احترافية وتكوين
رؤساء المؤسسات*
ترجمة وتقديم : العربي اسليماني (بتصرف)
تقديم
: يندرج هذا المقال الذي يكتبه اثنان من أكبر المنشغلين بقضايا التربية والتعليم،
في سياق إصلاح المنظومات التربوية التي تعاني مشاكل كثيرة، ومنها مشكل التواصل بين
رؤساء المؤسسات والمدرسين والآباء والتلاميذ وباقي عناصر المنظومةز ولذلك يرى فليب
بيرينو في مناسبات كثيرة أن تكوين رئيس مؤسسة يعني تكوين إطار ملتزم ومنخرط في
مشروع وجماعةز و بعبارة أخرى يجب على رئيس المؤسسة أن يكون جامعا بين مواصفات القائد والمتعاون، المقرر
والشريك، المدبر والمنصتز كما أن بناء هوية جديدة لرئيس المؤسسة يتطلب القطع مع
هويته السابقة، أي المهنة التي كان يزاولها كمدرسز ينبغي إذن أن يخدم التكوين
المهني ما نسميه أحيانا بالشخصية أو المواقف، أو ما يفضل بيرينو تسميته بالطبع أو
الهابيتوس المهني والشخصي في الآن نفسه (l’habitus)، والذي يعرفه مع بورديو Bourdieu , P بأنه <<
نحو توليدي للسلوكات >> إن الطبع هو مبدأ لسلوكات عقلانية ونزوات شخصيةز إنه
مزيج من الموضوعية والذاتية، يميز كل رئيس للمؤسسة التربويةز إن خلق مدرسة فاعلة
يستلزم اعتماد نماذج مختلفة قابلة للتعديل، وليس إسقاط نظريات غريبة على أنظمة لها
خصوصياتهاز
مـقـدمـة: تشكل الأطر المدرسية فئة غير متجانسة. ولذلك لا
يمكن أن نفكر في احترافيتهم بعيدا عن بعض المبادئ العامة المرتبطة بموقعهم ضمن
بناء تراتبي أكثر من ارتباطها بمحتوى نشاطهم اليوميز ففي البلدان الفيدرالية، تختلف وضعيات رؤساء
المؤسسات، كما تختلف مهامهم وكفاءاتهم وعلاقتهم بالفئات الأخرى من المحترفين،
وتختلف طرائق اشتغالهم سواء أكانوا فرادى
أم على رأس فرقة إداريةز وحتى لا نختزل
الأشياء، نقول بأن هذه الوظيفة مطروحة
للنقاش - في كل مكان تقريبا - حيث تختلف التصورات حول الدور الذي يجب أن
تلعبه الأطر الإداريةز هل هو دور يغلب عليه طابع التدبير أم هو دور يغلب عليه طابع
القيادة البيداغوجية ؟
إن
هذه التغيرات والتطورات مرتبطة بالتكوينزوذلك بطريقتين هما:
1-
إن غايات التكوين، و إلى حد ما أشكاله، لا يمكن تحديدها بمعزل عن المواصفات أو
السحنة المهنية ( profil professionnel )
المطلوبة والمستهدفة ؛ فالاختيارات
المنهاجية والديداكتيكية تختلف بحسب نوع
الرئيس الذي نريد تكوينه، هل هو مدبر أم هو قائد ؟
2- في مرحلة
إعادة تحديد الدور، يتم التكوين ضمن استراتيجية التجديد، مع إعطاء الأفضلية
للأبعاد الهووية والاهتمام أقل بالمظاهر الأكثر تقنيةز
وتنضاف إلى هذا التعقيد المزدوج. حقيقة
معروفة وهي أن معظم الأطر سبق لهم أن زاولوا مهنة في مؤسسة مدرسية، وبعد تكليفهم
برئاسة المؤسسة أصبح من الواجب عليهم أن يضيفوا إليها بعدا سياسيا، إذ إن الأطر
يمثلون السلطة المركزية التي تفوض لهم صلاحيات وفق درجة اللاتركيز الإداريز و
يستوجب هذا التفويض التملق ( montrer patte blanche )
والاقتناع بأن تكوينهم سيكون بمثابة تنشئة على ثقافة مؤسسية، وعلى تصور محدد لدور
الوزارة والخدمات المدرسية وسلطات التفتيش المحلية أو الجهوية.
وتنفرد فرنسا في عدة مجالات منها :
-
الاستثمار القوي في تكوين رؤساء المؤسسة
؛ إذ لا نظير لهذا التكوين الفرنسي حتى في البلدان المتقدمة ؛
-
الإشراف الفعلي والمباشر لوزارة التربية الوطنية
على المدرسة المكلفة بتكوين الأطر، بينما
تتكلف بهذا التكوين الجامعات والمؤسسات المستقلة في أنظمة أخرى ؛
-
الوزن الكبير المعطى للتفتيش، الشيء الذي يضعف
وظيفة الإدارة ويضعها في جانب آخر من القوة وأمام إشكالية القيادة المتقاسمة.
ورغم أنه سيكون من الملائم أن نناقش هذا التفرد
الفرنسي الثلاثي الأبعاد ونقارنه ببلدان أخرى، فإننا سنسلك اتجاها آخر مبنيا على
ثلاثة اختيارات هي:
1) الاختيار الأول : بلورة رؤية منسجمة حول
الاحترافية وتكوين رؤساء المؤسسة وعدم التقوقع في بنية وطنية من شأنها أن تحول دون
الوصول إلى مقترحات مفصلة حول المحتوى ومسار التكوين وتنظيم التناوب. ويظهر لنا أن
هندسة تكوين رؤساء المؤسسات لا يجب أن تحتل الصدارة طويلا بينما تبقى الطبيعة
الحقيقية للعمل والكفاءات غامضةز بيد أن التفكير في هذا العمل وفي هذه الكفاءات
يتطلب، بدون شك، تجاوز الإرث الوطني و
التفكير في تنمية المؤسسات انطلاقا من
مفهوم القيادة ( leadership) أكثر من التفكير في حلقة ضمن سلسلة تراتبية
تقليدية ؛
2)
الاختيار الثاني: إننا لا نستطيع التفكير في وظيفة رئيس المؤسسة بمعزل عن تصور
الوحدة أو الجماعة التي هو مسؤول عنها و بمعزل عن العلاقة التي يقيمها معهازإن مهنته
تختلف باختلاف ممارساته الفعلية : التنشيط
أو التأطير أو التنسيق أو الإدارة أو الإلهام و الإيحاء، أو الإشراف أو القيادة أو
التوجيه أو التعبئة أو المراقبة ؟
3) الاختيار الثالث: يجب أن
نختار بين ربط وظيفة رئيس المؤسسة بالاشتغال
المنتظم للمنظومة التربوية وربطها بضرورة التحديث المستمر؛ إننا لا نستطيع
أن نتخلى عن أحد الاختيارين، ولكننا سنعطي الأولوية لاختيار التجديد نظرا إلى وجود
فارق - أقل مقبولية - بين الأهداف المعلنة للمدرسة والنتائج المحققة، وأيضا نظرا
إلى ما تقتضيه مهمة التسيير، في مجتمع
دائم التغير، من قيادة مستمرة، سواء أكان
هذا التغير ناتجا عن تزايد الطلب الاجتماعي أم مترتبا عن تغير سياسات التربية أم
عن تجديد وتحسين المعارف ( المدرسة أو المعدة للتدريس) أم عن تحولات مدرسية وثقافية و اقتصاديةز
وباختصار،
سنكتفي بأفقي انتظار من رؤساء المؤسسات :
1- المؤسسة بوصفها منظمة ناجحة وفعالة؛
2- المؤسسة بوصفها منظمة في طور التنمية.
يتعلق
المحور الأول بالمهمة الرئيسية للنظام التربوي المتمثلة في التربية والتنشئة
والتكوين وتأهيل الشباب ؛ أما الثاني
فيتعلق بصعوبة بلوغ هذا الهدف، وبضرورة الاهتمام بالتطبيق وتنظيم العمل بطريقة
منتظمة.
أولا : قيادة فعالة للمنظمة
إن
ثقافة التقويم المبالغ فيها يمكن أن تجعل أفراد المدرسة يرفضون فكرة النجاعة
والفعالية مادامت معتمدة على مؤشرات قابلة للرفض، ومناقشات غير شريفة، أو على
تنظيمات نيوليبرالية. إن الجودة أو النجاعة تصبح رمز الانحراف والتضليل عندما
نقتصر على مجرد تحسين رتبة البلد بالنسبة
إلى الأبحاث الدولية، أو رتبة المؤسسة بالنسبة إلى البالمريس الوطني ( palmarès national )، بل الحصول على
شهادات تقديرية أو علامات من نوع إ سو (ISO).
إن
الانتقال من تقويم الجودة وتحسينها بطريقة معقولة، إلى درجة نروم فيها بطريقة
مفرطة، جودة كاملة هو تجاهل لواقع العمل الذي يتضمن مقاومات تحول دون الملاءمة
التامة بين الأهداف والانعكاساتزو يبين ( دوجور(2003)De jours أن تجاهل هذه الحقيقة يضع الفاعلين تحت وطأة
العمل من أجل إنجاز كبير ( Ball ,2003 )
؛ الشيء الذي يؤدي إلى الانزلاق في المظاهر الخادعة و زيادة الإحساس بالظلم وعدم
الاعترافز وهكذا تصبح الفعالية أو النجاعة أمرا، وشعارا، وإيعازا غريبا بدل أن
تكون رؤية ساذجة لكل عمل خاضع لتقويم منهجي صارم، في مدرسة يؤمها التلاميذ من أجل
التعلمز
إن الأمل الذي يتقاسمه الأساتذة والأطر فيما يخص نجاعة
العمل التربوي أمل يخمد أحيانا بفعل الانشغالات الأكثر تركيزا على الكبار
وصراعاتهم و انزعاجاتهمز وفي هذا السياق تقدم
البحوث الدولية الحديثة وصفة علاج لمعظم الأنظمة المدرسيةز إنها وصفة في شكل صدمة
كهربائية ( électrochoc )،
فلا أحد ينكر أن شروط التعليم والتعلم يجب أن تتحسن إذا أردنا فعلا محاربة الفشل
المدرسي الذي يستمر رغم الوسائل المستثمرة خلال العقود الأخيرةز كما أن الدراسات
المقارنة الحديثة، ونمها البرنامج الدولي لتقويم مكتسبات الطلبة (PISA)
أثبتت أهمية أثر المؤسسة (L’effet d’établissement ) في الجودة من خلال حركة المدارس الناجعة
ومن أجل تفسير تعقد
الاختلافات السياقية بين المؤسسات المدرسية، حاولت أبحاث متعددة إبراز السحنة أو
المواصفات المشتركة للمدارس الناجعة بغية
تحديد العوامل البنيوية أو الثقافية التي تسهل أو تعرقل نجاعة الفعل البيداغوجيز (Bressoux,1994 ; Cheveau et Rogovas-Chauveau ,1997 ;
Cousin,1998 ; Purkey and Smith ,1993 ) ونعرض فيما يلي نقط الالتقاء والتقاطع بين
مجموع هذه الأبحاث :
·
وجود قيم وتمثلات ورؤى مشتركة ( حتى لدى
التلاميذ)، ثم هوية ومواصفات باديتان ( بما فيها التركيز الصريح على مكافحة التعثر
الدراسي) ؛
·
التمركز الواضح على التعلمات انطلاقا من
بيداغوجيا فارقية وتقويم تكويني مرحلي ومقاربة المحتويات وفق ما ينتظره التلاميذ ؛
·
تنظيم العمل بطريقة تلائم الأهداف المتوخاة (وضع
البنيات وتقسيم التلاميذ إلى فرق متغيرة، واستثمار الوقت الضروري لإنجاز المهام
الأولية الخ) ؛
·
أن تكون مسؤولية النجاح المدرسي مشتركة بين جميع
المدرسين ؛
·
استقرار المدرسين واقتناعهم بالمهنة وعدم البحث
عن مهن أخرى ؛
·
الرجوع الصريح إلى نموذج نظري ومنظومة من
المؤشرات المساعدة على، والتي تجب مراجعتها والتحقق منها وتحيينها بطريقة تجعلها
تمكننا من توقع ومراجعة آثار العدة المستعملة على تعلمات التلاميذ ؛
·
وجود فاعلين منخرطين في وضعية فكرية و تأملية،
قادرين على مفصلة الأبعاد المفاهيمية والعملية الهادفة إلى التحكم، كلما أمكن، في العناصر التي تتداخل مع الأهداف المحددة ؛
·
وجود قادة (Leaders)
(رؤساء مؤسسات أو ما يماثلهم ) يعرفون كيفية جعل المدرسين
ينخرطون في صيرورة مستمرة لتطوير الجودةز
وبعيدا عن هذه اللوائح، نعترف اليوم بأهمية المقاربة
النسقية والتفاعلية والثقافيةز وبعبارة أخرى إن النجاعة تنبثق من تضافر عوامل متعددة، ومنها تنظيم عمل التلاميذ، والتزاماتهم
وتعلماتهم. و أيضا اختيارات النظام التي تصاغ في شكل أهداف تعلمية، والتأويلات
التي يقوم بها المدرسون في إطار عملية النقل الديداكتيكي، و طبيعة وامتداد
المنهاج الخفي، وتقسيم العمل بين المحترفين، وحاجتهم إلى تحديد وضعهم داخل مهنة
صعبة وغير معترف بها من طرف شرائح واسعة من المجتمع، ثم العلاقات بين المدرسة
والآباء والتي تكون موسومة بالتضامن، وقائمة على مشروع يروم نجاح جميع التلاميذ،
وأخيرا تشكيلة المجتمع الطلابي الذي يتردد على المؤسسة المدرسية، و درجة الاستقلال
الذاتي الممنوح للمؤسسات المدرسية، و أيضا مستوى مهنية الفاعلين المعنيينز
إننا نعرف اليوم، كيف نموضع إيجابيات وحدود
الأبحاث التي قامت بتحليل المؤسسة انطلاقا من منظور وحيد هو النجاعة والفعالية efficience
efficacité etز
·
إن قوائم الخصائص
التي وضعها تيار البحث حول المدار الناجعة لا يقدم لنا رؤية نسقية لما يجعل
المؤسسة المدرسية حيث تضع لكل مؤسسة مدرسية خصائص تفردها عن المؤسسات الأخرى ؛
·
إذا كنا نعرف جيدا
لما تشبه المدارس الناجعة فإننا لا نعرف كيف نجعل مدرسة ما ناجعة، فعلى العكس جميع
المحاولات المبذولة من أجل نقل المعارف البحثية إلى ميدان المدرسة لقبت مقاومات
عنيفة من طرف المدرسين ؛
·
اتفاق العديد من
البحوث على أن المدرسة الناجعة لا تبقى ناجعة باستمرار ؛
·
إن نماذج النجاعة
غالبا ما تكون ضيقة واتفاقية ومنحصرة في مجال نتائج التعلمات وممركزة على المواد
الرئيسية. ولذلك ليس من المؤكد أن تصلح هذه النماذج لمتطلبات عالم الغد ؛
·
إن معايير أو نماذج النجاعة غالبا ما
يتم ربطها بالسياقات الثقافية التي تنتمي إليها المدارس المدروسة ؛ فليس من المؤكد
أن تكون النماذج الصالحة لمؤسسة ما صالحة لجميع المؤسساتز
رغم هذه الانتقادات مازال الكثير من أصحاب القرار
والخبراء يؤمنون بقيمة نماذج الجودة
والفعالية التي تصاغ بطريقة علمية وتعمم بطريقة تنازلية زومع ذلك يبدو أن بعض
الأنظمة التربوية فهمت أن نجاعة وعدالة التعليم مرتبطان بدينامية محلية وأصلية
أكثر من ارتباطهما بنماذج أو قوالب معممة على النمط البيروقراطي. وهذا الاتجاه لا
يعارض الطموح إلى نجاعة كبيرة، ولكنه يدعو إلى التمييز بين المؤسسات واعتماد سبل
ووسائل مختلفة اختلافا ملموساز
إذا
كانت النجاعة تمر بصيرورة تنمية مدارة و مقودة (à piloter ) محليا، فإنها
ترتبط بهوية وكفايات رؤساء المؤسساتز لقد بين ليتوود ( Leithwood 2001 )أن المؤسسات المدرسية تحقق نتائج حسنة
عندما يتمكن قادتها من إقحام جميع أعضاء الجماعة المدرسية في صيرورة مستدامة
للتنمية والتعلم التنظيماتيين ؛ الشيء الذي يقودنا إلى المحور الثاني وهو.
قيادة
منظمة في طور التنميةز
ليس
هناك أستاذ أو مؤسسة ناجعة بشكل تام
ونهائي ؛ فهناك دائما أقسام وتخصصات تكون
فيها النجاعة غير مقنعة، وخصوصا أنه يوجد بعض التلاميذ الذين لا تتحول سنوات
الدراسة عندهم إلى تعلمات كافيةز وكيفما كانت حدود البحث عن النجاعة، فإن هذا البحث لا يندرج ضمن مشروع إقصاء
التلاميذ الذين لا يتعلمون، وإخفاء ضعفهم
وثغر اتهم فقط، ولكنه يندرج ضمن مشروع تحديد عوائق التعلم وتجاوزها على مستوى
التدخلات والوضعيات الديداكتيكية، وأيضا من خلال
تعديل تنظيم العمل، والعلاقات بين العائلات والمدرسة أو بين المدرسة وأي
مكون للمنظومة من شأنه أي يعيق التعلمات، سواء على مستوى العلاقة بالمعرفة أو
بالاندماج، والأمن وظروف العمل والتقويم
والمناخ الخ...
إضافة إلى ذلك لا تستطيع أية مؤسسة ناجعة
الاحتفاظ بهذه الخاصية بدون أن تكون هناك تنمية مهنية وتنظيمية ثابتة، لأن النجاعة
مكسب متغير و يمكن أن تتراجع بسرعة في الوقت الذي يتم فيه تجديد المهنيين وتطور
الجمهور والسياقات.
إن
البحث حول المؤسسات يسمح بتحديد ستة (06) أبعاد للمؤسسة المدرسية ؛ وهي أبعاد
ملائمة وغير ملائمة للتجديد :
1)
تنظيم العمل : كلما كان بيروقراطيا كلما انحصر كل واحد في مجاله ومهامه أكثر من
اهتمامه بمعالجة المشاكل، وبالتالي كلما كان تقدم المؤسسة بطيئاز وخلافا لذلك إذا
اقتربت المؤسسة من النموذج << الأدوقراطي >> ( adhocratique ) الموصوف من طرف
مينتزبيرغ ( Mintzberg 1990
) ، تفرز مبادرات هؤلاء وأولئك إلى تحديد
وحل المشاكل الحقيقية تطورا وتقدما مرتبطين بمشروع المؤسسة أو بإصلاح مدرسي ؛
2
)التعاون المهني: كلما تقاسم الفاعلون تصوراتهم للأهداف والوسائل كلما كانت
ممارساتهم واضحة ويبنون جماعة المشاكل والاستراتيجيات وكلما أصبحت المؤسسة بيت
للتحديد ؛
3) العلاقة مع التحول في ثقافة المؤسسة :
هناك مؤسسات ينظر فيها إلى التحول على أنه
عقاب لا نرضخ له إلا تحت ضغط الأوامر الوزارية أو الظروف التي تفرض التكيفز ولكن،
في مؤسسات أخرى تندرج ممارسة التفكير في
هوية رئيس المؤسسة أو أغلبية الأساتذة ؛
4) دينامية المشروع : إن العمل الجماعي قد يتخذ
منحى حلقة مفرغة ويصب في نوع من التطرف
ويفقد معناه إذا لم تستطع المؤسسة المدرسية أن تتبنى طريقة قائمة على أهداف واضحة
وأساليب تقرير وعمل، وعدة للتشاور، وبرنامج عمل calendrier.
إن طريقة المشروع ليست غاية في حد ذاتها ولكنها طريقة تجعل المدرسين فاعلين في
التنمية التنظيمية والمهنية ؛
5) القيادة وطرائق ممارسة السلطة: إن تغييرات
العلاقات الاجتماعية والسلطة داخل المؤسسة لا تحدث بفضل التدخل الكاريزماتي أو
السلطوي لرئيس المؤسسة، ولكنها تبنى بطريقة تدريجية في إطار صيرورة جماعية لإعادة
طرح السؤال وصياغة أساليب جديدة للتفكير و العمل، بما في ذلك تفويض أو تقاسم
السلطة ؛
6)هوية منظمة متعلمة : إن
صيرورة التحول مرتبطة بقدرة الفاعلين على الربط بين ملفوظات ورهانات- كانت مفرقة من قبل - ضمن طريقة جمعية تسمح بإقامة علاقة معقولة وصريحة بين أنشطة
الروتين ومشاريع مجددة أكثر أو أقل يوطوبيةزوللوصول إلى الهدف المذكور اهتم جزء من
العمل الجماعي بتحليل الممارسات داخل المؤسسة المدرسية من أجل فهم أكثر للتأثيرات
الواقعة، والعوائق وبالتالي الحلول الممكنةز
ويمكن
أن نعتقد أن البعد الخامس يهم في المقام الأول رئيس المؤسسة ما دام جزء من القيادة
يتوجب عليه ؛ ففي الواقع لكل قائد نصيب يساوي على الأقل ما للأبعاد الأخرى من
تأثيرز
ليس
هناك رئيس مؤسسة يستطيع وحده أن يطور
مؤسسة في اتجاه التنمية والتجديد، إنها
مسألة نسقية بدءا بالطريقة التي تظهر بها المؤسسات الأطر التي تناسبها و تطرد، في
المقابل، التوجهات الغريبة عن ثقافتهاز وبدون أن نمنحهم سلطة ليست لهم يمكن أن
نتصور العمل متمثلا في الكفاءات والهوية وتكوين رؤساء المؤسسات بطريقة تجعلهم
يسهلون الحركة في اتجاه مدرسة في تطور دؤوبز إنهم مسؤولون عن مسايرة التجديد من
الداخلز
انطلاقا
من المحورين المدروسين (نجاعة وتنمية) يمكن أن نبدأ في بناء مرجعية للكفايات تضع الأنشطة التدبيرية في المكان المناسبز
وفعلا يجب أن يعرف رئيس المؤسسة كيف يدبر الميزانية ويسهر على أمن الموظفين وسلامة
البنايات والتجهيزات، ويضع شبكة استعمال الزمن، ويحاور باقي الجمعيات المهنية
والآباء والسلطات المحلية، وأحيانا أن يعرف كيف يعين الأساتذة ويحصل على مواردز
وحاليا هناك اتجاه لجعل رئيس المؤسسة حارس لوكس ( concierge de
luxe )، ومحاسب، وحارس، ومخطط، وراع ( gardien )، وإطفائي. إن بعض
رؤساء المؤسسات يجدون راحتهم في هذه المهام ولا يطمحون إلى مهام أخرىز
إن
هذه المهام كلها ضرورية ولكنها قابلة للتفويض ؛ وفي هذه الحالة تنحصر مهمة رئيس
المؤسسة في الإشراف عليها (superviser) وتنسيقهاز ولكن إذا فهمنا أن هناك أفضل من قيادة مؤسسة
و إذا أردنا إنشاء مؤسسة ناجعة وفعالة ومجددة ومواتية للعيش ينبغي للنظام التربوي
أن يفهم أنه لابد من أن يقوم رئيس المؤسسة بتنشيط جماعة العمل والقيام بوضع
التصورات وتنشيط المؤسسةز وذلك يتطلب طاقة كبرى ومعارف وكفايات في مجال البرامج
والديداكتيك وسيكولوجية المنظمات.
إنه من السهل أن نضع برنامجا للتكوين رؤساء المؤسسات من
خلال الرجوع إلى المهام العملية المرتبطة بتركيز العمال في مجال منتظم ( السهر على
الصيانة والأمن، وتوزيع الموارد البشرية والمادية الخ..) والمرتبطة كذلك بترجمة
العلاقات الإنسانية (تنشيط اجتماع، إدارة
حوار الخ..) إن هذا الخليط من المهام لا يصنع المهنة إذ لا ينبغي أن نعرف احترافية
أو مهنية رئيس المؤسسة ( أو المستشارين التربويين) من خلال تجميع المهام التي لا
يقوم بها الأساتذة، والتي يجب أن يقوم بها شخص ما ألا وهو رئيس المؤسسةز
إذا أردنا تمهين
حرفة رئيس المؤسسة أواحترافية مهنته ( professionnaliser le métier ) يجب أن نخاطر بتقديم رؤية النظام التربوي وتطورات مهنة
المدرس ووضعية المؤسسات، كما يجب تجاوز حالة الاتفاق الهش الذي يقوم على إدراك
فردي وسهل للفوائد والأرباح المباشرة دون الاهتمام بالمدى البعيد.
إن تنظيم تكوين رؤساء المؤسسات لايمكن – كما هو الشأن في كل
تكوين مهني - أن يقوم إلا انطلاقا من تحليل النشاط الحقيقي
والفعال وتحليل المشاكل المراد حلها ؛ وهذه إشكالية جد معقدة لأن لسان حال ما
يفعله رؤساء المؤسسات حاليا يقول بالعكس فلا نجاعة ولا تجديد ولا شروط مواتية إذا
حافظنا حرفيا على ما يقعله رؤساء المؤسسات كل يومز
وبعبارة أخرى، إذا
كانت الوظيفة تلعب دورا استراتيجيا يجب أن نفكر في احترافيتها أو مهنيتها وفي
تكوين رؤساء المؤسسات انطلاقا من جدول واحد و مرجعية واحدة. فالسؤال الذي يجب طرحه
هو: ماذا يجب أن يفعل رؤساء المؤسسات من أجل المساهمة في جعل النظام التربوي قريبا
من مهامه الشمولية ؟ وليس ماذا يفعلون؟
In Administration et Éducation, 2004,
n° 102, pp. 67-76.
Professionnalisation et formation des
chefs d’établissement
Monica
Gather Thurler et Philippe Perrenoud
Faculté de psychologie et des sciences de l’éducation
Université de Genève 2004
In Administration et Éducation, 2004,
n° 102, pp. 67-76.