الأخلاقيات والتجارة في الفكر المغربي الحديث
إسماعيل الحسني
السؤال الأساسي لهذا البحث: كيف السبيل إلى
تنظيم التجارة المغربية في العصر الحاضر من أجل أن تساهم أخلاقياتها في النهوض
بالمجتمع المغربي؟ الحق أن في الجواب الذي قدمه الفقيه المغربي محمد بن الحسن
الحجوي 1874م-1956م كثيرا من العناصر الفكرية التي لا زالت تحتفظ لنفسها بقدر معين
من الحياة في واقعنا الراهن. فقد تزاوج في بناء شخصية الموظف المخزني السامي
التكوين الفقهي والاشتغال التجاري، وفي ذلك ما يوضح ارتباط التجارة عنده بالتقويم
الأخلاقي من جهة وبالإصلاح التعليمي من جهة أخرى[i].
والحق أنه ارتباط قوي
لا سيما والمجتمعات الإسلامية، ومنها المجتمع المغربي، وجدت نفسها ابتداء من
"الأزمنة الحديثة" إزاء حضارة أوربية بهرت الأبصار وحيرت الأفكار لأنها
كما يعلل فقيهنا مبنية على "العلم" و"الحرية" حتى ليكاد يخيل
للمرء أن الإنسان "كان يسير في حياته إلى مستوى سير النملة، وفي هذين القرنين
أصبح يسير سير الفرس المغوار"[2]. ولا يحتاج
الباحث لتقديم الأدلة على نجاعة هذا الربط في واقعنا المغربي الراهن، فكما لازلنا
نردد ضرورة القيام بإصلاحات جريئة وجوهرية وحاسمة وعميقة في ميدان التعليم، كميدان
لأساليبه ومناهجه أعمار يلحقها الهرم كأشياء هذا الكون[3]، لازلنا
أيضا نعتبر في خطبنا الإعلامية وتقاريرنا السياسية ونصوصنا الفكرية[4] خطر
أخلاقيات معينة على نمو مناشط مجتمعنا وتطورها: أخلاقيات لا ينظر أصحابها إلا
المصلحة الفردية وحب الذات الشخصية، أو لنقل على كل حال مع علال الفاسي في أول فصل
من فصول كتابه النقد الذاتي: إنها "الأنانية"[5] التي بقدر
ما يفسر طغيانها منشأ نقائص المجتمع الإنساني يكشف أيضا استعمالها التوجيهي لصالحه
عظمة النفس الإنسانية.
ونعتقد أن البحث في
التحليل الأخلاقي الذي قدمه محمد نب الحسن الحجوي للتجارة ومستقبلها في المغرب
مناسبة ممتازة لاستنباط خلاصات ودروس نعتمدها كعناصر فكرية، في فهم واقع التجارة
عامة وواقع التجارة المغربية في العقود الأولى من القرن العشرين خاصة. المطلوب أن
تهيمن الأخلاقيات على الممارسة التجارية في المغرب، سواء كانت أخلاقيات تضبط
السلوك التجاري أو كانت أخلاقيات تقوم دواليبه ومسالكه. ومن ثم يدرك الباحث
انطلاقا من هذه الهيمنة، الامتدادات الأخلاقية في أصلي التجارة في الوقت الحاضر:
المال من جهة والتعليم من جهة أخرى.
أولا: الأخلاقيات[6]
يؤدي التأمل فيما ينبغي
أن تكون عليه التجارة المغربية بحسب الفقيه المغربي محمد بن الحسن الحجوي إلى أننا
إزاء تخليق لهذا النشاط الاقتصادي يستمد مقوماته من قيم عملية وأخرى نظرية.
1 ـ القيم العملية:
النشاط، اللين،
التواضع، الصبر، الحزم، الصدق، الأمانة، المسامحة، وتوفية الكيل والميزان: كلها
خصال تحدد قيمة العمل التجاري، فتجعله متمشيا مع مكارم الأخلاق[7] في الشريعة
ومتسقا مع متطلبات النهوض في المجتمع المغربي.
*النشاط: إن من شأن
التخلق به ضبط شؤون التجارة المختلفة[8]، فيساير
التاجر، انطلاقا منه، حيوية ومتغيرات ما يطرأ عليها من مستجدات. يتحسر في هذا
السياق أحمد الصبيحي على عدم اتصاف معظم التجار المغاربة بهذا الخلق، إذ يسيطر
عليهم "الخمود وعدم الإقدام على الاتجار في أمور اشتدت حاجة أهل العلم إليها،
مع أن الوقت كان ولا زال فرصة ثمينة لهم"[9].
*اللين: يستلزم هذا
الخلق رحابة الصدر وسعة الأفق، ومن ثم يكتفي التاجر بالقليل من رأس المال لكون
الناس يقصدونه للبيع والشراء فيشتري أكثر من الناس ثم يبيع أكثر منهم فيربح
بالضرورة أكثر.
*التواضع: لا يستلزم
هذا الخلق أن لا يكون التاجر جسورا لأن التواضع يعين الجمع هنا بين الرزانة وعدم
العجلة، التاجر المتواضع يسلك التأني فلا يستفزه الربح إن كثر في وقت ما لئلا يكثر
من المصارف والبذخ والسرف، إذ قد تنعكس أوقات التجارة ويجد نفسه قد ضيع رأس المال.
*الصبر[10] في التجارة
هو القدرة على تحمل أحوالها المتقلبة، والاجتهاد في معرفة كيفيات الخروج من
أزماتها، ولو بسلامة النفس، دون اليأس ولا القنوط من رحمة الله[11].
*الحزم: ومعناه سوء
الظن[12]. من ذلك
سوء الظن بالسماسرة وحملهم على الكذب في كل ما يحدثون به.
*الصدق: يستلزم هذا
الخلق للوفاء في الوعود والعهود[13]. به يطمأن
الناس إلى التاجر.
*الأمانة[14] التي
تستلزم من التاجر عدم الغش في السلع وعدم التدليس في العيوب والحرص على التسوية
بين الناس في الأثمان.
*المسامحة[15] عند البيع
والشراء: فكما إذا رأى التاجر راغبا في الشراء كثيرا لم يزد عليه حتى ينفره ويذهب
إلى غيره، لم ينقص أيضا للراغب في البيع كثيرا حتى ينفر الناس عنه، ويكون كمن رد
رزقه بيده.
*توفية الكيل والميزان
تبعا لقوله تعالى: "وأوفوا بالكيل إذا كلتم وزنوا بالقسطاس المستقيم".
2 ـ القيم النظرية:
يجب على التاجر وهو
يباشر ويدير شؤون تجارته، أن يفكر في مجالاتها انطلاقا من قيم تستمد وجودها من
مقتضيات المعرفة العلمية بأحوالها وقضاياها. إن من شأن الاستيعاب المنهجي لأساليب
الممارسة التجارية التي تختلف بحسب البيئات والأزمان والأشخاص أن يمكن التاجر من
ممارسة الاستنتاج واستغلال الفرص المتاحة من جهة ومن سلوك الاقتصاد والوعي بأحوال
الخادمين والمدينين من جهة أخرى[16].
المعرفة العلمية
بالتجارة من الواجبات الأساسية التي يتوقف عليها أمر الارتقاء بالتجارة المغربية
من تبسيطية في أساليبها وجمود في حركيتها إلى تطوير عميق في "صفاتها
ومميزاتها". وهذه الضرورة ليست فحسب ضرورة أخلاقية بل ضرورة أيضا اقتصادية
يفرضها التنافس، بعد أن أصبحت التجارة المغربية مفتوحة في وجه الأجانب ومزاحماتهم،
ومن ثم غايرت تجارة اليوم تجارة الأمس بمراحل، و"الغيرية" كما قال
الحجوي: "ليست بالذات، بل بالصفات والمميزات"[17].
تقويم النشاط التجاري
من زاوية نجاحه ونجاعته كعنصر من عناصر النهوض بالمجتمع المغربي اعتمادا على القيم
التي يطرحها واقع المعرفة العلمية بالتجارة الحديثة، سواء في المغرب أو في غيره من
الأقطار. ومن ثم ضرورة الإصلاحات التعليمية: تقويم لا غبار على موضوعيته. أما
تقويم هذا النشاط انطلاقا من قيم تحدد ما ينبغي أن يكون عليه السلوك التجاري من
زاوية "الخلقية الإسلامية" والقول بأنها التي تفسر نجاح هذا السلوك ونجاعته
تقويم في محل نظر وتأمل: كيف تنطبق هذه الخلقية على كل التجار حتى نفسر بانطباقها
نجاح النهوض المجتمعي في التجارة، والواقع يشهد كما ينبهنا ابن خلدون أن أهل
النصفة منهم قليل؟ يؤدي "الربح والتنمية" بحسب هذا الفقيه المالكي
المؤرخ إلى السقوط في مهاوي الغش والتطفيف المجحف بالبضائع من جهة، وإلى التورط في
حبال المطل في الأثمان المجحف بالربح من جهة ثانية، وإلى الوقوع بين براثين الجحود
والإنكار المسحق لرأس المال من جهة ثالثة. ولا بد في كل هذه الجهات كما قال صاحب
المقدمة: "من المكايسة والمماحكة والتحذلق وممارسة الخصومات واللجاج، وهي
عوارض هذه الحرفة، وهذه العوارض نقص من الزكاء والمروءة وتجرح فيها، لأن الأفعال
لا بد من عود آثارها على النفس"[18].
هذه هي أخلاقيات
التجارة عند ابن خلدون، إلا أنها بحسب الفقيه المغربي محمد بن الحسن الحجوي[19] لا تخلو من
الاندراج في دائرتين: إما دائرة الانحطاط التي نادى فيها لسان الكون بالخمود فبادر
بالاستجابة كما يقرر ابن خلدون نفسه، وإما دائرة التجار الذين لم يتهذبوا خلقيا
ولم يتربوا تربية توقفهم على أثر الأخلاق الحسنة في الممارسة التجارية. ومعنى هذا
التأثير أن التجار الأوربيين قد اعتلوا أعلى مناصب مجتمعاتهم، فمنهم تكون معظم
رؤساء الجمهوريات رؤساء محاكمها ووزاراتها، هذا في الحاضر، إما في الماضي فقد كانت
التجارة حرفة سادات الناس في الصدر الأول من تاريخ الإسلام بل كانت حرفة للرسول
صلى الله عليه وسلم.
إن تقويم الأخلاق
للنشاط التجاري، انطلاقا مما تطرحه ينبغية الخلقية الإسلامية لا يفهم عند الفقيه
الحجوي إلا بربطه التأصيلي بمجالين لا تتصور التجارة الحديثة بدونهما: أولهما مجال
المالية وثانيهما مجال التعليم. يمكن هذا الربط الباحث من تبين الامتدادات
الأخلاقية في هذين المجالين ومن إدراك نوع انطباق الخلقية الإسلامية على التجارة
الناجحة التي يراهن الحجوي[20] على دورها
التحديثي في المجتمع المغربي.
ثانيا: الامتدادات.
يمكن للناظر في تأصيل
الحجوي للمجالات التنظيمية للتجارة الحديثة في المغرب أن يرجعها إلى مجالي المالية
والتعليم. وفي هذا التأصيل تكريس كبير لأخلاقيات وما تطرحه من قيم في العمل
والنظر. تكريس يمكن القارئ من استنباط امتداداته الأخلاقية في هذين المجالين
المجتمعيين.
1 ـ المالية:
تضاعف البضائع في
أثمانها ومصاريف نقلها وضرائبها، تنافس التجار ومزاحمة بعضهم لبعض: تجارا مغاربة كانوا
أو تجارا أجانب، سوء علاقة التجار المغاربة بسبب "النفرة وعدم توحيد المصلحة
والأنفة والعجب والمقاطعة"[21]: كلها من
المظاهر التي تستوجب مضاعفة رأس المال أضعافا مضاعفة أكثر من ذي قبل، إذ لا يتصور
كما قال الحجوي: "في الوقت الحاضر ارتقاء أمة لا تجارة لها ولا مال"،
فهذا الارتقاء من طرق السمو الأخلاقي الذي يقوم على العمل المنتج والاجتهاد
المتجدد، لا على السلب والنهب"، بدعوى التسوية في الحقوق"[22]. لكن
"كيف يمكن للوطني مضاعفة رأس ماله ليناظر به الأوروبي"[23]؟
لا سبيل إلى ذلك إلا
بفعل اقتصادي جديد مؤسس على قيم الالتزام بالأخلاقيات، سواء في العمل أو في النظر.
يتجه المغاربة في الفعل الاقتصادي إلى عقد الشركات المساهمة والتضامنية بشرط
الاحتراز عن معانقة أموال البنوك الربوية. إن الأولى معدومة في القطر المغربي،
والثانية في حكم العدم، لأنه "قلما تجد شريكين، ولو أخوين طالت مدة الشركة
بينهما حتى تنفصم العرى، ولا ترى إلا الإطلال البالية لما تعلمون من الأسباب التي
هي الجهل وفقد مكارم الأخلاق"[24]. أما
الالتزام الأخلاقي فيقوم المغاربة نشاطهم التجاري على هدي من قيم ثقة بعضهم في
بعض، وصدقهم وحزمهم وترك الأساليب غير المفيدة في التسيير، وفي هذا يقول الحجوي
مخاطبا الشباب: "عليهم بإنهاض قومهم ووطنهم اقتصاديا بالإرشاد إلى استخراج
كنوزه العظيمة التي اختلطت بأرضه وماءه، وبث روح جديدة في التجارة وأنواع
الاقتصاد، حاربوا الفقر بالاقتصاد والاختصار من العوائد التي تستنزف الأموال(…)
فبالاقتصاد أصبح العالم مستعمرة إسرائيلية"[25].
لا يبقى بعد هذا
الاتجاه إلى المضاعفة المالية المبنية على قواعد الالتزام بالقيم إلا أن تتحمل
الدولة في المغرب مسؤوليتها[26]. فلا يخفى
أن هذه المسؤولية هي الغاية الأخلاقية لسلطتها، ومن ثم فإن تأمين المغاربة في
تجارتهم وفي مضاعفة رؤوس أموالها من مسؤوليات الدولة الحامية الفرنسية لأنها لا
تقتصر على بسط "الأمن" بل تشمل بالإضافة إلى ذلك نشر العدل. بهما يكون
"النظام" أو لا يكون في المجتمع المغربي، ومن العدل حماية الصنائع
المغربية وأنواع التجارة المختلفة، ليس المقصود الحماية الكلية، لأن الحكومة في
المغرب مقيدة بسياسة "الباب المفتوح" التي يشهد لها عقد الجزيرة
الخضراء، ولكن المقصود الحماية التي تحافظ على المصلحة العامة للتجارة والاقتصاد
المغربي[27].
2 ـ التعليم:
التغير في الأحوال
المجتمعية عنصر أساسي من العناصر التي أبرزت حتمية المعرفة العلمية بالتجارة.
الخبرة العلمية بقضاياها وإشكالاتها في الوقت الحاضر مما يساعد التاجر على الإنتاج
في تجارته وعلى الإبداع والابتكار في أساليب إدارتها. ويبدو أنه كما لا يعني
الاحتفاء بمضاعفة رأس المال تغييب قيم الالتزام الأخلاقية لا تستلزم المواكبة
العلمية لمقتضيات التغير التجاري تغييب امتدادات هذه القيم في التعليم التجاري
وفيما يفرزه من أساليب.
بقدر ما يشهد الواقع
على ما للأوروبيين من تبريز في المعرفة العلمية بالتجارة ولليهود من نشاط في
الخبرة العملية بدروبها يشهد هذا الواقع أيضا على ما للمغاربة من جهل بأساليبها
الجديدة. ومن الأسباب العظيمة بخلهم عن الإنفاق سواء في تشييد المدارس العامة
ومدارس التجارة خاصة، أو في إرسال أبنائهم للدراسة في أوروبا..[28] يبخلون عن
كل ذلك على الرغم من دعوة الحجوي إلى إقامة مؤسسات تعليمية للتجارة، لأنها
"من فروض الكفاية كالقيام بعلوم الفتوى والدين"، مؤسسات تجعل التجارة
المغربية ممارسة منظمة وعنصرا من عناصر إنجاح التحديث في المجتمع المغربي، ومن
الأدلة على ذلك أنها سبب تقدم الأوروبيين وتأخر المغاربة: "تقدموا لأنهم
قدمهم العلم بالتجارة وأخركم الجهل بها"[29].
الانطلاق من هذا الواقع
مما يساعد على الوعي بالتغير في أحواله التجارية، وذلك يستلزم مراجعة النظر في
أساليب التجارة التقليدية وتحقيق العلم في الأخذ بالأساليب الجديدة، وفي طليعتها
إمساك الدفاتر التجارية بحسب الطرق التي برع في ابتكارها الأوروبيون وليس هذا إلا
علما من العلوم الصغيرة "وإن شئت قلت صناعة من الصناعات السهلة"[30]. يتمشى
التفتح التجاري على الأساليب الحديثة مع الأصل الاعتقادي والخلقية الدينية للتاجر
المغربي، وهذا التساوق هو الغاية المنهجية التي ينبغي أن تحكم استدلال الفقيه على
أحكام نوازل المعاملات التجارية المستجدة[31].
التفتح على الأساليب
التجارية والاستفادة منها مظهر عملي من مظاهر التوكل[32] على الله
في كل حركة وفي كل لحظة، لكن مع مناولة الأسباب التي اقتضاها الوجود الإنساني كما
أن هذا التفتح متسق مع قيم الخلقية الإسلامية. من ذلك قيمة "الشفافية"،
لأن التاجر الخالي عن الدفاتر سارق، يحكم الأوربيون بسجنه وعقابه، وإن ذلك كما قال
الحجوي: "لحق إذا أتلق أموال غيره"[33]، ومن ذلك
قيمة القناعة بالربح القليل[34]، ومن ذلك
أيضا الصدق في العهود والوعود وما يستلزمه من نشاط وضبط للأوقات…
والدرس الأساسي من هذا
التفتح في أصله الاعتقادي وبعده القيمي أن الفقيه المسلم في العصر الحاضر، وهو
يستدل على أحكام نوازل المعاملات التجارية، إذا استحضر التغير الطارئ عليها مما
يوجب الأخذ بأساليبها وتقنياتها المستحدثة فإنه لا يغيب في الوقت ذاته ما تقوله
الأخلاقيات، لا سيما الأخلاقيات الإسلامية في شأنها. هذه الأخلاقيات التي يشكل
اليسر ورفع الحرج عن الناس محورها وفيصلها، إنه ليس من مهمة الفقيه المفتي إلزام
الناس، وبشكل دائم ومستمر، بالوقوف عند أحكام القروض والمعاملات التجارية التي
انتهى إلى تقريرها فقهاء الزمان الماضي. فهذا ليس من الأخلاق الإسلامية في شيء، بل
هو مظهر من مظاهر تأخر المسلمين: يقيسون كما قال الحجوي: "الماضي على الحاضر،
والسلف على الخلف، حاكمين بتماثل المتقدم والمتأخر، وكثيرا ما تأتي الأغلاط من
فساد الأقيسة والذهول عن شرائط الإنتاج"[35].
نعم يجب المحافظة على
المنصوص من شريعة المعاملات وعلى ما يعتبر من المجتمع عليه، لكن يجب في الوقت ذاته
الارتفاع بالتفكير الفقهي إلى الوعي الدائب بالتغاير في الأحوال المجتمعية وأثرها
في إفراز الجديد من نوازل المعاملات المالية، خاصة إذا علمنا أن المال هو عصب
المجتمع الإنساني، ومنه المجتمع الإسلامي، به يكون حفظه واستمرارية وجود هويته.
لذا لا سبيل إلى التضييق على الناس، وإلا كان ذلك من طرق فقر الأمة الإسلامية
واحتكار تلك المعاملات لغيرها(…) ولا يتصور في الشريعة أن تصك في وجه الأمة باب
الصناعة والتجارة والفلاحة"[36].
الخلاصات:
ـ أخلاقيات التجارة عند
ابن خلدون مندرجة بحسب الفقيه المغربي محمد بن الحسن الحجوي ضمن دوائر الانحطاط
الحضاري العام والانحطاط التهذيبي التعليمي الخاص التي انتهى إليها المستوى
التاريخي للمجتمع الإسلامي في أواخر القرن الثامن الهجري.
ـ اتجاه الأفراد إلى
مضاعفة رأس المال، انطلاقا من التجديد في أفعالهم الاقتصادية والتزاما بقواعد
الأخلاق العملية والنظرية، لا يعفي الدولة من مسؤوليتها الأخلاقية في الرعاية
والحماية. لأن الوفاء بهذه المسؤولية من العناصر الأساسية في الغاية الأخلاقية
للسلطة السياسية في المجتمع.
ـ يستمد التقويم
الأخلاقي للتجارة مقوماته من قيم عملية وأخرى نظرية. الأولى تجمل النشاط التجاري
متمشيا مع "مكارم الأخلاق" في الشريعة من جهة ومتسقا مع ما يتطلبه
النهوض الحديث في المجتمع المغربي من جهة أخرى. والثانية ترهن مواكبة النشاط
التجاري للمتغيرات بمدى معرفة أصحابه العلمية لقضاياه وإشكالاته المستجدة.
فالارتقاء بالتجارة المغربية، والرفع من قدرتها التنافسية لا يتحقق إلا بتشبع
التاجر المغربي بقيم المعرفة العلمية بأساليب التجارة التي انتهى إلى استخلاصها
وتطويرها الأوروبيون في معاهدهم ومؤسساتهم وتجاربهم.
ـ لا يفهم تقويم
الأخلاق لمهنة التجارة المغربية عند الحجوي إلا انطلاقا من ربط تأصيلي للخلقية
الإسلامية بمجالي التعليم والمالي. إذ بهذا الربط تظهر الامتدادات الأخلاقية في
التجارة سواء على مستوى الإصلاحات المطلوبة في مجال التعليم أو في مستوى الأفعال
الاقتصادية الجديدة في مجال المالية. فمضاعفة رأس المال عن طريق عقد الشركات في
المغرب الحديث، مغرب العشرينات من القرن العشرين، لئن كان مسلكا من مسالك السمو
الأخلاقي، هو أيضا طريق من طرق الترقي المادي، المبني أيضا على قواعد الالتزام
بالقيم الأخلاقية.
ـ لا تستلزم المواكبة
العلمية لمقتضيات التغير في أساليب التجارة وقضاياها تغييب البعد القيمي في
التحديث المجتمعي في مجالي التعليم والمالية. التفتح على النتائج العلمية في هذين
المجالين لا يتفق فحسب مع الاعتقاد الإسلامي في العمل بل يتسق أيضا مع قيم الخلقية
الإسلامية. والحق أن هذه القيم التي تتمحور حول قيمة اليسر ورفع الحرج ليست إلا
تمكينا لأكبر مقصد من مقاصد الشريعة: مقصد السماحة، لأنها من الرفق الطي يتوسط فيه
لا بالمفهوم الهندسي الأرسطي ولكن بالمفهوم التقويمي الذي يجعل الوسط كما قال علال
الفاسي: "بين طرفي الإفراطي والتفريط فيما فيه إفراط وتفريط"[37].
إن الوعي بالتغاير في
أحوال التجار والخبرة العلمية بأساليبها وبحلول إشكالاتها العملية، كما لا
يستلزمان المتابعة المطلقة لا يواجهان أيضا بالتضييق والتشديد على الناس فيما
ينبغي عليهم فعله إزاء نوازل المعاملات الجديدة والمستجدة: لا مكان للمجاراة
المستلبة ولا محل للمصادمة المتشددة، عوض ذلك مزيد من الاجتهاد الفكري والجهد
الأخلاقي. الاجتهاد الفكري، ومنه الاجتهاد الفقهي في نوازل المعاملات التجارية
المستحدثة مما يستلزم الانفتاح على علوم المجتمع الحديث إنسانية كانت أو دقيقة.
والجهد الأخلاقي الذي يستقيم فيه المرء على قيم الخلقية الإسلامية ومقاصدها التي
لا حد لمراتب كمال.
المراجع:
- ابن خلدون، المقدمة: تحقيق علي عبد الواحد
وافي، القاهرة، دار النهضة العربية، الطبعة الثانية، بدون تاريخ.
- فرانسوا غريغورا، المذاهب الأخلاقية الكبرى،
ترجمة قتيبة المعروفي، بيروت، منشورات عويدات، ة، 1984.
- علال الفاسي، النقد الذاتي، الرباط، نشر تراث
علال الفاسي، الطبعة الخامسة، 1979.
مقاصد الشريعة الإسلامية ومكارمها، البيضاء،
مكتبة الوحدة العربية، بدون تاريخ.
- عبد الله العروي، مفهوم الإيديولوجيا، المركز
الثقافي العربي، الطبعة الثالثة، 1984.
- سعيد بنسعيد العلوي، الاجتهاد والتحديث، دراسة
في أصول الفكر السلفي في المغربي، مالطا، منشورات مركز دراسات العالم الإسلامي،
1992.
- الشاطبي أبو إسحاق، الاعتصام، ضبط وتحقيق أحمد
عبد الشافي، بيروت، دار الكتب العلمية،
1995.
- طه عبد الرحمان، تجديد المنهج في تقويم
التراث، البيضاء، المركز الثقافي العربي، الطبعة الأولى، 1994.
الأصول الأخلاقية للوحدة: علال الفاسي أنموذجا،
مجلة الموقف، الرباط، المغرب، العدد 11، 1990.
- محمد بن الحسن الحجوي، الفكر السامي في تاريخ
الفقه الإسلامي، المدينة المنورة، المكتبة العلمية، الطبعة الأولى، 1396هـ وأيضا
طبعة فاس، بدون تاريخ.
- ا لمعارف في المغرب، مخطوط بالخزانة العامة
بالرباط، تحت رمز ح 199.
- تعليم البنات المسلمات، مخطوط بالخزانة العامة
بالرباط، تحت رمز ح114.
- خطبة للحجوي، الخزانة العامة بالرباط تحت رمز
ح110.
- مستقبل تجارة المغرب، مخطوط بالخزانة العامة
بالرباط، تحت رمز ح115.
- بالاقتصاد حياة البلاد، مخطوط بالخزانة العامة
بالرباط، تحت رمز ح 113.
- النظام في الإسلام، الرباط، المطبعة الوطنية،
1928.
- تجديد علوم الدين، مطبعة الثقافة، سلا، بدون
تاريخ.
- محمد عابد الجابري، وجهة نظر: نحو إعادة بناء
قضايا الفكر العربي المعاصر، البيضاء، المركز الثقافي العربي، الطبعة الأولى،
1992م.
[i] - سعى هذا الفقيه المفكر إلى إقرار
نظام جديد في التعليم المغربي لما كان وزيرا للمعارف، عام 1914م-1332هـ، الفكر
السامي، 2/194.
وقد وجد صاحبنا كثيرا من المشاكل عبر عنها بقوله: "وكم تحملت من
مصادمات وشتائم ممن هم ضد التعليم، وهم الأكثرية الساحقة".
المعارف في المغرب: مسامرة ألقاها الحجوي، براديو المغرب، 19 رمضان
1358هـ، الرباط، مخطوط في الخزانة العامة، الرباط، تحت رمز ح199، ص5. ويراجع أيضا
محاضرته: تعليم البنات المسلمات، الرباط، الخزانة العامة، تحت رمز ح114،
ص450 وما بعدها.
[2] - مقتطف من خطبة ألقاها الحجوي بالرباط
أمام جمع من الطلبة عشية الجمعة 28 صفر الخير 1352هـ، مخطوط، الخزانة العامة،
الرباط، تحت رمز ح110، ص5.
[3] - محمد حسن الحجوي، تجديد علوم
الدين، مطبعة الثقافة، سلا، بدون تاريخ، ص5.
[4] - ينبهنا الباحث المغربي محمد عابد
الجابري إلى أن التجربة التاريخية في المنطقة العربية الإسلامية لا تنحصر في
التطبيقات السياسية مثلا، بل تشمل أيضا ما سماه "بالخلقية الإسلامية"
التي اعتمدها المصلحون وزعماء النهضة والتجديد والتي تتأسس على ثلاثة مبادئ
أخلاقية:
ـ الشورى، المسؤولية، الفصل بين شؤون الدين وشؤون الدنيا الذي يفهم من
حديث: "أنتم أدرى بشؤون دنياكم".
ـ وجهة نظر،نحو إعادة بناء قضايا الفكر العربي المعاصر، المركز
الثقافي العربي، الطبعة الأولى، 1992، ص96 وما بعدها.
[5] - علال الفاسي، النقد الذاتي،
الرباط، لجنة نشر تراث علال الفاسي، الطبعة الخامسة، 1979، ص13-16.
[6] - لفظ "الأخلاق" مفرده خلق
(بضم الخاء واللام. و"الخلق" لغة هو الطبع.
الفيومي، المصباح المنير في غريب الشرح
الكبير، مكتبة عيسى الحلبي، مصر، 1929، 1/218.
وفي الاصطلاح الفلسفي عند
المسلمين عبارة، كما قال طه عبد الرحمان عن أحوال راسخة في النفس رسوخ طبع أو رسوخ
تعود تصدر عنها أفعال توصف بالخير أو بالشر.
تجديد المنهج في تقويم
التراث، البيضاء، المركز الثقافي العربي، الطبعة الأولى، 1994، ص381.
[7] - ملاك مفهوم "مكارم
الأخلاق"، كما قال فقيه المقاصد في العصر الحديث ابن عاشور: ارتياض العقل على
إدراك الفضائل وتمييزها عن الرذائل الملتبسة بها وارتياضه أيضا على إرادة التحلي
بتلك الفضائل وعدم التفريط في شيء منها لاعتقاده أن بلوغ أوج الكمال لا يحصل إلا
بذلك التحلي، وارتياضه على العزم على تسيير آلات العمل الإنسانية على مقتضيات ذلك
الإدراك وتلك الإرادة وذلك العزم وعلى أن يأمر تلك الآلات المسماة بالجوارح فتكون
اندفاعاتها إلى وظائفها العملية على نحو ذلك الإدراك وتلك الإرادة وذلك
العزم"، أصول النظام الاجتماعي، 1988، الشركة التونسية للنشر، ص124.
[8] - على الرغم من رجوعنا إلى النسخة
الأصلية لمحاضرة الحجوي: مستقبل تجارة المغرب، المغرب، الرباط، الخزانة
العامة، تحت رمز ح115. إلا أننا تسهيلا على المتتبع آثرنا الإحالة على هذه النسخة
كما أوردها الباحث المغربي سعيد بنسعيد العلوي في ملحقات كتابه "الاجتهاد
والتحديث": دراسة في أصول الفكر السلفي في المغرب، مالطة، منشورات مركز
دراسات العالم الإسلامي، الطبعة الأولى، 1992، ص66.
[9] - أصول أسباب الرقي الحقيقي، نقلا عن
الاجتهاد والتحديث، ص160، ورابع للتوسع، أصول النظام الاجتماعي، ص78.
[10] - يراجع في شأن الصبر: أصول النظام
الاجتماعي، ص72.
[11] - يقدم الحجوي نماذج لدور الصبر من
واقع التجارة الأوروبية، مستقبل تجارة المغرب، ص167.
[12] - روي في ذلك عن الرسول صلى الله عليه
وسلم: "من الحزم سوء الظن".
[13] - قال تعالى: "والذين يوفون بعهد
الله". أوفوا بالعقود.
[14] - الأمانة بالنسبة للإمام الشاطبي من
الأصول الأخلاقية التي تؤسس شريعة المعاملات في الإسلام، وهي "عبارة عن ضياع
الخيانة".
الاعتصام، ضبط وتحقيق أحمد عبد الشافي، بيروت، دار الكتب العلمية، الطبعة
الخامسة، 1995، 2/334.
[15] - تبعا لقوله(ص): "رحم الله عبدا
سمحا إذا اشترى سمحا إذا باع، سمحا إذا قضى، سمحا إذا اقتتضى".
[16] - يمارس التاجر الاستنتاج في ضوء
الجواب عن أسئلة من قبيل: كيف يشتري؟ كيف يبيع؟ ممن يشتري في وقت الشراء؟ لمن يبيع
في وقت البيع؟ ما هو الوقت المناسب لذلك؟ مستقبل تجارة المغرب، ص167-168.
من المفيد الإشارة إلى أن هذا التطابق بين هذه الأخلاق النظرية وبين
دورها في إنجاح النشاط التجاري، قد يدعو المرء إلى استحضار ذلك التطابق الذي أقامه
ماكس فيبر بين أخلاق البروتستانية وروح الرأسمالية وتطورها في الغرب الأوربي،
الأولى ذهنية فكرية وروح أخلاقية لا يكفي فيها أن يؤدي المرء الشعائر الدينية دون
الاعتراف بحق الربوبية في الأعمال التي يأتيها في كل وقت وحين. ومن ثم يتعين النظر
إلى العمل الدنيوي من زاوية كونه عبادة: النجاح فيه دلالة على رضى الخالق، وما
عليه إلا الاستزادة من رضاه بمواصلة العمل، فيعانق أخلاق الإتقان في العمل
والانضباط في الأوقات والزيادة في الادخار والاستثمار، واعتبار الكسب وسيلة للعمل
لا مادة للاستهلاك. نستطيع بواسطة هذه الأخلاق تفهم روح الرأسمالية وتطورها.
راجع: الأخلاق البروتستانتية وروح الرأسمالية لماكس فيبر، نقلا عن عبد
الله العروي، مفهوم الإيديولوجيا، البيضاء، المركز الثقافي العربي، الطبعة
الثالثة، 1984، ص68-69.
وفرانسوا غريغوار: المذاهب الأخلاقية الكبرى، ترجمة قتيبة
المعروفي، بيروت، عويدات، ثة، 1984، ص86.
[17] - مستقبل تجارة المغرب، ص57.
[18] - ابن خلدون، المقدمة، تحقيق
علي عبد الواحد وافي، القاهرة، دار النهضة، الطبعة الثانية، بدون تاريخ، 3/934.
إذا لم تكن هذه العوارض عند التاجر، أو على الأقل إذا لم يكن له الجاه
الذي يوقع له "الهيبة عند الباعة ويحمل الحكام على إنصافه من معامليه(…)
فينبغي أن يجتنب الاحتراف بالتجارة لأنه يعرض ماله للضياع والذهاب…"، المصدر
نفسه، 3/929.
[19] - مستقبل تجارة المغرب، ص169.
[20] - وذلك ما أدركه إدراكا كاملا الباحث
المغربي سعيد بنسعيد العلوي في قوله: "يعقد الحجوي آمالا عريضة على التجار في
الانتهاض بعمل التحديث تحديث المجتمع وتحديث الدولة.. التجارة ترد في (خطاب)
الحجوي في المرتبة الثانية (من حيث الأهمية والشرف) بعد الدين مباشرة"، الاجتهاد
والتحديث، ص85-86.
[21] - مستقبل تجارة المغرب، ص158.
[22] - المرجع نفسه، ص155.
[23] - المرجع نفسه، ص159.
[24] - المرجع نفسه، ص159.
[25] - محمد الحسن الحجوي: الفكر السامي
في تاريخ الفكر الإسلامي، فاس، المطبعة الجديدة، بدون تاريخ، 4/212.
[26] - هذا ما سيلمح إليه فيما بعد علال
الفاسي عندما قال: "إذا نحن اعتمدنا أولا وبالذات على أن الأساس الأخلاقي
للسلطة هو أنها تعمل لصالح الجميع فليس من الممكن أن نتعقل نوعا من أنواع السلطة
إلا مع هذه الشرط الذي هو غايتها، إذ لا يمكن أن تقبل إلا إذا أثبتت قدرتها على
الوصول إليه وتحقيقه وعدم عجزها عن الوفاء به"، النقد الذاتي، ص152.
[27] - يقول الحجوي: "الحاجيات التي لا
يستغنى عنها مثل الأثواب القطنية والنباتية ونحوها، فإن بلادنا كانت حكرة بيد
معامل الإنجليز ثم الطاليان ثم سويسرا وغيرها، وكانوا يستنزفون دمنا ويمتصون آخر
قطرة من دراهيمنا فلما جاءت صنائع وقطن ونبات (الجابون) تنفس المغاربة الصعداء
واكتسى كثيرا من كان عاريا"، بالاقتصاد حياة البلاد، الرباط، الخزانة
العامة، تحت رمز ح113، ص3.
[28] - مستقبل تجارة المغرب،
ص163-164.
[29] - المرجع نفسه، ص164.
[30] - المرجع نفسه، ص160.
[31] - راجع على سبيل المثال موقف الفقيه
الحجوي من التعامل بالضمان على الأموال في الفكر السامي، المجلد الثاني.
[32] - يقول الحجوي: "التوكل هو
الاعتماد على الله بالاعتقاد مع مناولة الأسباب التي اقتضتها حكم الله
سبحانه"، مستقبل تجارة المغرب، ص155.
[33] - المرجع نفسه، ص160.
[34] - لدا يعرف الحجوي التجارة بقوله:
"محاولة الربح بالمبادلة"، المرجع نفسه، ص160. أما ابن خلدون فيعرفها
بأنها الشراء برخص والبيع بغلاء، المقدمة، 3/229.
[35] - محمد بن الحسن الحجوي: النظام في
الإسلام، الرباط، المطبعة الوطنية، 1928، ص55.
[36] - الفكر السامي، 4/306-308.
[37] - علال الفاسي، مقاصد الشريعة
الإسلامية ومكارمها، البيضاء، مكتبة الوحدة العربية، بدون تاريخ، ص76. وأيضا
طه عبد الرحمان: لأصول الأخلاقية للوحدة: علال الفاسي أنموذجا، مجلة الموقف،
الرباط، المغرب، العدد 11، 1990، ص37.