اللسانيات
في الثقافة العربية وإشكالات التلقي
(اللسانيات التمهيدية
نموذجا)
حافيظ
إسماعيلي علوي
اللسانيات علم انبثق عن الحوض المعرفي الغربي، وفيه تهيأت لـه كل شروط
الإمكان والتحقق ليغدو معرفة طيعة وآلة ذلولا آتت إخصابها في مجالات معرفية شتى .
وقد كان من نتائج ذلك أن اللسانيات عرفت
طريقها إلى ثقافات إنسانية متباينة، فكان للثقافة العربية حظها من هذا العلم
الوافد.
غير أن المتتبع لخريطة البحث اللساني
في المجال التداولي العربي، يجد أن اللسانيات العربية مازالت لم تبلغ مستوى
نظيرتها في الغرب؛ وذلك على الرغم من مرور ردح من الزمن على تعرف ثقافتنا على
اللسانيات، و على الرغم أيضا من وجود
أبحاث لسانية عربية لا تقل شأوا ومنزلة عن مستوى نظيرتها في الغرب .
إن أسباب الواقع الراهن للسانيات
العربية يصعب الإلمام بكل جوانبه في مثل
هذا المقال لذلك سنركز بشكل خاص على أهم
الإشكاليات التي تطرحها الكتابة اللسانية التمهيدية.
يتشكل موضوع الكتابة اللسانية التمهيدية أو التبسيطية مما تقدمه النظريات
اللسانية الحديثة من مبادئ ومناهج جديدة في دراسة اللغة البشرية بصفة عامة. وتعتمد
هذه الكتابة المنهج التعليمي القائم على التوضيح والتبيان والشرح وما يتطلبه كل
ذلك من وسائل مساعدة كالأمثلة والرسوم البيانية. وتروم هذه الكتابة تقديم اللسانيات
ومفاهيمها النظرية والمنهجية بشكل مبسط قصد تيسير المعرفة اللسانية للقارئ العربي
سواء كان يلج عالم التخصص أو قارئا ينشد التسلح باللسانيات للاستفادة منها في
مجالات فكرية أخرى من فكر عربي أو نقد أدبي أو تاريخ أو ما شابه ذلك
يتضح من خلال هذا التعريف أن موضوع
الكتابة اللسانية التمهيدية هو النظريات اللسانية: مبادؤها ، ومناهجها، واتجاهاتها
وأعلامها. أما غايتها فهي تبسيط المعرفة اللسانية للقارئ المبتدئ . فهل نجحت
الكتابة اللسانية التمهيدية في بلوغ هذا المسعى؟
تشكل الغاية التعليمية الهدف الذي
يروم تحقيقه هذا الصنف من اللسانيات، لهذا من المفروض أن يكون كل مؤلف من المؤلفات
اللسانية التمهيدية بنية خطابية متكاملة علميا و منهجيا، بدءا بعنوان الكتاب ،
مرورا بمقدمته ، و عناوين أقسامه ، و أبوابه ، و فصوله ، وصولا إلى خاتمته. و
سنحاول بتتبعنا لبعض المؤلفات اللسانية التمهيدية أن نكشف عن إشاراتها الخارجية و الداخلية ، و ما تحمله من
وظائف دلالية و تداولية معتمدين ، في ذلك ، منطلقا في التحليل يركز على العتبات (seuils) أساسا قد يسعفنا في إرساء قواعد جديدة للكشف عن
تجليات التلقي . و سنركز، بشكل خاص ، على العناوين والخطاب المقدماتي .
قراءة في عتبات الكتابة اللسانية التمهيدية :
لقد أولت المناهج الحديثة و المعاصرة ، في نظريات القراءة، و سيميائيات النص،
و جماليات التلقي، أهمية كبيرة لعنوان النص و مقدمته، و اعتبرتهما مكونين أساسين،
و دالين ؛ فقد جعلهما جيرار جينيت (Gérard Génétte) من النصوص الموازية Paratextes الدالة
التي ترافق النصوص الرئيسة [2]
و التي لا يمكن الاستغناء أو التغاضي عنها .و تكمن أهمية هذين المكونين ( العنوان
و المقدمة) في كونهما أول المؤشرات التي تدخل في حوار مع المتلقي ، فتثير فيه نوعا
من الإغراء، و الفضول العلمي و المعرفي، و
إليهما توكل مهمة نجاح الكتاب في إثارة استجابة القارئ بالإقبال عليه و تداوله ،
أو النفور منه و استهجانه.
عناوين الكتب :
تنبثق أهمية العنوان ، بشكل عام ، من كونه مكونا نصيا لا يقل أهمية عن
المكونات النصية الأخرى، فالعنوان يشكل سلطة النص وواجهته الإعلامية، و هذه السلطة
تمارس على المتلقي » إكراها أدبيا ، كما أنه [ أي العنوان ] الجزء الدال من النص«
[3]،
و هذا ما يؤهــله » للكشف عن طبيعة النص و المساهمة في فك غموضه«
[4]
بـــل يعين مجموع النص و يظهر معناه، و هذا يعني أن العنوان هو مرآة النسيج النصي،
وهو الدافع للقراءة، وهو الشرك الذي ينصب لاقتناص المتلقي، و من ثمة فإن الأهمية
التي يحظى بها العنوان نابعة من اعتباره مفتاحا في التعامل مع النص في بعديه
الدلالي و الرمزي[5]،
بحيث لا يمكن لأي قارئ أن يلج عوالم النص أو الكتاب، و تفكيك بنياته التركيبية و الدلالية ، و استكشاف مدلولاته و مقاصدها التداولية،
دون امتلاك المفتاح ، أعني العنوان .
العنوان إذن هو الثريا التي تضيء فضاء النص، و تساعد على استكشاف أغواره،
فيكون العنوان بكل ذلك ضرورة كتابية تساعد على اقتحام عوالم النص؛ لأن المتلقي
» يدخل إلى " العمل " من بوابة
" العنوان " متأولا لــه، و
موظفا خلفيته المعرفية في استنطاق دواله الفقيرة عددا و قواعد تركيب و سياقا، و
كثيرا ما كانت دلالية العمل هي ناتج تأويل عنوانه، أو يمكن اعتبارها كذلك دون
إطلاق« [6]
كما يأخذ العنوان أهميته من كونه علامة كاملة تحمل دالا و مدلولا.
بنية العناوين التركيبية :
لا تخضع العناوين لبنية تركيبية متماثلة إلا في حالات نادرة ، و تتوزع بين
الطول و القصر و التوسط ، و تتألف من كلمة واحدة أو كلمتين أو أكثر، و قد تكون
عنوانا رئيسا فقط، و قد تجمع بين عنوان رئيس و عنوان فرع، و قد تكون غير هذا . و
يقسم جنيت (Génétte) العــنوان إلـى : » 1. العنوان (الأساس أو الرئيس)
، 2.العنوان الفرعي3.التعيين الجنسي «[7]
هذه هي أهم خصوصيات العنوان كما تحددها الدراسات النقدية الحديثة و المعاصرة، وهي المعطيات التي سنعتمدها منطلقا في تحليلنا للكتابة
اللسانية التمهيدية.
بتتبعنا لبعض مؤلفات الكتابة اللسانية التمهيدية، نلاحظ أنها تركز على الغاية التعليمية
باعتبارها هدفا أسمى،
و هذا ما تنطق به عناوينها و تعبر عنه بشكل صريح ، كما تظهر هذه الأمثلة [8]:
العنوان
|
المؤلف |
|
&علم اللغة & علم اللغة مقدمة للقارئ العربي
& أضواء على الدراسات اللغوية
المعاصرة & علم اللغة العام & في علم اللغة العام & الألسنية ( علم اللغة الحديث )
المبادئ و الأعلام & البنيوية في اللسانيات & المدخل إلى علم اللغة و مناهج
البحث فيه & مدخل في اللسانيات & مدخل إلى علم اللغة & علم الدلالة & توطئة لدراسة علم اللغة & دروس في السيميائيات & مدخل للسانيات سوسير & مدخل للصواتة التوليدية & علم الأصوات العام & اللسانيات الوظيفية مدخل نظري & مقدمة في علوم اللغة &اللسانيات العامة و اللسانيات العربية &مدارس علم اللغات & مدخل إلى السيميائيات السردية & محاضرات في علم اللغة الحديث & مبادئ علم اللسانيات الحديث & مبادئ اللسانيات & السيميائيات السردية : مدخل
نظري |
?علي عبد الواحد وافي ? محمود السعران ? نايف خرما ?توفيق محمد شاهين ? عبد الصبور شاهين ? ميشال زكريا ? محمد الحناش ?رمضان عبد التواب ? صالح الكشو ? محمد فهمي حجازي ?أحمد مختار عمر ? التهامي الراجي ? مبارك حنون ? مبارك حنون ? إدريس
السغروشني ? بسام بركة ? أحمد المتوكل ? البدراوي زهران ? عبد العزيز حليلي ? المعتمد ابن رشد و محمد خريص ? سعيد بنكراد ? أحمد مختار عمر ? سامي عياد حنا و شرف الدين
الراجحي ? محمد قدور ? سعيد بنكراد |
وظائف العناوين :
العناوين منطلقات ضرورية للقراءة
بالنظر إلى الوظائف التي تؤديها ، و التي
يحددها جيرار جينيت في » أربعة وظائف هي :الإغراء – الإيحاء – الوصف -
التعيين « [9]
. غير أننا نجد من الباحثين من يذهب أبعد من ذلك ، حيث يتم الربط بين الوظائف التي
يؤديها العنوان ووظائف اللغة كما يحددها ياكوبسون ، فيعطي العنوان بذلك وظائف أخرى
هـي : » الوظيفة المرجعية (المركزة على
الموضوع ) و الوظيفة الندائية ( المركزة على المرسل إليه )، و الوظيفة
الشعرية ( المركزة على الرسالة) ؛ " و قد تتسع هذه الوظائف لدى هنري
ميتران (Henri Mitterand) لتشمل
"الوظيفة التعيينية ، و الوظيفة التحريضية (حث فضول المرسل إليه و
مناداته ) ، و الوظيفة الإيديولوجية " " و هذه جميعها تسور العنوان بسلطة تروم إخضاع
المرسل إليه « [10]
بهذا يكون العنوان هو البنية الرحمية
لكل نص ، و تشكل هذه البنية سلطته وواجهته الإعلامية ، فتمارس على المتلقي إكراها
أدبيا يسهم بشكل أو بآخر في توجيه عملية القراءة . فكيف تحضر الوظائف السابقة في
الكتابة اللسانية التمهيدية؟ و كيف تساهم
في توجيه القراءة و التلقي ؟
الوظيفة التواصلية :
إن الهدف من الوظيفة التواصلية هو تبئير انتباه المتلقي و ربط نوع من التواصل
بينه و بين الكتاب، إضافة إلى خلق نوع من التقارب بينهما ، لتحريض المتلقي على
القراءة و التلقي، و محاولة تقليص المسافة بينه و بين الكتاب، و هي وظيفة تؤديها
عناوين الكتابة اللسانية التمهيدية بدون استثناء .
الوظيفة الانفعالية / التأثيرية/ الإغرائية :
إن متلقي
الكتابة اللسانية التمهيدية قارئ مبتدئ غايته التعرف على مبادئ اللسانيات
باعتبارها علما جديدا، لذلك يتوجب على من يؤلف في هذا اللون من الكتابة أن يختار
ما يراه مناسبا لجلب القارئ، و إثارة انتباهه،و إغرائه بعبارات محبوكة توحي
بالتبسيط و التسهيل، و تروم الانتفاع ؛ لخلق نوع من التفاعل و الانسجام بين النص و
القارئ. و تؤدي عناوين الكتابة اللسانية التمهيدية هذه الوظيفة بدرجات مختلفة و
متفاوتة، كما يتم التركيز على كلمة مفتاح تشكل بؤرة العنوان وهدف الكتاب الأسمى، و
نمثل لذلك بالعناوين الآتية:
|
عنوان الكتاب |
الكلمة المبئرة |
|
مدخل إلى علم اللغــــة مدخل للسانيات سوسيـــر مدخل في اللسانيـــــات مدخل إلى الألسنيـــــة مدخل
إلى السيميائيات السردية
مدخل للصواتة التوليديـــة |
مدخــــــل
|
المدخل إلى علم اللغة و مناهج البحث فيه
|
المدخـــــل |
|
علم اللغة مقدمة إلى القارئ العربـــي |
مقدمـــــــة |
|
توطئة لدراسة علم اللغــــــة |
توطئـــــــة |
|
دروس في علم
اللغة العام |
دروس |
إن الكلمات المبئرة للعنوان تظهر بوضوح الرغبة في التأثير و الإغراء و
التسهيل ، و خلق نوع من تجاوب النص و القارئ.
الوظيفة المرجعية / الإحالية:
هدفها تعيين موضوع الكتاب و تحديد
غاياته ، فتشكل هذه الوظيفة بذلك نوعا من التعاقد بين المؤلف و القارئ ، و تؤدي عناوين
الكتابة اللسانية التمهيدية هذه الوظيفة بطرق مختلفة :
* الإحالة على اللسانيات بطريقة عامة:
ü
علم اللغة
ü
مدخل إلى علم اللغة
ü
مدخل إلى الألسنية
ü
توطئة في علم اللغة
ü
مبادئ في اللسانيات
ü
مبادئ في علم اللسانيات الحديث....
الإحالة على مدرسة لسانيات محددة:
ü
اللسانيات البنيوية
ü
اللسانيات الوظيفية
ü
اللسانيات التوليدية التحويلية...
*الإحالة على قطاع خاص من قطاعات اللسانيات :
ü
علم الأصوات
ü
علم الدلالة
ü
السيميائيات...
*الإحالة على
فرع داخل قطاع معين :
ü
مدخل للصواتة التوليدية
ü
مدخل إلى السيميائيات السردية...
التعريف بعلم
من أعلام اللسانيات:
ü
النظرية الأمريكية في اللغة: تشومسكي
ü
مدخل للسانيات سوسير...
الوظيفة الأدلوجية:
وهي ذات
حضور لافت في كل المؤلفات التي تسعى إلى التعريف باللسانيات، و التي تضع نصب أعينها هدفا معينا، سواء عبر عن
ذلك صاحب الكتاب تصريحا أو تلويحا، و هذا ما تومئ إليه عناوين هذه الكتابة . و
يأتي في طليعة تلك الأهداف التعريف باللسانيات باعتبارها علما قائم الذات، و يتخذ
التعريف شكل تحديد شامل لأهم مقاصد اللسانيات، أو لأحد قطاعاتها، و الهدف هو جعل
القارئ ينخرط في دائرة البحث اللساني ، و من ثمة فخلفية الكاتب و نواياه المبيتة
عادة ما تفسر بهذه الوظيفة الأدلوجية .
مقدمات الكتب :
إن
المتلقي هو الغائب الحاضر في كل عملية تأليف؛ و لذلك فكل قراءة أو كتابة يتوقف
نجاحها على نجاح العلاقة التي تقيمها بين المؤلف و القارئ » و تبدأ هذه العلاقة
بنوع من استدراج المتلقي لكسب موافقته
للتصديق بالحكم و قبوله، لتنتهي في الأخير بمحاولة إخضاعه و إذعانه ثم انقياده، و
ذلك لأن إيمان القارئ بحسن نية المؤلف شرط أساسي لنجاح منهجه و بث خطته« [11]
على هذا
الأساس تكون المقدمة هي الصورة المثالية التي يتطلع الكاتب إلى إنجازها، إذ عليها
يترتب نجاح التلقي أو فشله، و إليها توكل مهمة » توجيه القراءة و تنظيمها ، و
بالتالي تهييء القارئ لاستقبال مشروع قيد الإنجاز ، سيكون مجاله – لا محالة – متن
الكتاب . و هذا يعني أن المقدمة هي نوع من التعاقد بين المؤلف و القارئ« [12]
و لم
تكن أهمية الخطاب المقدماتي لتخفى على النقاد العرب القدامى، فهي قديمة أصيلة في
الثقافة العربية، فقد حددها ابن منظور
لغويا بقوله : » من قدم بمعنى تقدم ، و قدم استعير لكل شيء ، فقيل مقدمة
الكتاب ، و مقدمة الكلام بكسر الدال«[13].
أما اصطلاحا فهي ما يتوقف عليه المباحث الآتية من مباحث الكتاب .
و بهذا
تأخذ المقدمة وظيفة إقامة الاتصال (phatique) التي قال بها ما
لينوفسكي (Malinovski ) و تبناها ياكوبسون ، حيث
اعتبرها من الرسائل التي تؤدي إلى ربط التواصل أو إطالته أو قطعه[14].
فالمقدمة هي ، إذن ، بمثابة العتبة أو المدخل أو البهو الذي يلج منه المتلقي إلى
دهاليز النص أو المؤلف ليمسك بخيوطه الأولية و الأساسية ليدخل معه في حوار[15].
و لهذه الأهمية يعتبرها جينيت (Génétte) من النصوص الموازية للنصوص
الرئيسية، وعنصرا من عناصر التعالي النصي(Transtextualité) ، و منجما من الأسئلة التي ليست
لها أجوبة ، و جنسا قائما بذاته له مبادئه التكوينية و مميزاته التجنيسية[16].
وظائف المقدمة :
إذا كان
العنوان يؤدي وظائف مختلفة انفعالية تأثيرية إغرائية، و مرجعية
إحالية، و شعرية جمالية إيحائية، و إيديولوجية، و تاريخية إخبارية، فإن هذه
الوظائف تبقى حاضرة أيضا في الخطاب المقدماتي للكتابة اللسانية التمهيدية [17]
الوظيفة الانفعالية / التأثيرية/ الإغرائية:
تحضر
هذه الوظيفة بشكل لافت في مقدمات الكتابات اللسانية التمهيدية بالتركيز على الغاية التعليمية التبسيطية، مع الإشارة إلى
أهمية الدرس اللساني و مكانته.
الغاية التعليمية التبسيطية :
تبقى
الغاية التعليمية الهدف الأسمى الذي يستأثر باهتمام كل مؤلف تمهيدي، و من هذا المنطلق تؤكد مقدمات المؤلفات
اللسانية التمهيدية على هذا الجانب، و توليه ما يستحق من اهتمام، خصوصا و أن هذه
المقدمات هي أول ما يقرأ، فتكون بمثابة تعاقد بين الكاتب و القارئ ؛ تعاقد على
الإقبال من لدن القارئ ، و التسهيل و الانتفاع من لدن الكاتب ، فكان من الطبيعي –
و الحال هذه – أن تعزف كل الكتابات التمهيدية على هذا الوتر الحساس عند القارئ، و أن تعبر عن ذلك بشكل صريح، كما تظهر هذه
النصوص: » هــدفنا الوحيد الجدوى التربوية و الإبلاغ التعليمي، و بهذا
الصنيع يغدو الكتاب أداة تثقيفية إذ بوسعه أن يمكن القارئ العادي من الاسترسال
مع صفحاته متتبعا قصة اللسانيات في يسر، و
على غير تراكب فني« [18]
و جاء في
مقدمة كتاب تمهيدي آخـــر : » أقدم للقارئ العربي توطئة تساعده
على معرفة اللغة، و تهيئه لتتبع الخطوات اللاحقة بيسر و بمردود كبير « [19]
و إلى
الغاية نفسها تشير كتابات تمهيدية أخرى، جاء في كتاب مدخل إلى علم اللغة : » هذا
كتاب يضم فصولا تمهيدية في علم اللغة، تقرب حقائقه الأساسية (...) إنه محاولة لإيضاح طبيعة
اللغة ووظيفتها ولبيان مناهج علم اللغة الحديث ولعرض أسس التحليل اللغوي« [20]و
هو الغرض نفسه الذي يرومه عبد العزيز حليلي من تأليف كتابه: » الغرض من مواضيع هذه
المجموعة التعريف بأسس اللسانيات العامة، ووصف بعض أدواتها الإجرائية و توضيح أهم
أهدافها ، و كذا المساهمة في تطوير و إغناء أساليب بحثها « [21]
ولا
تكتفي بعض الكتابات بمثل هذه الإشارات الواضحة، بل تسعى إلى إغراء المتلقي بعبارات
محفزة لاستدراجه إلى خبايا النص / الكتاب و هذا ظاهر عند ميشال زكريا : »
كتابنا هذا أردناه بمثابة نقطة انطلاق
لاكتشاف الألسنية . وهذه النقطة تجمع بين مبادئ الألسنية وبين ضرورة تقديمها
للقارئ بصورة واضحة جلية. قـصدنا به دعوة
القارئ العربي إلى تذوق هذا العلم الحديث ، و الإلمام به . من أجل ذلك هو كتاب
تمهيدي« [22]
إن
الغاية التعليمية لا تقتصر على الكتابات التمهيدية ذات الصلة باللسانيات العامة،
بل تظهر بوضوح في باقي أصناف الكتابة اللسانية التمهيدية كالصوتيات التوليدية : »
هذه الدراسة تمكن القارئ من التعرف على مختلف الاتجاهات الصواتية في إطار الصواتة
التوليدية التي تكون جزءا من النحو التوليدي
التحويلي « [23]والسيميائيات
: » لا أتوخى من هذا الكتاب سوى تقديم مجموعة من المعارف الضرورية و المفاهيم
الأساسية للسيميائيات « [24]
و تظهر
الغاية التعليمية بشكل أكثر كثافة في مقدمات الكتب اللسانية التمهيدية المترجمة، و
ربما يعود سبب ذلك إلى كون هذه الكتب موجهة، في الأصل، إلى قارئ غير القارئ
العربي، حيث يلجأ المترجم إلى هذا التكثيف و التركيز لدرء كل أشكال الالتباس، و
لاستقطاب أنظار القارئ العربي . جاء في مقدمة كتاب تمهيدي مترجم :
» هـو مرجع مبسط، و يصل إلى حقائق الاتصال الشفهي ، دونما
الكثير من التعقيد الذي تتميز به بعض الكتب الأخرى في هذا الموضوع ، إذ إنه يحتوي
على العديد من الصور و الجداول و الأشكال الإيضاحية ، و هو مهتم بشكل رئيسي بكيفية
إيصال الفكرة من دماغ المتكلم إلى دماغ المستمع«
و إلى
الهدف نفسه يشير مبارك حنون في تقديمه لأحد الكتب المترجمة بقوله : » ومن
الأكيد أن القيام باختيار هذا النص و
تعريبه يخدم هدفين اثنين : الهدف الأول ويكمن في تقديم المعارف الحديثة الجيدة و
تعميمها على أوسع القراء ،و الهدف الثاني يتجلى في محاولة تأصيل هذا العمل و جعله
جزءا لا يتجزأ من بنيتنا الثقافية عملا على استنهاضها ، و ذلك انطلاقا من معاودة
النظر في مكوناتها ، و في بنائها على أسس معرفية صلبة و جديدة « [25]
فهذه
النصوص المقتطفة من الخطاب المقدماتي لبعض الكتابات اللسانية التمهيدية، تشير إلى
حضولر لافت للوظيفة التعليمية التبسيطية بصفتها وظيفة غايتها تقديم اللسانيات إلى
القارئ المبتدئ، ويتم التركيز فيها على مفاهيم غايتها الإثارة و الإغراء و جلب
المتلقي كما يظهر من خلال هذه العبارات :
الجدوى
التعليمية ...، الإبلاغ التعليمي ... ، تهيئة (القارئ ) ... ، تقرب حقائقه ( علم اللسان ) ...، توطئة تساعده ( المتلقي )
...، تهيئه لتتبع ... ، تقرب حقائقه ...، توضح أهم أهدافها ( اللسانيات ) ...،
تعريف الدارس المبتدئ بأصول ... و مناهج ... تذوق ... هذه الدراسة تمكن القارئ ...
هو مرجع مبسط ...[26]
و تحضر
الوظيفة الانفعالية التأثيرية في التعريف باللسانيات ، و يتخذ ذلك أشكالا مختلفة :
تعريف اللسانيات بالإشارة إلى أهميتها :
تعرف
اللسانيات في بعض الكتابات اللسانية التمهيدية بالإشارة إلى أهميتها ، و المكانة
التي تضطلع بها بين العلوم الإنسانية ، فقد »
أصبحت اللسانيات تحتل موقعا مركزيا داخل العلوم الإنسانية الشيء الذي جعلها
تفرض عليها نموذجها التحليلي و معجمها
المفهومي «[27]؛
و ترجع تلك الأهمية إلى الإقبال المتزايد
عليها حيث » اكتسبت قضايا علم
اللغة الحديث رواجا في الجامعات العربية، و أقبل كثير من الدارسين على متابعتها، و
التخصص فيها، من حيث كانت مخرجا من الحائط المسدود الذي وقفت عنده دراسات النحو و
الصرف و اللغة منذ بعيد « [28].
و قد
طال هذا الاهتمام كل مجالات البحث الإنساني، و أخـــذ» يزداد مع مرور الأيام كما و كيفا، وهذا ما يفسر
حصول طفرة كبرى في عدد الكتب و
الأطروحات و المحاضرات و الندوات في هذا
الحقل المعرفي، مما يدل بدوره على مدى تأثير اللسانيات في الدراسات الأكاديمية و
الأبحاث العلمية « [29].
و هي
أهمية تجعل اللسانيات على قائمة كل العلوم الإنسانية، و هذا ما يوجب ، بل و يحتم،
على القارئ الإلمام بمبادئها و أصولها إن هو أراد مسايرة الركب و الانخراط في دائرة الثقافة المعاصرة .
على
النهج نفسه تسير بعض الكتابات الأخرى ، نقرأ
في مقدمة كتاب تمهيدي يعرف بالنظرية التوليدية : » لا أقصد بهذه الترجمة أن
أدعو إلى نظرية أو أروج لمذهب، و إنما هي محاولة لمعرفة نظرية علمية أثرت في الفكر
اللغوي الإنساني أكثر من ربع قرن ، و ما
زال أثرها واضحا ، حتى اليوم ، في دراسات و أبحاث علماء اللغة المعاصرين ، حتى قيل
إن مكانة أي نظرية لغوية لا يمكن أن تتجاهل نظرية تشومسكي ، بل إن مكانة أي نظرية
و إنجازها في حقل الدراسات اللغوية المعاصرة يتحدد بمدى صلتها بنظرية تشومسكي،
قربا و بعدا، أو نقدا و تعديلا « [30].ويكتب حمزة بن قبلان المزيني : » يتبوأ نعام تشومسكي
مكانة في تاريخ اللسانيات لا يدانيه فيها إلا القلة من العلماء . فلقد بدأ توجها
جديدا في دراسة هذا الموضوع منذ أن نشر كتابه "البنى التركيبية" في سنة
1957، فأحدث بذلك ما يشبه الانفصال عن المناهج التي كانت تتبعها اللسانيات، و عن
الأهداف التي كانت ترسمها لنفسها . فلم يعد الهدف وصف المادة اللغوية التي يجمعها
الدارس ، بل صار تفسيرا يقصد إلى اكتشاف ما يكمن وراء الظاهر الذي تمثله هذه
المادة اللغوية . و كان هذا الهدف هو
الدافع وراء كل التغيرات التي طرأت على اللسانيات منذ 1957. فكل نموذج مقترح يقترب
خطوة من ذلك الهدف ، ذلك أنه يمهد السبيل
إلى اقتراح نموذج آخر أكثر إحكاما و كفاءة « [31]
و هو
النهج الذي يسلكه مؤلف آخر في إشارة واضحة إلى أهمية الدلائلية، يقول :
» إن الاهتمام يتركز اليوم على
" قطاعات " دلائلية أدنى ما تتصف به هو التعدد ، و التنوع ، و التباين ، و التشعب ، و يتوفر
أغلبها على أعمال رائدة « [32]
فالإشارة
إلى أهمية اللسانيات، أو أحد قطاعاتها يشكل بؤرة اهتمام الكتابة اللسانية
التمهيدية دون استثناء .
تعريف اللسانيات بموضوعها:
تقدم
اللسانيات للقارئ العربي أيضا بالإشارة
إلى موضوعها يقول وافـــي : » موضوعات علم اللغة موضع عناية عدد كبير من أعلام الباحثين في أمم
الغرب . و قد بذلت في هذا السبيل جهود قيمة مشكورة ، بلغ بفضلها هذا العلم درجة
راقية من النضج و الكمال ؛ فوضحت حدوده و
مناهجه ، و هذبت أساليبه و طرق دراسته ، و تميزت فروعه بعضها من بعض، و اختص في كل
فرع منها عدد كبير من العلماء ، فتوفروا على دراسته، و قتلوا مسائله بحثا . من ثم أصبحت مراجع هذا العلم من أكثر مراجع
العلوم عددا ، و أوسعها نطاقا ، وأدقها بحثا ، و أجلها قيمة « [33]
إن
موضوع اللسانيات هو دراسة اللغة » و اللغة التي تدور حولها مباحث علم اللغة و
علومها و تتخذها موضوعا لدراساتها ليست لغة بعينها ، و إنما هي اللغة التي تتمثل
في كل الكلام الإنساني، فالأصول و الخصائص الجوهرية التي تجمع بين سائر اللغات في
كل صورها هي موضوعات علم اللغة .. و ليست لغة بعينها بل اللغة من حيث هي وظيفة
إنسانية عامة « [34]
و هذا
ما يذهب إليه مؤلف كتاب "علم اللسان" عندما يشير إلى أن اللسانيات تدرس
» كل أشكال اللغة و ألوانها و
تغيراتها وتطوراتها، و تركز اهتمامها على كل ما يرتبط بموهبة الكلام التي تميز
الإنسان عمن سواه (...) و يهتم اللسانيون إلى جانب اللغات الحية – باللغات الميتة
– التي لا تتكلم بها أية جماعة بشرية « [35]
غير
أننا نجد من يجعل موضوع اللسانيات أعم و أشمل، فهي » العلم الحديث الذي موضوعه اللغة في ذاتها
، و لذاتها (و هو مفهوم فرديناند دو سوسور ) و ينطوي تحته كل المصطلحات المعروفة ، و هي :
علم اللهجات Dialéctologie، و علم الاشتقاق التاريخي Etymologie، و النحو Grammaire، و المعاجم Lexicologie ، و
الصرف Morphologie، و الأعلام
Onomastique،و الفيلولوجيا Philologie، وعلم
الأصوات العام Phonétique ،و علم الأصوات التشكيلي Phonologie *و علم الـدلالةSémantique ، و علم
الأسـلوب Stylistique ، و أسـماء البلدان Toponymie « [36]
إن أغلب
التعاريف التي تقدمها الكتابة اللسانية التمهيدية تركز على موضوع اللسانيات ، غير
أن الموضوع لا يقدم دائما بالدقة المطلوبة
كما سنبين لاحقا .
تعريف اللسانيات بمنهجها:
نحا هذا
المنحى غير واحد من مؤلفي الكتابة اللسانية التمهيدية ؛ حيث تعرف اللسانيات ، و
تقدم إلى القارئ العربي باعتبارها منهجا علميا تطبعه الدقة و الوضوح ، فقد نجحت في
» تطوير منهج " علمي " متماسك ، له أدوات واضحة، و إجـراءات قوية، و
مصطلحات مستقرة ، و قد أصبح علم اللغة دون نزاع سيد العلوم الاجتماعية و" نموذجا " لتطبيق مناهج "
العلم" عليها « [37]
إن منهج
اللسانيات غير مسبوق في مجال الدراسات اللغوية ، و السر في ذلك ما يعتمده من » مناهج ووسائل محدثة لا تقتصر
على هذه اللغة دون غيرها « [38].
من مبادئ الدرس اللغوي إلى اللسانيات :
يأخذ
التعريف باللسانيات ، و محاولة تقريبها من القارئ العربي شكل مقارنة بين مبادئها و
مبادئ التراث اللغوي العربي ؛ إذ يعتقد أصحاب هذا التوجه أن من شأن ذلك
مساعدة القارئ على فهم مبادئ اللسانيات
الحديثة، و قد تحول ذلك إلى قناعة عند
البعض في إطار ما أصبح يعرف بلسانيات التراث[39].
و تظهر
هذه الرغبة عند باحث آخر بحماس أكبر يقول التهامي الراجـــي : » إن لنا – نحن العرب – في هذا الباب علما قديما ،
بل ركاما من هذا العلم ، فهل من الصواب أن نفرط في هذا الكنز بدعوى أنه جد جديد في
الموضوع ؟ أ فلا يكون من الرصانة أن نحاول ربط الماضي بالحاضر ،لا سيما و أن هذا
الماضي مشرق و وضاء (...) لهذا كان
لزاما علينا أن نربط الحديث بالقديم« [40]
فكثيرا
ما نقف على مثل هذه الآراء، و إن كنا نجد مواقف أخرى تقف على طرف نقيض مع ما ذكرناه
، حيث تعتبر التوفيق خلطا و اضطرابا لا يساعد على فهم القارئ بل يشوش عليه و » لا
ييسـر له متابعة التصورات و المذاهب الحديثة في علم اللغة « .
و إذ
اتضح أن تقديم اللسانيات إلى القارئ المبتدئ في الكتابة اللسانية التمهيدية يأخذ
صورا مختلفة ، فإن ذلك لا يعني الخروج عن المقاصد العامة التي ترومها هذا النوع
من الكتابة، و هي تقريب اللسانيات من
القارئ و إثارة انتباهه إليها باعتبارها معرفة حديثة، لتبقى بهذا تلك التعريفات
متداخلة و متكاملة، وكل تمييز بينها هو تمييز إجرائي لا غير.
الوظيفة
المرجعية الإحالية :
إن إحالة
المؤلف على مصادره و مراجعه يكون بهدف كسب ثقة المتلقي و استدراجه إلى خبايا المؤلف الجديد، ذلك أن مراجع الكتاب و مصادره
تكسب الكتاب مصداقية أكبر عند القارئ، لأن أهمية المؤلف و قيمته تتحدد غالبا
بالمصادر التي اعتمدها منطلقا في دراسته، و نعني بالمصادر هنا كل ما يعتمده الباحث
في دراسته، » و تحدد هذه المصادر الأبحاث التي انطلق منها الباحث أو استند إليها
للوصول إلى نتائج معينة. و يندرج في هذا السياق إحالات الباحث إلى غيره من
الباحثين المشتغلين بنفس القضية، أو العاملين
معه في نفس الحقل ، أو في حقول معرفية أخرى يكون في حاجة إليها « [41]
بتتبعنا
لمصادر الكتابة اللسانية التمهيدية، يمكن أن نميز في مرجعياتها بين :
مرجعية غربية
:
يتم
التركيز – هنا – على مصدر واحد دون سواه ، أو على مجموعة من المصادر الغربية، و
يرجع ذلك إلى طبيعة الكتاب و المواضيع التي يعالجها، فإن كانت هذه المواضيع متنوعة
كانت المصادر كذلك ؛ أما إذا كان الموضوع يصب في اتجاه واحد فإن المصدر المعتمد
يكون واحدا. و إن كانت هذه المسألة لا تحضر
بهذا الـــشكل المعياري دائما. يشير
مؤلفا "علم اللسانيات الحديث" إلى مصادرهما بالقول : » إن الفلسفة
والمبادئ التي يقوم عليها هذا الكتاب و المحاور التي تدور حولها إطاراته النظرية
مبنية على الأسس و الأفكار و الفلسفة التي يقوم عليها المرجع التالي:
R.H Robins,General Linguistics, An
Introduction, third edition, New York,
Longman Inc,1980. » [42]
غير أن هذين الباحثين لا يكتفيان بهذا المرجع، بل يعودان في فصول لاحقة
من كتابهما للإشارة إلى مراجع أخرى تختلف باختلاف القضايا المعروضة في الكتاب .
مرجعية
مزدوجة :
تظهر
ازدواجيتها في جمعها بين ما هو عربي و ما هو غربي ، ( بين ما هو تراثي ، و ما هو
حديث) ، و تتعدى ذلك أحيانا إلى الجمع بين ما هو عام و ما هو خاص، يشير أحمد محمد
قدور، وهو مؤلف أحد الكتب التمهيدية ، إلى مصادره بقوله : » أما مصادر هذا الكتاب
فهي مجموعة من المصادر الأجنبية المترجمة إلى العربية، و مجموعة أخرى من مصادر
عربية لغوية متنوعة، منها ما هو ذو منحى لساني عام متأثر بالدرس الأجنبي، و منها
ما هو ذو منحى لغوي خاص بالعربية و
علومها . إضافة إلى جملة من الكتب القديمة و الحديثة مما كان مجالا لاستمداد
الأفكار الجزئية، أو الأمثلة و الشواهد
المتعددة ، و هناك أيضا مجموعة من الدوريات العربية التي حوت دراسات مهمة ، و كتب
أجنبية موضوعة باللغتين الإنجليزية و الفرنسية «[43].
و لا ندري على أي أساس يتم الجمع بين مصادر قديمة و أخرى حديثة؟
الوظيفة الأدلوجية:
إن
الوظائف المحددة آنفا تعود لتأتلف و تتوحد لخدمة وظيفة أساس هي الوظيفة الأدلوجية، و هي الوظيفة
الاستراتيجية التي تصب فيها كل قنوات الوظائف الأخرى، و تتركز عليها أهداف الكاتب
و مقاصده العامة ؛ فالمؤلف يسعى جاهدا إلى جلب القارئ من خلال التأثير فيه، و حثه
على اقتحام فضاءات النص، و كأنه يشير من خلال كل ما يقوله إلى القارئ بالقول :
» ألا يستحق ذلك محاولة
القراءة و المناقشة ؟«[44].
و يغلب
على مقدمات الكتب اللسانية التمهيدية كل أشكال الإشادة بمزاياها و تفردها موضوعا و منهجا، و هي دعوة صريحة إلى
الإقبال على قراءة الكتاب و تبني أفكاره .
الوظيفة الإخبارية:
لا تخلو
الكتابة اللسانية التمهيدية من وظائف إخبارية تفيدنا كثيرا في تكوين صورة ، و لو
عامة ، عما يطبع اللسانيات داخل ثقافتنا من قضايا و إشكاليات، و من المعطيات التي
نستشفها :
1- اختلاف الباحثين اللسانيين حول
تصورهم للبحث اللساني ، وهو اختلاف يتعدى حدود الاختلافات القائمة بين المدارس و
التوجهات اللسانية – لأنه لو كان كذلك لكان اختلافا مشروعا – إلى اختلافات في
الأصول و المبادئ ، و هذا مكمن
الإشكال .
2- تخلف
اللسانيات في الثقافة العربية ، مقارنة مع مثيلاتها في الغرب ، و هذا ما يستنتج من
مضمون الكتب اللسانية التمهيدية .
3- غياب
التنسيق بين الباحثين اللسانيين . ويظهر ذلك مثل في غياب إجماع على ترجمة
المصطلحات اللسانية كما هو واضح من خلال العناوين السابقة. ( اللسانيات- الألسنية-
اللسنيات- علم اللغة...)
4- عدم
مراعاة " القطائع " في مجال علم اللسانيات، التي خلخلت الكثير من معطيات
علم اللغة التقليدي، و على هذا الأساس
لا تتم مراعاة " نقطة اللاعودة التي يبدأ منها علم ما " .
5-
الخلل المنهجي في التحليل ، و هذا يجعل الكثير من الكتابات التي تنسب نفسها إلى
اللسانيات بعيدة كليا عن البحث اللساني
بمعناه العلمي الدقيق .
إن
المعطيات السابقة، و إن عرضناها بإيجاز لا يخل بالمقصود، تلوح إلى إشكالات البحث
اللساني في الثقافة العربية. و هذا يحملنا على القول إن العوائق المثارة أكبر
من أن تحصر في جوانب معينة ؛ لكن السؤال
هنا هو : ألا تتحمل الكتابة اللسانية التمهيدية ، في بعض جوانبها، قسطا من المسؤولية
في تخلف ركب البحث اللساني العربي، خصوصا و أن هذا النوع من الكتابة موكول إليه –
قبل غيره من أصناف الكتابة اللسانية الأخرى – مهمة إنارة المتلقي العربي، و تزويده
بمعرفة لسانية سليمة منهجا و موضوعا ؟ فهل نجحت الكتابة اللسانية التمهيدية في
تحقيق أهدافها ؟ و هل كانت وفية لتعاقداتها مع القارئ ؟ أم أن الشعارات التي تفيض
بها عناوينها و خطابها المقدماتي هي ردود
متشنجة تتستر بها على نقائصها ؟
إشكالات
التلقي في الكتابة اللسانية التمهيدية :
تبلغ العناية بالقارئ ذروتها في جمالية التلقي ، و يبدو أن ما أولته الكتابة
اللسانية التمهيدية من عناية بمتلقيها لا يخرج عن ذلك ، لكن الملاحظ أن عناية
جمالية التلقي بقارئها تتأسس على مبدإ التفاعل بين النص و القارئ و على ناتج
التلقي ، و ناتج التلقي هو ما سنتوقف عنده من خلال التساؤل التالي : هل ناتج
التلقي في الكتابة اللسانية التمهيدية يخدم الغايات التي سطرتها هذه الكتابات؟ و
هل جاء مستجيبا لها ؟ أو لنقل بتعبير أدق : إذا كان القارئ يعيد النظر في تنظيم ما
يتلقاه ليخدم وظيفة معقودة قبلا ( الوظيفة التعليمية التبسيطية هنا )، ليصل إلى
فهم ترتضيه الذات القارئة و ترتاح إليه ، فهل نجحت الكتابة اللسانية التمهيدية في
تحقيق هذا الهدف ؟
إن الإجابة عن هذه التساؤلات تقتضي بالضرورة متابعة متأنية لمحتوى الكتابات
اللسانية التمهيدية، و الربط بينها و بين ما تشير إليه عناوينها و خطابها
المقدماتي ، و سنعتمد في تحليلنا على ما تسميه نظرية التلقي : الوقع و التلقي
باعتبارهما » حجرا الزاوية لنقد استجابة القارئ حيث تجمع مناهجهما بين (التلقي)
الاجتماعي التاريخي و(الواقع)النظري النصي، و لا يمكن لنقد استجابة القارئ أن يكون
مثمرا إلا إذا كان تياراه المختلفان هذان يتضافران و يتفاعلان« [45]
يفتح التلقي آفاقا واسعة لدراسة المؤلفات ، و النصوص ، و الكشف عن طرقها و إمكانياتها و قدراتها على التأثير في القراء
من خلال التركيز على الكتاب /النص ، ونوعيته ، و أفق الانتظار، و نوعية القارئ و
قراءته ... و بذلك يكون التلقي مؤشرا » على أنواع التفضيل و ضروب الميول التي تظهر
استعداد القارئ « [46]
أو على أنواع الإخفاق و ضروب النفور التي تظهر استهجانه و نفوره .
أي قارئ لأي كتابة لسانية تمهيدية
؟
نعتبر قارئ الكتابة اللسانية التمهيدية قارئا ضمنيا بالمعنى الذي حدده أمبرتو
إيكو (Umberto Eco) لهذا القارئ ،فهو موجود بالنسبة إليه داخل النص ،و
على الباحث أن يستخرجه منه. وهو بالنسبـة إلى فولفغانغ إيـزر(Wolfgang Iser) ليس شخصا خياليا مدرجا داخل النص، و لكنه دور مكتوب
في كل نص . و على هذا الأساس يعني نقد استجابة القارئ كما يقدمه إيزر بما يحدثه
النص في أذهان المتلقين.
إن تحديد طبيعة القارئ المتلقي بالنسبة إلى الكتابة اللسانية التمهيدية »
سواء من حيث نوعية ثقافته العامة ، أو من حيث مستواه المعرفي في مجال البحث اللغوي
، يلعب (...) دورا كبيرا في مدى تحقيق المهمة الملقاة على هذا الضرب من الكتابة و
المتمثلة في تيسير المعرفة و تقريبها من ذهن القارئ العربي ، سواء كان قارئا عاديا
أم له معرفــة نسبية باللسانيات . فلكل كتاب كما نعرف جمهور معين من القراء ، و بدون تحديد لطبيعة الجمهور القارئ من حيث
مستواه ووعيه لا نتصور أن عملية التأليف ستكون مجدية« [47]
و على الرغم من توصل بعض المؤلفات اللسانية التمهيدية إلى تحديد قارئها ، فإن
الملاحظ أن مؤلفات كثيرة أخرى لم تهتد إلى تحديد صائب و دقيق لقارئها حتى و إن كانت مؤلفات تمهيدية
تبسيطية . هذا ما نستشعره من قراءتنا مثلا ، لمقدمة كتاب علم اللســان: » لا أستطيع أن أتكهن من يكون قارئي الآن ، و
لا أستطيع أن أخمن أية عينين تتابعان الآن حروف كتابي هذا و كلماته و أسطره ، و لا أدري في أية يد وقع ، أهي يد يافع يتوق
للمعرفة ، و يتحرق لها ، أم يد شاب بدأ يحدد موقعه في حياة مجتمعنا ، أم أنها يد
كهل اعتاد على موقف محدد من كل جديد أو قديم ؟ «[48].
فهل محتوى الكتاب بكل هذا التعقيد و الغموض ؟ و هل حجم الكتاب بهذه الضخامة التي
تحجب وضوح الرؤية ؟
الكتابة اللسانية التمهيدية و أفق انتظار المتلقي :
تلتزم الكتابة اللسانية التمهيدية بالجانب التعليمي التبسيطي، و بإعطاء
القارئ المبتدئ المفاتيح التي تمكنه من حل كل مستغلقات اللسانيات ، و تمكينه من
مبادئها و توجهاتها ، و هذا ما تنطق به
عناوينها و خطابها المقدماتي كما رأينا . غير أن ما يعبر عنه متن بعض هذه الكتابات
يبقى ، في غالبيته ، مغايرا بل و مناقضا
لتلك الأهداف المعلنة ، و هذا يخلق فجوة بين ما يحفز المتلقي على القراءة و
بين ما يقرأه فعلا ، مما يشوش على أفق انتظاره و يخيبه ؛ حيث إن أغلب الكتب
اللسانية التمهيدية لم تحرص على ضرورة انسجام عناوينها و خطابها المقدماتي مع
متونها ، فجاءت أغلب المتون غير مشاكلة للمقدمات ، التي تجعل من كل ما تزخر به ،
من آراء و أفكار و مشاريع نظرية ، وهمًا.
فيلفي القارئ نفسه غير مشدود إلى ما يقرأ و هذا يخيب أفق انتظاره ، و يوجه القراءة نحو أهداف غير معلنة فيتحول ذلك
إلى إشكالات للتلقي .
بالنظر إلى التعريفات التي تقدمها الكتابة اللسانية التمهيدية نلاحظ وجود
اختلاف واضح في تصورها لمستوى القارئ المبتدئ ، كما نجد اختلافا في منطلقاتها
النظرية و المنهجية ، ويلاحظ بهذا الخصوص طغيان الاتجاه الوصفي على غيره من
الاتجاهات الأخرى ، بحيث نكاد نعدم تعريفات للغة من وجهة نظر توليدية مثلا ، و لعل
السبب في ذلك يرجع إلى المكانة التي حظيت بها اللسانيات الوصفية خلال فترة من
الفترات ، فطال هذا التأثير مجالات البحث اللغوي ، كما طال مجالات أخرى ، ( الأدب
و الفلسفة و...) . كما يمكن أن يعزى ذلك إلى حداثة الاتجاهات اللسانية الأخرى في
ثقافتنا ، و إن كان من غير المقبول اليوم أن نتحدث عن هذه الحداثة ما دامت
اللسانيات التوليدية قد رسخت أقدامها، و إليها توكل مهمة قيادة البحث اللساني
المعاصر.
و يلاحظ من تتبعنا للكتابة اللسانية التمهيدية أن الاتجاه البنيوي لم يستأثر
باهتمام المؤلفات ذات الصلة بعلم اللغة العام فقط، بل طال أيضا بعض القطاعات
اللسانية الأخرى ، كعلم الدلالة؛ إذ إن
بعض المؤلفات التي تروم تقريب هذا الاتجاه من القارئ العربي ، تكتفي بما يدخل في
علم الدلالة البنيوي ، يظهر ذلك في مؤلف علم الدلالة لأحمد مختار عمر، الذي
لم يسع صاحبه إلى تطويره وفق آخر مستجدات النظريات الدلالية ، رغم أن الكتاب طبع
عدة مرات . و يعلل المؤلف أسباب ذلك بقوله : » القضايا المطروحة في علم الدلالة
ليست مما يمكن الإلمام به ، أو عرضه في كتاب واحد ، و بخاصة منذ تداخلت مناهجه مع مناهج النحو،
بعــد مقالة Katz و Fodor الرائدة عام (1963)، التي قادت إلى دمج الفرعين داخل إطار القواعد التحويلية
، و توسعت اهتمامات هذا العلم لتشمل لتراكيب و تحليل الجمل ببيان علاقات كلماتها
بعضها ببعض ، و إظهار كيفية ارتباط الجمل منطقيا بالجمل الأخرى « [49]
لقد انتبه المؤلف إلى هذا
النقص ،غير أنه حاول تجاوزه بالالتزام بإصدار مؤلف مكمل لما جاء في كتابه ، يقول :
» رأيت أن أركز ، في هذا الكتاب ، على الجانب الأول من الدراسة الدلالية ، و هو
المعاني المعجمية ، مع بعض إشارات سريعة إلى الجانب الآخر حين يكون ذلك ضروريا ،
مؤجلا المعالجة التفصيلية إلى كتاب مستقل ، أرجو أن أفرغ من مادته قريبا « [50]
و هو وعد مر عليه حين من الدهر[51]؛
و مع ذلك لا نعرف إلى حدود اليوم مؤلفا في علم الدلالة يكمل هذا المؤلف ، و هذا
يعني تحلل الكثير من المؤلفين من مسؤولياتهم تجاه القراء ، و ذلك لا يخرج عن عوائق
التلقي .
الإشكال الموضوعي:
يلاحظ قارئ الكتابة اللسانية التمهيدية ارتباكا واضحا في تحديد موضوع الدرس
اللساني تحديدا دقيقا ؛ فقد أشرنا آنفا إلى التحديد الذي يعطيه عبد الصبور شاهين
لعلم اللغة و المواضيع التي تندرج تحته ، غير » أن ما أدرجه المؤلف تحت
اسم"علم اللغة" و "علم
اللغة العام " ، يحتاج إلى وقفة طويلة لإزالة ما تحمله مثل هذه التحديدات من غموض و خلط. هل الفيلولوجيا و
علم اللهجات و أسماء الأعلام و أسماء البلدان و علم الاشتقاق التاريخي تندرج تحت
مصطلح linguistique ؟ إنها علوم لغوية مساعدة للسانيات ، و لكنها ليست بأي
حال من الأحوال من اللسانيات العامة ،و هذا – على الأقل – منذ أن اصبحت اللسانيات
إطارا لغويا مستقلا عن غيره من المعارف اللغوية في بداية هذا القرن «[52].
من المواضيع التي يناقشها المؤلف أيضــا »النظريات المختلفة في أصل اللغة «،
و"الصراع اللغوي « و » اللغة المشتركة«[53]، و » مقياس الصواب و الخطأ في اللغة«، و» القــرآن و العربيـة« ، و» أزمـة
اللغــة المعاصرة، و » جذور الدعوة إلى
العامية ، فهل كل هذه القضايا من علم اللغة فعلا ؟ .
و يحدد مؤلف آخر موضوع علم اللسانيات
بأنه كل : » أشكال اللغة و ألوانها
وتغيراتها و تطوراتها و تركز
اهتمامها على كل ما يرتبط بموهبة الكلام التي تميز الإنسان عمن سواه .هذه الموهبة
التي تمكن الإنسان من نقل أفكاره باستخدامه أصواتا معينة . يحاول اللسانيون فهم
هذه الموهبة المكتسبة و الطريقة التي وضع بها لغتهم . إنهم يريدون فهم القوانين
التي تخضع لها ولادة اللغة و حياتها و موتها . و يهتم اللسانيون – إلى جانب اللغات
الحية – باللغات الميتة التي لا تتكلم بها أية جماعة بشرية « [54].
إن القضايا التي يعرض لها المؤلف و يجعلها من صميم علم اللغة ليست واضحة بما
فيه الكفاية ؛ و ما أوقعه في هذا الخطل هو عدم تمييزه بين ما هو بحث فيلولوجي، و
ما هو من صميم البحث اللساني ، و هذا ما يتأكد من تحديده لمهمة اللساني بقولــه :
» و سنجد اليوم بين علماء اللسان رحالة و كشافين يقطعون المسافات الشاسعة حاملين
حقائبهم و خيامهم على ظهورهم ليدرسوا لغات
و لهجات قبائل و شعوب تعيش على خط الاستواء ، أو تقطن غابات الأمازون ، أو تسكن في
سيبيريا و المناطق القطبية ، أو على قمم جبال بامير . و ينتقل هؤلاء اللسانيون
بالطائرة أحيانا ، و على الجمال أحيانا أخرى ، بالزوارق طورا و على الزحافات التي
تجرها الكلاب طورا آخر ، نراهم يتسلقون الجبال كما يفعل الأبطال الأولمبيون
متوجهين نحو هدف محدد لهم ، إلى تجمع بشري ناء حيث لا يزال يعيش حتى يومنا هذا من
يتكلم بلغة كانت ذات يوم واسعة الانتشار«[55].
فهل يقوم اللسانيون بمثل هذا فعلا، يدخل هذا ضمن
دائرةاختصاصاتهم ؟ !لم تخرج باقي مواضيع الكتاب نفسه عن
مثل هذه التحديدات، التي يحاول المؤلف من خلالها تقديم علم اللغة للقارئ ،
حيث يعرض لمواضيع من قبيل » هل للحيوان لغة ؟« ، و » ما هي نظريات المعلومات ؟«، و » لغة الإذاعة و لغة الكتابة«. وهي مواضيع ترتبط باللسانيات
التطبيقية، أو ما أضحى يعرف اليوم باللسانيات القطاعية.
إن هذه المحاور بعيدة عن البحث اللساني في ثوبه الجديد ، على الأقل، و لذلك فهي ليست ضرورية بالنسبة إلى كتاب
تمهيدي الغرض منه تقديم مبادئ اللسانيات إلى قارئ مبتدئ، وهو الهدف الأساس الذي
لأجله سعى الكاتب في مؤلفه : » إن بي رغبة عارمة لأن ألفت اهتمام قارئي إلى علم
جديد ما يزال في ريعان الشباب ، هو علم اللسان "أو اللسانيات أو الألسنية
" ، عله يجد ما يفيده فيستفيد و يفيد
، و يحبه كما أحببته أنا ، أو علني أحول دون أن يتخذ منه موقفا لا مباليا . و كلي أمل
أن تثير كلماتي اهتمام بعضهم فيتابعوه أو يتخصصوا به « [56]
.
غير أن أمل المؤلف يبدو أنه صعب المنال ، بالنظر إلى الكيفية التي عرض بها
للسانيات، و التي توقع القارئ في الكثير من اللبس يصعب معه فهم اللسانيات في
معناها العام و البسيط ، بله التخصص فيها .
و نجد من مؤلفي اللسانيات التمهيدية من يجعل موضوع علم اللغة هو » البحث في نشأة اللغة الإنسانية (... )
علاقة اللغة بالمجتمع الإنساني و النفس البشرية (...) ، و آخر مجالات هذا العلم هو
حياة اللغة و تطورها (...) ، و كذلك
البحث في صراع اللغات و انقسامها إلى
لهجات ، و صراع اللهجات مع بعضها ، و تكون اللغات المشتركة « [57]
أما محمود فهمي حجازي فيحصر مجالات علم اللغة في دراسة :
» بنية اللغة من الجوانب التالية :
1.
الأصوات :Phonetics.
Phonology
2.
بناء الكلمة : Morphology
3.
بناء الجملة : Syntax
4.
الدلالة : «
Semantics [58].و مما جاء في هذا الكتاب أيضا الحديث عن » الأسرة اللغوية الأفروأسيوية «
، و » فروع اللغات السامية و خصائصها
المشتركة « ، كما يعرض لفروع لغوية أخرى كـ » اللغة المصرية القديمة و اللغة
الكوشية « ، و» اللغات التشادية « ، و »
اللغات الهندية الأوربية « ، و » الأورالية الألتائية « ، و » اللغات الإفريقية «
، و أسرات لغوية أخرى في آسيا و المحيطات
و العالم الجديد بما في ذلك لغة الهنود الحمر [59] و قد تضمن كتاب أحمد مختار عمر " محاضرات
في علم اللغة الحديث" فصلا خصصه
المؤلف لعرض قضايا و إشكالات المصطلح اللساني في الثقافة العربية الحديثة ناسيا ،
أو متناسيا، أن كتابه تمهيدي و ليس هناك داع لشحن القارئ بمثل هذه الإشكالات التي
قد تصرفه عن الهدف العام الذي لأجله أقبل على قراءة الكتاب ، فقضايا و إشكالات
المصطلح اللساني تبقى من القضايا الشائكة في اللسانيات العربية ، إلى يومنا هذا، و
من ثم لا داعي لحشر القارئ المبتدئ في مثل هذه القضايا الإشكالية التي تعوق التلقي
، و تدخل القارئ في متاهات كثيرة .
بمثل هذا الارتباك في تحديد موضوع اللسانيات تواجهنا أغلب الكتابات اللسانية
التمهيدية . و لا شك أن لهذا الوضع أسبابه
، و يمكن أن نذكر منها : غياب تقنيات البحث اللساني ، و عدم قدرة بعض الباحثين
اللسانيين على مواكبة تطور النظريات اللسانية
...
إن الغاية التعليمية التي تصدح بها أغلب الكتابات اللسانية التمهيدية تغيب
بشكل ملحوظ ، وهو غياب يمكن أن يعزى إلى جهل واضح بالمقصود من هذه الغاية ، مما
يعمق إشكالات التلقي و يزيدها تعقيدا .
الإشكال المنهجي :
رأينا أن بعض المؤلفات
اللسانية التمهيدية تعمد بدافع التأصيل إلى المقارنة بين التراث اللغوي العربي، و
مبادئ الدرس اللساني الحديث ، دون أن تأبه إلى ما يسببه ذلك من تعسف و إفراط في التأويل .
إن التأصيل الذي تتحدث عنه مثل
هذه المقارنات يقوم على تجاهل الأصول الإبستيمولوجية لكل علم ، و التي يجب أن ترتكز عليها
القراءة . فهل من المقبول أن نكلف القارئ المبتدئ عناء الدخول في مثل هذه المقارنات ، و نشحنه بمقاربات مبنية على تأويلات
هدفها إثبات التقاطع بين خطابين مختلفين، بل متباعدين زمانا و مكانا و منطلقا و
غاية ؟
إن مقارنة من هذا القبيل تخطئ هدفها لاعتبارين اثنين
على الأقل :
* إما أن يكون متلقيها ملما بالتراث اللغوي، و في هذه
الحال لن يجد داعيا للرجوع إلى اللسانيات أو تعميق معرفته بها، لأن هذا النوع من المقارنة يجعله يعتقد أن
مبادئ اللسانيات هي ما حفظه و عرفه من مبادئ تراثه اللغوي، كما توحي بذلك هذه
المقارنات .
* و إما أن
يكون قارئا جاهلا بالتراث اللغوي فيجد في
التطابق الوهمي الذي تثبته هذه الكتابات سببا كافيا لقطع كل أشكال الاتصال مع
تراثه اللغوي ، لأن اللسانيات – كما تقدم
له – تكفيه هم الرجوع إلى المصنفات النحوية . و في كلتا الحالتين ، فإن
الكاتب يخطئ الهدفين ، فلا هو أثبت مكانة التراث اللغوي و لا هو أثبت أهمية
اللسانيات.
و يزيد الأمر استشكالا حين تقفز المقارنة على حدود
الفهم و الإفهام و تروم أهدافا أخرى ؛ حيث يتحول الكتاب إلى عرض لمبادئ اللسانيات
من أجل نبذها و تجاوزها، و تركيز و تأكيد
سلطة القديم، و هذا ما يهدف إليه شاهين من وراء تأليفه لكتابه ، فهو يحاول أن يبين
» كيف أن علماءنا الأجلاء القدامى – إبان نهضتهم –
أولوا تلك الأبحاث اللغوية جهودا فائقة ، خدمة للغة الضاد، التي هي وعاء مقدساتنا
، و على أسس سليمة في جملتها ، و على قدر وسعهم و إمكاناتهم .وكيف أن أبحاث
العلماء العرب القدامى كانت النبراس الذي أمد الغرب – حين نهضته حديثا – بما أوصله
الغاية ، و ساعده على الرقي فإذا ما غض الطرف بعدئذ بعض علمائهم على ما
صنع علماؤنا. فمرجعه جهل مبين ، أو حقد دفين « [60].
إن القارئ المبتدئ عندما يطالع مثل هذا النص سيترسخ في
ذهنه، منذ الوهلة الأولى، وجود صراع و تناقض صارخين بين اللسانيات و التراث اللغوي
العربي، و ما أكثر مثل هذه الإشارات في الكتب اللسانية التمهيدية التي تنحرف عن
غايتها التعليمية لتدخل في أمور تفتح أفق
انتظار المتلقي على جوانب من الصراع الوهمي بين اللسانيات و التراث اللغوي، و هذا
ما يسئ إلى الفهم و التلقي بوجه عام .
في إطار الإشكال المنهجي دائما لاحظنا خلال حديثنا عن الوظيفة المرجعية
للكتابة اللسانية التمهيدية الأهمية التي يكتسبها الإعلان عن مصادر الكتاب ( و ما
يلقاه من ثناء ) ، غير أن التعامل مع المصادر و المراجع لا يتم دائما بطريقة علمية
مضبوطة ؛ ذلك أن بعض اللسانيين يشيرون إلى مصادرهم و مراجعهم بطريقة مجملة سواء
أكانت عربية أم غربية ، قديمة أم حديثة،و لا يكلفون أنفسهم عناء الإحالة على تلك
المراجع و المصادر في متن الدراسة بالطريقة المعمول بها علميا ، لاحظنا ذلك عند
غير واحد من مؤلفي الكتابة التمهيدية . يقول توفيــق محمــد شاهيــن : استفدت في
هذا الفصل، من عدة مراجع ، سأذكرها مجملة ، و قد لجأت إلى هذه الطريقة – هنا –
بإغفال ذكر المرجع و الصفحة لكل اقتباس لأنها كثيرة أولا ، و متفقة أحيانا ثانيا ،
و خشية تضم * الحاشية و
كثرة الأرقام و الأقواس ثالثا، بلا داع ، فليرجع إليها من شاء مزيدا من الفائدة
« [61]
و الرأي عينه نجده عند عصام نور الدين الذي رأى أن » العزو إلى المصادر و المراجع لا يقدم في هذا البحث جديدا،. لكنه
قد يرهق القارئ في هوامش هو بغنى عنها ، ما دمنا قد قدمنـا له لائحة تكاد تكون
كاملة بمصادر بحثنا ومراجعه، و يستطيع العودة إليها متى شاء. و لنا في ذلك
أسوة حسنة ببعض كبار العلماء من عرب و أجانب «[62].
فهل الإحالة
على مراجع البحث و مصادره يرهق القارئ فعلا ؟ و هل من المعقول أن يسير على خطى
العلماء الكبار و كتابه موجه لقارئ يصعب
عليه قراءة كتاب تمهيدي ؟
و ما يعمق هذا الإشكال أكثر أن المصادر و المراجع التي يحيل عليها كل كتاب من الكتابين السابقين
متنوعة ، و لا شك أن ما سيرهق القارئ هو التمييز في تلك الكتب بين آراء المؤلف و
آراء القدماء و آراء المحدثين .
الإشكال المنهجي و لعبة الإقصاء :
تنهض أغلب المؤلفات اللسانية التمهيدية التي بين أيدينا على مبدإ نفي بعضها البعض الآخر بأسلوب ذكي و متأدب، يعمد فيه المؤلف إلى الإشادة بكتابه
ليضمن له حظا وافرا من القبول و الاستحسان عند جمهور واسع من المتلقين .
و لا يكتفي مؤلفو أغلب المؤلفات التمهيدية بذكر محاسن مؤلفاتهم، بل يتصدون للكتب الأخرى بالنقد – إن صح أن نسمي
هذا نقدا – و الكشف عن عيوبها ليقدموا بعد ذلك مؤلفاتهم باعتبارها بديلا علميا
موضوعيا . و يتخذ مبدأ الإقصاء شكلا آخر
يطول البحث اللساني في ثقافتنا برمتها ، يقول علي عبد الواحد وافي : »
موضوعات علم اللغة هي موضوع عناية عدد كبير من الأعلام الباحثين في أمم الغرب (...)
و على الرغم من ذلك لم يكتب فيه باللغة العربية مؤلف يعتد به « [63]
و غير بعيد عن هذا الرأي نقرأ في
مؤلف تمهيدي آخر : » أقدم للقارئ العربي هذا المؤلف الذي يفتح سلسلة من الدراسات
اللغوية ، و هي سلسلة أقصد من ورائها سد الفراغ الخطير الذي يشتكي منه علم اللغة
في عالمنا العربي« [64]
و إذا كان ما يشير إليه وافي مقبولا بالنظر إلى كونه ألف في مرحلة جد متقدمة
من مراحل التأليف اللساني العربي،
و تحديدا إلى سنة 1941، فإنه لا مسوغ للحديث عن فراغ خطير في الكتابات اللسانية العربية المتأخرة .
إن هذه الإشارات إلى ضعف البحث اللساني، و إلى غياب مؤلفات لسانية يعتد بها
في الثقافة العربية، هي إشارات ضمنية إلى أن مؤلف الكاتب يتجاوز الدراسات السابقة،
و يتدارك أخطاءها و هفواتها .
و يتخذ النفي و الإقصاء شكلا آخر حين يلجأ الكاتب إلى إغداق كل أشكال المدح و
الثناء على مؤلفه و منهجه في البحث، مع الاستغراق في مدح الذات، يقول مؤلف علم
الأصوات اللغوية : » منهج البحث الذي يميز كتابنا هذا من الكتب التي سبقته هو منهج
وصفي حواري، و نظن أننا لم نسبق إلى مثل هذا المنهج، في هذا المجال من قبل ...
لأننا نرى أن المعلومات الصوتية مطروحة في الكتب التي ذكرناها، و يستطيع كل من حصل
قدرا من الدربة على القراءة و الكتابة أن يعود إليها ... و لأننا نفتقر، في الوطن
العربي، و في جامعاتنا العربية، إلى المعامل الصوتية و المختبرات ... فلم يبق
أمامنا إلا الأسلوب العلمي الذي نخرج فيه المعلومات التي نريد « [65].
و هذا رأي أحمد مختار عمر أيضا في
كتابه، حين يقول : » و رغم كثرة ما كتب و
يكتب بغير العربية في " علم الدلالة " و مناهج دراسة المعنى من وجهة
النظر اللغوية، فالمكتبة العربية فقيرة
أشد الفقر في هذا النوع من الدراسات ، فمنذ أن صدر كتاب المرحوم إبراهيم أنيس
" دلالة الألفاظ " ( عام 1958) حتى الآن لم تقدم للقارئ العربي أي دراسة
علمية للمعنى بمفهومه اللغوي ، تستفيد مما جد من نظريات ، و ما قدم من أبحاث ، و
ما ظهر من نتائج . و لا يغني في هذا المقام كتاب الدكتور كمال بشر " دور
الكلمة في اللغة " ، و الدكتور مراد كامل " دلالة الألفاظ العربية و
تطورها "(1963) ، فأولها ترجمة لكتاب صدر في فترة مبكرة من تاريخ العلم
(1951) و الثاني يعالج زاوية واحدة من زوايا العلم الكثيرة « [66]
. هذا هو الطابع العام الذي يميز الكتابة اللسانية التمهيدية، و الحال أن ما تقوم
عليه هذه الكتابة من نفي و إقصاء، كان بالإمكان أن يستغل بشكل آخر ليساهم في تطوير
الكتابة اللسانية و يدفع بها إلى الأمام، و ذلك بالتركيز على ما جد في مجال البحث
اللساني فيكون التجاوز مشروعا و النفي مقبولا، أما أن يكون الكتاب من قبيل المعاد
المكرور ففي ذلك قتل للبحث اللساني . و الأكيد أن كل مؤلف يبقى محكوما بالزمانية
اللسانية و السياق التاريخي للقراءة ، و هذا يجعله جديدا في مرحلة من المراحل، لكنه سرعان ما يصبح متجاوزا
بالضرورة في مرحلة أخرى، و ذاك أمر محتوم، و هي المسألة التي يجب أن يركز عليها كل
باحث فتكون نقطة بدايته هي النقطة التي انتهى منها الآخرون حتى لا تضيع الجهود و
تكون كل بداية لدينا هي بداية البداية .
إن القارئ المبتدئ الذي يتلقى هذا النوع من الكتابة لا شك أن أفق انتظاره
سيخيب؛ و تخييب أفق انتظار القارئ هنا لا يؤدي وظيفة جمالية، كما تنص على ذلك
مبادئ نظرية التلقي، بل يؤدي وظيفة إبعادية . وكأني بلسان حال المتلقي المبتدئ
يقول:إذا كان هذا حال الكتابة التمهيدية فالأكيد أن الكتابة المتخصصة، ستكون أدهى
و أمر، و هذا يدعو إلى الابتعاد و النفور و التقزز من اللسانيات، و قطع كل خيوط
التواصل معها .فتكون الكتب التمهيدية و سيلة للتنفير و الترهيب لتنزاح عن وظيفتها الأساس التي تدعو
إلى التحفيز و التحبيب و الترغيب .
بهذه
الطريقة تقدم المؤلفات اللسانية التمهيدية نفسها إلى المتلقي ، و يظهر من تتبعنا
لبعض تلك المؤلفات حضور لافت للوظيفة
الانفعالية التأثيرية الإغرائية التي تسعى إلى التأثير في المتلقي و إقناعه
بتصوراتها، وبأنها بدائل علمية موضوعية، فيطغى هذا الجانب على الجوانب الأخرى ، و
يتحول ، في أحيان كثيرة، إلى هاجس للسؤال يجعل أغلب الكتابات اللسانية التمهيدية
لا تلتزم بتعهداتها مع قرائها، فما تصرح به عناوينها و مقدماتها شيء ، و ما تحمله
متونها يبقى شيئا آخر . و هذا يفسر إشكاليات البحث اللساني، و يجعلها نتيجة حتمية
لهذا الارتباك الذي يغذي الإشكاليات السابقة ، فحتى و إن استطاع القارئ أحيانا التخلص من
الضغوطات و الإكراهات التي تفرضها البنية
الفكرية التي ينتمي إليها ، فإنه يصدم بهذه العوائق مما يجعل التلقي مستعصيا أكثر.
إن اللسانيات في الثقافة العربية تبقى مطبوعة بالاختلاف والتعدد ، تعدد في
التوجهات والمدارس، وتعدد في المنطلقات والأهداف ، وتعدد واختلاف في التسميات، وكل
ذلك نعتبره تعبيرا عن » اضطراب حضاري .
فالوافد الجديد لم يندمج في الموروث القديم، و الذين قدموا هذا الوافد الجديد
للعرب المحدثين لم يقدموه في صورته الحقيقية من ناحية هدفه ، قدموه كعلم جديد و هو
ليس علما جديدا، إنما هو مناهج جديدة . و في حالات أخرى قدموا النتائج و لم يقدموا
المقدمات ، و كانت صورة التقديم هذه سببا في إعراض الموروث القديم عن هضم الموروث
الجديد، و كانت صورة التقديم تزداد سوءا كلما تعددت العناوين و اختلفت « [67].
غير أن كل ذلك لا يمنع من وجود كتابات لسانية تمهيدية[68]
نجح أصحابها في تقديم اللسانيات إلى القارئ المبتدئ بالشكل المطلوب.
[1] - مصطفى غلفان ، اللسانيات العربية
الحديثة دراسة نقدية في المصادر والأسس النظرية والمنهجية. جامعة الحسن الثاني عين
الشق . كلية الآداب و العلوم الإنسانية . سلسلة رسائل و :92
[2] -
G. Génétte
,Introduction à l’Architexte .éd. Seuil.
Paris,1982 . p :9.
[3] - Ch. Grivel, Production de l’Intérêt Romanesque .éd.
Mouton , 1973. p :166.
[4] - Ibid.p:169.
[5] - ) عبد الرحمان طنكول: خطاب الكتابة و كتابة الخطاب في رواية مجنون الألم . مجلة كلية الآداب و
العلوم الإنسانية .فاس . 1978 :135.
[6] - محمد
فكري الجزار: العنوان و سيميوطيقا الاتصال الأدبي. الهيئة العامة المصرية
للكتاب.القاهرة. 1998 :19.
[7] - جميل حمداوي: السيميوطيقا و العنونة
. مجلة عالم الفكر .المجلد25.العدد3.
يناير –فبراير-مارس 1997 :106.
[8] - جدولنا هذه العناوين بحسب تاريخ نشرها اقتفاء لنسق تطور الوعي باللسانيات في
الثقافة العربية ، و سنكتفي بذكر العنوان و اسم المؤلف ، على أننا سنعود للإحالة الكاملة
عليه في التحليل .
[9] - جميل حمداوي : السيميوطيقا و
العنونة: 106.
[10] - محمد بنيس : التقليدية . دار توبقال
للنشر.الدار البيضاء . ط1 .1989: 107
[11] - عبد الرزاق بلال: مدخل إلى عتبات النص
، دراسة في مقدمات النقد العربي القديم . دار إفريقيا الشرق . ط 2000 : 50
[12] - نفسه:170.
[13] - ابن منظور : لسان العرب .دار صادر
بيروت : مادة (قدم).
[14] Roman Jakobson, Essais de Linguistique Générale, Traduit
de l’anglais et préface par Nicolas Ruwet, éd. Minuit .p : 2.
[15] - محمد مفتاح: دينامية النص .المركز
الثقافي العربي .الدار البيضاء القاهرة .ط 2 .1990 :72.
[16] - Introduction à
l’architexte, op.cit. p :9
[17] -لن نكتفي هنا بمقدمات الكتب التمهيدية
المكتوبة بالعربية ،بل سنركز أيضا على مقدمات بعض
الكتب اللسانية التمهيدية المترجمة إلى العربية . إن هدف هذه الكتب و غاياتها تعليمية بالأساس، و من
ثمة فالخطاب المقدماتي للمترجم) أو المترجمين ) يتقاطع في
غاياته و مراميه مع الخطاب المقدماتي للكتب المؤلفة بالعربية.
[18] - عبد السلام المسدي: اللسانيات من
خلال النصوص .الدار التونسية للنشر .النشرة الأولى 1984 : 6.
[19] - التهامي الراجـــــي: توطئة في علم
اللغة .دار النشر المغربية .الدار البيضاء .1977 :5.
[20] -
محمود فهمي حجازي: مدخل إلى علم اللغة .دار الثقافة . القاهرة .ط 2 : 1978 7.
[21] - عبد العزيز حليلي: اللسانيات العامة
و اللسانيات العربية .منشورات دراسات سال .ط 1. 1991 :3.
[22] - ميشال زكريـــــا : الألسنية (علم
اللغة الحديث ) المبادئ و الأعلام .المؤسسة الجامعية للدراسات و للنشر و التوزيع
.ط 2. 1407/1984 : 16.
[23] - إدريس السغروشني : مدخل للصواتة
التوليدية .دار توبقال للنشر .الدار البيضاء. ط1 .1987 :6.
[24] - مبارك حنون .دروس في السيميائيات. دار
توبقال للنشر. الدار البيضاء. ط 1. 1987:
[25] - مارسيلو داسكال: الاتجاهات
السيميولوجية المعاصرة .ترجمة مجموعة من الباحثين .إفريقيا الشرق .الدار البيضاء .
1987 : ينظر تقديم مبارك حنون ص11.
[26] - هذه العبارات مستوحاة من النصوص
المثبتة أعلاه .
[27] - مبارك حنون: مدخل للسانيات سوسير
.دار توبقال للنشر .الدار البيضاء .ط1. 1987: 5.
[28] - عبد الصبور شاهين: في علم اللغة
العام .مؤسسة الرسالة .بيروت. ط3 .1400/ 1980:3
[29] - ابن رشد المعتمد و محمد خريص : مدارس
علم اللغات .المكتبة الثقافية .الدار البيضاء .1987 :3.
[30] - جون ليونز : نظرية تشومسكي اللغوية .
ترجمة و تعليق حلمي خليل .مقدمة المترجم .دار المعرفة الجامعية.ط 1. 1985 : 7.
[31] - نعام تشومسكي : اللغة و مشكلات
المعرفة .ترجمة حمزة ن قبلان المزيني . دار توبقال للنشر .ط 1 .1990 : 5.
[32] - من تقديم محمد البكري لكتاب رولان
بارث : مبادئ علم الأدلة . ترجمة و تقديم محمد البكري . الدار البيضاء . 1987: 6.
[33] - علي عبد الواحد وافي: علم اللغة :
مقدمة الطبعة الأولى.
[34] - البدراوي زهران: مقدمة في علوم اللغة
.دار المعارف .ط 4 .1 1990 : 5
[35] - رضوان القضماني : علم اللسان .مؤسسة
دار الكتاب الحديث .لبنان .ط1.
1984 : 11
* - لاحظ فساد
الترجمة
[36] - عبد الصبور شاهين: في علم اللغة العام .أم القرى للطباعة و
النشر . القاهرة . 1980 :7
[37] - سامي عياد حنا و شرف الدين الراجحي: مبادئ علم اللسانيات الحديث
:5
[38] - محمد قدور : مبادئ اللسانيات .دار
الفكر العربي .دمشق. ط1. 1416/ 1986: 6.
[39] - أخذنا هذه التسمية عن الدكتور مصطفى
غلفان ، الذي يقصد بلسانيات التراث الكتابة اللسانية التي تتخذ التراث اللغوي
العربي القديم في شموليته موضوعا لدراساته المتنوعة. أما المنهج الذي يصدر عنه
أصحاب هذه الكتابة فهو ما يعرف عادة بمنهج القراءة أو إعادة القراءة. ومن غايات
لسانيات التراث وأهدافها قراءة التصورات اللغوية العربية القديمة وتأويلها وفق ما
وصل إليه البحث اللساني الحديث والتوفيق بين نتائج الفكر اللغوي القديم والنظريات
اللسانية الحديثة، وبالتالي إخراجها في حلة جديدة تبين قيمتها التاريخية
والحضارية. للمزيد من التفاصيل حول هذا الموضوع ينظر اللسانيات العربية الحديثة.
ص:92 وكذلك الفصل السادس.
[40] - التهامي الراجـي : توطئة في علم
اللغـة : 5.
[41] - مصطفى غلفـــان : اللسانيات العربية
الحديثة : 65.
[42]
- سامي عياد حنا و شرف الدين الراجحي : علم اللسانيات الحديث : 11
[43] - ) عصام نور الدين : علم الأصوات اللغوية ،
الفونيتيكا .دار الفكر اللبناني .بيروت .ط 1. 1993: 14.
[44] - فولفغانغ إيزر: نقد استجابة القارئ
.ترجمة أحمد بوحسن و مراجعة محمد مفتاح .
ضمن : من قضايا التلقي و التأويل . منشورات كلية الآداب و العلوم الإنسانية الرباط
.سلسلة ندوات و مناظرات . رقم 36. 1995 : 211.
[45]- فولفغانغ إيزر: نقد استجابة القارئ:
211.
[46]-
مصطفى غلفـــــان : اللسانيات العربية الحديثة : 101.
[47]- رضوان القضماني : علم اللسان : 5.
[48] - أحمد مختار عمر: علم الدلالة .عالم
الكتب . ط 4. 1993 :6
[49] - نفسه: 7.
[50]-
نفسه : 7.
[51]- صدرت الطبعة الأولى من هذا الكتاب عام
1985.
[52]- عبد الصبور شاهين: في علم اللغة
العــام :
29.
[53]- نفسه : 231.
[54]- نفسه: 15
[55]-
نفسه :27.
[56] - رمضان عبد التواب : المدخل إلى علم
اللغة و مناهج البحث فيه .مكتبة الخانجي .القاهرة . 1983 : 10- 11.
[57]-
محمود فهمي حجازي : مدخل إلى علم اللغة : 18.
[58]- نفسه
صص: 82- 186 .
[59]-
توفيق محمد شاهين : علم اللغة العام دار الفكر اللبناني . 1992. ط1 : :10.
[60]-
نفسـه: 48.
*
هكذا
وردت في الأصل ، و الصواب كما نعتقد
"تضخم " كما يفهم من السياق.
[61]- عصام نور الدين : علم الأصوات اللغوية ، الفونيتيكا:
11.
[62]- علي عبد الواحد وافـــي : علم اللغة :
مقدمة الطبعة الأولى
[63]-
التهامي الراجي : توطئة في علم اللغة : 3
[64]- التهامي الراجي: توطئة في علم اللغة:3
[65]-
عصام نور الدين: علم الأصوات اللغوية، الفونيتيكا:13
[66]- أحمد مختار عمر : علم الدلالة .عالم
الكتب الطبعة الرابعة 1993 : 6.
[67] - لطيفة حليم . الاتجاه البراجماتي.
مجلة الفكر العربي . المجلد 17. العدد1.
أبريل – يونيو 1986. :243
[68]-
نذكر من ذلك تمثيلا لا حصرا كتاب أحمد المتوكل :اللسانيات الوظيفية مدخل
نظري، ومدخل للصواتة التوليدية إدريس
السغروشني، والسيميائيات السردية لسعيد بكراد وغيرها من الكتابات.....