المسارات
العامة
لتحديد مفهوم
العلامة
بلقاسم
الزميت
ينطلق
(أمبرتو إيكو U.Eco)
في كتابه العلامة
(*) من افتراض
وجود مواطن إيطالي
وهو في سفره
إلى باريز يحس
بآلام في بطنه،
هذا الإحساس
سيدفع به نحو
محاولة تمثله
عبر قراءاته
وتجاربه في
الحياة،
ليصير تحديده
للألم تحديدا
ثقافيا، عبره
سيعمل على
تسنين آلامه
رغبة في تحقيق
تواصل ممكن مع
الطبيب. وهو
تسنين سيتم
عبر البحث عن
كلمة تعين
آلامه وتجعل
الطبيب
يتواصل معه.
ويسوق (إيكو)
هذه الحكاية
ليؤكد على كون
الإنسان
يتواصل في إطار
سياقات
ثقافية محددة
والتي تتحكم
بشكل قوي في
تسنين
الرسائل عبر
قواعد محددة
وضابطة ومنظمة
لتموقعات
الأشياء في
المكان وعبر
مجموعة من
الأنساق
العلاماتية
التي تعين على
تحقيق وتوجيه
مقصدية
التواصل. هكذا
فإن المواطن الإيطالي
الذي ألف
التعامل مع
أنساق ثقافية
في محيطه
(إيطاليا) عبر
التفكيك
والتركيب،
سيجد نفسه
أمام أنساق
محكومة
بقواعد
مغايرة في سياق
ثقافي مغاير
(فرنسا). ليجد
نفسه مجبرا
على الدخول في
شبكة من
الأنساق
العلاماتية،
والتي تتوزع
بين أنساق لها
علاقة
بالممارسة بالفعل
اليومي وبين
أنساق لها
علاقة
بالمواقف والتموضعات
تجاه قضايا
محددة،
وكلاهما يندرجان
في إطار
التفاعل
الاجتماعي.
الشيء الذي جعل
(إيكو) يتساءل
حول ما إذا
كانت
العلامات هي
التي تمكن
الإنسان من
العيش في
المجتمع، أم أن
المجتمع الذي
يعيش فيه
الإنسان ليس
سوى انتشار
معقد لأنساق
علاماتية،
يجد الإنسان
نفسه مجبرا
على تفكيكها
واستثمارها
بغية التفاعل
مع محيطه، وهي
أنساق لا
ترتبط فقط
بالمدن الصناعية
التي تكثر
فيها الأضواء
واليافطات،
وإنما توجد
حتى بالنسبة
للإنسان
"القروي"،
فهو يعيش داخل
فضاء
علاماتي، غير
أن آليات
التواصل مع
محيطه تختلف
عن فضاء
المدينة. فإذا
كان صيادا
فسيكفيه أثر
بسيط للأقدام
أو شعر مشدود
بفرع شجرة
ليعرف نوع
الحيوان الذي
عبر المكان،
في حين أن هذه
العلامات لا
تشكل،
بالنسبة لإنسان
ترعرع في
جنبات
المدينة،
مرسلة، إلا في
الوقت الذي
سيتعلم فيه
قراءتها،
بمعنى أنه
سيصير ممتلك
لمجموعة
السنن (أو
الكودات) التي
ستمكنه تأويل
المعطيات
الطبيعية،
والتي تتحول
عبر التفكيك
إلى معطيات
ثقافية منظمة
لعلاقة
الإنسان
بمحيطه.
هكذا
ينطلق (إيكو)
لرصد مفهوم
العلامة
كمفهوم استعمل
بمعنى أوسع في
تاريخ
التفكير
الفلسفي،
مؤكدا على
صعوبة تحديد
المفهوم سواء
في
استعمالاته
اليومية، أو
التفكير
الفلسفي،
وحتى العودة
إلى المعاجم
لا تمكن من
الحصول على
تحديد دقيق
"للعلامة".
وفي هذا
السياق يحاول
تقديم مجموعة
من التحديدات.
حيث تتحدد
العلامة:
كمؤشرات،
أعراض، كشيء
مرئي يقدم
معلومات حول
أشياء غير
مرئية. هي خدوشات
مادية،
كخدوشات
الوجه، والتي
تشكل علامات
محددة ومميزة.
كحركة إرادية
عبرها يتم التعبير
وتوصيل أمر،
رغبة، تهديد،
معلومة، وتحدد
العلامة على
كونها طريقة
بموجبها يتم تمثيل
الشيء بواسطة
صورة سمعية
بصرية، كعنصر
بصري يحيل على
صورة سمعية
بصرية أو على
كلمة أو على
شيء أو موضوع.
تحدد كرمز حيث
انطلاقا من مميزاتها
الشكلية تعين
حدثا أو قيمة،
مثل (الصليب،
الحمامة…)،
وتحيل بطريقة
واسعة وغير
محددة على
أحداث أو قيم.
هكذا يقدم
(إيكو) مجمل
التحديدات
التي تقدمها
المعاجم
للعلامة. وفي
هذا السياق
يميز بين
العلامات
الخالية من
المقصدية
(معطيات
طبيعية)
والعلامات
الاصطناعية
والموضوعة
بغاية تحقيق
التواصل. ويرى
أن قراءة لهذا
المجموع من
التحديدات
تمكن، من جهة،
من ملاحظة
المميزات
المشتركة بين
أنواع
العلامات،
ومن جهة
ثانية، من
ملاحظة المميزات
التي تمكن
التفريق بين
مستويات هذه
الأنواع. وعلى
أساس هذه
اللعبة بين
المشترك
والمختلف طرحت
العديد من
التصنيفات
والتعريفات
للعلامة منذ
القدم، حيث
تتبع هذا
المسار سيمكن
من بناء
فينومونولوجيا
(ظاهراتية-فيميائية)
العلامة. في
هذا الإطار
يضع تمييزا
بين القول الفلسفي
والقول
اللساني أو
السيميوطيقي،
حيث القول
بكون الإنسان
يتواصل لأنه
حيوان رمزي يبدو
قولا فلسفيا
في حين أن
تقديم توصيف
للطرائق التي
يتواصل بها
الإنسان
والآليات
التي تحكم
علاقة
التدليل هو
تقديم لا يحيل
على الفلسفة
وإنما يحيل
على
اللسانيات أو
مباحث أخرى، متسائلا
حول ما إذا
كانت
السيميوطيقا
هي شكل تقني
في فلسفة
المعنى، أو هي
تقنية بحث في
فلسفة اللغة
من أجل الحديث
عن العلامات،
ليؤكد ارتباط
السيميوطيقا
كمستوى تقني
بالفلسفة والإشارة
إلى ضرورة طرح
مشكل العلامة
في مستوى التفكير
الفلسفي على
أساس التفكير
في بناء فلسفة
خاصة
بالعلامة دون
إغفال تقديم
إضاءة لكلمة
"فلسفة"
و"علامة"،
باعتبار كون
كل خطاب يكون
مجبرا على
مراقبة حقله
المفاهيمي
تجنبا
للالتباس
والمغامرة في
التوظيف
والاستثمار.
I –
العلامة
باعتبارها
عنصرا من
المسار
التواصلي:
تستعمل
العلامة لنقل
معلومة معينة
أو تعيين شيء
ما، على هذا
الأساس تصير
منخرطة في العملية
التواصلية
التي تتم
انطلاقا من
مرسل، قناة،
رسالة، مرجع،
متلقي، سنن،
ويفترض وجود سنن
مشترك بين
المرسل
والمتلقي.
والسنن كما هو
محدد من قبل
"إيكو" هو
جملة من
القواعد التي تمكن
اكتساب
العلامة
للمعنى:
"فالسنن هو الشرط
الضروري
والكافي
للعلامة،
والأعراض المرضية
هي علامة في
الوقت الذي
يوجد فيه سنن"
(نفسه ص33).
ويرى أن
العلامة
ليست، فقط،
عنصرا من
المسار
التواصلي
وإنما هي،
أيضا، تساهم
في مسار المعنى،
وكل مسار
تواصلي خال من
السنن يصير
خاليا من
المعنى،
وسيختزل،
فقط، إلى مسار
من المحفزات
والاستجابات.
ويقارن إيكو في
هذا المستوى
بين أشعة
ضوئية تجبر
الإنسان على
إغلاق
العينين بدون
تفكير
(محفز-استجابة)
في حين يجد
المرء نفسه في
المستوى
الثاني ملزما
على فهم الأمر
عبر تفكيك سنن
الرسالة
لاتخاذ قرار
ما بالقبول أو
الرفض. وهذا
يشكل انتقادا
واضحا للطرح
السلوكي الذي
يلخص العملية
التواصلية في
توالد خطي
للمحفزات
والاستجابات
وقد يتحول هذا
الأخير إلى
محفز مولد لاستجابات
جديدة.
ويأخذ
"إيكو"/الخيل/
كعلامة
لتوضيح أهمية
السنن
والمرجع
كأساسين
ناظمين
للعلاقة بين
الدال
والمدلول،
حيث يرى أن
معنى /الخيل/
لا تعني شيئا
بالنسبة
للإسكيمو
باعتبار عدم
امتلاكهم
للسنن. حيث
يقول إنه إذا
أردت أن أفسر
لهم هذا
المدلول
فسأقوم
بترجمة
الكلمة إلى
لغتهم، أو أن
أقوم بتقديم
تحديد أو
تعريف لهم
بخصوص ما
تعنيه كلمة
/خيل/ على ورقة.
وهكذا عوض
تفسير الدال
وتوضيحه
للمتلقي،
نمنحه دوال
أخرى (لغوية،
بصرية..)
نسميها بمؤول
العلامة. وعلى
الرغم من
اعتماد أنساق
بصرية ولغوية
وكيفما كانت
العمليات
التي أخضع
إليها هذا
الإنسان،
فليس هناك
يقين من توصله
إلى تفكيك
السنن وفهم
الدال، وجميع
أنواع
/الخيول/ الموجودة
والتي ستوجد
تشكل مرجعا
بالنسبة للمدلول.
وبما أن
الخيول تشترك
في مميزات
وتختلف في
أخرى، فهي
تجعل مفهوم
المرجع
ملتبسا.
الدال
المدلول
المرجع
وهذا ما
يبرر وجود خط
متقطع بين
المدلول والمرجع
في المثلث،
ويؤكد إيكو أن
العلاقة بين
الدال
والمدلول في
هذا المستوى
هي علاقة
اعتباطية.
وتعود أهمية
هذا المثلث
إلى كونه يمنح
إمكانية
تنظيم مجموعة
من التحديدات
المتعلقة
بالحدود
الثلاثة كالتالي:
مؤول
(بورس)
مرجع
(أوجدين-ريشار)
معنى
(فريجه)
نفس
المفهوم
(كارناب)
تصور
(سوسور)
إيحاء
(ستوارت ميل).
صورة
ذهنية
(سوسور+بورس)
محتوى
(يامسليف)
حالة
الوعي
(بويسنس)
موضوع (بورس)
علامة (بورس)
موضوع
الإحالة (dénotatum)
(موريس) رمز
(اوجدين-ريشار)
مرجع (Bedentung)
(فريجه) هيكل
العلامة
(véhicule du
signe) (موريس)
تعيين (dénotation)
(راسل) تعبير
(يامسليف)
امتداد
(ما صدق) extension
(كارناب) ممثل
(بورس)
معنم (sème)
(بويسنس)
دال (سوسور).
وتأمل
بسيط لهذا
المثلث يفرض
ضرورة الحذر
من استعمال
هذه المفاهيم
دون الإحالة
على مرجعيتها
باعتبار أن ما
قد يشكل
مدلولا
بالنسبة لمرجعية
فكرية قد يصير
دالا بالنسبة
لمرجعية فكرية
مغايرة. ولا
يخفي "إيكو"
كون هذا المثلث
لا يخلو من
التباس. حيث
يطرح السؤال
التالي: ما هو
الشق الذي
يشكل علامة في
هذا التصنيف؟
ويرى، في
محاولة
للخروج من هذا
المأزق المفاهيمي
المرتبط
بتاريخ
سجالي، إنه
إذا اعتمدنا
سوسور نجد أن
العلامة
مشكلة من
وجهين هما
الدال
والمدلول. في
حين أن المرجع
الموجود في
الشق الأيمن
من المثلث لا
يمتلك موقعا ثابتا
في اللسانيات.
ومن جهة ثانية
يطرح مشكل متعلق
بإمكانية
إحالة دال على
مدلولات
متعددة، حيث
تصير العلامة
أكثر تعقيدا.
ويرى أنه حتى
على مستوى
الخطاب
الفلسفي فإن
/علامة/ تستعمل
غالبا كمرادف
"للدال" أي
باعتبارها
"شيئا ما يوجد
من أجل شيء
آخر". وهذه
الإشكالات المرتبطة
بتصنيف
العلامة
كعنصر في
السيرورة التواصلية
والدلالية
تعود أساسا
إلى كون /العلامة/
تفهم دائما
على كونها
"شيئا يوضع
مكان شيء
آخر"، حيث
يحدد (بورس Peirce) العلامة
باعتبارها
شيئا ما ينوب
عن شيء ما بموجب
علاقة ما.
ويرى "إيكو"
أن تحديد بورس
يعني أن العلامة
لا تنوب بشكل
كلي عن
موضوعها. وقد
اقترح (موريس C.Morris) ثلاثة
مستويات
للنظر إلى
العلامة:
المستوى الدلالي:
حيث النظر إلى
العلامة في
علاقتها بالمدلول.
المستوى
التركيبي: حيث
النظر إلى مجموع
القواعد
والمزاوجات
التي تحكم
علاقة العلامة
بعلامة أخرى
من جهة، ومن
جهة ثانية رصد
البنيات
الداخلية
لدال العلامة.
المستوى
التداولي: حيث
النظر إلى
العلامة في
ارتباطها
بأصولها وأثر
هذه الأصول أو
المرجعيات
على المتلقي
والعلاقة
التي يعقدها هذا
الأخير بين
العلامة
ومنابعها
الأصلية.
ويتم
التمييز في
إطار البحث في
الوحدات السيميوطيقية
الصغرى
للعلامة، بين
علامات بسيطة
وعلامات
معقدة، حيث
/فنجان/ يشكل
علامة بسيطة
و/فنجان قهوة/
يشكل علامة
معقدة. وعلى
الرغم من صعوبة
تحديد الوحدة
الدلالية
الصغرى في
العلامة، فإن
هذا التمييز
يجعل (إيكو)
يتساءل حول ما
إذا كان مدلول
العلامة
المعقدة ليس
سوى مجموع
مدلولات
العلامات
البسيطة
المكونة لها.
II
– معايير
تصنيف
العلامات:
1 –
باعتبار منبع
العلامة:
حيث التوجهات
الحديثة تروم
إدخال جميع
الإشارات ذات
الوظيفة
التواصلية
سواء بالنسبة
للإنسان أو
بالنسبة
للكائنات
الحية، ويلخص
"إيكو" هذا
التصنيف عبر
الخطاطة
التالية:
منبع
العلامة
مواد
عضوية أشياء
غير عضوية
غير
أرضي (extraterrestres) أرضي
مصنعة طبيعية
حيوان
إنسان
الجسم
مكونات الجسم
الجسم مكونات
الجسم
2 –
باعتبار
الدلالة
والمرجعية:
يتم التمييز
منذ القدم بين
العلامات
الاصطناعية
والعلامات
الطبيعية.
بالنسبة
للأولى هي
الموضوعة
بشكل واع بهدف
تحقيق التواصل.
ويتعلق الأمر
بالكلمات،
الرموز،
الخطية،
الرسومات،
نوتات
الموسيقى..
وتشترط، دائما،
مرسلا يشكل
مصدر
العلامة، في
حين بالنسبة للثانية
هي التي لا
تحتوي على
مرسل مقصدي
والتي لها
مصدر طبيعي،
والمؤولة
كمؤشرات أو
أعراض. وهناك
إقرار لدى
الكثير من
الدارسين
بكون العلامات
الطبيعية هي
ظواهر حاملة
للمعنى، إذ عبرها
يمكن إيجاد
تأويلات
للعالم أو
الفضاء،
بالاستناد
على تجارب
سابقة تمكن من
تعميق القراءة.
وهذا في إطار
ما أسماه
(كريماص Creimas)
"بسيميوطيقا
العالم
الطبيعي". وفي
هذا السياق
يرى شارل
موريس كون
"الشيء لا
يشكل علامة إلا
لكونه مؤولا
كعلامة عن شيء
آخر عبر مؤول"
(نفسه 46). غير أن
هذا التحديد
قد يوهم بكون
العلامة لا
تشكل سوى
ظاهرة تحيل
على وجود
ظاهرة أخرى
فقط. في حين أن
هذه الإحالة
لا تقف عند
حدود التواصل
فقط، وإنما
تصير موسعة ومنتشرة
في مسار ثقافي
عام. فكلمة
/خيل/ كعلامة تحيل
على مفهوم في
إطار عملية
تواصلية
بسيطة. لكنها
حين تندرج في
إطار توظيف
بلاغي، كأن تصير
كناية تعين
الكل عبر جزء
من الأجزاء،
فإنها تتجاوز
حدود مستوى
العلاقة بين
السبب والنتيجة
أو الكلمة
والمفهوم،
لتنخرط في
مستويات
خطابية أكثر
تعقيدا. بحيث
يمكن رصد
مجموعة من
السياقات
التي توظف
فيها كلمة
/خيل/ والتي لا
تحيل بأي شكل
من الأشكال
على /الخيل/
كحيوان،
الشيء الذي
يفرض عملا
تأويليا.
3 –
باعتبار
العلامات ذات
المظهر
السيميوطيقي:
لقد سبق
التمييز بين
العلامات
الطبيعية والعلامات
الاصطناعية،
بحيث إذا كانت
العناصر الطبيعية
تشكل علامات
بالاعتماد
على مرتكزات،
فهل يمكن
اعتبار جميع
الأشياء
الاصطناعية
علامات؟ يشير
(إيكو) منذ
البداية إلى
كون جميع العلامات
الاصطناعية
قد وضعت لغاية
إيصال معنى
محدد (علامات
المرور على
سبيل المثال)،
غير أن هناك
علامات لم
توضع بغرض
التواصل
(السيارة – اللباس
– البيت..)، إلا
أن التوجهات
الحديثة في السيميوطيقا
تدمج جميع
المظاهر
الثقافية والاجتماعية
في مراتب
تصنيف
العلامة، حيث
صارت
العلامة-الوظيفية
أهم فصل من
فصول السيميوطيقا.
فكثيرون هم
السيميوطيقيون
الذين أكدوا
على إمكانية
وجود
"سيميوطيقا
الأشياء" في المجتمع
الاستهلاكي،
حيث صار ينظر
إلى الهندسة
المعمارية
كنسق تواصلي
على الرغم من
كون المهندس
قد هندس
الأشياء
باعتبار
وظيفتها، فهي
تراكم وظيفة
مغايرة في
اشتغالاتها
الدلالية
والثقافية،
ونفس الشيء
يتم ملاحظته
بالنسبة للسيارات
والملابس
(تكفي الإشارة
هنا إلى كتاب نسق
الموضة
لرولان بارط R.Barths)
وجميع
الأشياء
المستعملة في
التداول
اليومي، ويرى
(إيكو) أن هذا
المعيار في
تصنيف العلامة
ينفتح على
تحديد جديد
للعلامة
يقدمه عبر الخطاطة
التالية:
العلامة
اصطناعية
طبيعية
|
منتوجةأساسا لتكون دالة. |
|
منتوجة أساسا لأداء وظيفة. علامة ذات وظيفة أولية. علامة ذات وظيفة ثانية. علامة مزدوجة. |
|
مماثلة لأشياء معينة أو لأحداث معينة. |
|
الموضوعة بكيفية غير واعية من قبل الإنسان. أعراض مرضية-أعراض بسيكولوجية-سلوكات-تموقعات-مؤشرات عنصرية طبقية. |
4
– باعتبار
مقصدية
العلامة
ودرجة وعي
المرسل: يتم
التمييز في
إطار هذا
المعيار بين
العلامات
الحاملة
لمقصدية
تواصلية،
والعلامات التعبيرية
والموضوعية
بدون وجود
مقصدية مباشرة
واضحة ومعلنة
للتواصل. ويرى
(إيكو) أن الأولى
هي التي تخضع
للتسنين (مع
الإشارة إلى
كون العملية
التواصلية هي
مراوحة بين تركيب
السنن Encodage
وتفكيك السنن
(Décodage)، بمعنى
وجود قواعد
ناظمة
للعلاقة بين
الدال والمدلول.
في حين لا
تفهم الثانية
إلا عبر التخمين
وهي هاربة من
أي تسنين،
وهذا قد يعود
إلى غياب
خلفية معرفية
مشتركة بين
المرسل والمتلقي،
وقد يعود إلى
التوظيف
والاستثمار المتعدد
للعلامة
خصوصا في
مستوى الخطاب
البلاغي. مع
الإشارة إلى
كون العلامة
في هذا المستوى
لا تندرج في
إطار
سيميوطيقا
العلامة، وإنما
تندرج في إطار
سيميوطيقا
الخطاب حيث
تصير عنصرا
منتظما ضمن
العناصر
البانية.
5 –
باعتبار
قنوات تلقي
العلامة:
حيث يتم تصنيف
العلامات في
هذا المستوى
باعتبار
القناة، عبر
البحث في
الكيفيات
التي يتلقى
بها الإنسان
العلامة،
ويتعلق الأمر
هنا بالجهاز
الفيزيولوجي
الذي عبره
يتلقى الإنسان
مجموعة من
الإشارات
الآتية عبر
قنوات مختلفة
والتي يحولها
إلى خطابات:
فالشم هو قناة
للتلقي حيث
رائحة الطعام
هي علامة على
وجود الطعام،
الروائح (parfums)
هي علامات على
نقاء جسم
الإنسان، على
موقع طبقي..
اللمس يشكل
قناة للتلقي
خصوصا
بالنسبة للصم..
6 –
باعتبار
علاقة
العلامة
بالمدلول:
حيث تم
التأكيد منذ
القدم على كون
الكلمة الواحدة
يمكن أن تدل
على أشياء
مختلفة وفي
هذا الإطار
يتم التمييز
بين: علامة
ذات مدلول
واحد signe
univoque حيث
العلامة ليس
لها سوى مدلول
واحد، وهذا له
علاقة
بالكلمة
المترادفة،
فالعلامتان
تحيلان على
نفس الشيء.
وعلامة ذات
مدلولات
متعددة signe équivoque،
حيث العلامة
الواحدة يمكن
أن يكون لها
مدلولان
متمايزان،
وعلامة
متعددة
المعاني signe plurivoque
والتي يمكن أن
توجد بقوة
الإيحاء.
بمعنى أن المدلول
الثاني يرتكز
حول الأول،
كما هو الحال
في مستوى
الاستعارة أو
بشكل عام في
المعنى المزدوج.
وعلامة عائمة signe vague
والمسماة أيضا
رمزا، وهي
علامات لها
مدلولات غير
محددة، حيث
الرمز هو ذلك
الشيء الهارب
من أي تحديد
صرف، خصوصا
بالنسبة للنص
الشعري حيث
تصير العلامة
نتيجة
استراتيجية
نصية.
7 –
باعتبار
إنتاجية
الدال:
ويميز إيكو في
هذا المستوى
بين العلامات
الأصلية التي
توظف جزءا من
مرجعها وبين
العلامات
التي لا يشكل
المرجع دالا
وإنما على
العكس يشكل
الدال مرجعا:
فحين يتم التفكير
في قطعة نقدية
من الذهب التي
تعني (x غرام من
الذهب). فلا
يمكن إنكار
كون هذه القطعة
النقدية تصير
علامة
انطلاقا من
النفع الذي يمكننا
جنيه من
ورائها، ولكن
أيضا انطلاقا
من القيمة
المادية التي
أنتجت من
خلالها. وانطلاقا
من هذا
التمييز يفصل
بين العلامات
التي لها قيمة
تبادلية
ضعيفة وبين
العلامات
التي أنتجت
أساسا لتحمل
في ذاتها قيمة
تبادلية (قطعة
ذهب، مثلا)،
ويوجز (إيكو)
هذه
التمييزات في هذا
المستوى عبر
الترسيمة
التالية:
علامة
متفردة (unique)
متناسلة (reproductible)
لوحة
تشكيلية
نماذج (étalons)
إنتاج له قيمة
مفردية إنتاج
له قيمة نوعية
أو كيفية
(sinsignique) (qualisignique)
(رسوم
بيانات
توضيحية
-رموز..) (أوراق
نقدية. صورة
الخ)
إن
العلامة
النوعية أو
الكيفية (qualisigne)
حسب بورس Peirce
هي "نوع أو كيف
يعتبر علامة"
كنبرة الصوت،
اللون،
القماش..
والعلامة
المفردة (Sinsigne)
هي "شيء أو حدث
له وجود
واقعي، يعتبر
علامة" ولا
يمكنها أن
تكون كذلك إلا
عبر خصائصها،
بطريقة تشترط
وجود علامة
نوعية
(الكلمات يمكن
أن تكتب
بالأحمر أو أي
لون دون أن تفقد
خاصيتها أو
يمس هذا
مدلولاتها)
لكنهما يتوقفان
على علامة
ثالثة هي
العلامة
القانون (Legisigne)
حيث هي "قانون
يشكل علامة"،
وهو قانون
مؤسس في
غالبيته من
قبل الناس.
فمثلا الورقة
النقدية هي
علامة مفردة،
حيث العلامة
القانون تضع مساواة
بينها كورقة
وبين قدر من الذهب،
مانحة الورقة
قيمة كعلامة
نوعية متجسدة
كورقة نقدية.
8 –
باعتبار نوع
الترابط
المفترض
بالمرجع: إن
العلامة عند
(بورس) تعقد
علاقة محددة
مع الموضوع.
وفي تحديده
لهذه العلاقة
ميز بين المؤشر
وهو علامة
تربطها علاقة
مادية سببية
بالموضوع
الذي تحيل
عليه مثل الدخان
كمؤشر على
وجود النار،
شريطة أن تكون
النار غير
مرئية.
والإيقون
علامة تحيل
على موضوعها
بموجب
المشابهة مثل
الصورة
الشخصية
كعلامة
إيقونية على
الشخص أو
خارطة المغرب
كعلامة إيقونية
على المغرب
كفضاء جغرافي.
والرمز علامة
اعتباطية لا
تربطها
بموضوعها أية
علاقة، كالميزان
للإحالة على
العدل أو
الحمامة في إحالتها
على السلم.
وينبغي أن
نشير إلى كون
هذا التقسيم
هو تقسيم
إجرائي،
باعتبار
العلامة الواحدة
قد تصير
أيقونا
ومؤشرا أو
رمزا حسب السياقات
الموظفة فيها.
وهذا الكلام
لا يعني بورس
وإنما يعني
الذين يقومون
باجثتات هذه
المفاهيم
واستثمارها
بعيدا عن
التعالقات
التي تعقدها
مع باقي
المفاهيم
البانية
للنظرية السيميوطيقية
لدى بورس. ذلك
أن الأيقون
والمؤشر
والرمز لا
تشكل علامات
إلا عبر
اندراجها في
السيرورة
السيميوطيقية.
ويؤكد بورس
على أن الإيقون
والمؤشر
والرمز لا
تشكل علامات
وإنما تشكل
مستويات
سيميوطيقية.
9 –
باعتبار
الأثر الذي
تحدثه
العلامة على
المتلقي:
يشير (إيكو)
إلى أن (شارل
هوريس) حاول
في هذا السياق
تصنيف
العلامة
باعتماد
معايير
سلوكية، إذ
يقوم بالربط
بين العلامة
والمحفز. فهو
يشير إلى أن
القول بكون
العلامة هي
محفز تأهيلي يشتغل
في غياب محفز
حقيقي يعني أن
العلامة هي
محفز، والحال
أن الأمر ليس
كذلك تماما،
مما جعل (إيكو) ينعت
تصنيفات
موريس
بالخطيرة.
ويشير إلى كون
المفكر
الوحيد الذي
عمل على تقديم
تصنيف عام يراعي
جميع
المستويات هو
بورس، غير أن
تصنيفاته
تبقى غير
تامة. لذلك
يرى (إيكو) أنه
من الصعب فهم
كيف يصير
الأيقون صورة
فوتوغرافية،
صورة ذهنية،
قاعدة
هندسية، وكيف
يصير بإمكان
اسم واحد أن
يكون مؤشرا
ورمزا في نفس
الآن.
فبالنسبة
لبورس
العلامة هي
نتيجة علاقة
ثلاثية:
1-باعتبار
العلامة في
ذاتها
(الممثل): وهي إما
نوعية أو
مفردة أو
قانون.
2-العلامة
منظور إليها
في علاقتها
بموضوعها
(الموضوع)، وهي
إما علامة
أيقونية أو
مؤشرية أو
رمزية. 3-العلامة
منظور إليها
في علاقتها
بالمؤول (المؤول)،
وهي إما علامة
حملية أو
خبرية أو
علامة تفصيلية
أو علامة
برهان. وعبر
المزاوجة بين
هذه المراتب
تتشكل عشر
طبقات: 1-علامة
نوعية،
أيقونية،
حملية،
2-مفردة،
أيقونية، حملية،
3-مفردة،
مؤشرية،
تفصيلية،
4-مفردة،
مؤشرية،
تفصيلية،
5-قانون،
أيقون،
حملية،
6-قانون، مؤشر،
حملية،
7-قانون،
مؤشر،
تفصيلية،
8-رمزية،
حملية،
قانون، 9-رمز،
تفصيلية،
قانون، 10-برهان،
رمز، قانون.
وهذا يعني
بالنسبة لإيكو
أن العلامات
بإمكانها
تقديم خصائص
متمايزة حسب
السياق الذي
يتم عبره
توظيفها.
III –
المقاربة
البنيوية
لمفهوم
العلامة.
1 –
اللغة كبنية
وكنسق: لقد
عمل (إيكو) في
هذا المستوى
على رصد مختلف
المقاربات
البنيوية
للعلامة. ويرى
أن هذه المقاربات
هي التي منحت
القوة لمبحث
العلامات.
ويشكل مفهوم
البنية أهم
مفهوم لدى هذا
التوجه
اللساني،
ويبرز في
تمييز (سوسور)
بين اللسان
والكلام، حيث
هذا الأخير هو
فعل فردي،
عبره يمنح
الفرد مظهر
اللغة.
واللسان هو
نسق له
القابلية
للتوصيف
بطريقة مجردة
ويفرض مجموعة
من العلاقات.
وأهم مثال
يقدمه في هذا
المجال هو
"لعبة
الشطرنج" حيث
يرى أن نسق
العلاقات بين
العناصر
تتغير في كل
تنقل بحيث كل
عملية يترتب
عنها تغيير في
قيمة العناصر
الباقية،
ويعني
بالدراسة
السانكرونية
تحليل
العلاقات بين
العناصر من
زاوية غير
تطورية
(دياكرونية).
وفي هذا
السياق يتم
التأكيد على
كون الإنسان
لوحده لا يملك
إمكانية
إحداث تغييرات
في نسقية
اللغة، وهذا
يعني أن النسق
اللغوي يقترح
على الذوات
المتكلمة
جملة من القواعد
والمزاوجات
التي ينبغي
احترامها. حيث
الذات
المتكلمة تجد
نفسها مجبرة
على استعمال
نفس العلامات
للإحالة على
نفس المفاهيم.
2 –
المستوى
الاستبدالي
والمستوى
التراكبي (syntagmatique/paradygmatique). ويشير
"إيكو" في هذا
المجال إلى
وجود مجموعة من
التوجهات
اللسانية
التي تشير إلى
التمفصل
المزدوج للغة.
حيث التمفصل
الأول يصير
ضروريا لوجود
الثاني.
فالمزاوجات
بين العناصر
(مورفيمات-مونيمات)
على المستوى
الاستبدالي
يؤدي إلى تشكل
وحدات أكثر
اتساعا على
المستوى
التراكبي.
هكذا فاللغة
انطلاقا من
فونيمات
قليلة (28 في
اللغة العربية)
تنتج عددا لا
متناهي من
المونيمات.
ويحدد
الفونيم
باعتباره
وحدة صغرى لها
مميزات صوتية
(Snores)
خلافية،
وقيمتها
مرتبطة بعلاقتها
التقابلية
والخلافية مع
العناصر الأخرى.
3-التقابل
والاختلاف:
فالفونيمات
تشكل على
المستوى
الاستبدالي نسقا
من
التقابلات،
فكل تواصل وكل
معنى يتمظهر
حول قاعدة من
الخلافات
المنتظمة
داخل النسق.
وتجدر
الإشارة إلى
كون مفهوم
التقابل يشكل مفهوما
مركزيا في
اللسانيات
البنيوية. حيث
تدرس الصواتة
(phonetique) القوانين
الناظمة
للأصوات عبر
رصد المميزات
الخلافية
التي تتصف بها
عبر ارتباطها
بمخارج
الحروف. وهو
مبحث يعقد
علاقة صميمية
بالفونولوجيا
(phonologie) والتي
تدرس اللغة
كنسق من
القواعد
الخلافية.
4-الوظيفة
السيميوطيقية:
يعود المفهوم
إلى (يامسليف Hjelmslev)
الذي عمل على
تحديد طبيعة
وانتظامات
العلامة عبر
التمييز
التالي:
مادة
المحتوى
شكل
مادة
التعبير
شكل
بحيث،
في المسار
السيميوطيقي،
تجد عناصر التعبير
ما يقابلها
على مستوى
المحتوى. مع
الإشارة إلى
كون شكل
المحتوى وشكل
التعبير لا
يشكلان سوى
اقتطاع بسيط:
فهناك على مستوى
مادة التعبير
عدد لا متناهي
من الأصوات في
حين لا يتجاوز
عدد الأصوات
المقتطعة في
بعض اللغات 40 صوتا
ولا يقل عن 24 صوتا.
وانطلاقا من
هذا التمييز
يعتبر (يامسليف)
كون العلامة
ليست شيئا
ينوب عن شيء
آخر، هي وظيفة
مطروحة بموجب
العلاقة بين
التعبير
والمحتوى. فحين
يتم استعمال
الصوت (س)
للإحالة على
(القمر)، فهذا
لا يجعل من
هذا الصوت
علامة على
القمر. ولا
نكون أمام
وظيفة
سيميوطيقية
إلا أثناء وجود
قاعدة تربط
بين (س) كمستوى
تعبيري
و(القمر) كمستوى
من المحتوى.
إذ يمكن توظيف
(س) للإحالة
على (زحل) عبر
علاقة رابطة
لنجد أنفسنا
أمام وظيفة
سيميوطيقية
جديدة على
الرغم من كون
(س) بقي ملتصقا
بمادته. هكذا
فالعلاقة بين التعبير
والمحتوى هي
علاقة
متبادلة، حيث
التفكير بدون
كلام لا يملك
محتوى لسانيا
وأيضا الكلام
بدون تفكير
يبقى في حدود
كونه متوالية
من الأصوات لا
تمتلك معنى.
5 –
الإيحاء
والتعيين (denotation, connotation): يشير
"إيكو" في هذا
المستوى إلى
اختلاف في توظيف
مفهوم
التعيين أو
التصريح، لدى
يامسليف والبنيويين
وفلاسفة
اللغة، بحيث
يشكل المستوى
التصريحي
لكلمة،
بالنسبة
للفلاسفة، في الغالب
مجموع
الأشياء التي
ترتبط بها
والعالم الذي
تحيل عليه.
هكذا يصير
مفهوم
التعيين
مرتبطا لديهم
بالمرجع.
فكلمة (أبيض)
تعين جميع
الأشياء
البيضاء. في
حين بالنسبة
للسانيات لا
تهتم بالعلاقة
بين العلامة
والمرجع
وإنما
بالتكوينات
الداخلية
للعلامة
وقدرتها على
التدليل وهذا
ضمن العلاقة
بين الدال
والمدلول.
فإذا أخذنا الوحدة
المعجمية
"أم"
فاللسانيات
لا تطرح السؤال
حول الكيفية
التي تحيل بها
الوحدة المعجمية
على موضوع
محدد،
باعتبار أن
لذلك ارتباط بالمظاهر
الاستعمالية
للغة. وهي لا
تهتم بالإحالة
الاستعارية
للوحدة
المعجمية
"أم" باعتبار
هذه
الإشكالات
تندرج ضمن
الاهتمامات
المركزية
للمبحث
التداولي (Pragmatique).
ويطرح
(يامسلف)
تحديدا خاصا
للمفهومين
(الإيحاء
والتعيين) في
إطار التمييز
بين
السيميوطيقا
التعيينية
والسيميوطيقا
الإيحائية.
وسينطلق
(رولان بارط)،
فيما بعد، من
هذين التحديدين
لرسم الخطاطة
التالية:
السيميوطيقا
التعيينية
(Sémiotique dénotatif)
السيميوطيقا
الإيحائية
(Sémiotique connotative)
في
المستوى
الأول
التعبير يعين
المحتوى، في المستوى
الثاني تتحول
مستويات
السيميوطيقا
إلى تعبير
يعين محتوى
جديدا. هكذا
فإذا أخذنا
الوحدة
المعجمية /كلب/
كتعبير يحيل
في المستوى
الأول على
محتوى "حيوان
ثديي"، في حين
يتحول هذا
المستوى إلى
تعبير يوحي في
المستوى
الثاني
(السيميوطيقا
الإيحائية)
بمحتويات
إيحائية
متسعة، لتصير
الوحدة
المعجمية
حائلة على
(الوفاء،
الكراهية، العناء..)،
وليصير
الإيحاء، في
هذا المستوى،
محكوما
بتحديدات
السنن اللغوي
الاجتماعي، خصوصا
في إطار
التوظيفات
البلاغية
والإيديولوجية،
هكذا تصير
التركيبات
العلاماتية
منفلتة من أي
تحديد معجمي،
وتتوقف
إمكانية القبض
على
مستوياتها
الإيحائية
على السياق
العام وعلى
نوع الخطاب
الذي تنتظم
فيه.
6 – نسق
المحتوى: يشير
(إيكو) في هذا
المستوى إلى
أنه كانت هناك
دائما
محاولات
لبناء نسق
للمحتوى،
ويرى أن إنجازات
(كريماص Aj Greimas)
تعتبر من أهم
المحاولات في
هذا المجال.
حيث يرى
(كريماص) كون
الوحدات
الدلالية
الصغرى تنتظم
حسب الأسهم
التقابلية
البانية
للأسهم الدلالية.
هكذا فإن
التقابل بين
/المرأة/
و/الرجل/ يتم
عبر مقوم /الجنس/
الذي يشكل
سهما دلاليا.
غير أن
/المرأة/ والتي
يعتبرها وحدة
دلالية (sémème)
تصير محطة
التقاء
مجموعة من
المقومات (sémes)
الدلالية. على
سيبل المثال
مقوم
/الأنوثة/ الذي
يبني علاقة
تقابلية مع
مقوم
/الذكورة/. هكذا
تصير الوحدة
المعجمية (Lexéme)
محطة التقاء
مجموعة من
الأنساق
الدلالية المختلفة
والتي تعقد
فيما بينها
علاقة تراتبية.
7 –
المعجم
والموسوعة:
وقد طرح أيضا
مشكل المحتوى
في مجالي
المعجم والموسوعة،
وهما نموذجان
مجردان
يعرضان إمكانية
تقديم وصف
لشكل وعينا
السيميوطيقي.
فإذا كان
المعجم يسعى
نحو تقديم
معرفة لسانية
صرفة فإن
الموسوعة
تأخذ بعين
الاعتبار
معرفتنا حول
العالم. ويرى
(كارتز Kartz) أن
المعجم ينبغي
أن يفسر
الظواهر
التالية: 1-الترادف:
(كيف يكون
بإمكان
كلمتين أن
تدلا على نفس
الشيء)،
2-الاختلاف
والمشابهة،
(لماذا نجد أن
/بقرة/ و/خالة/
لهما نفس
المكون
الدلالي)، 3-التضاد
(كما هو الشأن
في /ساخن/vs
/بارد/، 4- اسم
نوعي Hyperonymie (كيف يفيد
اسم الاحتواء
والشمول مثل
"حشرة" لجميع
أنواع
الحشرات.
والاسم
المندرج l’hyponymie
(مثل "ذبابة"
بالنسبة إلى
"حشرة")
("زهرة" هي اسم
مندرج
بالنسبة إلى
"وردة" وهما
اسمان
نوعيان)، 5-الانتظام
والشذوذ
الدلالي
("صابون معطر"
يقدم معنى،
وليس "حكة (prurit)
معطرة" على
الأقل في
مستوى المعنى
المباشر). 6-الالتباس
الدلالي
("قنبلة" يمكن
أن تعني سلاحا
وفاكهة)،
7-الحشو
الدلالي
("خالي رجل"
تقدم معلومة
غير واضحة)،
8-الحقيقة
التحليلية
(حسبها
الملفوظ، "الأخوال
هم رجال"، هو
دائما حقيقي
باعتبار تعريف
"الخال")،
9-العلاقة
التناقضية
(والتي تجعل
"الأخوال هم
إناث" هي
دائما خاطئة
باعتبار نفس
التعريف)،
10-الحقيقة
المركبة
("الأعمام كرماء"
ليست لا كاذبة
ولا حقيقية
بالنظر إلى
تعريف المعجم
"للعم")،
11-التنافر،
(المبدأ الذي
يجعل من "زيد
حي" و"زيد
ميت" لا
يمكنهما أن
يشكلا حقيقة
في نفس
الوقت)،
12-التضمن (حيث
الملفوظ "هذه
الوردة
حمراء" يتضمن
"هذه الوردة
لهالون")،
13-السؤال
العديم
الفائدة
(الملفوظ "هذا
العم هو ذكر؟"
تتضمن في ذاتها
الجواب)،
14-الافتراض
("أين هي
عمتي؟" يفترض
وجود عمتي في
مكان معين).
ومن أهم
الإشكالات في المعجم
تتعلق بعدم
معرفة ما إذا
كانت المميزات
الدلالية
للوحدة
المعجمية
تحليلية والخصوصية
التركيبية)
فليس هناك ما
يسند تحديد
/الرجل/
بالمميزات
(+إنسان، +ذكر..).
والمشكل
الثاني يتعلق
بكون قدرتنا
الدلالية
تأخذ شكل
الموسوعة،
وحيث يتم
الخلط بين
معرفة حول العالم
وبين معلومات
لسانية. ومن
بين الإجابات
التي يقدمها
الموسوعيون
ترتكز حول نفي
وجود اختلاف
بين معرفة
العالم
والمعرفة
اللسانية
باعتبار
اندراجهما في
المعرفة
الثقافية كمعرفة
أوسع، من جهة
ثانية
الموسوعة لا
تدمج بشكل دائم
المعارف
المعجمية.
8-الوحدات
الثقافية: إن
كل تأويل
للعلامة يشكل
وحدة ثقافية
أو دلالية في
ثقافة معطاة،
وهي وحدات
تنظيم في نسق
من التقابلات.
وهذا النسق
يترجم
الطريقة التي تقوم
بها ثقافة
معينة
باقتطاع من
العالم ما هو
مناسب لها،
وبالتالي
تكوين شكل
المحتوى،
/الخيل/
كعلامة (سواء
كانت بصرية أو
لغوية) تحيل
على موقع محدد
في نسق
الوحدات
الثقافية.
9 –
الموسوعة
والنسق
الدلالي
العام: إن
العرض الذي
تقدمه
الموسوعة،
حيث المؤولات
محددة كوحدات
ثقافية،
يفترض وجود
نسق دلالي عام
والذي ينبغي
أن يماثل
مجموع
معارفنا حول
العالم. ويبقى
من الصعوبة
تحديد ووصف
هذا النسق ليس
فقط بسبب سعته
ولكن أيضا
بسبب كون
الوحدات الثقافية
تخضع دائما
لإعادة
البنينة في
الدائرة غير
المحدودة
للسيميوزيس،
إما بسبب الاندفاع
نحو إدراكات
جديدة أو بسبب
تناقضاتها المتبادلة،
هكذا تسير
الحياة
الثقافية،
ويؤكد (إيكو)
على أن
الثقافة
مصممة كنسق
لأنساق علاماتية
والتي عبرها
يصير مدلول
دال معين
مدلولا لدال
جديد، كيفما
كان نوع النسق
المعني (كلمات،
أشياء،
بضاعة،
أفكار، قيم،
أحاسيس، حركات،
سلوكات..)، على
سبيل المثال
/أحمر/ في أضواء
المرور يبني
علاقة تقابل
مع /أخضر/ وهو
تقابل يحيل
على تقابل آخر
هو /ممنوع/ في
مقابل /مسموح/.
على هذا
الأساس
فالأسهم
الدلالية (axes sémantiques) تتبنين
حسب السياق.
أي بالنظر إلى
الفعل الاجتماعي
(سياسي،
اقتصادي،
أخلاقي..) لذلك
فالعلامات
تشكل قوة
اجتماعية وليس
وسائل بسيطة
تعكس القوى
الاجتماعية.
IV –
صيغ الإنتاج
السيميوطيقي.
1 –
تمفصلات
العلامة غير
اللسانية:
حيث يتم
التساؤل في
هذا المجال
حول ما إذا كان
النموذج
المصاغ في
المجال
اللساني له
القابلية
للتطبيق على
جميع أنساق
العلامات،
وقد قام (Preito 1966) بفحص أنساق
من العلامات
الاصطناعية
والاعتباطية.
لنأخذ المثال
التالي
(الشكل):
b
فهو
ملفوظ معقد
يعني "ممنوع
للدراجات"
حيث يتشكل من
علامتين في
المستوى
الأدنى، قرص
أبيض محاط
بشريط أحمر،
يدل على
المنع،
والدراجة تتعلق
بأمر مرتبط
باستعمال
الدراجة.
وتجزيء هذه
العناصر إلى
وحدات صغرى
سوف لن يكون
لها مدلول في
ذاتها. ويمكن
لهذه العناصر
أن تدخل في
مزاوجات أخرى
بانية لمدلول
مغاير، حيث
تطبيق مبدأ
التمفصل على
مختلف
الأنساق
سيمكن الحصول
على توصيف
دقيق لهذه
الأنساق في
خصوصيتها.
2 –
حدود النموذج
اللساني: في
هذا المجال
ينطرح مشكل متعلق
ببنية
العلامة
وخصوصا
بالنسبة
للعلامات
"الإيقونية"
أو
"المؤشرية"
والتي تعرض في
شكل وحدات
متمايزة،
بالإضافة إلى
كون ما يسمى
بالعلامات
الإيقونية
يعاد بها إلى
مستويات أخرى
من العلامات.
على هذا
الأساس تتم
مقاربة هذه
العلامات
باعتبار صيغ
إنتاجها،
وحتى التحليل
الداخلي لهذه
العلامات يتم
انطلاقا من هذه
القاعدة،
إضافة إلى ذلك
فالعلامة
"الإيقونية"
يمكن أن تفكك
إلى عناصر
صغرى خالية من
المعنى. فإذا
تأملنا صورة
فسنجدها
تتشكل من مجموعة
من العناصر
الصغرى
المنتظمة في
شبكة. وهذه
العناصر
بإمكانها أن
تكون مرتبة
حسب تقنيات
الإنتاج
المتبعة. حيث
يمكننا أن نرى
تقابلا بسيطا
بين الأبيض
والأسود أو
نسق الأحجام
المختلفة..إلخ،
وفي كل
الحالات، هذه
العناصر تتعالق
فيما بينها
لتكوين
الملفوظ
الإيقوني. والسؤال
هنا يتعلق بما
إذا كان
بإمكان
العلامة أن
تنفلت من
النموذج
اللساني؟
والمشكل يتعلق
هنا بكيف يصير
بالإمكان
صياغة تعريف
عام يناسب
النموذج
اللساني
وباقي
النماذج من
العلامات؟
3 – صيغ
إنتاج
العلامة:
يؤكد (إيكو)
أنه في هذا
المستوى لا
نجد أنواعا من
العلامات كما
هو الشأن في
التصنيفات
التقليدية،
لكن نجد
أنواعا من صيغ
إنتاج
العلامة. ويرى
أن العمل
المادي
الضروري
لإنتاج
تعبيرات
تنطلق من تعرف
بسيط لشيء هو
حامل بشكل
مسبق لوجود
مادي إلى
إنتاج
لمناقشات أو
حجج أو إجابات
حول هذا الشيء.
إلى درجة
ابتكار
تعبيرات غير
موجودة مرورا
بعرض الشيء.
هكذا يميز بين
أنواع من
العمل
المادي، على
سبيل المثال:
حدث أو شيء ما
نتج من قبل
الإنسان أو
الطبيعة،
والذي وضع في
علاقة مع
محتوى أو معنى
معين من قبل
مؤول إنساني
والذي لم يسهم
في إنتاج هذا
الحدث أو الشيء،
مثل: أثر
حيوان ما،
أعراض مرضية،
مؤشرات.. أو
حين يعين شيء
موجود بشكل
مسبق كممثل
للطبقة التي
ينتمي إليها،
سجارة معزولة
تحيل على
السجائر. أو
حين أقلد
حركات فارس،
على الرغم من
أنني لا أملك
سيفا، فأنا
أقوم بجزء من فعل
عام لأنقل
معنى.
إن
التعبير
يرتبط
بالمحتوى عبر
التعاقدات الثقافية،
فجميع
الأشياء تشكل
علامات باعتبار
اندراجها في
سياق ثقافي.
فالهندسة
تشكل تعبيرا
عن محتويات
وظيفية واجتماعية.
لهذا يرى
"إيكو" أنه من
السخرية اعتبار
المنتوج
الهندسي (Architectural)
علامات بسيطة.
فالهندسة
المعمارية
تشكل نصا تتداخل
فيه ظواهر
إنتاج
سيميوطيقية
متمايزة. فعلى
سبيل المثال:
السلم (escalier)
قد يعين
وظيفته، لكنه
قد يوحي
بدلالات أخرى مرتبطة
بسياق الاستعمال.
المائدة، قد
تعين
وظيفتها، لكن
يمكن أن تكون
لها إيحاءات
متعددة. ونحن
نتعرف دائما
على السلم
وعلى المائدة
في المستوى
التصريحي أو
التعييني لكن
المستوى
الإيحائي ندمجه
دون أن نعي
ذلك في غالبية
الأحيان.
V –
الإشكاليات
الفلسفية
للعلامة.
1 –
الإنسان
حيوان رمزي: هو
اعتبار لا
يتعلق فقط
باستعمال
اللغة، هو قول
يرتبط
بالمستوى
الثقافي ككل:
المدينة، المؤسسات،
العلاقات
الاجتماعية،
الملابس.. كلها
تشكل،
وغيرها،
أشكالا
رمزية، وكلها
تدرج في إطار
عملية
تواصلية
كبرى، فهناك
إنسان حيث
يوجد
المجتمع،
وتبعا لذلك
هناك مجتمع حيث
يوجد سوق
لتبادل
العلامات.
فالثقافة
انبرزت
للوجود حين
وضع الإنسان
آليات للتحكم
في الطبيعة،
لكن هذه
الآليات لم تظهر
هكذا إلا بعد
تشكل النشاط
الرمزي.
وبوجود هذه
الأدوات أو
الآليات
انوجدت
الثقافة، وبمجرد
ظهور الأنشطة
الرمزية ظهرت
اللغة.
وقد أكد
البعض أن هذه
اللغة ينبغي
أن تكون
لفظية، وأن
التلفظ هو شكل
التفكير،
وأنه لا يمكن
التفكير بدون
كلام، على هذا
الأساس اعتبر
(بارط) أن
السيميولوجيا
هي فصل من
اللسانيات،
وأن هذه
الأخيرة هي
التي تمتلك
القابلية
لتفسير ليس
فقط بنية
عقولنا،
وإنما أيضا لا
وعينا. ففي
اللغة يوجد بالفعل
فرق بين الذات
المتلفظة
والموضوع المتلفظ
به، اختلاف
يفسر
السيرورة
التي عبرها تخرجنا
اللغة من وضع
"طبعي"
لإدماجنا في
وضع "ثقافي"،
فحين يعبر
الطفل يقول
(أنا). فالذات
كمعطى مادي
تتداخل في
الأنا
اللغوية،
كأنا ثقافية.
تصير الذات
هنا سجينة
اللغة، تتشكل
داخلها، ولن
تتوصل أبدا
إلى التحرر
منها.
2 –
الطبيعة كلغة
إلهية (divin):
يطرح (إيكو) في
هذا المستوى
جملة من
الأسئلة حيث
التساؤل حول
ما إذا كان
الكون في
كليته والأشياء
المكونة له لم
تكن سوى
علامات تحيل
برعونة (maladroitement)
إلى تأويلات
خارجية والتي
تكون عالم الأفكار؟
وحول ما إذا
كان العالم
رسما من إنتاج
الله، الذي
قام بتنظيم
أشياء
الطبيعة ليجعل
منها أدوات
للتواصل مع
الإنسان؟
إن جميع
الأشياء التي
من خلالها
نبني علاقات هي
بشكل مسبق
علامة على
ذاتها وتشكل
نسقا رمزيا
مؤثثا للكون،
حيث اعتبر
العالم غابة
من الرموز لدى
التوجه
الإنساني (Humanisme).
ومع بيركلي (Berkeley)
سيتعلق الأمر
بالعالم كنسق
رمزي وإدراكي
له وظيفة
سيميوطيقية
صرفة. وهذه
الأنساق
الفكرية تبين
كيف كونت
الإنسانية
هندسة رمزية
واسعة. بحيث
لم يعد الله
هو الذي يتحدث
إلى الإنسان
عبر العلامات
ولكن الله
الذي يتشكل في
التاريخ عبر
مشاهد
رمزية-ثقافية
كبرى.
3 –
اللغة صوت
الكائن: هناك
فلسفة عريقة
ترى في اللغة
استعارة غير واعية.
ويرى (إيكو) أن
السير في هذا
الاعتقاد يؤدي
إلى التنصيص
على كون اللغة
الاستعارية
(وبالتالي
الشعرية) هي
فقط الوسيلة
المثلى لمعرفة
أصيلة
ولتواصل حقيقي.
والإنسان ليس
هو الذي يصنع
اللغة لكي
يهيمن على
الأشياء، لكن
الأشياء هي
التي تتمظهر عبر
اللغة: هي صوت
الكائن.
والحقيقة
ليست اللغة
سوى تعرية
للكائن.
4 –
العلاقة بين
العلامة
والفكر
والواقع:
يرى
(إيكو) أن
التفكير
الفلسفي
انخرط دائما
في إشكالية
العلاقة بين العلامة
والواقع. وهي
إشكالية
انتظمت عبر
خمس أطروحات.
أ – هناك
علاقة بين شكل
العلامات
(ملفوظات) وشكل
التفكير.
وتبعا لذلك
هناك علاقة
بين الانتظامات
المنطقية
والانتظامات
السيميوطيقية.
ب – هناك
علاقة بين
العلامات
البسيطة
والأشياء
التي تعينها (dénotent)
عبر المفهوم
كوسيط. وأيضا
هناك علاقة
سيميوطيقية
بين العلامة
والمفهوم.
ج – هناك
تعالق بين شكل
العلامة
المعقدة وشكل الأحداث
التي تصفها.
د – هناك
علاقة بين شكل
العلامة
البسيطة وشكل الموضوع
الذي تحيل
عليه.
ي – هناك
علاقة وظيفية
بين العلامة
والموضوع الذي
تحيل عليه،
وبدون هذا
الارتباط
تصير العلامة
مفرغة من أية
قيمة تصريحية.
ويرى
(إيكو) أنه ما
دام الأمر
يتعلق
بسيميوطيقا
العلامة وليس
بسيميوطيقا
النص، فينبغي
إبعاد
الفرضيتين
(اوج).
4-1-قانون
العلامة
وقانون
التفكير:
يرى (إيكو) أنه
من بين
الإشكالات
الأولية التي
حاول
الأقدمون معالجتها،
تتعلق بمعرفة
ما إذا كانت
انتظامات العلامات
تنتج
انتظامات
التفكير،
وطبعا حول ما
إذا كان هذا
الأخير ينتج
انتظام
الأشياء.
والعملية
تفترض
التعرف،
أولا، على كل
واحد على حده
قبل طرح
العلاقة
القائمة
بينهما.
وإشكالية
العلاقة في
المجال
اللسني تتعلق
بما إذا كانت
اللغة تخضع،
أولا، لنسق من
القواعد العقلية
والكونية
الثابتة؟
والأمر هنا
يتعلق بإشكالية
أنطولوجية
تفترض علاقة
انعكاسية بين
اللغة،
التفكير
والواقع.
وقد
حاولت
اللسانيات
التوليدية
البرهنة على
وجود هذا
النسق الكلي.
فتشومسكي
يؤكد على كون
البنية
العميقة التي تحكم
المعنى هي
بنية مشتركة
بين جميع
اللغات، في
حين أن
الاختلاف بين
اللغات هو
اختلاف ناتج
عن القواعد
التحويلية
التي تنقل
البنية العميقة
إلى البنية
السطحية.
والمشكل الذي
يشكل مركز
السجال، هو
استقلالية أو
عدم استقلالية
قوانين
التفكير
وقوانين
اللغة،
والقيمة الكونية
لهذه
القوانين عبر
المسار العام
للسانيات
والفلسفة.
فالفلسفة
الماركسية
(كنموذج) لم
تبتعد عن جوهر
اللسانيات
الديكارتية،
فمثلا يؤكد
(ستالين J.Staline)
في الماركسية
والمشكلات
اللغوية إنه
بما أننا نفكر
باستعمال
العلامات
فهذا يعني أنه
لا يوجد تعارض
بين قوانين
العلامة
وقوانين
التفكير، في
الوقت الذي كان
ينتظر فيه
التأكيد على
المستوى
الدياليكتيكي،
على العلاقات
التاريخية
التي تعقدها
اللغة مع
الشروط
الاقتصادية
في مرحلة محددة،
والتي حكمت
تطور اللغة،
وتبعا لذلك
تحديد اللغة
باعتبار
وظيفتها
التعبيرية عن
الإيديولوجيات.
ويتداخل في
هذا المستوى
التساؤل حول
طبيعة العلاقة
بين العلامة
والفكر مع
تساؤل مركزي يتعلق
بطبيعة
العلاقة بين
شكل العلامة
وشكل الموضوع
التي تحيل
عليه عبر عنصر
وسيط.
4-2-التمظهرات
الأولية
للمرجع:
المفهوم
كعلامة على
الشيء.
يرى
إيكو أن
الإشكالية،
في هذا المستوى،
تتعلق
بالكيفية
التي تعين
اللغة وفقها المفاهيم،
وحول ما إذا
كانت
المفاهيم
علامات ذهنية
لأشياء
واقعية؟ ويرى
أنه لا يوجد
مفكر ينفي
وجود
الأشياء، لكن
هناك طرح
لسؤال يتعلق
بمعرفة ما إذا
كانت
العلامات
تماثل بنيات موجودة
في الأشياء؟
وطبعا
فالعلامة
يمكنها أن تكون
أقل أو أكثر
ارتباطا
بالشيء في
الحدود التي
يمثل فيها
الشيء جوهرا
كليا متعرفا
عليه من قبل
العقل ومعبرا
عنه بواسطة
العلامات. وجميع
الاقتراحات
العلمية في
هذا المجال
ترتكز أساسا
على
المفاهيم،
هذه المفاهيم
التي تشكل
بدورها
علامات قابلة
للعزل عن
أشياء متميزة.
والمسار الذي
يمكن من تشكيل
مفهوم معين
ينبغي أن يكون
هو نفسه الذي
يمكن من
انبعاث
العلامة، وقد
عمل (إيكو) في
هذا المستوى
على عرض وجهات
نظر متمايزة
لفلاسفة
متباعدين
زمنيا. وفي عرضه
هذا اعتبر
(جون لوك J.Loke)
أب
السيميوطيقا
الحديثة. حيث
أكد هذا
الأخير على
كون العلوم
تنقسم إلى
ثلاثة
مستويات:
الفيزياء: وتبني
معرفة حول
الأشياء
المجسمة
والروحانيات.
التجريب: وهو
نسق يقود
أفعالنا.
السيميوطيقا:
وموضوعها
معرفة
العلامات.
ويضيف (لوك)
إلى أنه عبر
السيميوطيقا،
فقط، يمكننا
إنتاج منطق
ونقد من نوع
جديد. ويرى أن
الكلمات لا تعبر
عن الأشياء
وإنما تحيل
على الأفكار.
وعلى هذا
الأساس تنبني
العلاقة
الاعتباطية
بين الكلمات
والأشياء.
والعناصر
الوسيطة بين
الكلمات
والأشياء هي
نفسها
اعتباطية.
هكذا لم يعد المفهوم،
كما هو الشأن
لدى
(المدرسيين Scolastique-
في العصور
الوسطى)،
انعكاسا
بسيطا للشيء
أو صورة
للشيء.
ويرى
(إيكو) أنه
مرورا (ببركلي
وهيوم وكانط)
عملت الفلسفة
المعاصرة على
صياغة مفهوم
الإدراك.
وسيركز أساسا
في هذا المجال
على (بورس Peirce
وهوسرل Husserl)
معتبرا أن
الإدراك عند
(بورس) هو
سيرورة افتراضية
(abductif) والتي
تشكل الوسيط
المباشر للبرهنة
عبر
الاستدلال:
ويتعلق الأمر
بفرضية مشكلة
حول قاعدة غير
متحقق منها
ويفرض التأكد
منها،
انطلاقا من
استقراءات (induction)
متتالية وعبر
مراقبة
استنتاجية (déductif)،
ويقدم (إيكو)
في هذا السياق
الأمثلة
التالية: مثال
الاستنتاج
عبر
الاستدلال:
ـ جميع
أثواب هذه العلبة
بيضاء.
ـ هذه
الأثواب
مأخوذة من تلك
العلبة.
ـ إذن،
هذه الأثواب
بيضاء.
ومثال
حول
الاستقراء:
ـ حالة:
هذه الأثواب
من تلك
العلبة.
ـ نتيجة:
هذه الأثواب
بيضاء.
ـ قاعدة:
أثواب هذه
العلبة من
المحتمل أن
تكون كلها
بيضاء.
ومثال
عن الافتراض:
ـ نتيجة:
وجدت على الطاولة
أثوابا بيضاء.
ـ أشكال:
من أين أتت؟
ـ قاعدة:
إذا افترضنا
كون جميع
أثواب هذه
العلبة هي
بيضاء.
ـ حالة:
لو افترضنا
كون هذه
الأثواب
مأخوذة من تلك
العلبة.
ـ .. ..: إذن
أصل هذه
الأثواب لم
يعد يشكل
مشكلا.
أما
بالنسبة
(لهوسرل) فيرى
"حين أعلن
إسناد تعبير
لإدراكي،
فهذا يمكن أن
يعني أني ألصق
بإدراكي محمولا
هو هذا
المحتوى أو
ذاك.. فالشي
الأحمر هو متعرف
عليه كشيء
أحمر وهو مسمى
أحمر بفضل هذا
التعرف"(نفسه 218).
فالفينمونولوجيا
الإدراكية
تعتبر تلاقيا بين
الأسماء التي
تعين حدسا
معينا
وتمامية هذا
الحدس والذي
يبحث على أن
يكون محددا
عبر الاسم.
والفعل
الدينامي الذي
يشكل التعرف
يتضمن إسناد
معنى للشيء
الذي يتشكل في
الإدراك. ويرى
(إيكو) كون
إعادة قراءة للدراسات
الفينمونولوجية
الكلاسيكية
يمكن أن تفتح
الطريق نحو
سيميوطيقا
الخطاب. وهي تبعا
لذلك
سيميوطيقا لا
تأخذ
بالاعتبار
التعاقدات
التي تحكم
اشتغال
العلامات،
وإنما السيرورة
نفسها
المنتجة
للعلامات.
4-3-التمظهر
الثاني
للمرجع: شكل
الملفوظ وشكل
الحدث:
يتساءل
(إيكو) في هذا
المستوى حول
ما إذا كانت أشكال
العلامات
المعقدة تعكس
في انتظاماتها
وتتابعاتها
انتظام
وتتابع
الوقائع
الحقيقية؟
ويشير إلى كون
بعض الفلاسفة
يؤكدون وجود
هوية بنيوية
بين الحدث
والملفوظ،
وتبعا لذلك
القول بكون
انتظام
الرموز يعكس
انتظام
الظواهر التي يقدم
توصيفا لها.
وطرح (إيكو)
لهذا الإشكال
يعود أساسا
إلى علاقته
الصميمية
بمفهوم العلامة
الإيقونية (Signe iconique).
4-4-المظهر
الثالث
للمرجع:
الإيقون.
يشير
(إيكو) إلى أن
السؤال الذي
تطرحه
الفلسفة
حاليا يتعلق
بطبيعة
العلاقة
الانعكاسية
المتبادلة
بين العلامة
والشيء؟ هل
اسم الشيء هو
نتيجة طبيعية
لهذا الشيء؟
وتبعا لذلك هل
التركيبة
الصوتية (phonitique)
للاسم تحترم
تركيبة الشيء
المسمى؟
والإشكالية
في هذا السياق
تتعلق بمفهوم
الإيقون،
والذي يحدده
(بورس)
كالتالي:
"الإيقون هو
علامة تحيل
على الموضوع
الذي تعين
ببساطة، بموجب
المميزات
التي
تمتلكها،
سواء كان هذا
الموضوع
موجودا أم لا".
ويرى (إيكو) أن
اعتماد هذا التحديد
في مستواه
الاختزالي قد
يشكل فخا.
بحيث يضيف
(بورس) إلى
الإيقون
الصيغ
البيانية (diagrammes)
(ليست لها
علاقة محسوسة
مع موضوعها،
لكن أجزاء من
الشيء تعقد
علاقة مشابهة
مع أجزاء أخرى
من الشيء
ذاته)، ويضيف
كذلك
الاستعارة (métaphore)
باعتبارها
عرضا للخصائص
التصويرية
للممثل (représentamen)
عبر عرض
متوازي في شيء
آخر. ويرى
(إيكو) أن (بورس)
يقول في مستوى
آخر بأن
الإيقون هو
صورة ذهنية،
والإيقون
الذهني هو
مجموع الصور
البصرية التي
تحيل عليها
العلامة.
ويؤكد
(بورس) على
كوننا نفكر
بواسطة
الإيقون، يقول:
"الملفوظات
المجردة ليست
لها قيمة في الاستدلال
إن لم تسعفنا
في بناء
رسومات خطية (diagrammes).
إذ هل يمكننا
تصور إمكانية
التفكير في
الحركة بدون
أن نتخيل شيئا
ما وهو في
حركة؟". ضمن هذه
السياقات
التحديدية
التي يعرضها
(بورس) حول
الإيقون،
يشير (إيكو)
إلى أن
الإيقون لا
يوجد سوى في
الوعي، على
الرغم من
التبسيط
المخل الذي
يمنح اسم
الإيقون
لأشياء
خارجية. على
سبيل المثال
اعتبار
الصورة
الفوتوغرافية
إيقونا هو قول
استعاري صرف،
فالإيقون هو
الصورة الذهنية
التي تحدثها
هذه الصورة.
وأكثر من هذا
فالصورة
الفوتوغرافية،
حسب (بورس)، هي
أيضا مؤشر
يثيرا
انتباهنا حول
تقطيعات
الواقع الذي يعاد
إنتاجه
أيقونيا. ضمن
هذا المساق
تفهم تأكيدات
الفلاسفة على
كون السيرورة
السيميوطيقية
تشابه
السيرورة
المجردة
للفكر.
ويعتبر
(إيكو) أن
مفهوم الشكل
يشكل مرتكزا
أساسيا
لمفهوم
الإيقون. حيث
يمتلك هذا
الأخير المميزات
الشكلية
للموضوع الذي
يحيل عليه.
هكذا تصير التعبيرات
الجبرية (algebrique)
والصيغ
البيانية (diagramme)
لدى (بورس)
علامات
أيقونية؛
فعلى الرغم من
كونها لا
تمتلك مميزات
الموضوع (propriété de l’objet)، فهي تنتج
بالفعل
تعالقات
شكلية. بحيث
لماذا تعتبر
الخوارزمية (l’algorithme)
أيقونا؟ لأن
العلاقات
المجردة المعبر
عنها عبر:
(x + y) z = xz +
yz
هي
شكليا مدركة
بصريا. ويقدم
(إيكو) مثالا
إضافيا
مرتبطا
بالشكل
القياسي (forme syllogistique):
كل M
هو P
بعض S
هو M
إذن بعض S
هو P.
وهو شكل
إيقوني
باعتبار
العلاقة بين
الأطراف، حيث
الحد الوسط
المتموقع بين
الحد الأول والثالث
يمنح نفسه
للرؤية. ويرى
(إيكو) أن
العلامة لا تنبجس
هكذا في ذاتها
ومن أجل ذاتها
في استقلال تام
عن باقي
العلامات،
فهي لا تولد
إلا لتكون تأويلا
لعلامات أخرى.
وكون العلامة
الإيقونية
ليست شيئا
شبيها بواقع
معين، فهي
علامة أنتجت
لإيجاد هذا
التمظهر الذي
نسميه "مشابهة"،
وهذه العلاقة
السببية بين
العلامة والموضوع
الذي تحيل
عليه ليست
نتيجة لطبيعة
الموضوع،
ولكنها تكمن
في التعاقد أو
الاصطلاح المرتبط
بالعلامة في
ذاتها. وهذا
التعاقد هو ما
يجعل العلامة
وحدة أو عنصرا
ثقافيا.
4-5-المظهر
الرابع
للمرجع:
الموضوع
كإحالة على العلامة.
إن
القول بكون
العلامة تعين
أو تشير إلى
موضوعها،
يجعل من
الضروري
التساؤل حول
ما إذا كانت
تحيل على
موضوع حقيقي
يمكن التأكد
منه تجريبيا.
وتمثل
العلاقة
السببية بين
الأشياء والمفاهيم
وأيضا بين
العلامة
وموضوعها من
أكبر مشكلات
العلامة، في
هذا الإطار
اقترح (فريج Frege)
تمييزا يعين
المثلث
الدلالي؛
(Sinn) معنى
(Bedentung) مرجع
علامة (Signe)
ويرى
إيكو أن
(البيدوتينك Bedentung)،
والذي يترجم
أحيانا
بالمرجع
وأحيانا بالتعيين
وأحيانا
بالمدلول (حسب
الحمولة
الدلالية
التي يمططها)،
يفهم منه
أحيانا على
أنه موضوع
متميز، وأحيانا
كطبقة من
الموضوعات.
(وهو في اللغة
الفرنسية
غالبا ما
يترجم
بالتعيين Dénotation).
وهو بالنسبة
(لفريج) يشكل
"قيمة صدق
القضية valeur de vérité " في حين أن
(السين Sinn،
والذي يترجم
غالبا
بالمعنى) هو
الطريقة التي
وفقها يحضر
الموضوع في
العقل.
والمثال الذي يقدم
في إطار
التمييز بين
المفهومين
يتم عبر الثنائية
"نجمة
المساء"
و"نجمة
الصباح"، فعالم
الفلك، في
القدم، سيرى
جسمين
فضائيين مختلفين.
في حين أن
التعبيرين
يحيلان على
فضاء واحد وهو
(فينوس Venus)،
هذا الكوكب هو
إذن تعيين،
مرجع (Bedentung)
للعلامتين
معا. في حين هناك
معنيان (Sinnen).
وضمن هذا
السياق
المرتبط
بالعلامة،
المعنى،
المرجع،
المقصدية،
عمل (إيكو) على
عرض وجهة نظر
المناطقة
المرتبطة
بعملية
الاستدلال على
صحة أو خطأ
الملفوظ. وهذا
يشترط التأكد
مما يعينه (dénotent)
أو ما يحيل
عليه، ومن جهة
ثانية التأكد
مما إذا كان
يحتوي على
مرجع (Bedentung)
بالارتكاز
على معطيات
تجريبية.
وفي
إطار نفس
النسق يشير
(موريس Morris) إلى
أنه إذا كانت
الدلالة (Sémantique)
ترصد العلاقة
بين العلامة
وموضوعاتها،
فإنها ترصد
أيضا العلاقة
بين العلامة
والمؤول. ويرى
(إيكو) أن
المؤول هو
أداة لسانية وسيطة
بين عالم
الدلالة
وعالم
التداول (pragmatique).
5 – المؤول
والسيرورة
السيميوطيقية
غير المحدودة:
يرى
(إيكو) أنه
ينبغي العودة
إلى (بورس) في
هذا المستوى
الأخير
باعتبار
أهمية
اقتراحاته. يقول:
"العلامة أو
الممثل هي شيء
ينوب بالنسبة
لشخص ما عن
شيء معين،
بموجب علاقة
ما أو بوجه من
الوجوه. إنه
يتوجه إلى شخص
ما، أي يخلق
في ذهن هذا
الشخص علامة
معادلة أو
ربما علامة
أكثر تطورا.
وهذه العلامة
التي يخلقها
أسميها مؤولا
(interprétant) للعلامة
الأولى. هذه
العلامة تنوب
عن شيء ما (tient lieu de
quelque chose) عن
موضوعها. وهي
لا تنوب عن
هذا الموضوع،
تحت أية علاقة
كانت، ولكن
بالرجوع إلى
فكرة والتي
سميتها
أحيانا بمرتكز
الممثل (fondement de représentamen)"(إيكو. ص251).
عبر هذا
التحديد يرى
إيكو أن هذا
النسق يتشكل من
أربعة عناصر
(الممثل،
المؤول،
المرتكز، الموضوع)،
ويحدد (بورس)
المرتكز
كفكرة أو
خاصية (أو
مجموعة
خاصيات)
علامة. وإذن
كإيقون ذهني.
وهو في نوعيته
يشكل مؤولا آخر
للعلامة. لكن
الالتباس
يعود إلى غنى
تعريف المؤول.
فهناك تصورين
للمؤول:
في
الحالة
الأولى،
المؤول هو
علامة أخرى
تترجم المؤول
الأول،
الحالة
الثانية:
المؤول هو
الفكرة التي
عبرها تنوجد
متوالية
العلامات.
ويؤكد
بورس على أنه
ليس هناك
تفكير في غياب
السيرورة
السيميوطيقية.
ويظهر المؤول
في سيميوطيقا
بورس كعنصر
وسيط في علاقة
ثلاثية. ويميز
بورس بين
المؤول
المباشر الذي
هو المدلول المباشر
في العلامة،
والمؤول
الدينامي وهو
الأثر الحاصل
عبر العلامة
والمؤول
النهائي وهو
الأثر الذي
تحدثه
العلامة في
العقل.
والالتباس
الذي قد يحيط
بهذا الأخير
يمكن أن يضاء
عبر المفهوم البرغماتي
للمؤول
المنطقي
النهائي.
هكذا
فالحياة
الذهنية
لبورس تشكل
حلقة سيميوطيقية
واسعة. فهو
يؤكد على كون
الحياة هي متوالية
من التفكير،
وكون الإنسان
يفعل ويؤثر في
الواقع عبر
علامات
جديدة، وكون
الحياة
متوالية من التفكير
يثبت على كون
الإنسان
علامة. ويترتب
عن هذا القول
كون الإنسان
والعلامة
التي تعتبر
شيئا خارجا
عنه، هما شيء
واحد.
فالإنسان حين
يتحدث،
فحديثه محكوم
بالقواعد
التي تحكم هذه
العلامات.
والثقافة لا
تشكل شيئا آخر
سوى نسق
لأنساق
علاماتية،
لذلك فمعرفة
هذه القواعد
يتضمن معرفة
المجتمع.
ويبقى
الكتاب العلامة
حسب إشارات
(إيكو)
متمركزا حول
مفهوم
"العلامة"
دون الدخول في
تفاصيل
وثيمات تخص
المبحث السيميوطيقي
واللساني. من
جهة ثانية لم
يسع الكتاب
إلى تقديم
ملامح ممكنة
تقود إلى تشكل
"نظرية
العلامة".
ولكنه عبر هذا
الإنجاز سعى إلى
تقديم رسم
بانورامي
لمختلف
المباحث التي
حاولت تقديم
إضاءة
للمفهوم
انطلاقا من
مرجعيتها
وأرضيتها
الفكرية.
وأهمية
الكتاب تعود
أساسا إلى
قيمة
المعلومات
التي يعرضها،
وإلى إثارة
مجموعة من
الأسئلة التي
تبحث لنفسها
عن إجابات
ممكنة. من جهة
ثالثة ينطلق
الكتاب من قناعة
أساسية وهي
كون مفهوم
"العلامة" لا
يخص فقط
اللسانيات أو
السيميوطيقا،
وإنما هو مفهوم
ظل مطروحا في
الفكر
الفلسفي منذ
القدم. هكذا
وعبر سفرنا
بين الجنبات
المضيئة
والمعتمة في
كتاب (إيكو)
نصل إلى كون
مفهوم
"العلامة" شبيه
"بالزئبق"
كلما حاولت أو
ظننت الإمساك
به كلما انفلت
منك.