ص1

 

تطور النهج الوحدوي في الرواية المغربية

 

مصطفى عبد الغني

تمهيد

تقوم هذه الورقة على فرضية أساسية نحاول صياغتها عبر سؤال مهم، هو:

ـ ما هي تيارات تطور النهج الوحدوي المغاربي؟

ويزداد السؤال أهمية في عصر المركزية الغربية وزمن الإحباطات العربية.

ولأن خصوصية المفهوم ودرجة تطوره في المغرب العربي يستلزم وعيا متزامنا لتجارب الوحدة في المشرق، فإن ثمة تحفظا هنا لا بد من التنبه إليه منذ البداية هو، أننا لا يجب أن نتعامل مع خصوصية المغرب العربي على هذا النحو– على أنها رديفا لخصوصية المشرق في التجارب الوحدوية حيث النشأة والتطور والتجارب، ومن ثم، فإن تغاير هذا المفهوم يرتبط بدرجة التعبير عنه خاصة عبر الوعي الإبداعي-دلاليا- وهو ما يرتبط بعدة ملاحظات نشير إليها قبل أن نصل إلى أهم تيارات تطور هذا النهج.

يمكن الإشارة إلى أهم الملاحظات هنا على هذا النحو:

ـ إن تطور علم الأحياء والتاريخ في القرن التاسع عشر أدى إلى سيادة مفهوم (التطور) الاجتماعي والقومي؛ حيث بدا أن التصنيف الشائع يشير إلى أن الفكر القومي يرتبط بالعاطفة في المشرق، ويرتبط بالعقلنة في المغرب العربي تبعا للتطور التاريخي والقومي.

ـ إن ثمة فارقا كبيرا في رصد تطور النهج الوحدوي عبر الخطاب السياسي والخطاب الإبداعي وهو الخطاب الإبداعي العام الذي يتفق مع السياسي من حيث هو تجربة يجب الإفادة منها ويفترق عنه من حيث هو (حالة) بعينها تتمثل فيها تجارب المغرب العربي..

ـ إن النهج أو (الحال) الوحدوي يختلف هنا عن النموذج، فلا يوجد نموذج بعينه يمكن أن نرصد له ونقيس عليه وإنما واقع تاريخي ومعاصر نحاول عبره رصد تطوره في القضايا الموضوعة، وفي هذا الإطار، نهتم أساسا بالقضايا التي تشير إلى تأكيد هذا الواقع (الوحدوي) وتبلوره عبر النص.

ـ اختلف الاتجاه القومي في المغرب عنه في المشرق. ففي المغرب العربي اقترنت العروبة بالدين والتحرر من الاستعمار؛ ذلك أنه في الوقت الذي عانى فيه المشرق من الاستبداد العثماني باسم الخلافة الإسلامية، عانى المغرب من الاستعمار الغربي، فاختلفت نوعية الاستجابة[1]، بما يشير إلى أن العامل الديني كان له دور كبير، وهو ما يشير إلى أن التطور في الحركة الوطنية تبلور في شكل ديني تمكن من الربط بين المفهوم الديني ومفهوم الأمة منذ فترة مبكرة[2].

ـ بناء على ذلك فإن الاقتراب من الإبداع الروائي يرينا أن التطور الذي نعرفه في المشرق العربي لا يمكن أن ينسحب على التجارب الإبداعية في العالم العربي، وإنما يظل –بالنماذج المختارة هنا- قاسما مشتركا متميزا بذاته على الرواية المغاربية من أجل الوصول إلى علاقات الجزر والمد في الفكرة العربية.

ـ وهو ما يشير إلى أننا في الوقت الذي نتعامل فيه مع (العلاقات الثنائية) على أنها عنصر رئيسي سنتعامل مع الكتلة المغاربية ككتلة لها خصوصية بذاتها، وأمثلة دالة شديدة المغايرة.

وهو– ما لا يختلف كثيرا عن الكتلة المشرقية اللهم إلا في التعبير، في حين أن الهدف الوحدوي لا يتغير- في الإشارة إلى تاريخ الرواية المغاربية، سوف نجد ميلا من البعض إلى حديد نشأة هذه الرواية إلى الثلاثينات من القرن التاسع عشر[3]؛ بيد أن دراسة حال الرواية في الخمسينيات والستينيات ترينا أنها عبرت عن نفسها بشكل أكثر وعيا وجدية في هذه الحقبة، بل كان علينا أن ننتظر إلى الستينيات والسبعينيات حتى نتعرف على روائيين على درجة عالية من النضج الفني والوعي العربي بقضاياهم، وبوجه خاص، إذا توقفنا عند الرواية التي تكتب بالعربية، وتلتزم بالقضايا الوحدوية الخاصة عبر تنوع التيارات والوسائل الفنية المتباينة.

في هذه الفترة عرفنا عبد المجيد بن جلون ومحمد بن التهامي وعبد الكريم غلاب في المغرب، أما في الجزائر، فإذا تغاضينا عن المحاولات (المتفرنسة)، فسوف نعثر على بعض هذه الروايات المتواضعة في مرحلة التأسيس الفني كرضا حوحو وعبد الشافعي، وتتلوها محاولات أخرى للطاهر وطار وبن هدوقة وبوجدرة ثم أحلام مستغانمى، أما في تونس فنجد بعض الروايات القليلة لمحمود المسعدي تحدد البدايات الحقيقية لنشأة الرواية هناك ولم نلبث أن تعرفنا على عدد كبير من الروائيين التونسيين.. وغيرهم.

على هذا النحو، فنحن أمام رواية تعبر عن الخصوصية وترتبط بالوطنية، وتشغل طويلا بعوامل التخلف والتبعية والتمزق فضلا عن المركزية الغربية التي كانت تسعى لتأخير الفكرة العربية.

ومن هنا، فإن ما يقدم من وسيلة إبداعية جاء معبرا إلى حد بعيد عن تطور النهج الوحدوي عبر تيارات شتى. وعلى هذا النحو، نكون قد وصلنا لأهم التيارات الإبداعية التي حاولت أن تعبر عن تطور النهج الوحدوي، وسوف نحاول الاقتراب منها عبر عدة تيارات نشير إلى بعضها على النحو التالي:

ـ البحث عن الهوية/الذات

ـ البحث عن الهوية/الآخر

ـ استعادة التاريخ والتراث والجذور الشعبية

ـ اللغة.. تطور وحدوي.

تطور النهج الوحدوي:

أ – العلاقة مع الذات:

نستطيع في البحث عن تطور النهج الوحدوي رصد سمات وملامح (الهوية) العربية عبر عدد من الروايات لعبد الله العروي وخناته بنونه ومبارك ربيع والطاهر وطار وغيرهم، سوف نتمهل هنا عند عبد الله العروي (كحالة) تعبر عن الظاهرة.

وربما كان أهم من عبر عن تلك الهوية في المغرب هو عبد الله العروي. والرواية عند العروي لا تعطى نفسها بسهولة للقارئ، نظرا إلى أنه يعمل بالفكر والإيديولوجيا –كدراسة ومنهج- قبل أن ينشر الرواية ومن هنا فإننا لن نستطيع أن نتعرف على بعض أفكاره في هذا الصدد دون أن نتعرف على سيرته الذهنية التي نشرها أخيرا بعنوان (أوراق) وراح يوجز فيها –عبر سيرة ذهنية- ملامح هذه الهوية عبر (نموذج) يمكن تحويله إلى "كود" نتعرف من خلاله، وبفعل التتابع الدائري على الهوية الذهنية له والتي تصل بنا –بالتبعية- إلى مناطق الإبداع الروائي.وفي حين يتحدث بطل هذه السيرة -إدريس- عن الشعب المغربي، يكون هدفه (الشعب العربي في المغرب)، وهو شعب يراه دائما (يعيش على إرث ثلاثة عشر قرنا وهو المنظار نفسه الذي ينظر إلى الحرب العربية-الإسرائيلية أو قضية فلسطين[4] أو الشام، والرأي فيما ينشر في العالم العربي من منظور عربي صرف، وخاصة حين يتحدث عن الوحدة ويقرنها (بالعربية) أو يشير إلى (عبد الناصر) الوحدوي في أكثر من موضوع وقيمته في عيون الغرب، بل وحتى حين يصل إلى مكوناته الثقافية سواء قبل أن يرحل إلى فرنسا للتزود بالعلم أو بعد ذلك.

وكثيرا ما نلاحظ أن الكتاب المغاربة بوجه خاص يخلطون الأوراق في البحث عن (الهوية العربية)، وهو خطأ لا نعثر عليه في اللاشعور الجمعي، وخاصة لدى أولئك الذين يحصلون على ثقافة عربية تعلو، وربما تزيد، على ثقافتهم العربية، ويأتي عبد الله العروي في مقدمة هؤلاء؛ إذ يعجب المرء من مفكر وروائي كبير مثل العروي حين يتحدث عن العرب الذين جاءوا إلى المغرب قبل ثلاثة عشرة قرنا فيرى أنهم مستعمرون.

وهذا الفهم الأخير نجده لدى الغربيين الذين كثيرا ما يرددون ذكر العرب ضمن الغزاة والمحتلين الذين عرفهم شمال إفريقيا وخاصة الفرنسيين ليؤكدوا أن (الهوية) العربية ليست وحدها ذات تأثير في الوجود العربي في شمال إفريقيا، وهو فهم وإن بدا متسقا مع توجه الغربيين وسوء نيتهم، فهو لا يبدو كذلك بالنسبة إلى العرب، إن ذلك الفهم وإن بدا مخلوطا، فهو لا يحول دون تجميع خيوط متكاملة تصنع نسيج (الهوية) التي تنتمي للحس العربي أكثر منها إلى أي انتماء آخر… وهو ما يجعلنا نجاوز هذا الفهم إلى غيره الذي يؤكد الوعي العروي لهويته.

إن وعي العروي هنا (بهويته) العربية يطغى على فكرة الإيديولوجي أو الإبداعي سواء بسواء، فكثيرا ما يتحدث بضمير المتكلم (أنا..) قاصدا (نحن) الأمة العربية بكاملها في معرض تحديد موقع الأمة العربية في خارطة الزمن، كما أنه يشير في نهاية (أوراقه) إلى أنه أصبح أكثر (مغربية وعروبة وإسلاما)، بما لا ينفي تجذر الهوية العروبية في لا وعي وإدراك الذات.

وحين نصل إلى روايته (الغربة) نجد أننا أمام تأصيل لهذه الهوية في اللاشعور الجمعي منذ منتصف الخمسينيات– تاريخ كتابتها- إذ كان العروي يرى أن الاستقلال الذي يمكن أن يحرر المغرب سيظل (استقلالا أبتر) ما لم نتنبه إلى المقاومة الحقيقية إزاء الغرب لا بد أن تكون في الميدان (النفساني)، ومن هنا، فإن الحفاظ على الهوية يظل من أهم العوامل التي يجب التنبه إليها، وهو ما يكتشف عنده هاجس الحرج الذي وجد نفسه فيه ويمثله أحسن تمثيل بطل رواياته كلها (إدريس).

إن الروائي يشعر بالخوف من هذه اللحظة التي يعود فيها إلى الذات بعد الاستقلال، وهو خوف ناتج عن سنوات طويلة من النضال ضد المستعمر، حيث يحذر بعدها ألا تؤول إلى العودة إلى الذات العربية (والبحث عن العدل الاجتماعي جزء منها).

إن هذا الخوف نجده في هذه الشخصيات التي تذرع فضاء الغربة، وهي كثيرة في النص. بيد أن إدريس يظل أكثر الشخصيات الروائية تعبيرا عن فكر الروائي (وحامل أفكاره) سواء جاء هذا على لسانه بشكل مباشر، أو عبر علاقاته بالشخصيات الأخرى.

ويلاحظ أن الخوف من (غربة) الواقع الجديد بعد الاستقلال يتعمق أكثر من إحساس (اليتيم) –الرواية الثانية له- بما حوله.

إن التأمل في دلالة هذا النص يرينا أن الهوية العربية تتحدد أكثر مع التطور الوحدوي، الذي يتبلور أكثر مع التطور الفكري والزمني.

وعبورا فوق هذا التطور يتعمق أكثر لدينا هذا النهج الوحدوي بشكل أخاذ.

إن هذا الحس العروبي المعتم (= اليتيم) في غيبة الوعي به، يمكن أن نصل إليه بشكل أكثر تطورا في منتصف الثمانينيات، وتحديدا في عام 1986 حيث نعثر على روايته (الفريق) حيث يتأصل فيها أكثر النهج العربي وإن بدا من طبيعة الهوية العربية الحائرة بين الخيارات الكثيرة المعروضة أمامنا من شتى الأجناس، ومن شتى العلوم والآداب، وهو ما نلاحظه في نجوى الذات لدى إحدى الشخصيات حيث يختلط الحس (الهوية) بين الجد والهزل ليتأكد خلال هذا العرض، هذه الهوية بإطارها الفني[5].

وهو ما يتردد بشكل ما في أعمال العروي الروائية بخاصة..

فالتأرجح الطويل بين القيم المتخلفة والقيم الحاضرة في عالم لا يتركنا الغرب فيه حتى تصاغ هويتنا في معزل عن تأثيره يصل بنا إلى إيثار الذات في التعامل مع كل ما حولنا.

على أن البحث عن (الهوية) العربية نعثر عليه في أحدث رواية نشرت لمحمد برادة رواية (مثل صيف يتكرر)[6]. إن الراوي الذي تمتزج لديه السيرة بالرواية يأتي إلى القاهرة هربا من فرنسا لتضييق السلطة الفرنسية على العرب الذين يريدون التعلم، والتعرف أكثر على هويتهم في المغرب، ومن ثم، فإن ذهابه إلى القاهرة، يظل ذهابا دالا على البحث عن الهوية العربية، إذ كان بإمكانه أن يدرس في فرنسا مثل الكثيرين من أبناء جيله، غير أنه عبر المتوسط للبحث عن الذات، وطيلة النص تترجم كل محاولاته وكتاباته ودراساته في هذا الهم الذاتي، التعرف على الوجه العربي في هذه الفترة المليئة بالأحداث القومية، وهو ما يبدو أكثر -فيما بعد- حين يربط الذات مع النضال القومي العربي، نقرأ في مقدمة إحدى هذه المشاهد نصا يربط فيه بين حصوله على الشهادة واستقلال المغرب العربي وتأميم قناة السويس في آن واحد[7].وهو ما نسهب حوله في موضع آخر، حين يبدو الربط بين الأنا والآخر تحصيل فريد في تأكيد الذات وهو ما نلتقي به في عديد من النصوص.

 

ب – العلاقة مع الآخر:

يصعب البحث عن تطور النهج الوحدوي دون أن نولي اهتماما مساويا للعلاقة مع الغرب. ورغم أنه كان علينا أن نفرق بين الغرب (الاستعماري) والغرب (الحضاري)، فقد بدا واضحا تماما أن الغرب الذي نتعامل معه الآن هو الغرب المناقض لأحلامنا خاصة إبان تكون الوعي العربي عبر تطوره.

إن الغرب الآن لايسعى للنيل من أحلامنا، وإنما من (عقيدتنا)، خاصة في المغرب العربي، حيث كان عالم الإسلام هو النقيض الذي يهدده مادام لم يدن له بعد بالبقاء، فكان الإسلام –بوجه أخص- هو قرين العروبة، بل لم يكن هناك اختلاف كبير من العروبة والإسلام على اعتبار أن البحث عن الذات ضد الآخر هو الذي يهدد (قلعة) وجودنا كله.

وقد كان هذا الوجود في المغرب العربي رهينا بوجود الإسلام وقوته. وفي ضوء هذا تتعمق رؤيتنا لتطور النهج الوحدوي عبر نصوص روائية كثيرة في مقدمتها حسب توالي الأجيال روايات لعبد المجيد بن جلون وعبد الله العروي ومحمد برادة ومحمد زفزاف.

وسوف نرى الآن فهم (الهوية) في علاقتها بالآخر عبر (خطاب) بعض هؤلاء الروائيين أننا في رواية (الطفولة) لعبد المجيد بن جلون نعثر على عديد من الخيوط التي تجهد لتطرح علينا وجهة النظر الخاصة بصاحبها..

فبدلا من أن يسعى الكاتب إلى الغرب حذرا، أو بوعي يبدو فيه الحرص على الذات الوطنية، فإنه هنا -على العكس- يرى في الغرب إطارا مرجعيا لكل شيء في الحياة العربية.

أن تلمس الإطار المرجعي يمنح حسا مفارقا بالمغايرة في حدود المقارنة، وهذا الحس بالمغايرة يبدأ من السنوات الأولى للطفل العربي الذي تشكل وعيه في مدينة إنجليزية –حيث ولد من أبوين عربيين- وحين عاد بعد سنوات إلى بيئته العربية في مدينة مراكش، فإن الإطار الذي فرض نفسه عليه دائما كان مدينة مانشستر الإنجليزية المتحضرة وليست مراكش العربية المتخلفة بفعل عوامل تاريخية كثيرة. إنه الانبهار بالحضارة الغربية.

إن إحساس الغربة هنا تحول إلى غرابة في الفترة الإنجليزية يتجسد إبان الفترة العربية لتظهر صور الكمون البعيدة في العقل الراهن. وهذه الصور تستعاد في كثير من مناحي الحياة بإيحاءات دالة شديدة التأثير. وعلى هذا النحو، راح الراوي يسرد من وسائل الواقع العربي السائد الكثير، بشكل كي تفعل (الإحالة) فعلها في وجدها المتلقي، فإذا بالمثال (الغرب) يظل هو الوجه الباهر عن نظير المغرب.

وهذه المقارنة بين الشرق والغرب هي التي تستدعي كمون (الهوية) الوحدوية رويدا رويدا، بيد أن الفترة التي شهدت نشر رواية (في الطفولة) 1957 شهدت نشر رواية (الغربة) 56/1957، وكما عبر صاحب الرواية الأولى عن الغرابة، عبر الآخر عن الغربة، خاصة، أن عبد الله العروي كان وشيك العودة من الغرب.

وعبورا فوق أحداث كثيرة، فإننا نستطيع أن نرى كيف تتبلور الهوية العربية في حضور هوية فرنسية مغايرة، وكما تتأكد الهوية العربية، كذلك تتردد في هذا المناخ الذي كان يشهد في الوقت نفسه كفاحا طويلا ضد الغرب.

غير أن المهم هنا، أن ذلك كله كان يتم بوعي كامل لدى الروائي، فهو لا يستطيع أن ينفى أثر الحضارة الغربية في (الهوية) العربية، وهو أثر نماه الاستعمار لسنوات، وعمقته التبعية للغرب حتى بعد الاستقلال. بيد أنه إذا كان العروي يسعى إلى تأكيد الهوية العربية في حضور الثقافة الغربية، فإن محمد زفزاف سعى إلى ذلك في روايته (المرأة الوردة) ولكن من خلال نظرة نقدية حادة.

لقد حاول الروائي عبر رحلته إلى الدانمارك وإسبانيا أن يعيد اكتشاف (الهوية) العربية عبر نظرة نقدية للقيم الغربية، عبر موقف الآخر من الذات، ومع أن الرواية تزخر بضروب النقد للشرق، فإنها تزخر-في الوقت نفسه- بضروب النقد للغرب، في محاولة لوضع المعادلة: كيف يرى الشرق العربي نفسه، ثم كيف يرى الغرب الشرق العربي، غير أن النظرة إلى الذات كانت تتم في ضوء نظرة الغرب الرديئة إلينا، ومن ثم ينفي عن الغرب صفة المثال في حين ينفي عن الشرق صفة التخلف القهري[8].

ويزخر النص الروائي بضروب كثيرة من الأحداث التي تشير إلى ذلك وتؤكده بجرأة، حتى إنه يطرح في السياق الأخير قضية أن الغرب الاستعماري، اللاإنساني؛ هذا الغرب يمكن أن نجد فيه الخلاص مما يهدد (الهوية)، غير أن هذا يمكن أن يلاحظ في إطار أن التجربة تضع في إطارها العام، أو كما يشير البعض أن ذلك لا ينفي الطابع النقدي للرواية ما دامت تطرح في بنائها العام إشكالية الوضع العام الداخلي، فضلا عما تشير إليه الدلالة الأخيرة من أن اختيار الغرب هنا لم يحدث للتأثير بالسلب في التطور العربي.

لا نستطيع أن ننتهي من رواية محمد زفزاف دون أن نرى أن هاجس الغرب لا يمكن أن نتجاهله، إذ إنه يظل –رغم عدائه- جزء من الكيان، إنه الجزء من الهوية، الجزء الذي لا نستطيع أن نخلص من انعكاسه على الذات، فيعيد صياغتها من جديد، سواء بفعل المقارنة، أو حس تجسيد الخطر، أو حتى رؤية الذات في الهوية الأخرى.

وفي جميع الأحوال، فإن الغرب يمكن أن يظل مثالا في النظر العام، لكن التحديق والتروي، يمكن أن يؤكد لنا أن المثل ليس مثاليا، وإنما دافعا للحرص على واقعنا ونهجنا الحضاري العربي.

ومثل هذا ما نجده في رواية (اليتيم) لعبد الله العروي، لقد جاوز في رواية (الغربة) غربته، ثم جاوز غرابة موقف زفزاف حين راح يردد في روايته (حب الانيمرك) إلى حقيقة أخرى بدت ترسم (خطابات) أخيرا في علاقاته الروائي وشخصياته المنتقاة.

إن قصة حب الذي وجد نفسه أسيرا لها لم تسلمه لا للغربة ولا للغرابة، وإنما للحقيقة التي يجب الالتفات إليها في التعامل مع الغرب، إن الوجهين القديم والجديد للغرب ليس غير وجه واحد، أو إن الوجهين الحضاري والاستعماري ليسا غير وجه واحد أيضا، وهو الوجه البشع الذي ظل يهدد الوعي الوحدوي العربي في إطار التحرر الوطني حتى عام 1956 حتى نالت المغرب استقلالها.

إن صورة التخلف الداخلية وصورة محاولة التحرر من الاستعمار الخارجي تسعى جميعا إلى إيقاف تطور الوعي الوحدوي عبر تأكيد (الهوية)، إنها تعوق الفكرة العربية حين لا نكون متنبهين لها تماما.

كان على المغرب أن ينتبه إلى أن التحرر الوطني لا يحول بينه وبين التحرر من التبعية للقطرية، وأن نيل الاستقلال إنما لا يتعارض مع أن يكتسب العربي في المغرب العربي وعيه الغائب أو المفقود. وعيه الذي بدا أكثر وضوحا عبر العودة إلى التراث والتاريخ في المتخيل الروائي.

ج – استعادة التراث والتاريخ:

كان على الروائي المغربي أن يدرك أن اكتمال دائرة الاستقلال عن الغرب لايتم إلا بالعود إلى التاريخ والتراث والتاريخ الإسلامي والجذور الشعبية…، ومن ثم، فإن النص المغربي العربي يزخر بهذا الفعل على مستوى الدلالة الفكرية أو الفنية سواء بسواء.

إن رصد هذه النصوص يرينا أن كثيرين انتبهوا إلى ذلك من بينهم ومنذ فترة مبكرة: محمود المسعدي والطاهر وطار وواسيني الأعرج وصلاح الدين بوجاه والبشير خريف وبن سالم حميش.. وغيرهم، ويلاحظ محمود أمين العالم هذه العلاقة بين الذات والآخر عبر سؤال ملتبس: أين أنا من الآخر؟ وهي إزاء ما كانت تستشعره الذات العربية من قهر إزاء العدوانية الأوروبية الاستعمارية، فضلا عما كانت تستشعره من دونية إزاء تقدمه المعرفي والعلمي والحضاري عامة، ومركزيته بالاستعلائية. وكان رد فعل الذات القومية، إزاء ذلك، هو الاستقواء بماضيها القديم خاصة بتراثها الثقافي.

إن تطور النهج الوحدوي شهد ازدهارا كبيرا في المشرق والمغرب العربي؛ ففي المغرب العربي بوجه خاص عرفنا هذه الأشكال الروائية المتحررة من أسر الحاضر ومركزية الغرب إلى العودة إلى الروايات التي تستلهم التراث وتتماهى مع التجليات الصوفية وتستعير الأساطير وتستلهمها، ويمضي في هذا السياق كما يردد العالم لعل "الأساليب المختلف من التناص التي تزرع أو تنبثق في كثير من أساليب السرد الروائي المعاصر، والتي تتمثل في إحالات نصية دينية أو تراثية أو أدبية، أن تدخل في هذا الاتجاه الروائي الذي يسعى -ولا يزال- إلى تأكيد هويته العربية.."[9].

ولأن النصوص الروائية التي تعنى بالتراث كثيرة في المغرب العربي، فسوف نختار هنا نصين يمثلان جيلين متباعدين، أحدهما محمود المسعدي الذي نشر روايته لأول مرة (حدث أبو هريرة قال) عام 1939 وسالم حميش الذي نشر روايته (مجنون الحكم) عام 1990 وبينهما وبعدهما كتبت نصوص تراثية دالة كثيرة.

إن المسعدي في روايته القديمة (حدث أبو هريرة قال) يستعيد التراث الإسلامي منذ العنوان، ثم من خلال الشخصية المحورية (أبو هريرة) كرمز للروائي المعاصر (المسعودي).. حيث نجد أنفسنا أمام شخصية تحمل كل صفات الراوي بكل ما فيها من تجرد في التصوف وإعلاء في الوجودية وإيثار للغة.. وما إلى ذلك. والرواية بعد ذلك، وإن بدت أنها ترسم أحداثا تقترب من المقامة العربية القديمة، فإنها تلتزم بالعوالم التراثية التي تعود إلى ذلك الواقع العربي قبل الإسلام، في مكة التي كان يعيش فيها أبو هريرة.

إن مكة القديمة تمور بشتى الأحداث والتجليات، كما أنها تعكس اللاشعور الجمعي والتراث الفكري مما يدفع بها -عبر التراث- إلى التمرد على الآخر-حيث يفرض الواقع- وقت كتابتها- الاستعمال الفرنسي، وهو ما يعكس في السياق الأخير اهتماما دالا بالتراث حيث بدا الراوي المسلم يسعى بين إحياء العرب (بكلبه وعصاه في هيئة بين الرسول الهادي والزعيم السياسي)[10] إن أبا هريرة هو البطل الملحمي-في التراث العربي- وجاريته ريحنه تعكس هذا الاتجاه، والصعاليك العرب الذين يشاركون في النص يمثلون رموزا تراثية عميقة فضلا عن العديد من المحدثين والرواة.

ونستطيع أن نجد في بقية أعمال المسعدي هذا التأصيل للتراث والتفعيل للتاريخ والرموز القابعة في العقل الباطن بما يشير إلى أن تطور النهج الوحدوي بدا منذ فترة مبكرة.

أما النص الآخر فهو (مجنون الحكم) لسالم بن حميش[11] فقد تلمس شكلا فنيا هو (التناص) حيث استعاد شخصية الحاكم بأمر الله (أبو علي منصور) من التاريخ، ورغم أنه من مواليد (سنة خمس وسبعين وثلاثمائة) بالقاهرة فإنه المعروف من سلالة المؤسس (لدولة الفواطم في أدنى المغرب) كما يقول مفتتح النص الروائي.

ويمضي في هذا السياق أن التناص الذي جعل له الدور الرئيسي في النص أصبح يعرف عبورا فوق مدارس نقدية كثيرة-ليس غير إدراج التراث في النص وإدراج النص في التراث، فالنص الذي يستعيد التاريخ ليس غير رجع لنصوص تراثية أخرى، يتجاوب معها، ويحاورها، ويعيد استنطاقها، خلال الوعي التراثي في نسيج جديد، يصل منه الكاتب إلى توليد بنى جديدة يتكون منها (الخطاب الروائي)[12].

والرواية تعبر تعبيرا عن الوعي بالتراث أحد مراحل تطور النهج الوحدوي العربي، إذ إنه يتناول التراث بدرجة عالية من الفنية؛ إذ يظل واعيا بتداخل العنصرين-التراث ولحاضر- في نسيج واحد، وهو ما يدفعنا إلى الظن أنه يستعين بالنصوص السابقة ولا يحاول استنطاقها بينما هو في الخطاب الروائي الحفي-الخفي- يؤكد استيعابها وإعادة إفرازها في هذا النص للقارئ، ويكون هذا مفيدا للاستلهام أكثر من عملية استلهام التراث.

ومن الملاحظ أن سالم حميش حرص أن يستفيد من التراث استفادة كاملة لتأكيد وعيه العربي: تراث التاريخ والرحالة العرب، فضلا عن عديد من العناصر الأخرى كالسير والتراجم وبعض كتب الأدب وكلها تسعى إلى الهدف الذي سعى إليه سواء على مستوى السردية أو التطريز في المتن أو الإفادة من عنصر السردية أو الحوار.. وما إلى ذلك.

ورغم ما يبدو-أثناء التوظيف البارع للتراث- أن الكاتب يركز على شخص الطاغية البدء والتجليات والمصير، فإن التأمل في هذا النص يرينا أنه سعى سعيا حثيثا ليرسم هموم العرب المعاصرين في مرآة التاريخ، إنه لا يقدم وعيا اجتماعيا وفهما ديموقراطيا وحثا للبطولة.. إلى غير ذلك. فكما أن الحاكم بأمر الله نموذج (الطاغية) كذلك، فإن أبا ركوة يمثل (نموذج) البطل الشعبي، يقول أبو ركوة:

"... يا عرب العز! أيرضيكم أن يبعث الحاكم بأمره دعاته في مصر والشامات ليشيعوا عنكم أمام الناس صورا تمسخكم وتذلكم؟ يقول إنكم جبابرة وغصابون، وإنكم أجلاف العرب تعيشون بقطاع طرق الحجيج إلى بيت الله. وإنكم تسفكون دماء الصبيان والنساء ولا تحلون بأرض إلا أتيتم على أخضرها ويابسها ونشرتم فيها شعائر الردة والخراب.. يقولون هذه الفظائع وأشنع منها وذممكم منها برايا.. فإلى متى وأنتم صاغرون قانعون بسوء البيت وبالمسكنة؟ إلى متى وأنتم تصرفون الأيام في خروب رديئة غاشمة ضد المستضعفين أشباهكم؟ إلى متى والصحراء تفيض عليكم الفقر والعذاب؟ وحق من له الحول والقوة، لأعودن إلى مخابئي وغيراني إن لم تغيروا ما بأنفسكم وتحققوا ما في هذه الدنيا وعود الله بالعدل والعزة والتوحيد)

وحين يسأله البعض عن الطريق، يجيب على الفور بلهجة حازمة آمرة:

ـ برقة معبرنا ومصر والشام غايتنا)[13].

وعلى هذا النحو، فإن الدلالة هنا تشير إلى تطور إيجابي في نهج الوعي الوحدوي عبر توظيف التراث بشكل أكثر براعة من غيره لتأكيد هذا النهج وتعميقه. وهو ما يصل بنا إلى تطور آخر في النهج الوحدوي، وربما أهمها، وهو الاحتفاء بالتراث النثري العربي.

د – اللغة.. تطور وحدوي:

وتظل اللغة العربية أهم التطورات الفاعلة في النهج الوحدوي لما لها من تأثير هائل في تأكيد الهوية. ومن الملاحظ أن من اهتم بالنهج الوحدوي في النص لم يقلل من أثر اللغة العربية، بل-على العكس- جاء تركيزه على اللغة بشكل لعله يفوق العناصر الأخرى، وهو ما يفسر أن أغلب الروائيين العرب، إن لم يكن كلهم يمنحون اللغة حيزا هائلا في متونهم.

ربما كان محمود المسعدي في المغرب العربي أول من اهتم باللغة بهذا القدر في النص الروائي عبر نهجه التراثي الخالص، وتتابع النصوص الروائية التي تحفل باللغة كأهم عنصر روائي حتى نصل إلى الأجيال الأخيرة فنجد عنصر اللغة يحتل مساحة شاسعة في النص الروائي.

إن لغة المسعدي تحاكي التراث خاصة أنها تستند إلى تراث هائل، ثم إنها تمتزج بالتحديث لأنها تمتلك وعيا هائلا، فإذا هي فاعلة في النص إلى حد بعيد، انظر إليه يتحدث بهذه العبارة:

(إن القلم الشاهد والغائب يقرأ بكل لسان وفي كل زمان)

صحيح أن المسعدي يستخدم درجات من اللغة كسجع الكهان ولغة الدراويش، إلا أنه لا يوقف لحظة عن اتخاذ هذه اللغة في تأثيرها الجارف وعبر رموزها الكبيرة في التراث العربي.

تختلط اللغة عند المسعدي في الروى والحدث، تعلو وتهبط، لكنها تظل واعية إلى دورها الكبير في تأكيد الوعي القومي العربي.

وقد وصل الاهتمام باللغة إلى درجة كبيرة.إن روائي تونسي معاصر مثل صلاح الدين بوجاه لا يكتفي بالاحتفاء باللغة في المتن، ولا -حتى- في الهامش الذي يخصصه كنسيج متين من الدلالة الفنية، وإنما يخصص مقدمة كاملة لتجربته اللغوية في تجربته الروائية ويسميها (الواقعية اللغوية) يري فيها أنها السبيل للخروج بنا من أسر مقايس الغرب والانتباه على حد قوله إلى "وجوب صياغة قيم وموازين جنوبية صرف تجاوزا لهذه النكسة الشاملة التي تطال كل ضروب الإبداع في الحضارة العربية". وعبورا من استخدامات بوجاه للغة وتنظيراته لها، فإن روائي معاصر هو محمد برادة (وهو ناقد كبير) حين شغل بكتابة الرواية منح عناية خاصة للغة لايمكن إغفالها. إن خروج برادة من بلده البعيد في أقصى المغرب الأقصى كان دافعه الأساسي رفض لغة المحتل، ومن ثم، اختار ولما يكمل العشرين أن يذهب إلى مصر "لمتابعة دراسته لأن التعليم بالعربية في المدارس الحرة التي أنشأتها الحركة الوطنية يتوقف عند عتبة البكالوريا، ولأن تضييق السلطات الفرنسية لم يعد يسمح بتوسع هذا التعليم"[14].

وطيلة النص-السيرة لا يتوقف برادة عن الاحتفاء بالعربية ويربط بينها وبين الكفاح الذي كان دائرا في الخمسينيات والستينيات في المشرق العربي والمغرب العربي، فالمصائر واحدة، وسبيل العربي أهم السبل لتأكيد الهوية والانتصار في المعركة ضد الشمال وما يلفت النظر أكثر هنا أن آخر روائية جزائرية، كانت نشأتها فرنسية خالصة، يوجد احتفاء بالعربية في حياتها ونصوصها الروائية تلفت النظر، أنها ترسم مشاهد وأنماط مدهشة للاحتفاء بالعربية رغم أن الجزائر كانت تقبع بعنف تحت السيف الفرنسي، ومع ذلك، فقد كان أول من يقف بعنف ضد المستعمر هؤلاء الطلبة العرب الذين كانوا يدرسون في الثانوية الفرنسية، لقد كان من بينهم الشهداء والمساجين ثم الحاضرين المناضلين:

(أغلبهم طلبة في الصفوف العليا التي كان مقررا أن تتخرج منها أول دفعة من المثقفين والموظفين الجزائريين الفرنسيين. وكان ذلك شرفهم، أولئك الذين راهن البعض على خيانتهم، فقط لأنهم اختاروا الثانويات والثقافة الفرنسية، في مدينة لا يمكن لأحد فيها أن يتجاهل سلطة اللغة العربية، وهيبتها في القلوب)[15].

وعلى هذا النحو بدت اللغة حتى في الأيام العصيبة¡ تملك سلطة قوية يتحدد –عبر آلياتها- التطور الوحدوي في المغرب العربي وقد كان يمكن لنا أن نستعيد العديد من التيارات والعناصر التي تمنح التطور الوحدوي مدا هائلا كاستعادة التجارب الوحدوية وآلامها في نهاية القرن العشرين¡ أو أصداء الأفعال الفاعلة من قضية فلسطين رغم ما يقال من ابتعاد الغرب العربي عن مأساة فلسطين.. الخ لولا أن الأمر يحتاج إلى دراسات أخرى كثيرة نرجأها إلى موضع آخر.

بهذا، نكون قد وصلنا إلى أهم عناصر أو تيارات النهج الوحدوي في دول اتحاد المغرب العربي. وقد كان التطور الموضوعي-لا الزمني- هو ما حاولنا رصده هنا.

كان الوصول إلى (الخطاب) الرئيسي يعنى تطور النهج الوحدوي إلى غايته، وكان هذا الوصول مرهونا بالوسيلة.

وهنا كان المرور عبر النص الروائي.كان النص الروائي هو الوسيلة الإبداعية للوصول إلى الغاية.كان النص الروائي عبر المتخيل والسرد والخطاب الجمعي العربي وما إلى ذلك في كل هذا وخلاله، لم يكن الخط السياسي هو ما يهمنا في المقام الأول، وإنما اهتممنا بخصوصية المغرب العربي سواء عبر الإسلامي أو الوطني أو التنبه إلى خطورة المركزية الغربية.. إلى غير ذلك مما يحول دون الوصول بالوعي القومي إلى غايته.أو بالوصول بتطور النهج الوحدوي إلى أقصى درجاته.

 

 


 


[1] - حليم بركات، المجتمع العربي المعاصر، مركز دراسات الوحدة العربية، ، 1974، ص126.

أيضا: انظر إلى تفصيل هذه الملاحظة عند هشام جعيط في ندوة الوعي القومي في المغرب العربي، تطور الوعي القومي في المغرب العربي، مركز دراسات الوحدة العربية، بيروت، أبريل 1976، ص.79/80.

[2] - مصطفى عبد الغني، الاتجاه القومي في الرواية العربية، ط2، الهيئة المصرية العامة للكتاب، القاهرة، 1998، ص21.

[3] - يوجد تفصيل كبير في: سيد حامد النساج الأدب العربي المعاصر في المغرب الأقصى، دار سعاد الصباح القاهرة، ط2/1992، الصفحات 256، من 263. كما يمكن العود لرصد هذا الإبداع في توتراته المتباينة لدى موسوعة الجامعة الأمريكية بالقاهرة، (الرواية العربية الحديثة)، إشراف د.حمدي السكوت، قسم الدراسات العربية بالجامعية الأمريكية، ج5/1998.

(يأتي في الترتيب التصاعدي في الروايات المنشورة أن ليبيا أقل دول المغرب العربي إنتاجا للرواية تليها  الجزائر ثم تونس ثم الغرب)، أيضا الاتجاه القومي في الرواية، السابق، ص25.

[4] - عبد الله العروي، أوراق، المركز الثقافي العربي، الدار البيضاء، ط1/1989، وسوف تكون كل المجتزءات فيما بعد من نص هذه الرواية.

[5] - عبد الله العروي، الفريق، المركز الثقافي العربي، الدار البيضاء، ط1/1986، ص225.

نقرأ:(نحن العرب)لم نكن أبدا أجلافا حتى في جاهليتنا. شاركنا في الحضارة القديمة بالنيابة حتى قبل أن نساهم فيها بالأصالة. طال بنا الزمن وعفت عن ارضنا آثار الفواجع.

نفهم إلا حسب هوانا

تقول دنيانا لعبو لهم

ونقول لا خوف علينا

نحن هنا باقون ما بقيت الأرض ثابتة.

[6] - محمد برادة، مكثل صيف يتكرر، الهيئة العامة لقصور الثقافي، القاهرة، 1999.

[7] - نقرأ هذا في بداية مشهد (مثل صيف يتكرر) هذه الفقرة، انظر السابق، ص31.

[8] - الاتجاه القومي، السابق، ص112/115.

[9] - مجلة فصول، محور (خصوصية الرواية العربية)، 16، ع3، شتاء 1997.

انظر مقالة محمود أمين العالم هل هناك خصوصية للرواية العربية)، ص.10-14.

[10] - محمود المسعدي، حدث أبو هريرة قال، تونس، ط2/1979، (وقد ألقى الضوء على النص كاتب المقدمة توفيق بكار)، أيضا: انظر الاتجاه القومي، السابق، ص46-54.

(والجدير بالذكر هنا أن رواية (حدث أبو هريرة قال) كتبت لأول مرة ونشرت عام 1939 ثم نشرت كاملة عام 1973) وما لبث أن تتابعت نصوصه الأخرى..).

[11] - سالم حميش، مجنون الحكم، مؤسسة الريس للكتب، لندن، 1990.

[12] - فصول، مجلة، م16، ع4، ربيع 1998.

(انظر دراسة مصطفى عبد الغني، خصوصية التناص في الرواية العربية "مجنون الحكم" نموذجا تطبيقيا، صص.270-267).

[13] - سالم حميش، مجنون الحكم، الصفحات 119-129.

أيضا انظر صفحات 169-170.

[14] - محمد برادة، مثل صيف لن يتكرر، السابق، ص8.

[15] - أحلام مستغانمي، ذاكرة الجسد، دار الآداب، ط3، 1997.