها على
شروط النصوص الأورتيغيانية المنشورة مؤخرا دون إغفال أن حنفي أساء إلى الهارمونيا
العامة التي عليها أعمال فيلسوف إسبانيا ودلالتها الفلسفية بما لا تتأتى إلا
بالنظر إليها في سياقاتها الفكرية العامة[15].
وعلى سبيل المثال، يعتبر حنفي أن "أورتيغا" على يمين
الوجودية(ص336)، وعنده تظهر فلسفة الحياة التي لا تختلف عن الفلسفة الوجودية(ص477)،
أو أن "أورتيغا" تلميذ "أونامونو"(ص478) وليس هناك فرق
بينهما(ص519)، أو أن "أورتيغا" ينتمي إلى الوجودية المحافظة، مدافع عن
الغرب ولا ينتمي إلى الوجودية المؤمنة (ص519).
هي ذي وضعية "أورتيغا" في مقدمة في علم الاستغراب لحنفي.
لنقفي على ذلك ببعض الملاحظات حول وضع "أورتيغا" عند بدوي وحنفي.
ملاحظات
حول أورتيغا "العربي"
سيكون من المبالغة الحديث عن أورتيغا "العربي"، أي إن
"أورتيغا" من وجهة نظر عربية لبدوي وحنفي، لكن تراكم مجموعة من المعطيات
يجعلنا نسميه كذلك.
إن "أورتيغا" العربي يبدو لنا منذ البداية، كنكرة وبلا هوية واضحة
ولا شخصية فلسفية مستقلة ولا قناعات سياسية واضحة وبنزوع غريب إلى الإيمان الصوفي
وبتوافق مع "أونامونو" بلا اختلاف بينهما إلى درجة تتلمذ الأول على يد
الثاني. فهو أحيانا مفكر أصيل ساهم في تجديد القدر الروحي لإسبانيا وهو أحيانا
عارض كبير وماهر للأفكار الفلسفية المتداولة في العقول الغربية عامة والألمانية
خاصة[16]
بلا إسهام خاص وأصيل منه في الفكر الإنساني.
في كتابه مقدمة في علم الاستغراب يراه حنفي كفيلسوف صاحب فلسفة خاصة هي
فلسفة وجهة نظر (ص627)[17].
لكن بدوي ينكر وجودها كما ينكر أي إسهام أصيل إلى الفلسفة الغربية؛ فأورتيغا لديه
صاحب لمح وبواده فكرية طارئة تخطر على باله فيصوغها في جمل رائعة بلغت القمة في
بلاغة اللغة الإسبانية. ولعل تأثيره الأكبر –يضيف بدوي- إنما جاء من هذه البلاغة
ومن قدرته الهائلة على خلق مصطلحات جديدة في اللغة الإسبانية للتعبير عن المعاني
الفلسفية التي استمدها من الفلسفة الأوروبية والألمانية منها بخاصة[18].
وفي مكان آخر يشير بدوي في نفس الكتاب إلى أن "أورتيغا" وضع كل
فلسفته في تأملات الكيخوطي (ص110)، بل أكثر من ذلك يضعه في مكان آخر إلى
جانب ممثلي الفلسفة الإسبانية الذين كانوا على قدرة كبيرة للتعبير عن أفكارهم
بواسطة أشكال متنوعة من الكتابة[19].
في دراسات في الفلسفة الوجودية لبدوي، "أورتيغا" صنو لهايدجر
(ص114)، الأمر الذي يعني أن فيلسوفنا في مستوى الفيلسوف الألماني؛ فبدوي يستعمل
كلمة عربية هي "صنو" مليئة بمعاني تدل في مجموعها على شيء واحد: شبيه،
مماثل، مساو.. وبخاصة أن شيئين لهما نفس الخواص. لكن بدوي يعتبر من السخرية ما
يصنعه تلاميذ "أورتيغا" في مقارنته بهايدجر لما يقولون إن أنا
ومناسبتي سبقت التحليلات الوجودية لصاحب
الكينونة والزمان (ص117-118).
ولو أن "أورتيغا" مفكر إسباني أصيل كما يقول بدوي (ص105) فلم يصنع
إلا أن أخذ من الفلسفة الأوروبية معانيه الفلسفية وبخاصة من الفلسفة
الألمانية(ص118).
وبكيفية عامة، يعتبر حنفي "أورتيغا" فيلسوفا على عكس بدوي الذي
يعتبره خالقا لأساليب في التعبير الفلسفي أو عارضا للأفكار الفلسفية فحسب.
فيما يتعلق بالمعتقدات الإيمانية لأورتيغا، لا نجد أي شيء لدى بدوي، وبالعكس
نجد شيئا عن ذلك لدى حنفي عندما تحدث عما سماه بالإيمان الصوفي المهيمن على
"أورتيغا" حتى إنه يضعه إلى جانب "أونامونو" في الفكر
الغربي المعاصر (ص304).
ما يبدو متناقضا، على الأقل لدينا، هو أن حنفي يرفض فكرة وضع
"أورتيغا" إلى جانب المؤمنين. فهل يرجع ذلك إلى وجود إيمان حيوي صوفي
وإيمان ميت محافظ؟
أكثر من ذلك، يخبرنا حنفي أن "أورتيغا" يعتبر الله إله ثورة
الجماهير(ص311) الأمر الذي يعني وجود إيمان حيوي ثوري مشابه لإيمان لاهوت التحرير
الذي طالما أعجب به حنفي.
بالنسبة للقناعات السياسية لأورتيغا، يخبرنا بدوي حول مساعي
"أورتيغا" لتأسيس "التجمع من أجل خدمة الجمهورية"، مما يؤكد
التجسيد الحي للنزعة الجمهورية الموجودة عند "أورتيغا". لكن هذا الأخير
محافظ وتقليدي كما يخبرنا حنفي (ص303).
أيكون "أورتيغا" جمهوريا بالعقل محافظا وتقليديا بالقلب ما دام أن
النزعة الحيوية هي خليط كثير من المتنقاضات؟
والآن أية مسوغات جعلت حنفي يقول إن "أورتيغا" تلميذ
"أونامونو"؟
إذا كان يقصد بالتلمذة هاهنا التلمذة الأكاديمية فلا نعلم أن صاحبنا تتلمذ قط
على يد "أونامونو"، إذ لم يذكرها أي من كتاب سيرته ولا علمنا أن
"أورتيغا" تحدث عنها على كثرة صنيعه مع أساتذة آخرين درسوه أو زملاء له
درسوا معه.
وكيفما كان الحال، لم يرد أن "أورتيغا" درس اللغة اليونانية على يد
"أونامونو" في شلمنقة وهي المدينة التي شغل فيها "أونامونو"
عمادة جامعتها وكرسي اللغة اليونانية فيها، بل في جامعة "دوستو" ثم في
الجامعة المركزية بمدريد وقبلهما لدى اليسوعيين في "البالو" El Palo بمالقة[20].
أما إذا كان يقصد هاهنا التلمذة الروحية فقد يجوز على ما في تلك التلمذة من
نظر؛ ذلك أن رأي "أورتيغا" مشهور في ميتافيزيقا" أونامونو"[21]،
وهي العلم الذي يؤسس الانطلاقة الأولى للتتلمذ الروحي لأورتيغا وإبداعه الفلسفي،
وإلا لكان مقلدا له في أعماله الشعرية والأدبية الشيء الذي لم يرد به خبر البتة
فيما وصلنا من أعمال فيلسوف العقل الحيوي، وهو الذي طالما اعترف بتتلمذه الروحي
على يد فلاسفة كبار أمثال "كانط" Kant
(1724-1804)[22].
هذا إلى أن التلميذ المفترض لا يشاطر مثلا آراء أستاذه في الدين بل كان يحرص
أن لا يكون أي مظهر من مظاهره متعلق به حتى في حياته الشخصية[23]
ولا يتفق معه في آرائه السياسية[24].
ومن المعلوم أن "أورتيغا"، وهو ابن السادسة والعشرين، ساجل
"أونامونو" الذي كان في قمة مجده الأدبي والفلسفي عام 1909 حول قضايا
الأوربة والعلم الإسباني والثقافة المتوسطية وغيرها، فتبين موقع الخلاف القائم
بينهما ومدى الفرق الشاسع بين تفكير الرجلين فيما لا يدع موطئ قدم لمتأول كي يتأول
"تشابههما" أو "تتلمذ" الواحد منهما على الآخر.
كما أن الأستاذ المفترض لا يوافق تلميذه في آرائه حول "الثورة"
و"دور الأنتليجنسيا" و"دور الجامعة" و"عظمة
الكطلان" وأهمية المسرح والسينما... وهي المواضيع التي يسمي فيها
"أونامونو" "أورتيغا" بالاسم[25].
والذي نعلمه أن "أونامونو" ينادي "أورتيغا" بالأستاذ ورفيقي
أو صديقي[26]
كما يدعوه بالسيد وبالكاتب الشاب[27].
أما "أورتيغا" فلم نلق قط أنه نادى "أونامونو" بالأستاذ
بل اقتصر على مناداته بصيغة السيد، وأحيانا باسمه فحسب وهو الغالب[28].
وكيفما كان الحال ليس لحنفي سند توثيقي لتتلمذ "أورتيغا" على يد
"أونامونو" سواء كانت تلك التلمذة روحية أم أكاديمية.
أما فيما يتعلق بأصالة "أورتيغا" الفلسفية التي ينفيها بدوي عنه
ويجعل محاولات "خوليان مرياس" Julian Marias(1914)
عبثية وتدعو إلى السخرية لما يعقد السبق لأورتيغا في ريادته لهايدجر في تحليلاته
للوجود، فيمكن على سبيل الاستئناس، الاستماع إلى ما يقوله "أورتيغا"
ذاته عن علاقته بهايدجر؛ ففي كتابه غوته من الداخل (1932) يؤكد
"أورتيغا" أن في الكتاب الرائع لهايدجر المعنون بـالكائن والزمن
المنشور عام 1927 يوجد تعريف للحياة قريب من تعريفه أي أن الحياة انشغال
بذاتها(ص403). ويذكر "أورتيغا" أنه لا يستطيع الكلام في مسألة تقارب
فلسفته مع فلسفة هايدجر لأن عمل هذا الأخير لم يكتمل بعد، ولا أفكار
"أورتيغا" موسعة بكيفية مناسبة وفي شكل مطبوع ومنشور لكنه يحتاج إلى
القول إنه مدين لهذا الكاتب بقدر كبير، ويقرر أن هناك أفكارا توجد في أعمال سابقة
له لم يقلها هايدجر إلا بعد ذلك ويمضي إلى إيراد أمثلة منها كالحياة
"انشغال" و"قلق" و"عدم أمان" و"الثقافة كأمان
وانشغال بذلك الأمان"، ويقول إن تلك الأفكار توجد بكيفية حرفية في كتابه
الأول تأملات الكيخوطي عام 1914، في الفصل المعنون بـ"الثقافة
أمان" (صفحات 116-117) بل أكثر من ذلك يقول إنه هناك بدأ تطبيق ذلك الفكر على
تاريخ الفلسفة والثقافة وبوجه خاص على أفلاطون.
ويتابع
"أورتيغا" ذكر الأمثلة كفكرة أن الحياة مواجهة بين الأنا ومناسبتها أو
كحوار دينامي بين الفرد والعالم أو فكرة الحياة كاستقبال أو فكرة الأنا الحقيقي أو
تأويل الحقيقة كـ"أليثيا" بمعناها الاشتقاقي ككشف للحجاب.
ويرى "أورتيغا" بعد ذلك أنه يضع تلك التنبيهات مندهشا ممن هم أقرب
إليه من الذين ليست لهم أية فكرة سابقة عن تلك الأفكار التي توصل إليها قبل
"هايدجر". ويعترف أنه مدين بالشيء الكثير للفلسفة الألمانية ويأمل ألا
يؤاخذه أحد بأنه أعطى الجانب الأساسي في عمله للرفع من الذهنية الإسبانية وذلك
بالثراء الكبير الذي ينطوي عليه الكنز الجرماني. ويضيف إنه ربما بالغ في ذلك وأخفى
كثيرا من الأشياء الجذرية التي توصل إليها ويقدم على ذلك مثالا بفكرته التي مفادها
أن "العيش هو التعامل مع العالم والتوجه إليه والعمل فيه، والانشغال به"
ويتساءل عن تلك الفكرة هل هي لهايدجر في 1927 أم له منشورة في دجنبر 1924 في جريدة
الوطن" بالعاصمة الأرجنتينية وبعد ذلك في الجزء السابع من
"المشاهد" لما حدد "الأصل الرياضي للدولة".
ويذكر أنه إذا كان الشباب يجهلون هذه الحقائق عن حسن نية لا عن سيئها، فإن حسن
نيتهم ستكون بالأمر الإشكالي، أما بسوئها فلا أهمية له. ويضيف أن الخطر بالنسبة
إليهم هو اكتشافهم أن من حسن النية جهلهم تلك الحقائق وبذلك تتحول لديهم حسن نيتهم
إلى إشكالية. وبكيفية صارمة كما يضيف، كل الملاحظات السابقة تتلخص في واحدة هي
الموجودة في كتابه موضوع عصرنا حيث صرح أن موضوع عصرنا يكمن في رد العقل
الخالص إلى العقل الحيوي. ويتساءل بعد ذلك هل وجد من حاول فهم معنى تلك العبارة
وليس فقط استخلاص النتائج المتضمنة فيها؟
لقد تم الحديث عن مذهبه الحيوي –كما يقول- ولكن لا أحد في رأيه حاول التفكير
في كليهما، أي العقل الخالص والعقل الحيوي، مثلما لا أحد فكر في هذه الصيغة التي
قدمت، أي تعابير "عقل" و"حيوي" ليس هناك في المجموع من تحدث
عن "حيويته العقلية"، وحتى بعد أن ذكر كل ذلك كم من الناس من يستطيع فهم
نقد العقل الحيوي الذي أعلن عنه في كتاب موضوع عصرنا.
ويختم قوله في هذا الشأن بالعبارة التالية: "مثلما سكتت أعواما طويلة،
سأعود إلى الصمت أعواما أخرى، بلا انقطاع إلا ما خلا هذه الملاحظة السريعة التي
تضع بكيفية صارمة أولي النية الحسنة التائهين على الطريق السليم"[29].
ونحب أن نختم مسألة الأصالة الفلسفية لأورتيغا بما ذكره الأستاذ "خوسي
لويس أبيان" حولها حيث يؤكد أن النقد الفلسفي الذي أجري على أورتيغا، على
أهميته، أغفل ما كان قد استقر لدى هذا الفيلسوف من تأثر بـ"جيل 98" فيما
وضعوه من أفكار حول إسبانيا والتفكير في مصيرها ومن ثم إن دراسة التطور الفكري
للرجل ليس مما يستقيم فيما لو عزل عن انشغاله بمشكل إسبانيا الموروث عن ذلك الجيل[30].
أما مسألة إيمان "أورتيغا" الصوفي التي زعمها حنفي فهي غريبة مقدار
ما نعلمه من حسم الرجل في مسألة الإيمان بجميع أنماطه ومنها الإيمان الصوفي حتى
لأن الركبان سارت بخبر سعي بعض المؤمنين لمسحنة "أورتيغا" خلال
الأربعينات والخمسينات في أوج الاحتفال برموز إسبانيا الكاثوليكية أمثال"
فرانسيسكو سواريز" F.Suarez (1548-1617) و"بالمس" Balmes (1810-1848) عن طريق عقد مؤتمرات فلسفية عالمية يشرف عليها معهد
"لويس فيفيس" الشهير[31].
ومنذ أربع سنوات، استرجع الطبيب "ميغيل أورتيغا" (84 سنة) الابن
الأكبر لصاحبنا "ذكريات حية لأورتيغا"، فسئل عما إذا كان والده قد تحدث
عن الدين فأجاب: "والدي كتب "Dios a la vista" وهو مقال جميل لكنه كان لا أدريا، لم ينكر وجود الله، ولم
يثبته أيضا"[32].
والذي يفيد التذكير به في هذا المقام، هو تفرقة "أوريتغا" بين
الفلسفة واللاهوت التفرقة الحاسمة بين من يشتغل بالخلاص كالدين المسيحي، وبين
"نظرية المشاكل" كالفلسفة[33]،
هذا إلى وضوح الرجل في موقفه الفلسفي حيث أكد عام 1947 أن الفلسفة تظهر متى حدث
أمران، الأول فقدان الإنسان للإيمان التقليدي وظفره بإيمان جديد يكتشف أنه مالك
له، وهذا الإيمان الجديد هو سلطة التصورات أو العقل؛ إذ الفلسفة ارتياب فيما هو
تقليدي[34].
وباشتداد شبهة "وجودية" أورتيغا –وهي بالمناسبة صفة قل أن أعطاها
أهمية ما خير دارسيه- يحتمل أن حنفي رأى في الرجل شريكا لصاحب احتضار المسيحية
في الإيمان الصوفي ومن ثم شبيها له بل وتلميذا وفيا له مع أن محاذير كبرى يوصي
باتخاذها كثيرا مع فكر "أونامونو" كثير من الدارسين ومنهم "أ.ف.
إيزكورا"، الأستاذة في الجامعة الرسولية في مدريد، حيث تقترح، لصعوبة مقاربة
فكر الرجل، اختيار الطريق التأويلي الذي اقترحه قبلها "ف.مورا" F.Mora[35]. قد يصح أن حنفي أجرى تأويلا لفكر "أونامونو" فرأى فيه صاحبه ذا
إيمان صوفي –وأكثر اعتماده كان على كتاب احتضار المسيحية– لتقرير تأويل من
ذلك القبيل وله الحق في ذلك، غير أنا نرى إيمان الرجل الصوفي –إذا كان ولا بد من
التسليم به- أوضح ما يتجلى في شعره أولا وفي يومياته ثانيا وليس في الكتاب المذكور[36]،
ولكن ليس إلى درجة جعل "أورتيغا" معه في نفس المدى من الإيمان.
وجملة القول إن الإيمان الصوفي لأورتيغا محض زعم من حنفي تأوله في غير محله
وأقل ما يضعفه غياب السند الموثق له من أعمال الرجل مما لا يصح أن يعول عليه في
رسم وضع حقيقي لفيلسوف إسبانيا كما هو عليه في الفكر الإسباني المعاصر ومن ثم
تقديمه إلى العالم العربي. وبصفة عامة، السمة الأكثر تمييزا لـ"أورتيغا
العربي" هي أنه أحد ممثلي الوجودية الإسبان، لكن الأحكام المسبقة التي تراكمت
حوله متناقضة وغير مبررة؛ إنها في أحسن الأحوال تأويلات خاصة بهذين المفكرين
العربيين مما يدعونا إلى القول بوجود أكثر من "أورتيغاس" عربي عند بدوي
وحنفي منذ كتاب "أورتيغا" عن تمرد الجماهير حتى أن الوضعية
الأورتيغيانية كما هي موضوعة من طرف بدوي وحنفي تستدعي كثيرا من الانتباه وذلك
بسبب أن كلا المفكرين العربيين أشعلا "أورتيغا" صاحب تمرد الجماهير
وأطفآ "أورتيغا" صاحب الإنسان والناس أو المشاهد أو تأملات
الكيخوطي أو إسبانيا اللافقرية أو نزع الطابع الإنساني عن الفن..
ألأن ذلك راجع إلى الوضع العام لسنوات الستينات التي كانت سائدة في العالم العربي
الظامئ إلى التحرر والثورة؟ أو إنهما لم يريا في "أورتيغا" إلا محض
إسهام محدود في الفكر الغربي ظهر في كتابه تمرد الجماهير..؟
إن من نتائج ذلك، انحباس فكر "أورتيغا" داخل أربعة جدران الكتاب
المذكور ولو أنه كتاب مليء –ويا للمفارقة- بمفاهيم التمرد والثورة.. ومن ثم ترسيم
محدوديته داخل دائرة ضيقة وعدم تمكينه من التبرعم في الأرض الخصبة للفكر العربي مع
أن كثيرا من الأفكار تتداول في هذا الفكر مثل فكرة "مهمة الجامعة" و"ووحدة
أوروبا" و"دور المثقف" و"المنظارية" و"وجهة
النظر" وفكرة "الجيل"..إلخ؛ وجميعها أفكار نرجح أن بعضها إبداع
أصيل لأورتيغا وهذا يقتضي تحقيق خبرها في الفكر العربي ومعرفة مصادرها الأولى
ومبدعيها الحقيقيين ومن يدري فلربما كان "أورتيغا" منهم.
إن الصدى الأورتيغياني لم يسمع منذ بادر بدوي وحنفي إلى التعريف به وكان مصيره
النسيان التام فلم يقدر له الورود، مثلا، في أية متنوغرافيا فلسفية عربية وهي
مليئة بفلاسفة ألمان وفرنسيين وإيطاليين وإنجليز مما أوقف إمكانية انفتاح الفكر
العربي على الفكر الإسباني، في شخص "أورتيغا"، وأجهضت، من ثم، أية
محاولة تبادل ثقافي وحضاري بينهما مسنودة بخلفية فلسفية ونظرية.
إن الفضل يرجع إلى الأستاذين عبد الرحمان بدوي وحسن حنفي في التعريف بأورتيغا
إي غاسيت وتقديمه إلى الفكر العربي المعاصر مبكرا على ما في صنيعهما من نظر, ولكنا
لا نستطيع القول إن هذا الأورتيغا المتعدد اللذي قدماه هو لصالح أورتيغا الذي
نعرفه مباشرة بوساطة نصوصه الفلسفية المكتوبة بأسلوبه النثري الرائع، وعلى ضوء
جديد الدراسات النقدية لفكره؛ فهو بعيد كل البعد عما كان عليه، وعما كان ينبغي أن
يكون عليه، وعما كنا ننتظر أن يكون بتواؤم مع قضايانا العربية.. وذلك أن وضعه في
الفكر العربي وضع غامض ومتذبذب ومعطل مما يقتضي بذل كثير من الجهد في التعريف به
وتقديمه إلى الفكر العربي بما يليق بمكانته في الفكر الإنساني عامة والفكر
الإسباني خاصة حتى يتم نيل فضيلة الاستمرار كما نالا الأستاذان بدوي وحنفي فضيلة
الريادة[37]g
[1] - انظرها في حلقات أربع في أنوال البيضاء، من 27 إلى 30 يونيو
1996.
[2] - أعمال المؤتمر العالمي الثالث للمشتغلين بالعالم الناطق بالإسبانية،
دار النشر، "ألكازارا"، مالقة 1998، ص121-132.
[3] - بعد ذلك حول أرانجورين وخوليان مارياس وممثلي الفلسفة الماركسية الإسبانية.
انظر بصدد ذلك ما نشرته بعنوان "الفلسفة الماركسية الإسبانية المهاجرة إلى
أمريكا"، مجلة فلسفة، العدد 5. الرباط 1995، ص6-18.
[4] - كـ"سينكا" مثلا فيما لو سلمنا بإسبانية هذا الأخير. انظر
إشارة توفيق الطويل في أسس الفلسفة، ط.5/القاهرة 1967، ص118.
[5] - انظر، الدكتور محمد أنقار: صورة المغرب في الرواية الإسبانية،
تطاون، 1994، ص217-218. ومن الطريف أن الأستاذ عبد الخالق الطريس يشير إلى
"أونامونو" إشارة عابرة في معرض حديثه عن أبي الطيب المتنبي في ذكراه
الألفية مما يفترض معه اطلاع زعيم الوحدة على فكر فيلسوف شلمنقة وفلسفته. وبلا ريب
إن تلك الفرضية لن تتحقق إلا بدراسة مستفيضة في الموضوع ننوي إنجازها قريبا حالما
تتهيأ لنا الأسباب. انظر إشارة الطريس إلى "أونامونو" في مجلة المغرب
الجديد، عدد 9/10 لعام 1936، ص5-18.
[6] - La Rebelion de las masas, Alianza Editorial, Madrid,
1984.
[7] - انظرها مثلا في كتابه "التاريخ كنظام" Historia como
sistema الصادر في مجريط عام 1981 عن دار النشر السابقة،
ص101-102.
[8] - انظرها مثلا في كتابه موضوع عصرنا El Tema de nuestro tiempo
الصادر في مجريط عام 1981، عن "أ.إيديطوريال"، ص75-81.
[9] - انظر مجلة الكرمل، عدد 42/1991.
[10] - سنشير منذ الآن إلى طبعة دار الكتاب، بيروت، 1973.
[11] - لها دلالة كبيرة شروع دار النشر "أليانزا إيديطوريال" في
إصدار أعمال "أورتيغا" بعناية "غاراغوري" مستدركا فيها على
نصوص الفيلسوف الكبير الصادرة ضمن الأعمال الكاملة في اثنتي عشر جزءا آخر نشراتها
كانت عام 1983 ومضيفا لها نصوصا أساسية لم تنشر إلا لأول مرة يمكن. الرجوع إلى
هامش 6، ص184 لدى:
J.Luis Abellan : Historia
critica del pensamiento espanol, T.III/5, Espasa Calpe, Madrid, 1991.
[12] - التنوير، بيروت، 1982.
[13] - القاهرة، 1988.
[14] - الدار الفنية، القاهرة، 1991.
[15] - هذا ما صنعه على سبيل المثال:
-Ramirez
Santa Maria : La filosofia de José Ortega
y Gasset,
Herder, Barcelona, 1958.
-P.Garagorri : Introduccion
a Ortega y Gasset, Etapas de una filosofia, Sex Barral, Barcelona, 1970.
-Garcia Araya : Claves
filosoficas para la comprension de Ortega y Gasset, Gredos, Madrid, 1971.
-Ferrater Mora : Ortega
y Gasset,. Etapas d euna filosofia, Sex Barral, Barcelona, 1973.
-Cerezo Galan : La
voluntad de aventura. Aproximamiento
critico al pensamiento de Ortega y Gasset, Ariel, Barcelona, 1984.
[16] - هذا ما كان قد أعد حوله الكثير من الدارسين أطروحاتهم، انظر مثلا:
-N.Orringer : Ortega
y sus Fuentes germanicas, Gredos, Madrid, 1979.
[17] - تجدها في عرض حسن لدى أورتيغا في موضوع عصرنا، مصدر سابق، ص144-152.
[18] - دراسات في الفلسفة الوجودية، ص118.
[19] - مجلة الكرمل، عدد سابق، ص126.
[20] - انظر أية بيوغرافية أورتيغيانية تجد هذا على محض البداهة وهو صنيع
"شاميزو دومينغيز" مثلا لما حدد الإطار الكرونولوجي المقارن بين سياق
أورتيغا والسياق التاريخي العام لإسبانيا، انظر:
-Chamizo
Dominguez : Ortega y la cultura espanola, éd.
Cincel, Madrid, 1985, 22-40.
[21] - انظر: -Ortega y Gasset : Estudios
sobre la generacion del « 98 », Alianza Editorial, Madrid, 1981,
p25.
[22] - يقول أورتيغا في كتابه كانط وهيجل وشيلر: "طيلة عشر سنوات،
عشت داخل الفكر الكانطي؛ فتنفسته كالهواء وكان على السواء منزلي ومحبسي"،
أ.إيدطوريال، مجريط، 1988، ص13.
[23] - انظر: -Miguel Ortega : Ortega,
mi padre, Ed. Planeta, Barcelona, 1983, p48.
[24] - يختلفان في شكل الدولة وإن كانا يتفقان في نظامها الجمهوري. انظر أورتيغا
حول جيل 98 ص25-36.
[25] - انظر أعمال أونامونو الكاملة، نشر دار إيسيليسير، ج7، مجريط، 1969،
ص812-814.
[26] - أونامونو: أعمال سابقة، ج9، 1971، ص435-443.
[27] - أونامونو، أعمال سابقة، ج9، مجريط، 1971، ص240.
[28] - أورتيغا، حول جيل 98، ص25-61.
[29] - أورتيغا، أعمال جزء 4، مجلة الغرب، مجريط، 1957، ص403-404.
[30] - انظر خوسي لويس أبيان: م.سابق، ص190-191.
[31] - انظر: -Gregorio Moran : El
maestro en el erial. Ortega y Gasset la cultura del franquismo, Tusquets,
Barcelona, 1998, p.220-233.
[32] - حوار مع ميغيل أورتيغا: مجلة Cuenta y Razon de Pensamiento Actual،
ع94، شتنبر-أكتوبر 1995، ص82-89.
[33] - أورتيغا: حول العقل التاريخي، "أ.إيديطوريال"،
مجريط، 1983، ص223-225.
[34] - غريغوريو موران، نفسه، ص214.
[35] - انظر: -Alicia Villar
Ezcura : (Aproximacion al pensamiento de Unamuno), Razon y Fe,
n°1187-1188, septiembre/octubre 1997, p.27-237.
[36] - انظر مجموعته الشعرية الكاملة من أربعة أجزاء الصادرة عن
أليانزا إيديطوريال، مجريط، 1987-1989، وكتابه يوميات خاصة عن نفس الدار
عام 1986.
[37] - صنعنا بعضا من ذلك مع "أورتيغا" و"أونامونو"
و"أرانجورين" وغيرهم.. منه ما نشر ومنه ما ينتظر.