ص1       الفهرس  71-80

 

الإنسان والإنسان الكامل

في فلسفة الششتري الصوفية[1]

محمد العدلوني الإدريسي

الإنسان :

يمثل الوجود عند "الششتري" حقيقة كاملة ودائرة محيطة يعد الإنسان مكون من مكوناتها الأساسية وأحد أطرافها المفترضة (الله، العالم، الإنسان).

وقد اهتم "الششتري" بالإنسان اهتماما خاصا، فكانت مقاربته للبعد الإنساني مرتبطة ارتباطا وثيقا بالبعد الإلهي، إلى حد يمكن القول معه أن تلك المقاربة كانت مستغرقة في البعد الإلهي، ولكن خلافا للمواقف الصوفية السنية التي تقول بالانفصال في الوجود، انفصال الموجد عن الموجودات وتعاليه عليها، وبوجود هوة لا تعبر بين الله والإنسان، وأن علاقة الإلهي بالإنساني هي علاقة خضوع وانقياد وتسليم بقضاء الله وقدره، واعتبار وجود الإنسان يكمن فقط في خضوعه وامتثاله للإدارة والفعل الإلهي فيه دون أن يكون له أي فعل. خلافا لهذا الموقف الذي يدعو إلى إسقاط المثل الأعلى الإنساني، نجده يدافع عن مفهوم الاتصال الوجودي المطلق، رافضا فكرة الإله المتعالي، والقول بالإله المحايث، طاويا تلك المسافة التي أقامها التصوف السني الرسمي، بين الله والإنسان، رادما الهوة الفاصلة بينهما، داعيا إلى إدراك الله الوجود المطلق من حيث هو باطن في الإنسان، وفي هذا دعوة منه إلى إعادة الخصائص المسلوبة للإنسان المتمثلة في إرادته الحرة المطلقة التي لا تحددها حدود في إدراك الحقيقة، وقدرته على بلوغ درجة عليا من المعرفة، ألا وهي التحقيق، الذي تتلاشى أمامه كل مظاهر الوجود المتعددة ولا يبقى إلا هو (الإنسان) باعتباره الحقيقة المطلقة ولا يبقى لغيره وجود، حيث يقول[2] :

من كسر الطلسم عن نفسه بدا له الكنز الذي خفى قد فتح القفل الذي أغلق قفل مـن الأسماء قد حلــه
**

**

**

**
وكان في العالم ذا مخبره فليشكر الله الذي بصره الإنسان يا صاح فما أقدره خليفـة الحـق الذي دبـره

فالإنسان إذن في مذهب "الششتري" يتمتع بمكانة وجودية هامة، وحتى تتحقق لإفراده تلك المكانة، عليهم أن يدركوا الحقيقة الكامنة في ذواتهم، وآنذاك سيعلمون علم اليقين كنه وجودهم، يقول : »اعلم أن الواجب عينك والمجال خبرك فمحال أن تخبر عن غيرك، وإن أخبرت بأي شيء (…) فإنما تخبر عنك …« [3]

والإنسان كوجود واقعي، عند "الششتري"، مكون من جسم ونفس وروح : »جسم ونفس وروح بالنظر إلى الإنسان« [4] وهو في وجوده مماثل لوجود العالم باعتباره »ملك وملكوت وجبروت« [5]، بحيث يقابل الجسم المُلـك من حيث هو عالم الشهادة من المحسوسات الطبيعية كالعرش والكرسي وكل جسم يتميز بتصرف الخيال (في الوهم) من مجموع الحرارة والبرودة والرطوبة واليبوسة التنزيهية والعنصرية وهي كل جسم يتركب من الإسطقسات .[6] ويقابل النفس والروح الملكوت من حيث هو عالم الغيب المختص بالأرواح والنفوس [7] ويقابل الجبروت باعتباره عالم العظمة أي عالم الأسماء والصفات الإلهية [8]، ما هو مجموع من صفات في الإنسان. فكل جزء من أجزاء العالم المفترض يقابله عضو أو جانب من جوانب الإنسان المفترضة. وقد لخص لنا "ابن الخطيب" هذه المماثلة كما رامها أصحاب المذهب خاصة "ابن عربي" و "ابن سبعين" و "الششتري" ، الذين يعتبرون أن الإنسان والعالم واحد، فهو جامع للطائف الأكوان [9]، وأن الطبيعة الإنسانية إنما هي من الطبيعة الكلية الشائعة في العالم [10]، وأن العالم :"الإنسان الأكبر" يماثل في وجوده وتكوينه الإنسان :"العالم الأصغر" كما يلي :

يعتبر العقل من الإنسان جزءا من العقل الفعال، والروح جزءا من الروح الكلي، وهو محل الفهم عن الله بالمحل الأمري الإلهي الاختصاصي مصداقا لقوله تعالى :"قل الروح من أمر ربي" [11]. وتكون النفس في الإنسان جزءا من النفس الناطقة. أما القلب فهو فيض من الصورة الفياضة، وهذا الفيض هو القابل لفيض العقل والروح والنفس. والفكر الذي محله مقدمة الدماغ المتضمن للسر القلبي يشبه العرش المجيد. والتصور الذي محله الخزانة الوسطى من الدماغ، وهو يشبه الكرسي الواسع. والذكر فهو في الخزانة المؤخرة من الدماغ وهو يشبه القلم. والحفظ برزخ بين خزانتي الفكر والتصور من الدماغ وهو شبه اللوح المحفوظ.

أما الحس الذي محله الجوارح الخمس فيماثل الفلك الثامن المكوكب. والطحال يماثل فلك زحل، والدماغ يماثل فلك المشتري، والكبد يماثل فلك المريخ، والقلب يماثل فلك الشمس، والكلية تماثل الزهرة، والمرارة تشبه كرة النار، والدم كرة الهواء … [12]

فالإنسان إذن نسخة من العالم وكل شيء فيه مماثل لما في العالم :

كــل شيء يـذكـــار

والشمــوس والأقـمار
***

***
في صفاتـك مجـمـــوع

فـيـك تغيـب وتطـلـع [13]

فوجود الإنسان ليس سوى ترجمة ومثال مصغر لوجود العالم :

وموجـود الــوجــود

نرى طربـــــة لازم
***

***
ســرك الحـق

وجودنـا تـراجــم

ومما تجدر إليه الإشارة، أن القول بالتطابق والمماثلة بين الإنسان والطبيعة له ما يشبهه في حكمة الهرامسة العرفانية، وكذلك في الفكر العرفاني اليهودي كما شاعت في فكر القبالة، ومن الممكن أن نجد أصول الفكرة تضرب في أعماق الأساطير القديمة التي تصورت الإنسان على هيئة الكون والكون على هيئة الإنسان. [14]

وقد استقى "الششتري" الفكرة مما كان شائعا من أفكار حول المماثلة بين الإنسان والعالم في التراث الصوفي، خاصة ما كتبه "ابن عربي" في رسالة "الإسفار عن نتائج الأسفار"، حيث أشار إلى ذلك موضحا أوجه المماثلة بين الأرض وطبقاتها والعالم العلوي، وما فيه من سماوات وكواكب وبين قوى الإنسان الجسمية وصفاته المختلفة [15].

أو ما كتبه "ابن سبعين" في "الإحاطة"، و "الكلام على المسائل الصقلية"، حيث ألمع إلى شيء من ذلك حين اعتبر أن : »الإنسان في العالم والعالم كله مماثلة والمماثل واحد مع ممثله، فالإنسان والعالم واحد"[16]. فهو يرد هذا إلى ذاك ويوحد بينهما قائلا :" إذا أطلعت على الهيئة وتخلصت على الهيئة وتخلصت لك هذه القسمة وجميع ما حللت وقسمت لكي تتبين به طمأنينة التأنيس وترجع بعد خلاصك من القسمة المذكورة إلى قبل نفسك تجد فيها جميع ما ذكر بوجه ألطف وهي له شبه النموذج« [17].

و"الششتري" يرى أن الإنسان فاض عن الله كما فاض العالم بموجوداته المختلفة العلوية والسفلية المادية والروحية، أي أن العالم بما فيه من موجودات روحانية أو جسمانية جزئية أو كلية عرضية أو جوهرية قد أفاضها الله على الإنسان، لكن، وكما تبين لنا من قبل، فرغم أن الإنسان يعتبر جزءا لا يتجزأ من العالم، وأنه مساو له ومماثل، إلا أنه يتميز عنه، كما يرى، بكماله الذاتي وعدم مماثلته لأي جزء من أجزاء العالم على حدة، لأنه يمثل الجمعية الراقية، والتقويم الحسن، والمختصر الشريف، والذي يعبر عنه بقوله :

مـعـــي فـي داري

كــل الـــــدراري
***

***
شمــوسـي وأقـمــاري

تجــري عـلـى آثــاري

وعن هذا التصور الذي بلوره "الششتري" في حقيقة الوجود الإنساني ترتبت مسألتان هامتان هما :

1-انه رغم قوله بتشابه الإنسان والعالم وتماثلهما، إلا أنه لا يقول بخضوع الأول للثاني ولا تأثيره فيه بحركات أفلاكه وكواكبه، كما أنه ليس بواقع تحت تأثير قواه المادية والروحية كما ترى بعض العرفانيات الصوفية، بل بالعكس إن العالم هو الذي يكون في تركيبه وحركاته ووجوده يجري على آثاره، لأن الإنسان هو حقيقة الوجود ولولا وجوده لما وجد العالم، وهذا ما يوضحه قول "الششتري" الموجه إلى الإنسان قصد توعيته بدوره وقيمته الوجودية ورتبته بالنسبة للعالم :

»فأنت الحق وخبرك الوهم وأنت المحيط وخبرك المحاط به، وأنت الوتر وبه يكون الشفع، وأنت القضية الثابتة وهو الذاهبة وأنت روح وهو جسم وأنت رب وهو عبد، وعنه يجب التخلي وبأن تخبر يجب التحلي فوجودك له هو التجلي، وباصطلاح، أنت. العلة وهو المعلول ومبدع أو رتبة ثانية منك، وقلم ولوح وعقل، وأنت الواجب وهو الممكن، وأنت الشرط وهو المشروط، وهو الشرط في كل مشروط، وكل مشروط حقيقته أنت، وهو الاسم وأنت المسمى والاسم المشار إليه مجموع الأسماء والمثال الموضوع على مرتبته …« .[18]

وبدون شك فإن في تصوره هذا، الذي يسند للإنسان قيمة وجودية مطلقة، تدعيم لرأيه في حرية الإدارة الإنسانية، وتغليب للبعد الإنساني على البعد الإلهي في فهم الوجود. وهذا ما يدعمه قوله :[19]

بيك ظهـرت هذه الأشياء

وإليـك ترجع بأمـــروا
***

***
التــــي لا تنحصـاروا

إن من أجلــك ظْهــاروا

2-إذا كان الإنسان عند "الششتري" مركبا من روح ونفس وبدن، وكان كل جانب من جوانب وجوده المفترضة يختص بمهمة وجودية معينة، حسب الظاهر، حيث تختص الروح مثلا بإدراك المعاني الخفية، وتختص النفس بتدبير البدن، ويختص الجسم باعتباره مركز الحواس، بإدراك الصور المحسوسة. فإن هذا في نظره لا يعني أن الجسم مكون من أجزاء مستقل بعضها عن بعض ومنفصلة يعمل كل واحد منها في استقلال عن غيره، بل إن الإنسان وحدة متصلة الأطراف كاملة الجوانب، كل جانب فيه يخدم الجانب الآخر ويسخر له.

وهذه بعض الأبيات التي يصور فيها "الششتري" الوحدة بين قوى الإنسان وملكاته، تبين أن أي شيء يصدر عن الذات الإنسانية، يصدر بشكل متصل في وحدة دون اثـنينية أو تعدد :

يقول [20]: ولي علوم ترتبط

سر الوجود في جملتي

وقوله [21]: اسمع يا نفسي كلام وهو كلامك

فكرك وصوتك كما الأحروف نظامك

وقوله : [22]

يا فقير منـي اسمــع

ولذاتــك أرجــــع

وطريقك اتبــــــع
***

***

***
أنت هُـ معنى الشــيء

وتشاهــد الحـــــي

ولا تنظــر اثـنــــي

وهكذا فوجود الإنسان، في مذهب "الششتري" الصوفي الفلسفي ، وجود ضروري لوجوده الخاص ووجوده العام؛ ذلك أن الإنسان عين وجود العالم وعين وجود الله، لا فرق، وإنما الفرق يورثه الجهل والوهم والغفلة.

حيث يقول : [23]

يا مـن يراني شفعا رد الوجود جمعا وأحكم لهذا قطعا صح في الوجود مطلق نور الحـقيقة يشـــرق
***

***

***

***

***
الشفع بي ظهر فالفرق في الصور أنا مالي آخر خفى عن العيون وسـرهـا مصـــــون

فمن عَدَّدَ أسماء الوجود (الله، العالم، الإنسان) وفرق بينها فقد وهم ، لأن الوجود واحد: »ولولا الأسماء ما عددت الذات، ما كنت ترى إلا ما تجد، وكونك ما تجد ما ترى إنما هو من قولك في الصورة وفي اللون ألوانا، وهنا وهم تبين من العدد الذي يأخذ الواحد وتنقله بالفرض منك على المراتب المتوهمة إلى غير نهاية، وتسميته إثنين ثلاثة وكذا وكذا وهو واحد في ذاته«[24].

ومن يستطيع إدراك هذه الحقيقة، أي أن يدرك الوجود الحق واحد في ذاته بدون تعدد، فهو عند "الششتري" قد بلغ درجة عليا من العرفان، وما يبلغ هذه الدرجة إلا من سمت روحه وبلغ مصافي الكمال الوجودي والمعرفي والأخلاقي، وليس ذلك سوى الإنسان الواصل، أو المحقق باعتباره أكمل الناس وأقدرهم على كشف أسرار الوجود وتبديد أوهام التعدد.

*فما معنى الكمال؟ ومن هم المخصوصون بالكمال؟ وكيف يتحدد مذهب "الششتري" في الإنسان الكامل ؟

الإنسان الكامل :

1-الكمال هو ما يكون عدمه نقصا، وهو يستعمل في الذات والصفات والأفعال.

والكمال صفة لا تطلق على الإنسان إلا مجازا كما يرى "الششتري"، لأن الكامل على الإطلاق هو الله : » والكمال لا يوجد مطلقا إلا للكبير المتعال، ولا يقال كامل "إلا بالإضافة لمن دونه، وكذلك للناقص، فلا يصح الكمال إلا لله تعالى، ولا يوجد في خلقه إلا ناقص« [25].

والإنسان على ثلاثة أصناف :

ناقص، وهو أدنى الدرجات، وهم العوام.

وكامل، وهو قسمان : كامل غير مكتمل، وهم الأولياء، ولو وجد التكميل للبعض فإنما يكون ذلك بالنيابة لا على الاستقلال. وكامل في ذاته مكتمل لغيره وهم الأنبياء عليهم السلام.

والكمال والتكميل إما أن يكونا في القوة النظرية أو في القوة العملية، وأفضل الكمالات النظرية معرفة الله تعالى، وأشرف الكمالات العلمية طاعته : »والكمال هو العلم بالله، وكل علم إنما وضع ليعرف به الله"[26]، كما أنه "لابد من علم شرعي يعلم به الواجبات (الطاعة لله ومحبته، إذ) لا تصلح محبة الحق مع مخالفة أمره«[27] فمن لم تكن طبيعته خالية من شوائب الجهل، ومن لم يكن مدركا للحقيقة الوجودية المطلقة، لن يظفر بالكمال :"لا يصلح الظفر بالكمال مع فساد الطبيعة" [28].

وهكذا فكل من كانت درجاته في هاتين المرتبتين أعلى، كانت درجات كماله أعلى، وكل من كانت درجاته وتكميله بالغير في هاتين المرتبتين أعلى، كانت درجات نُبُوَّتِه أكمل[29].

من هذا التحديد يتبين أن الكامل من الناس نوعان : كامل غير مكتمل وهذا النوع من الكمال هو الذي يحصله الإنسان، الذي بلغ درجة عالية من العرفان، وكامل في ذاته وهم الأنبياء، وتتفاوت مراتب الكمال في كل نوع من الكمل حسب قربهم من الحقيقة الوجودية المطلقة، فأعلى درجة من كمال غير المكتمل هي التي يبلغها الولي، وأعلى درجته من الكمال المكتمل هي التي تجلت في خاتم الأنبياء محمد (e).

2-ومن الألفاظ الدالة على الإنسان الكامل في تصوف "الششتري"، لفظ المقرب والولي : »والولاية هي القرب من الله بالأعمال الخالصة، واستيلاء الحق والتعرض لنفحات الجبروت« [30]. وهي قريبة من لفظ القطب حيث تحمل هذه الألفاظ نفس الدلالة تقريبا، وذلك وفق معنيين :

المعنى الأول : أن القطب أو المقرب هو أكمل الناس، الواحد الذي هو موضع نظر الله في كل زمان لاختصاصه بالعناية الإلهية، أو كما يقول : »واعلم أن التخصيص الإلهي هو الشرط في كل كمال« [31]. فهو موضع نظره في كل زمان، عليه تدور أحوال الخلق، وهو يسري في الكون سريان الروح في الجسد، كما يعتبر المكلف بحفظ الكائنات طيلة حياته وبعد مماته، يحل محله ولي من الأولياء الثلاث الذين يلونه في الدرجة : »المقرب هو الخير الجامع للرتب الحبلية وغيرها وهو المتكلم بها وهي رتبة وله رتب انفرد بها، لا يـقوم غيره إلا الوارث بعده«[32] .

والمعنى الثاني : يحمل المقرب فيه دلالة خاصة، وهي دلالة الحقيقة الكلية الجامعة القديمة، والتي تدعى بالحقيقة المحمدية أو الروح المحمدي، أو محمد الأعلى، وهو الذي يستمد منه الأنبياء والأولياء علومهم، إنه الروح الذي ظهر في صور الأنبياء من أدم إلى محمد خاتم الأنبياء :

هــو كل وحرفه معنى ذاك حبي وليس لو مثنى وله اسم محمد عينا هوا هوا محمد الأعلا هو أولا وآخر يُتلا حرفـه أضـرب فـيه حرفـه مثــلا [33]

كما أن الحقيقة المحمدية تلك هي التي ظهرت في صور الأولياء منذ أن وجدت الولاية، فكل الأنبياء والأولياء ما هم إلا صور وتجليات للحقيقة، للاسم الأعظم محمد المختار، أو الروح المحمدي، حقيقة كل الحقائق :

اسـم الأعظم محمد المختــار

وهو شمـس تلوح بين الأقمـار

وهو نور ومشكـاة الأنــوار [34]

3-أما كيف يبلغ الإنسان الكمال ويتحقق به فيصبح مقربا وليا وارثا لعلوم النبوة، فإن "للششتري" مذهبا خاصا في المسألة، إذ يرى أن الكمال والنقصان لا وجود لهما إلا بإرادة الإنسان، فهو المسؤول عن وضعه ومرتبته، إذ بعمله يحقق وجوده على هذه الصفة أو تلك : »فلا كمال ولا نقصان، إلا بحسب نظر الإنسان« [35] ولما كان الكمال تخصيصا إلهيا، فقد خص به الله كل إنسان، فالكمال في الإنسان موجود بالقوة ولا يستطيع أن يخرج ما به من القوة إلى الفعل إلا بالعلم، فبالعلم يستطيع الإنسان أن يرتقي بذاته ويخلق منها ذاتا كاملة ويعلي من شأنها ويحقق حريتها وانفصالها عن الوجود الجزئي الوهمي واتصالها بالكلي الحقيقي المطلق. ومادام أن هدف العلوم كلها هو العلم بالله، فإنه لا كمال إلا بالعلم سواء كان هذا العلم شرعيا أو حكميا فلسفيا أو رياضيا أو هندسيا ومن أي طريق توصل إليه، رواية أو دراية، فإنها كلها تؤدي إلى الحقيقة المطلقة الله : »وكل علم إنما وضع ليعرف به الله، ومدينة العلم يتوصل إليها على طرق عدة، فمن رجل يصلها على يد رجل أو بالتوجه في أسرع زمن أو بعد مدة، ففي الطرق الاختلاف وفي المدينة الائتلاف«.

ويوجه "الششتري" انتقادا لاذعا للذين يعتقدون أن الولاية هبة إلهية، لا يعمل من أجلها لا بعلم ولا بعمل، ويرفض ما يذهبون إليه من أن العلم غشاوة تغلق بصيرة الإنسان، وحاجز يقف دون بلوغ الكمال والولاية : »فالذي يقول العلم حجاب، ولا يقيد فما هو من ذوي الألباب، ينكر السبب ويعبِّر بالطلب« [36].

و"الششتري" في نقده هذا يتوجه من جهة إلى "الصم"،[37] وهم الصوفية من أهل البدايات الذين لم يدركوا الحقيقة الوجودية كاملة، والذين يرون أنه كلما كان الإنسان أميا خِلُوا من أي معرفة أو علم، كلما كان أكثر تقبلا للعلم اللذني وكان أقدر على بلوغ الكمال. وحجتهم في ذلك، هي أن خاتم النبوة محمد (ص) أكمل الناس، كان أميا لا يقرأ ولا يكتب ولا علوم عنده، حيث يقول : »وما من نبي إلا وله علوم جمة، وهي بين أيدينا إن كنا خير أمة بلغت لنا على سيد العالمين وإمام المرسلين، وإن كان ما كتب، وما قرأ، فهي أعظم معجزة في حقه وأقـوى دليل ظـهر على صـدقه، بعث محمدا مع الكلم والقرآن العـظيم …«[38].

ولاعتقاده أن العلم ضروري لمعرفة الله وتحقيق الكمال فهو يتساءل مستنكرا:"كيف يصح معرفة الله بلا علم !؟" ثم يجيب عن هذا السؤال مبينا أن الجهل يقطع حبل وصول الولاية، لأنه :"ما اتخذ الله وليا جاهلا"[39].

وتبعا لذلك يناقش أقوالهم عن بعض الكُمَّلِ الذين كانوا جاهلين بالقرآن والكتابة، ويحتج عليهم بأن الولي الذي لا يكتب ولا يقرأ تجد له من العلوم ما يجعله في درجة العلماء من شتى الفنون : »فإن قال قائل قد رأينا رجالا ظهرت عليهم الكرامات وبانت عليهم الكمالات والواحد منهم لا يعرف الألف المرسومة في الخط، ولا يفرق بين الشكل والنقط. يقال إن كان لا يعرف الخط وأسبابه، والكلام الصناعي وأبوابه، (فهو) يجتمع من حيث الكلمة الحكمية مع أرباب العلم والكلام الصناعي، وهذا يخفى على الأصم والغبي« [40] .

كما أنه يتوجه، من جهة أخرى بالنقد إلى شيخه (غير المباشر) "ابن عربي" الذي كان يرى، أن طريق الكمال وبلوغ أفراد الإنسان مرتبة القطبية ليست هي العلوم المنقولة ميتا عن ميت، بل هي العلم اللدني، والكشف الرباني والتجلي الإلهي الصادر عن الحي الذي لا يموت. ولهذا نجده يمنع المريدين المتأهبين لبلوغ الكمال من تعاطي العلوم من فلسفة وكلام وفقه، [41] لأنها تجعل حجبا كثيفة أمام المتأهب لمعرفة حقيقة الوجود. فهو يقول مثلا في منعه مريده من تعاطي علم الكلام والسبب في ذلك : »ثم نرجع إلى السبب الذي لأجله منعنا المتأهب لتجلي الحق إلى قلبه من النظر في صحة العقائد من جهة علم الكلام (…) فالعامة بحمد الله سليمة عقائدهم (…) ما لم يطالعوا علم الكلام …« [42] فكلما كان الإنسان بعيدا عن مثل هذا العلم كلما كانت لطيفته قابلة لتلقي التجلي الإلهي وتحقيق الكمال.

إن تحصيل العلوم كما يظهر من خلال رد "الششتري" على "ابن عربي" فريضة قد حث الله في كتابه عليها، حيث اعتبر أن العلماء هم أعرف الناس بالله ولذا فهم يخشونه. كما حض النبي على طلب العلم من المهد إلى اللحد والعمل على تحصيله ولو كان بأقصى الصين : »وحض (النبي) على طلب العلم وأوصى بالخلق والحلم، وأخبر أن العالم منا في درجة النبي، ومن لم يكن عالما فليس بولي. قال تعالى :"إنما يخشى الله من عباده العلماء"، فمن لم يكن عالما لم يخش الله، ومن لم يخش الله لم يكن وليا، فمن لم يكن عالما لم يكن وليا«[43].

ويستمر "الششتري" في الدفاع عن دعواه مستدلا على أن الولي العالم هو أحسن درجة وأكمل وجودا من الولي الأمي، وذلك لقدرته على تحصيل العلوم العقلية والنقلية وقابليته لتلقي العلوم اللدنية الكشفية، حيث يقول : »وإذا فرضنا الولاية في الأمي، بوجود العلم اللدني، وجدنا الولي الجامع للعلوم اللدنيات والعقليات والسمعيات أكمل منه دائرة في الوجود، وكلاهما كامل من حيث التوحيد، وإن كان قد اجتمعا في الوراثة من حيث قوله سلوني عما شئتم، فالكاتب القارئ أكمل منه عند كل عاقل، لأنه أجمع للفضائل«.[44]

ويرد كذلك على الدعوى القائلة بأن الكامل الأمي أفضل من الكامل العالم، بحجة أن الوارث على الحقيقة لا يكون إلا أميا، لتلقيه النور من مشكاة النبي الأمين الخاتم محمد (e)، مفندا مرماها مبينا أن : »الأمية في النبي (e) كمال. وأنزلت الولي المفروض عن درجة الاعتدال ولا يسلم ذلك لغير النبي (e)، لأنها من المعجزات التي كانت تختص برسول الله (e)، لئلا يكون للناس على الرسالة حجة« [45].

ويخلص "الششتري" من محاولته الحجاجية الرامية إلى إثبات ضرورة العلم من أجل بلوغ الكمال، ودحض الدعوى التي تشترط الولاية بالأمية وتشجب دور العلوم، إلى القول: »ولو كان العلم حجابا" لكل الناس لما كان يثني على العلماء من كل ملة وقد جاء في حق الكتاب العزيز في حق العلماء كما جاء، وكذلك الحديث«.[46]

لكنه يعود بعد ذلك ليوضح مسألة أساسية بقيت عالقة حول علاقة العلم بالولاية، وهي أن العلم حجاب ولكن بتقييد، أي بدون تعميم الحكم وإطلاقه، كما أشار إلى ذلك في قول سابق[47] . ذلك أن العلم ضروري لكل متجرد سالك طريق الكمال، ولكنه غير ضروري بل يصبح حجابا للذي تحقق بالوحدة المطلقة وبلغ مصافي الكمال، حيث يقول: »ولا يحجب العلم إلا صاحب الوحدة الخالصة، بعدما علم كل شيء وتكون دائرته غير ناقصة، فهنالك يخرج عن العلم ويجمع بين المحققين والصم …«[48].

وخلافا لموقفه النقدي السلبي من رأي "ابن عربي" في قضية الكمال والأمية، كان "الششتري" يدعم رأيه في المسألة بالإحالة إلى رأي شيخه "ابن سبعين" الذي كان يشترط على السالك السائر في طريق التحقيق من أجل إثبات الوحدة، وبلوغ أعلى مراتب الكمال، أن يستعين بكل ما هو صالح من العلوم عقلية كانت أو نقلية، كما جاء في قوله :»عليك أن تأخذ من الفقيه المحافظة (على الدين) ومن الأشعري السياسة بك في مذهبه لا به (…) ومن الفيلسوف طبيعة البرهان (…) ومن الصوفي مكارم الأخلاق (…) ومن المقرب ماهية كمالك الأول (التحقق بالوحدة) والثاني (ما دون كمال الوحدة، وهي علوم الفقه والفلسفة والتصوف والكلام)«[49].

4-أما صفات الإنسان الكامل عند "الششتري" باعتباره ذلك "الرجل الحر" [50]، أي الذي تحرر من أوهامه وأدرك الحقيقة الوجود الكامنة في ذاته فتجاوز نقصه وحقق كماله، هي: العلم بالقرآن والسنة والتضلع في علومهما : »فالوراثة الكاملة رتبة من مشي على الطريق العلمية والعملية أنملة أنملة، وهو الذي أهله الله تعالى إلى أن قرأ القرآن وتعلمه وأحسن أسماءه، وأحكمه على مذهب السبعة والشاذ (من القراءات) وكلهم أخذوا عن النبي (ص) (…)، وحرر تفسيره (القرآن) من كل الجهات ووجه بنور العلم ما تشابه من الآيات، ويعرف الصحيح في الحديث من السقيم، والموضوع من الذي نطلق به الصادق الحكيم، ثم تفقه واجتهد، فقد أصاب إذا ما قلد، ونحا نحو الصواب في نحوه في الإضمار والتقرير …« [51].

ومن صفاته أنه عارف باللغة وعلومها وآدابها شعرا ونثرا : »فكان في الأدب حبيب عصره، وحرير ومصره وتصرف كما يجب في دوائر العروض، ولم يحتج إلى ميزان الخليل في التقريض، فإذا افتتح به صدع، وإذا شبه أبرع، يستعمل الازدواج والمطابقة، ويشهد لطرف قوته الخيالية بالسابقة ويكثر من الاستعارة والمجاز، ويرد الصدور على الأعجاز :… «[52].

كما أنه عالم متميز بمختلف الفنون والصنائع النظرية والعملية، من كلام وفلسفة ورياضيات وطب وموسيقى : »فلا تقطعه حجة متكلم إذا رءاه يقصد الجدل في مراسه، ويميل للحق مع من يبقيه، ويثبت الجوهر الفرد ولا ينفيه ولا يحتج على الفرق وينصر السنة بالحق (…) ويسلم له في ذلك أولوا الألباب، طبيب السنة إذا اعترت الشبهات في الشريعة، سني المذهب في الطب والطبيعة، ماهر في طبه بالعلم والعمل (…) فلسفته محمودة شرعا وعقلا، وكلامه يسلم فرضا ونقلا، نفتقر له الأقاليم في التعاليم، لا يقلد أقليدس في فرض خطوطه ونقطه، بل يكسر ضلع خطه ويقتصر ما أطال في شططه. لا يخلط في الهيئة وأقسامها، ولا في الهندسة وأحكامها، موسيقى ممرن، إلاهي متمكن، لا يسلم لأرسطو في إلهيته، بل يحرفه فيها عن تشتته وشبهاته …« [53].

ويمكن اعتبار الصفات التي ذكرها "الششتري"، فيما يخص الكامل من الناس أو القطب، أو الوالي، صفات مكتسبة، بإمكان كل فرد من أفراد الإنسان العادي أن يحصلها وأن يجعل منها وسيلة أو آلة موصلة إلى الحق، أي إدراك أنه ذلك الكيان الوجودي الذي به ينكشف سر الحق، الله، وأنه هو المختصر الشريف لجميع صفات العالم وصفات الذات الإلهية التي لا توجد إلا في ذاته.غير أن إدراك الحق ذاته يبقى هبة إلهية يمن بها على من يشاء من عباده المؤهلين لها ,

و" الرجل الحر" الذي تنطبق عليه تلك الصفات في عصره، و» الذي يقطع الخصم المتمرد بالتعليم لا بالتقرير«[54] هو شيخه "ابن سبعين"، الذي كان فيلسوفا وعالما في شتى أنواع العلوم المنطقية والفقهية والكلامية والصوفية والنفسية، بالإضافة إلى علم التحقيق الذي يفوقها جميعا [55]. ومن هنا نجده يناديه بالقطب وبالوارث لسر النبوة، وبكعبة الحسن، ومذهب الاعتقاد، وما إلى ذلك من الألفاظ الدالة على الإنسان الكامل :

بالله إن جيت أرض مكة عاطر مجدد كما هو عندي يا كعبة الحسن يا عمادي يا كنـزي يا مذهب اعتقــادي
***

***

***

***
بلغ إلى قطبها السلام ورد بعد السلام سلام[56] فنائي فيك غاية الثبوت ذكرك لقلبــي أجـل قــوت[57]

وقوله : [58]


يا محل الجـود يا قطـب الوفــا

يا سالكــا على طريـق الخلفـا

يا وارث علـم النبـي المصطفـى

قد جئت بالعلوم والدلايــل


***
تحيي القلوب مثل غيث وابل

كما يمكن اعتبار تلك الصفات تنطبق على "الششتري" ذاته باعتباره وارث المشيخة والرئاسة للجماعات السبعينية بمصر، بعد اضطرار "ابن سبعين" إلى الهجرة إلى مكة. ومن تلك الصفات علمه بالشريعة والحقيقة والحكمة والموسيقى والألحان والأزجال والموشحات الغنائية، فقطبيته وكماله من حيث هو منبع الحقيقة وسر الوجود، يعبر عنها بقوله :[59]

اسمع يا نفسي كلام وهو كلامــك

فكرك وصوتك كما الأحروف نظامك

لَسْ ثَمَّ غيرك، عن الوجود يتَرْجَـمْ

صُوَرُهُ كُلُّهُ عندك وفيك هو ما ثـمْ

فأنت عِلْمُكَ، وطَوْرٌ منك فيك، فاعلمْ

فاتْبَعْ لأَقْصَى ما فيك، فهو إِمَامَـكْ

وأقصى ما في الإنسان، والذي هو موجود فيه بالقوة، هو حقيقته الوجودية وأن كشفها هو كشف للوجود المطلق وبه يكون الكمال. وكما يقول "ابن عربي" : »الإنسان الكامل هو العارف الذي تمكن من إدراك إنسانيته الباطنة، أي إدراك أنه المظهر الوجودي لله الذي جمعت فيه من جهة صفات العالم، ومن جهة أخرى صفات الله«[60]. و"الششتري" كما يخبرنا هو نفسه، قد أدرك ذاته إدراكا تاما، ومن ثم أصبح وارثا لسر النبوة، وما سر النبوة عنده سوى إدراك الحقيقة الوجودية المطلقة، التي وصلها النبي بالعناية والمدد الإلهي. ويصل إليها الإنسان [ العادي ] بالعلم والعمل، حيث يقول : [61]

لي مُدَّا نَرْتَجِيها ويطِبْ حالي ووقتي فإليـك يـا رب نـرغـب أن تـنـور جسمـي بهـا
***

***

***

***
فعسى نبلغ أماني بوصولي لكمالي وعـليـك هــو اتِّكَــالــي قبـل أن تـأتــي المـنـيــا

ويقول : [62]

محمد وافى الشــافـي الكـافي تبقى بعيشه الصافي قد اجتـمـع شـملــك
***

***

***

***
امــداده البـاقـــي

فافــــن لـــــه

مُحـقــقــا بـــالله

وصار محبوبك هُـ مُقتضى وصلك


ــــــــــــــــــــــــــــ

 [1] - { أبو الحسن الششتري [610ه-668ه] آخر ممثل للتصوف المتأخر، تصوف القرن7هـ بالغرب الإسلامي، وهو من أبرز تلامذة ًابن سبعينً صاحب نظرية وحدة الوجود المطلقة }

[2] -الديوان ص 46 - 47 .

[3] -مخطوط المقاليد الوجودية ص 434 .

[4] -مخطوط المقاليد الوجودية ص 426

[5] -مخطوط المقاليد الوجودية ص 426

[6] -التعريفات ص 157

[7] -التعريفات ص 156

[8] -التعريفات ص 50

[9] -ابن عربي مخطوط مرآة المعاني عن الرمز الشعري ص 279.

[10] -ابن سبعين : بد العارف ص 51

[11]- الآية 85 سورة الإسراء

[12] -ابن الخطيب : روضة التعريف ح 1 ص 160 - 161.

[13] -ديوان "الششتري" ص 153 الشعر : زجل لهجته أندلسية.

[14] -انظر : كتاب الرمز الشعري عند الصوفية ص 278

[15] -انظر : كتاب "الإسفار عن نتائج الأسفار" رسائل ابن عربي

[16] -الكلام على المسائل الصقلية ص 50

[17] -كتاب الإحاطة ص 22 .

[18] -مخطوط المقاليد الوجودية ص 435 - 436

[19] -الديوان ص 158 - 159، الشعر : زجل لهجته مغربية

[20] -الديوان ص 178 زجل لهجته أندلسية

[21] -الديوان ص 240 زجل لهجته أندلسية

[22] -الديوان ص 153 زجل لهجته أندلسية

[23] -الديوان ص 93 زجل لهجته أندلسية مع مظاهر مشرقية

[24] -مخطوط المقاليد الوجودية ص 437

[25] -مخطوط المقاليد الوجودية ص 419

[26] -مخطوط المقاليد الوجودية ص 419

[27] -مخطوط المقاليد الوجودية ص 418

[28] -مخطوط المقاليد الوجودية ص 418

[29] -انظر الكليات ومعجم المصطلحات والفروق اللغوية ج 4 ص 127 .

[30] مخطوط الرسالة العلمية ص 40.

[31] -مخطوط المقاليد ص 419.

[32] -نفس مخطوط المقاليد ص 433.

[33] -الديوان ص 160 الشعر موشح، لهجته فصحى مع مظاهر أندلسية

[34] -الديوان ص 161 نفس المعطيات السابقة

[35] -مخطوط المقاليد ص 419

[36] -مخطوط المقاليد الوجودية ص 419

[37] -هذا المصطلح يشير به "الششتري" إلى بعض الصوفية من أصحاب البدايات الذين لم يبلغوا بعد مبلغ العرفان، انظر ما قاله عنهم "ابن سبعين" بالرسالة الرضوانية ص 344 وما بعدها، وكذلك روضة التعريف ح 2 ص 626.

[38] مخطوط المقاليد الوجودية ص 421

[39] -مخطوط المقاليد الوجودية ص 420

[40] -مخطوط المقاليد الوجودية ص 420

[41] انظر المفتوحات المكية ج 4 ص 204

[42] -انظر الفتوحات المكية ج 1 ص 34

[43] -م. المقاليد الوجودية ص 421 .

[44] -مخطوط المقاليد الوجودية ص 422

[45] -مخطوط المقاليد الوجودية ص 422

[46] -مخطوط المقاليد الوجودية ص 422

[47] -الرجوع إلى مخطوط المقاليد ص 419 .

[48] -مخطوط المقاليد الوجودية ص 420

[49] رسائل "ابن سبعين" (ملاحظات حول البد) ص 252 وفلسفة الوحدة ص 54

[50] -مخطوط المقاليد الوجودية ص 425

[51] -مخطوط المقاليد الوجودية ص 423

[52] -مخطوط المقاليد الوجودية ص 423

[53] -مخطوط المقاليد الوجودية ص 424 - 425 .

[54] -مخطوط المقاليد الوجودية ص 425 .

[55] -انظر كتاب : فلسفة الوحدة في تصوف "ابن سبعين" وخاصة الفصل الثالث .

[56] -الديوان ص 331 - 332 من قصيدة زجل لهجته فصحى مع مظاهر أندلسية

[57] -الديوان ص 330 من قصيدة زجل لهجته فصحى مع مظاهر أندلسية

[58] -الديوان ص 228 زجل لغته فصحى .

[59] -الديوان ص 237 الشعر : زجل لهجته أندلسية

[60] -الفتوحات المكية ح 2 ص 308

[61] -الديوان ص 306 : زجل لهجته أندلسية صرفة.

[62] -الديوان ص 374 : موشح لهجته أندلسية صرفة