ص1      الفهرس     المحور

سياسة الحقيقة عند الغزالي

عبد السلام بنعبد العالي

ليس من شك في أن هذا العنوان هو من وحي الفضاءات الرشدية(*) التي تضمنا، وهو، بطبيعة الحال، من وحي الموضوع الذي اقترح لهاته الندوة، لكنه أساسا من وحي الورقة التي صيغت لتقديمها.

فرغم أن هذه الورقة تلح أساسا على الطرح المعاصر لمسألة الحقيقة "ولا تسعى، كما تقول، إلى أن تكون الندوة تنقيبا أركيولوجيا في ماضي المعرفة والحقيقة بقدر ما تحاول الوقوف على عتبة مستقبل ملتبس تصوغه مفارقات راهننا"، فإننا اخترنا، بالضبط استجابة لاقتراحات الورقة، أن نسلك نهجا ملتويا ونمر إلى المعاصرة عبر مسالك التراث.

ذلك أن رسم الآفاق والتطلعات لا بد أن يعني رجوعا إلى الوراء. فالطريق الممكن لإحداث الانفصال مع التراث هي إثبات الاتصال، الطريق الممكن للتحديث هي التأصيل "فعندما ينصب تأملنا على ما سبق أن أعمل فيه الفكر، كما يقول هايدغر، حينئذ، وحينئذ فحسب، نكون في خدمة ما تبقى علينا إعمال الفكر فيه"[1].

هذا التناول هو إلى حد ما رسم للحدود بين ما فكر فيه وما لم يفكر فيه، وما لم يكن في الإمكان إعمال الفكر فيه.

بناء على ذلك، ينبغي أن نتلقى العنوان المقترح سؤالا على هذا النحو: هل يمكن الحديث عن سياسة للحقيقة عند الغزالي؟ وإلى أي حد؟

قبل محاولة الإجابة عن هذا السؤال المزدوج ربما وجب أن نذكّر بما تعنيه اليوم عبارة "سياسة الحقيقة" أو كما يقول البعض، "الاقتصاد السياسي للحقيقة"؟

نعلم أن هذا التناول لمسألة الحقيقة ينطلق من التسليم بأن لكل مجتمع، واليوم ينبغي أن نقول إن لكل عصر نظاما معينا للحقيقة، وسياسة وتدبيرا واقتصادا للحقيقة، أي طرقا منظمة من أجل إنتاج الحقيقة، وأنظمة تتحكم في توليد الخطابات ونشرها وتوزيعها وتداولها، وأنماطا معينة من الخطابات يقبلها على أنها خطابات الحقيقة، وسلطات معينة تسمح بإصدار الفتاوى وغربلة تلك الخطابات، وآليات ومنابر تمكن من تعيين مجال الصدق ومجال اللاصدق.

يتعلق الأمر إذن بتجاوز الإشكالية المنطقية-المنهجية، وربما حتى الإيديولوجية، لتلمس الطرح السياسي لمسألة المعرفة واقتصاد الحقيقة. إنه، على حد تعبير فوكو، اقتناع بأن مسألة الحقيقة "لا تكمن في أن نميز، داخل خطاب معين، بين ما يمت إلى العلم والحقيقة، وما قد يتعلق بشيء آخر، وإنما في أن نتبين، تاريخيا، كيف تتولد مفعولات الحقيقة داخل خطابات ليست هي ذاتها لا حقيقية ولا خاطئة".

عدم الاقتصار على الوقوف عند الصلاحية المنطقية، ومحاسبة الخطاب من وجهة نظر مفعوله، هذا بالضبط ما نجده عند الغزالي: فعندما يستعرض في المنقذ أصناف الطالبين ويقوم بتحليل مختلف الطرق التي انتهجت في المعرفة، فإنه لا يعرض لهذه الطرق من حيث هي مناهج معرفة، وإنما يسأل الخطاب، كما يقول، من وجهة "الآفات التي تتولد عنه". فهذه الطرق، في نظر حجة الإسلام، حتى وإن كانت تؤدي إلى معارف صادقة في ذاتها، فإن الآفات التي تتولد عنها قد تكون مخالفة فتقود إلى الضلال. وهذا لا يصدق على الفلسفة وحدها، وإنما حتى على المعارف الرياضية التي قد تجر البعض "إلى أن يكفر بالتقليد المحض"[2]، أو المنطق الذي ربما ينظر فيه "من يستحسنه ويراه واضحا فيظن أن ما ينقل عن أصحابه من الكفريات مؤيد بمثل تلك البراهين"[3] فالضلال ليس بالضرورة أفكارا خاطئة، كما أن "الشبهة إذا انتشرت" فإنها تعمل عمل الحقيقة[4].

إن حياة الحقيقة وانتشار الأفكار وانتصارها لا يتوقفان على صدقها المنطقي، وإنما على السلطة التي تروّج لها. العلم كما يقول الإحياء "لا يذم لعينه"[5] والكلام يتخذ معناه من المنبر الذي يصدر عنه "فإذا نسبت الكلام وأسندته إلى قائل حسن فيه اعتقادهم قبلوه وإن كان باطلا، وإن أسندته إلى من ساء فيه اعتقادهم ردوه وإن كان حقا، فأبدا يعرفون الحق بالرجال ولا يعرفون الرجال بالحق"[6]. هذا ما يؤكده كتاب الفضائح: "فالشيء إذا نسب إلى مشهور بالفضل، يغلب على الطبع التشوق إلى التشبه به، فكم من طوائف رأيتهم اعتقدوا محض الكفر تقليدا لأفلاطن وأرسططاليس وجماعة من الحكماء قد اشتهروا بالفضل وداعيهم إلى ذلك التقليد وحب التشبه بالحكماء"[7].

إن المعارف، حتى وإن كانت يقينية في ذاتها، إلا أنها تتحدد أساسا بمن يروج لها، بل إن الألفاظ ذاتها تنطوي على مفعول يتجاوزها كألفاظ. ولعل هذا هو ما يفسر إلحاح حجة الإسلام على ترجمة لغة المنطق ونقلها إلى لغة القسطاس المستقيم نظرا للإيحاء الذي لتلك الألفاظ ووقعها على الآذان والعقول، فقيمة اللفظ أيضا ليست في ذاته وفي ما يحمله من معنى، وإنما في مفعوله وما يتولد عنه.

لقد خاض حجة الإسلام في مواجهة الفلاسفة والتعليمية خوض مجادل، ودخل في الاعتراض عليهم "دخول مطالب منكر لا دخول مدع مثبت". إنه أدرك أن الشبهة، إذا اشتهرت، تعمل عمل الحقيقة، وأن الوقوف عند الإنكار ليس كافيا وحده، وتفنيد الآراء مسألة لا تنفع فيها المناظرة الكلامية. وخطر الفلسفة والتعليم لا يكمن في الأفكار التي يروج لها، وإنما في الآفات التي تتولد عن تلك الأفكار.

لا مانع إذن أن يعمد الغزالي إلى قوة الأسلوب وغموضه في بعض الأحيان، وإلى براعة الجدل فلا "ينهض ذابا عن مذهب مخصوص"، بل يجعل جميع الفرق إلبا واحدا على أعدائه "فإن سائر الفرق ربما خالفونا في التفاصيل، وهؤلاء يتعرضون لأصول الدين، فلنتظاهر عليهم فعند الشدائد تذهب الأحقاد"[8].

بهذا المعنى فالسؤال عما إذا كان الغزالي يميل إلى الأفكار التي يريد إبطالها، أو ما إذا كان أكثر فلسفة من الفلاسفة، وأنه "أراد أن يتقيأهم فما استطاع"، أو أنه حكى شبهة التعليمية بكيفية "كانوا يعجزون هم عن نصرة مذهبهم بمثل هذه الشبهات لولا تحقيقه له"[9]، إن هذا النوع من الأسئلة والاعتراضات هو ما يحاول الغزالي أن يجيب عنه لينبه أن نضاله ليس نضالا ضد أفكار وضد معارف بعينها، وإنما نضالا ضد سلطات معرفية. فالتهافت هو تهافت للفلاسفة وليس للفلسفة، والفضائح هي فضائح الباطنية وأهل التعليم، وليست فضائح مذهب فكري.

لقد كان حجة الإسلام يدرك إذن معنى كتابته هو بالذات للتهافت والفضائح، بل وللإحياء. إنه كان يعلم أن هذه الكتب لن يكون لها الوقع نفسه لو أنها صدرت عن غيره. وكان يدرك مدى سلطة المعرفة، ومدى سلطته هو وإمامته وحجيته ووجوده، كما يقول، "في زمان مساعد وسلطان متدين قاهر"[10]. بناء على ذلك فهو لم يكن يبغي إقناع خواص، كما فهم ابن رشد، ولا إثبات معرفة مضادة، وإنما إصدار فتوى فقهية في حق من يخالفونه.

إن من يقتصر على النظر إلى كتب الغزالي على أنها انتقادات أفكار، لا لحياة الأفكار وسياسة الحقيقة، لا بد وأن يستخلص، مثل ابن رشد، "أن هذه الأقاويل كلها في غاية الوهن والضعف"[11]. ولكن، مقابل الوجهة الأرسطية التي تحصر معنى الخطاب وقيمته في حدود الكلام، يمكن أن نتحدث هنا عن رؤية افلاطونية تربط المعرفة بالسياسة، وتدخل في مقدمات القياس البرهاني المتواترات والمشهورات (المقاصد 101، المستصفى 144) وتعتبر أن الضلال إذا اشتهر وتمكن، فإنه يعمل عمل الحقيقة، وأن الأفكار تكتسب قوتها من رسوخها الزمني، والمنابر التي ترعاها.

إن الخلاف بين مؤلفي كتابي التهافت وتهافت التهافت، يمكن أن يؤول، من وجهة النظر التي نحن بصددها، لصالح حجة الإسلام ضد من اعتبر في مناسبات متعددة، ممثلا للعقلانية في الإسلام.

لقد كان الغزالي يعلم أن المعرفة وحدها عاجزة عن هداية الضالين، وأن لا مفر من اقتران سلطة المعرفة بسلطان دنيوي إن نحن أردنا أن نرغم الخصم على الخضوع للشرع. بل إن صاحب كتاب الفضائح كان يحس بنوع من اليأس من إقناع المائل عن الحق ورده إلى طريق الصواب.

ففي نص يورده في كتابين أساسيين من كتبه يحاول أن يبرر هذا الشعور باليأس عاقدا حوارا بينه وبين داعية باطني: يسأل الداعية "هل يمكنك أن تعرف جميع الحقائق والمعارف الإلهية جميع الخلق فترفع الاختلافات الواقعة بينهم"؟ فيجيب الغزالي: "هيهات لا أقدر عليه، وكأن أمامك المعصوم قد رفع الاختلافات بين الخلائق وأزال الإشكالات عن القلوب… بل اختلاف الخلق حكم ضروري أزلي ولا يزالون مختلفين إلا من رحم ربك، ولذلك خلقهم وتمت كلمة ربك". ثم يسأل الداعية: "كيف نجاة الخلق من هذه الاختلافات؟" فيرد الغزالي: "إن أصغوا إلي رفعت الاختلافات بينهم، ولكن لا حيلة في إصغائهم، فإنهم لم يصغوا بأجمعهم إلى الأنبياء ولا إلى إمامك، فكيف يصغون إلي؟ وكيف يجمعون على الإصغاء وقد حكم عليهم في الأزل بأنهم لا يزالون مختلفين إلا من رحم ربك؟"[12].

نتبين هنا أن مصنف كتاب القسطاس المستقيم يربط المعتقد الفاسد بمؤامرة كونية من تدبير يتجاوز المعرفة والسياسة بل المستوى البشري. هذا ما يبرر، في نظر الأستاذ العروي كون صاحب الفضائح لم يتمكن من تجاوز الطرح التقليدي لمسالة المعرفة، ولم يصل حتى إلى تمثل مفهوم الأدلوجة وذلك "بسبب فرضية الشيطان التي كانت تمده بتفسير جاهز للاعوجاج الفكري"[13].

إلا أن هذا التفسير إن كان مقبولا في نظرنا، فهو ليس كافيا، وهو لا يخص فكر الغزالي وحده وإنما يصدق على مفكري القرون الوسطى بأجمعهم. ولعل السبب الأساس الذي لم يمكن صاحب الإحياء من تجاوز فعلي للطرح التقليدي لمسألة الحقيقة يرجع، في نظرنا، إلى أمرين اثنين:

1-حدود العلاقة التي يقيمها بين المعرفة والقوة،

2-وتوفره على حل آخر لمعضلة الحقيقة.

فيما يتعلق بهاته النقطة الثانية نعلم أن صاحب المنقذ يقيم، إلى جانب الطرق التي يعرضها، طريقا آخر للمعرفة مصدره نور النبيئين والصديقين "فأدوية العبادات، كما يقول، مقدرة من جهة الأنبياء لا يدرك وجه تأثيرها ببضاعة عقل العقلاء، بل يجب فيها تقليد الأنبياء الذين أدركوا تلك الخواص بنور النبوة لا ببضاعة العقل"[14].

أما فيما يخص النقطة الأولى، وهي التي من شأنها أن توضح لنا مدى المسافة التي تبعدنا عن حجة الإسلام وتؤسس لانفصالنا عنه، فهي تتعلق بالعلاقة التي يقيمها الفكر المعاصر بين السلطة والمعرفة. ذلك أن هذا الفكر لا ينظر إلى السلطة كقوة تسند المعرفة وتدعهما. إن العلاقة بين السلطة والمعرفة ليست علاقة تخارج، وعلائق القوة هنا ليست علائق خارجية. فالقوة تدخل في نسيج المعرفة ولا تشكل سندا وبالأحرى تطبيقا لها.

عندما بين نيتشه أن إرادة المعرفة هي إرادة قوة وأن المعرفة قوة وتسلط، فإنه جعل المعرفة، بما هي كذلك، استحواذا وحركة وفعلا، بل وفعلا عنيفا.

العنف والصراع والقوة، كل هذه الأمور توضع هنا في مستوى كل منظور وتأويل بل في مستوى كل علامة ودليل. الدليل أو العلامة مكان تناحر واختلاف. إنها الفضاء التفاضلي الذي يكثف سلسلة لا متناهية من التأويلات. تحاول الإشكالية المعاصرة لعلاقة السلطة بالمعرفة أن تبعث العنف والقوة اللذين يؤسس بهما اللوغوس فضاءه السيميولوجي.

من هنا يغدو التأويل، ليس بحثا عن معنى أول، وإنما إعطاء أولويات وأسبقيات، تلك الأولويات التي ترجع لإرادات القوى والسلطات التي توجد من وراء التأويل. إن إنتاج المعاني هو خوض لحروب. وليست علاقة التأويل بالنصوص والمعاني علاقة تأمل ونظر. إنها، ومنذ البدء، علاقة صراع واستحواذ وعنف.

وإذا كانت المعرفة بتراتباتها تخفي القوة وتنطوي عليها، فلأن الواقع ذاته ليس إلا كمية من القوة سبق الاستحواذ عليها بعنف التأويل. "فلا شيء، كما يقول دولوز، سوى كميات من القوة في علاقة توتر". العالم مسكون بقوى تتناحر بغية الاستحواذ على كميات الواقع. وإذا كان معنى الشيء هو القوة التي تستحوذ عليه وتخضعه فهمنا لماذا يسكن الصراع عمليات إنتاج المعاني، ما دامت تلك القوة لا تنصب إلا على قوة مضادة، لأن الدليل لا يعطينا نفسه للتأويل كما يقول فوكو، "والتأويل لا يكشف خفايا مادة للتأويل تعطي نفسها بشكل سلبي منفعل، إن التأويل لا يمكنه إلا أن يستحوذ وبعنف على تأويل آخر سبق وجوده من قبل فيقلبه ويقلبه وينزل عليه ضربات عنيفة".

القوة إذن تدخل في نسيج المعرفة ولا تشكل تطبيقا لها فحسب. وليس الصراع بين التأويلات مجرد مظهر من مظاهر النضال الطبقي، يتولد عن التوظيف الإيديولوجي للمعارف، كما أن السلطة ليست قوة تسند الحقيقة وتدعمها وتزكيها.

لا يتعلق الأمر فحسب بتحديد وظائف المعرفة ومفعولات الخطاب و"الآفات التي تتولد عنه"، وإنما بالتسليم بأننا لا نعمل ولا نفكر إلا في إطار أنظمة معينة للحقيقة، أي بوضع الحقيقة ذاتها كفاعل، أو فاعل الفواعل، أي جعل أنظمتها بمثابة القبلي التاريخي الذي يحدد شروط الإمكان، إمكان القول وإمكان الفعل، أو على الأصح إمكان القول كفعل.

ندرك الآن مدى الهوة التي تفصلنا عن منظور الغزالي لحياة الحقيقة. وقد يعترض علينا بأننا نحن الذين جئنا لنبحث عما كان من المفروض ألا نجده عند مفكر يفصلنا عنه ما يقرب من عشرة قرون. إلا أن ميدان الفكر لا يقاس بالأهداف التي يسعى نحوها وإنما بالدروب التي يعبرها. فعندما "يستحث شيء ما الفكر، على حد تعبير هايدغر، فإن هذا يتوجه نحوه ويلاحقه، لكن قد يتأتى له أن يتحول وهو في طريقه إليه"[15].

 

 

 

 



(*) ألقي هذا العرض ضمن "فضاءات ابن رشد، الملتقى الرابع" التي ضمت ندوة تحت إشراف جامعة القاضي عياض بمراكش بعنوان "المعرفة والحقيقة" خلال أيام 14، 15، 16 فبراير 2002.

[1]  - Heidegger (M), « Identité et différence » in Question I, Gallimard, Paris, 1968, p.276.

[2] - الغزالي (أبو حامد)، المنقذ من الضلال، نص منشور مع ترجمته، بيروت، 1959، ص.28.

[3] - نفسه.

[4] - نفسه.

[5] - الغزالي، الإحياء، ج.1، ص.29.

[6] - المنقذ، ص.26-27.

[7] - الغزالي، فضائح الباطنية، الدار القومية للطباعة والنشر، القاهرة، 1964، ص.35.

[8] - الغزالي، تهافت الفلاسفة،  تحقيق سليمان دنيا، دار المعارف، القاهرة، 1966، ص.82-83.

[9] - الغزالي، المنقذ، ص.28.

[10] - المنقذ، ص.48.

[11] - ابن رشد، تهافت التهافت، دار المعارف، مصر، ج.1، ص.78.

[12] - الغزالي، القسطاس المستقيم، مطبعة التقدم، مصر، بدون تاريخ، ص.85-86. انظر أيضا المنقذ، ص.31.

[13] - العروي (عبد الله)، مفهوم الأدلوجة، المركز الثقافي العربي، الدار البيضاء، 1980، ص.22.

[14] - المنقذ، ص.45.

[15]  - Heidegger (M), « Identité et différence » in Question I, op.cité, p.257.