ص1       الفهرس  71-80

الواقع الاجتماعي لحركة المقاومة بتافيلالت (1918-1932).

                                                                            محمد بوكبوط

سبق أن تناولنا في بعض أبحاثنا جانبا من كيفية تعامل زعامة المقاومة في تافيلالت (1918-1932) مع التناقضات القبلية في المنطقة[1]، حيث حاولنا إبراز الرهانات المختلفة على المستوى القلبي وما آل إليه وضع حركة المقاومة نتيجة طريقة تدبير زعيميها لتلك الرهانات والتناقضات.

وسنحاول في هذا المقام التعمق في الموضوع على ضوء وثائق جديدة حصلنا عليها[2]، سعيا لاستجلاء كثير من الجوانب الغامضة التي ذهب فيها بعض الباحثين مذاهب يبدو بعضها جانبا لحقيقة واقع منطقة تافيلالت وهوامشها عهد ذاك.

إن حركة المقاومة التي نجح مبارك التوزونيني المشهور محليا بسيدي امحمد[3] وقائد قواته محمد بن بلقاسم النكادي في هيكلتها، لم تكن لتفلت من تأثير ثقل الواقع الاجتماعي والاقتصادي والسياسي الذي ساد مجمل واحات الجنوب الشرقي أواخر العقد الثاني من القرن العشرين، ونقصد بالأساس طبيعة العلاقات السائدة بين القوى القبلية الوازنة، ممثلة في اتحاديتي آيت عطا وآيت يافلمان وحلفائهما من سكان قصور تافيلالت، والتناقضات الاجتماعية داخل الواحة في حد ذاتها وما شكلته من عوامل ساهمت إلى حد بعيد في جعل مصالح الأطراف متباينة، وبالتالي حتمية اختلاف المواقف والرهانات حتى في صفوف حركة المقاومة.

فمعلوم أن من خصائص الجنوب الشرقي عموما سيادة توازن هش بين فلاحي وتجار قصور الواحات المستقرين وقبائل الرحل من أهل الظعن والانتجاع، وانتظام مجموعة من العلاقات الاقتصادية والاجتماعية والسياسية حول هذا المعطى الأساسي، بحيث تحكمت في أوضاع تافيلالت رهانات تداخلت فيها مصالح المخزن المركزي وممثله بالواحة ومصالح الاتحاديتين القبليتين المهيمنتين سالفتي الذكر، ومصالح ساكنة قصور تافيلالت المعقدة بدورها؛ ثم جاءت أزمة أواخر القرن التاسع عشر وبداية القرن العشرين المترتبة على تحديات الغزو الاستعماري لواحات الصحراء الشرقية وعجز المخزن المزمن لتنسف التوازن إياه، ومن ثم تشريع أبواب المنطقة على كل الاحتمالات.

بديهي أن اضطراب الوضع نتيجة زحف الاحتلال على التخوم الشرقية انطلاقا من المستعمرة الجزائرية ساهم في تقاطب وفرز المعسكرات، بحيث لم تكن قبائل الرحل لتقف مكتوفة الأيدي أمام انقضاض القوات الاستعمارية على واحات تلك التخوم ابتداء بتيديكلت وتيكوارين وتوات وكير وانتهاء بتافيلالت ودرعة، لما عناه ذلك من حرمانها من أهم مصادر تموينها بالتمور والزرع، وكذلك السوق الرئيسي لتصريف منتوجاتها الحيوانية، فضلا عن ضرب الشريان التجاري القوافلي التقليدي الرابط بين تافيلالت وواحات الصحراء الشرقية والسودان الغربي، والذي كانت تستفيد منه أهم قبائل الرحل عبر كراء جِمالها ومرشديها وتقديم خدمة الخفارة. أكيد أن كل هذه الضربات التي أصابت مصالح تلك القبائل الحيوية في مقتل تفسر إلى حد بعيد شراسة مقاومتها واستماتتها في مواجهة الزحف الفرنسي. ثم إن الضرر لم يقتصر على هؤلاء الرحل فحسب، بل مس كذلك فئة تجار القوافل من سكان قصور تافيلالت الذين كانت مصالحهم في هذا الباب متطابقة مع حلفائهم من الرحل.

هذا على صعيد علاقات مجال الواحة بالمفازات المحيطة بها، أما إذا انتقلنا إلى التوازنات الاجتماعية والاقتصادية داخل الواحة ذاتها، فقد كانت تمور بتناقضات ورهانات تتحين الفرصة لتصفية حساباتها، وبديهي أن مثل الظروف المشار إليها كانت تسمح بذلك لما يصاحبها من اختلال موازين القوى وإمكانية استثمار المستجدات الضاغطة بقوة. وسنحاول عند الخوض في التفاصيل إبراز بعض جوانب هذا الواقع حسب ما تسعف به الوثائق وما يسمح به تأويل بعض الوقائع.

انطلاقا من هذه الصورة العامة، يتجلى إذن ما أسلفنا إليه من ضرورة الإحاطة بمجمل ظروف وأوضاع تافيلالت وهوامشها لفهم التطورات التي مرت منها حركة المقاومة، تفاديا للتعميمات التي تقفز على كثير من المعطيات التي لا يستقيم الإلمام الصحيح بمجريات الأحداث دونها.

فالأكيد على الصعيد العام أن مقدمات حركة مقاومة التوزونيني وبلقاسم النكادي تمتد إلى بدايات التغلغل الاستعماري في واحات الصحراء الشرقية تيديكلت وتيكورارين وتوات في مطلع القرن العشرين، إذ ترتب على احتلال هذه الواحات والحمادات المجاورة لها تأزم أوضاع العديد من القبائل في تلك الربوع، أهمها الشعانبة وذوي منيع وآيت عطا الرحل بالأساس بسبب تقليص مجالات رعيها وحرمانها من الامتيازات التي كانت تحصل عليها في علاقاتها مع هذه الواحات، مما أرغمها على الزحف غربا في اتجاه تافيلالت ودرعة، مساهمة بنصيب وافر في توتير الأوضاع وخلخلة التوازن الهش القائم في هاتين الواحتين كما أسلفنا. وقد استمر الضغط الاستعماري خلال العقدين الأولين من القرن العشرين كما هو معلوم، باحتلال حمادة ووادي كير ووادي زيز الأعلى والأوسط، في شكل كماشة كبرى كانت تضيق مُطْبِقة على تافيلالت وهوامشها ابتداء من الجنوب فالشرق ثم الشمال، حيث بلغت القوات الغازية لَمْعاضيدْ شمال تافيلالت سنة 1915. وفي سنة 1917 تمكنت حامية فرنسية من الاستقرار في قصبة تيغْمَرْتْ جنوبي واحة تافيلالت حيث استقر ضابط استعماري نشر الرعب والإرهاب في نفوس الناس، يتعلق الأمر بالقبطان أوستري Oustry"الكافر الجبار الطاغية الغدار زعيم أهل الشرك والكفر"[4].

كان الجو العام إذن مهيئا لتقبل دعوة مبارك التوزونيني للجهاد في صفوف سكان منطقة الرك التي استقر بها، إذ التف حوله إيملوان تازارين وآيت إيعزا بعد أن استنهض "همم الناس إلى القيام لإعلاء كلمة الدين، ويندد على آيت عطة الذين فرطوا في تافيلالت حتى وقع احتلالها، ولا شك أن فتاك آيت عطة وذعارهم يصغون إلى مثل هذا الحديث، لأن باب تافيلالت التي يتخذونها مسرحا لأطماعهم وميدانا لأدوار ظلمهم قد انسد دونهم بعد أن احتلتها الجيوش المحتلة"[5].

ويفيد المهدي الناصري في تسليط الضوء على جانب هام في هذا الصدد حين تناول آثار وانعكاسات عملية التعبئة وما أفضت إليه المواجهة الأولى مع القوات الغازية في معركة البطحاء، حيث كتب أنه عقب انتصار المجاهدين فيها " سرى فساد البربر إلى أهل تافيلالت، خصوصا من شَبَّ وشاب فما رجع إلى الله ولا أَناب في عداوة الأشراف، وهم اللئام أهل السّْفالَةْ[6] ومن انضاف إليهم من أهل الاعتساف، فإنهم تعاقدوا وتعاضدوا[7] مع البربر أنهم يد واحدة وذات متحدة على كل من انتمى للمخزن من أهل الرياسة، وأن للبربر جميع الربع في بلاد سجلماسة بشرط أن يسكنوا ويعمروا البلاد مع أهل السفالة يتفاوضون معهم في السياسة، وأنهم يأتون بالفتان ويدخلونه البلاد ويبايعونه على الجهاد، ويقومون بأموره حتى يتمكن ناموسه في وروده وصدوره، ويستأصلون شفة[8] (كذا) المخزن وذويه من قطر سجلماسة ونواحيه، إلى غير ذلك مما دبّروه في قبور الأسرار وصدور الاستتار، بواسطة وبمحضر صاحب الرياسة والمعالي مقدم زاوية سيدي الغازي وهو سيدي الغالي"[9].

تكتسي هذه الرواية أهمية بالغة في ما نحن بصدده، إذ تلقي الضوء على مختلف الأطراف الاجتماعية الفاعلة في الساحة بتافيلالت، بحيث يتضح فرز معسكر ضم أمازيغ آيت عطا وإيملوان المنضوين في حركة المقاومة بزعامة التوزونيني والنكادي وأهل السفالات ومن انضم إلى صفهم مثل أهل أبوعام بتزكية من مقدم زاوية سيدي الغازي، مقابل معسكر شمل الشرفاء العلويين بوادي إيفلي والأعيان و"كل من انتمى للمخزن من أهل الرياسة".

اللافت في هذه المرحلة أن زعامة الجهاد ممثلة في التوزونيني أو سيدي امحمد وقائد جيوشه بلقاسم النكادي نجحت في استقطاب جبهة عريضة ضمت معظم القوى القبلية ذات القيمة الحربية في المنطقة المحيطة بواحة تافيلالت، إذ يفيد محمد المهدي الناصري في استجلاء هذه الحقيقة بإيراده أسماء أشخاص كانوا يشكلون حاشية التوزونيني وعِماد حركته، وينتمون إلى مختلف قبائل آيت عطا وسكان القصور الموجودة في أطراف الواحة[10]، بحيث يمكن القول إن تلبية نداء الجهاد لصد العدو المشترك واهتبال الفرصة لتحقيق مآرب أخرى وَحّد مختلف العناصر، خصوصا بعد الانتصار الحاسم في معركة البطحاء في صيف سنة 1918، وما نتج عنه من فوائد مادية ومعنوية جعلت أبناء القبائل والقصور يفدون جماعات ووحدانا للانضواء في جيش المجاهدين، طمعا في الاستفادة من المغانم والإطعام الذي فرض على سكان قصور تافيلالت توفيره للمجاهدين، ولعل هذه العوامل هي التي جعلت المهدي الناصري يكتب أنه "لكثرة مال الفتان أتاه الأراذل جماعات من كل الجهات طمعا فيما عنده من الأموال"[11].

ويستفاد من المصادر المتوفرة أن تدفق هؤلاء على تافيلالت وتضخم أعدادهم كان وراء بروز أولى التناقضات الاجتماعية السياسية في صفوف الحركة، ذلك أن تموين هذه الجحافل كان على حساب أهل القصور من الفلاحين المعدمين، إذ ألزم التوزونيني "أهل تافيلالت كذا وكذا خبزا وتمرا، فرقوا ذلك على البلد قصرا قصرا، وكان يجتمع له من ذلك أكوام من الخبر والتمر فيفرق على أتباعه أوباش البربر، فتسامعوا بذلك فقادهم الطمع والخصاصة إلى ما هنالك، فاجتمع له منهم آلاف عديدة وأجناد كثيرة مديدة"[12]، مع ما يعني ذلك من كُلَف إضافية في وقت جدب وندرة في بيئة صحراوية شحيحة أصلا، فأحرى وقد انفلت الوضع وعمت الفتنة، وحق لمعاصر للأحداث أن يقول: "كان الثائر الكذاب أشأم على أهل الصحاري من سراب زمانه النحيس أكثر شؤما من البسوس، فسدت الأحوال وتراكمت الأهوال وعظمت الأوجال، واتسعت الفتنة المجال وغلبت الفجار وقلت الأقوات وارتفعت الأسعار، وقد أمسك الله تعالى قطر السماء حتى مات الناس جوعا، فلم ينزل قطرة ماء في الصحراء منذ ظهوره إلى حين وفاته" [13]، وهذا ما جعل " أعيان تافيلالت شكوا إلى الفتان (التوزونيني) ما لحقهم من الخليفة (النكادي)، وقالوا إنه ضيق علينا بأخلاط من طعام البربر بالعصي عراة حفاة، وأي فائدة فيمن لا مكحلة له؟، فأشكاهم وأرسل للخليفة من قال له إن سيدنا السلطان يأمرك أن تدفع عنك أصحاب العصي والأطمار وكل من لا مكحلة له، إذ لا فائدة فيهم إلا التضييق على الناس في الخبز والتمار"[14].

ما يسترعي الانتباه هنا هو أن الأعيان الذين يشكلون بطانة التوزونيني بعد استقراره بالريصاني، أمثال كبراء هذا القصر ومحمد بن الحاج علال المشهور بابن جماعية من قصر أبو عامْ الذي يصفه الفقيه الجراري بالوزير، هم المبادرون إلى تأليب الزعيم التوزونيني على مكونات الجيش، الشيء الذي يحملنا على التساؤل عن طبيعة التحولات التي جعلت هؤلاء الأعيان يتبرمون من الحضور الضاغط لجحافل المعدمين المنضوين في صفوف جيش الحركة، علما أن بعض أعيان السفالات سبق أن أبرموا اتفاقا مع آيت عطا يمنحون بموجبه هؤلاء ربع البلاد مقابل الاستقرار بها وتشكيل القاعدة الاجتماعية والعسكرية للحركة.

وكيفما كان الحال، قد يبدو ظاهريا أن أساس الخلاف فرضته متطلبات الحرص على الفعالية العسكرية لمكونات الجيش والإكراهات التموينية التي تفوق الطاقة الإنتاجية لفلاحي قصور تافيلالت – وهو ما لا تخفى صحته، لكننا نعتقد أن جوهره سياسي مرتبط برهانات وحسابات مضمَرة، وما يرافقها من دسائس لجهات متناقضة المصالح. فمعظم هؤلاء الجند رحل من قبائل أمازيغية عطاوية مختلفة أو من إيملوان المعدَمين، وبالتالي فإن تشكيلهم للذراع العسكري وعماد الكيان الجديد وصنعهم لمجد انتصار البطحاء، والتفاف شيوخهم وأعيانهم حول الزعيم، وارتباطهم بقائدهم محمد بن بلقاسم النكادي يحمل في طياته إمكانية إبعاد قوى أخرى داخل الواحة، واقتصار دورها على استحلاب إمكانياتها الزراعية والمالية وما يجره ذلك من خرابها وإجهاض طموحاتها أو انزلاق مكانتها الاجتماعية.

اتضحت معالم هذا السيناريو في التدابير التي دشن بها التوزونيني والنكادي سياستهما في الواحة عقب تمكُّن أمرهما، إذ بادرا بالتنكيل بالشرفاء العلويين باعتبارهم الفئة الاجتماعية ذات النفوذ السياسي والاجتماعي بالواحة، إدراكا منهما أنه لن يستقيم لهما أمر ما دامت مكانتهم في محلها، فنكّل بهم و"استصفى أموالهم وخرب قصورهم وحاز أصولهم"[15]، وقد بلغ العسف بهم ذروته عندما لم يسلم منه مولاي عبد الله بن الخليفة السلطاني مولاي الرشيد، الذي لم تشفع له صداقته مع النكادي وإبداء  تعاطفه مع المقاومة وزعامتها[16] من التصفية، "وبموت المولى عبد الله رحمه الله كانت سجلماسة شاغرة من آل المولى الرشيد، وطال ما أشرقت به وبِبَنِيهِ الأسود الصناديد، ارتحل عنها السادات الكرام أشراف الأعلام [...] الذين ينجابُ بوجوبهم الظلام وينال من جوارهم الإعظام، ويكتسب بهم العز والاحترام، وبَانَ عنها الصقور الذين لا يوذيهم حر المصيف ولا برد الليالي وسمومها، وأقام بها بُِغْثَانُ[17] الطير وشرارها"[18].

وجدير بالتذكير أن زعيمي الحركة غريبان عن المنطقة، وبالتالي لم يكونا ليقدما على ما أقدما عليه تجاه الأشراف وغيرهم إلا بإيعاز من أطراف عارفة بأحوال البلاد وبواطنها، اهتبلت الفرصة لتصفية حساباتها مع الوضع الاجتماعي القائم، وفي هذا الصدد تذكر المصادر أحد مهندسي سياسة التنكيل بالشرفاء، حيث يصفه الناصري بـ"رأس الفتنة القائم بدعوة الفتان والممتلئ ببغض آل المولى علي الشريف، الطالب الحافظ المجود للقرآن الفقيه امحمد بن الحاج علال البوعامي الفيلالي المدعو بابن جماعية، منسوب إلى أمه سامحه الله. اجتمعتُ به مرارا فوجدتُه منطوٍ على خبثٍ تابعُُ هَوَاه، وهو أَفْسى من الخنفسا كثير الخلاف قليل الإنصاف، أعدى الأعادي للسادات الأشراف"[19]. إلى جانب ابن جماعية المنتمي لقصر أبو عام كانت حاشية المقربين من التوزونيني تضم كبراء قصور السفالات كما أسلفنا، مما يسعف بتلمس خريطة التقاطب الاجتماعي والسياسي في الواحة، أهم أطرافها قصور وادي إيفلي حيث الشرفاء العلويون من جهة، والسفالات وأبوعام والريصاني التي باتت تشكل مركز ثقل الحركة الجديدة من جهة ثانية.

علاوة على الأشراف، لم يتردد الزعيمان سيدي امحمد (التوزونيني) وبلقاسم النكادي في العسف بأعيان الواحة بقتل العلماء والقضاة[20] والكبراء وكل من فيه رائحة المخزن، ثم تسلطا على أهل الثراء واليسار فلم يُبقِيا لهم على درهم و لا دينار على حد تعبير الناصري، الذي شبه سيرة الخليفة النكادي قبل دخول التوزونيني تافيلالت بسيرة الحجاج الثقفي حيث أورد أنه "سلك بأهل تافيلالت مسلك الحجاج بأهل العراق ومسلك أبي مسلم ومن كان مثله من عصاة الأوفاق"[21].

أكيد أن سلوك الشدة والبطش يستجيب لخطة واضحة، وهي تدمير النظام الاجتماعي القائم في الواحة بالقضاء على الفئة الاجتماعية السائدة وفرض الرعب والهيبة على الفئات الأخرى قصد إجبارها على الإذعان للنظام الجديد وسادته، وفعلا "لما رأى أهل تافيلالت ما يصدر من خليفة الفتان وحزبه الطغام الأدران، خشعت أبصارهم وخمر الرعب قلوبهم"[22]  "واستأسد على الأرانب وصال". وقد أورد شاهد عيان وصفا بليغا لحدة هذا التقاطب الاجتماعي حين كتب عن تدابير التوزونيني والنكادي وجماعتهما أنهم "أزالوا أهل العلا من عليائهم وانتزعوا من أصحاب الكبر كبرياءهم، فقربوا إليهم كل من يشرب من نَخْبِهم ويتَزَيَّى بزيهم من الرعاة الحفاة المشقوقي الأقدام من فصيلة البهائم والأنعام"[23]، ويزكي المهدي الناصري ذلك بقوله بأن التوزونيني "استخدم كل غبي خصوصا حراطين إملوان حسبما تقدم، فإنه اتخذ منهم الأعوان والحراس وضاهى بهم عبيد البخاري في الدولة الشريفة، وأضاف إليهم كل سفيه شرير واستطال بهم على أهل الخير والمروءة، واستعان بغوغاء الناس وكل ذي صفة مشنوءة"[24]. 

عقب تصفية الحساب مع نظام الواحة الاجتماعي القائم وفرض الواقع الجديد بعد استقرار التوزونيني بالريصاني وإعلانه سلطان جهاد، والانتقال إلى وضع هياكل السلطة وبنياتها، احتدت التناقضات وصراعات الأجنحة واستعر أُوار رهاناتها ولم تتأخر مظاهرها عن الطفو على السطح، بحيث يستفاد من روايات الأحداث أن صراعا خفيا كانت نيرانه تضطرم بين "السلطان" سيدي امحمد (التوزونيني) وخليفته وساعده الأيمن بلقاسم النكادي، إلى حد يمكن الحديث معه عن منافسة شرسة بين جناحين كبيرين يريد كل واحد منهما الاستئثار بمقاليد الأمر وإقصاء الآخر، إذ تشي تطورات الأحداث بأن التوزونيني توَجَّسَ من تصاعد نجم قائد جيوشه وتنامي رصيده في القبائل المكونة لعماد هذا الجيش، وذلك بإيعازٍ من وزيره ابن جماعية الذي "كان يحرش (كذا) الثائر (التوزونيني) على النكادي...فكان يحذره أن النكادي سيستبد بالأمر، وأن القبائل كلها معه"[25].

في تلك الأثناء ورد على هذا الأخير "إخوان له نحو 25 من بلده، فقدمهم على غيرهم فاستأثروا بالأمر من دون الذين كانوا من قبل من العطاويين وغيرهم، ولم يكونوا أهلا لهذا المقام، ففسدت النيات من المخلصين"[26]، فكان ذلك الثغرة التي نفذت منها الدسائس والمؤامرات التي حبكتها بعض أجنحة الحركة، سعيا لإقصاء أجنحة أخرى من الصدارة ومن ثم السيطرة على مقدرات الأمر بما يخدم مصالحها، وهو ما تكشفه وثيقة في غاية الأهمية نجت من عوادي الزمن ووصلت إلينا، وهي عبارة عن رسالة من الفقيه الجراري السالف الذكر إلى شخصية ذات جاه ونفوذ تدعى الحاج التهامي-نرجح أنه الكلاوي- يحيطه علما بظروف مقتل التوزونيني، ومما يستفاد منها قوله: "لقد تشتت الشمل وتفرقت السبل فظهر الحق وزهق الباطل، وذلك بإزهاق روح السافل الفتان[27]  الذي أذاق البلاد والعباد كل أصناف الذل والهوان... ولكن الله يمهل ولا يهمل، فقد قذف في قلوبهم الرعب وزرع في صفوفهم كل أسباب الشقاق والفراق، وباتوا يكيدون لبعضهم كيدا عظيما، غرضهم الفوز بالرياسة دون كياسة ولا سياسة، وخاصة بعد وصول أهل الشرق من تازة وأنكاد بحشود وأعداد، فانقادوا لزعيمهم كل انقياد ولم يعد أمام السوسي[28] من خيار سوى التنحي أو الفرار"[29].

أفضى هذا التقاطب إلى حادث استعراض الجيش بمحضر "السلطان" سيدي امحمد وإذلاله لخليفته النكادي أمام الملأ، "فهناك أخرج الخليفة فيه عمارة أطار بها دماغ رأسه فخر صريعا لليدين والفم "[30] وذلك يوم السبت 23 أكتوبر 1919. ومنذئذ طار صيت محمد بن بلقاسم النكادي في الآفاق و"استأسد على الأنذال وطالت سطوته على الرجال وبطر عليهم وصال [...]فاجتمع الأغمار من البربرْ وحثالة الحثالة من كل أرنب تَنَمَّرْ"[31].

لم يواجه النكادي متاعب ذات شأن في السيطرة على الأمر، الشيء الذي يعكس قوة معسكره بفضل كسبه لولاء أغلب القوى القبلية المكونة للجيش، ومما له مغزاه فرار ابن جماعية بعد رفض أفراد الجيش الاستجابة لصرخته فيهم إثر حادث مقتل التوزونيني حين قال: "أضربوا، فهل العبد يضرب سيده؟"[32].

بعد هذا التطور الهام في حركة المقاومة بتافيلالت، لا تسعفنا المصادر المتوفرة بمادة كافية عن مآل صراع الأجنحة الذي أفضى إلى توتر العلاقة بين التوزونيني والنكادي وانتهى بمصرع الأول، غير أنه يبدو أن سمعة النكادي واحتكاكه المباشر بجنوده من أبناء القبائل وتمسكه بهم رغم الضغوط التي مورست عليه لتسريحهم، كل ذلك في اعتقادنا يسوغ الاستنتاج بأن جناحه أو معسكره قد استأثر بالأمر، مع ما يعنيه ذلك من إعادة ترتيب التوازنات وتصفية الحسابات مع الجناح المنافس ورؤوسه من الشخصيات التي تورطت كثيرا في التقاطب بين الزعيمين، ولعل رواية الناصري السابقة عن تطور الأمور بعد مقتل التوونيني تزكي ما ذهبنا إليه حين كتب بأن النكادي "استأسد على الأنذال وطالت سطوته على الرجال وبطر عليهم وصال... فاجتمع الأغمار من البربر وحثالة الحثالة من كل أرنب تنمر فبايعوه... واستوزر الكاتب أبا حفص عمر الحديدوي"[33]، مما ينم عن زيادة ثقل من سماهم "الأغمار من البربر وحثالة الحثالة"، بل لم يخف دهشته من تبوء عمر الحديدوي منصب الوزارة مكان الفقيه ابن جماعية خلال عهد التوزونيني، معتبرا ذلك "من عجائب الدنيا وانعكاس الأحوال"[34]، الشيء الذي يشي بحدوث أمور جسام على صعيد البناء الاجتماعي والسياسي لم يكن أحد الأعيان مثله ليستسيغها باعتبارها سعيا بالفساد في الأرض وإيقاذا لنار الفتنة وإضرارا بالعباد.

من المظاهر المستفزة لانقلاب الوضع بالنسبة إلى مقاييس أعيان المنطقة آنئذ تبوء أفراد ينتمون لفئات دنيا من المجتمع الواحي الصحراوي لمراكز قيادية في جيوش النكادي، أشهرهم علي بن التهامي التازاريني المشهور ببّاعلي الذي ينحدر من فئة إملوان بمنطقة الرك. ومعلوم أن هؤلاء شكلوا عماد حركة التوزونيني منذ بدايتها جنبا إلى جنب مع آيت إيعزا العطاويين. ونكاد نجزم أن حساسية الانتماء العرقي والاجتماعي والأعراف القبلية في المنطقة لم تكن لتسمح طويلا بانقلاب الوضع الاعتباري لمختلف الفئات وأبنائها حتى بدعوى الجهاد[35]. علاوة على أنه سرعان ما تظهر التناقضات داخل أية حركة بمجرد مباشرة مأسسة العلاقات وتوزيع المنافع المادية والمعنوية، ذلك أن الحركة كانت في حاجة إلى الجند وهو ما وفرته قبائل الرحل وإيملوان في الغالب، لكنها إلى جانبهم كانت في حاجة كذلك إلى فقهاء يسبغون الشرعية الدينية على زعامتها ويدونون رسائل قيادتها وأعيان من أهل القصور المستقرين البارعين في إبرام الأحلاف وحبك المؤامرات واللعب على التناقضات لخدمة مخططاتها، وبالتالي كان من شبه الحتمي أن يترتب على الانتقال من حركة جهاد شعبي إلى مشروع كيان سياسي تهميش زعامات القبائل الرحل، التي عاينت المفارقة الممثلة في بلائها الحسن عسكريا وحربيا وصنع مجد الانتصار على الفرنسيين وإجلائهم عن الواحة والسيطرة الفعلية على مقدراتها، واستئثار غيرها بالجاه والنفوذ والثروة، بشكل يتضح معه مدى التباين بين الزهد القبلي الساذج للرحل والطموح الشخصي للحضر المستقرين ودهائهم. وفي مثل هذه الحالة يبرز الدور الهام لزعامة محايدة وذكية تكون في مستوى التوفيق بين تناقضات مصالح مختلف الأطراف، وهو ما لم يَرْقَ النكادي إليه كما تثبت تطورات الأحداث.

من مظاهر قصور الوعي السياسي لزعيم مقاومة تافيلالت ومدى جهله بحساسية الخريطة القبلية والإثنية بالمنطقة وتناقضاتها الظاهرة والخفية محاباة أبناء بلده (أنكاد وتازة) الذين وفدوا عليه كما سبقت الإشارة، وإنعامه عليهم بمناصب قيادية داخل أجهزة الحركة، مما ساهم كما جاء على لسان الفقيه الجراري في زرع أسباب الشقاق والفراق في صفوف الحركة [36]، بسبب التذمر والسخط في أوساط آيت عطا الذين أزيحوا لإفساح المجال لمن "لم يكونوا أهلا لهذا المقام، ففسدت النيات من المخلصين حتى صار الفرسان يهربون بخيل النكادي وسلاحه"[37].

بتورط النكادي وبطانته في مستنقع الحساسيات الإثنية والاجتماعية للمنطقة وتسخير السلطة والنفوذ في ذلك، بات يواجه الصعاب كما لاحظ الضابط الفرنسي جورج سبيلمان حين أشار إلى "تضرر سمعته بسبب فشل بعض خططه المحلية في تافيلالت"[38].

ونكاد نجزم أن إدراك الزعيم لهذه الحقيقة هو ما دفعه في ماي 1921 إلى استنفار الناس للجهاد ضد الفرنسيين من جديد بعدما انشغلت الحركة بمواجهة نفوذ الكلاوي في تودغا وفركلة. بحيث بدا واضحا أن التفاف القبائل حول الحركة وزعامتها تم حين انخرطت فعليا في الجهاد ضد الغزاة، أما وقد تحولت تدريجيا إلى مؤسسة للعسف والنهب فقد انفضت من حولها القوى القبلية ذات الشأن في المنطقة، وخاصة آيت عطا وآيت مرغاد.  

مصداق ذلك ما أورده المهدي الناصري عن أحداث رمضان 1339هـ/ ماي 1921 حيث "خرج الفتان محمد بن أبي القاسم الأنكادي من قصر إمارته الرساني يستنفر الناس للجهاد في المحافل، ويدعوهم في الأسواق وينادي ويستميل إلى طاعته قلوب القبائل، ويظهر من نفسه الصلاح والتحلي بالفضائل والفواضل، فلم يلتفت إليه أحد من الأعيان ولا عرج عليه إلا من لا عبرة به من الأدران، كالسريري والربيبي وحراطين آيت يحيى وعثمان، فلما رأى من الناس التنافر والإعراض والإهمال، كاتب الفاسد أحنصال ومن معه من أهل الجبال، فوقع الاتفاق على الاجتماع للتفاوض في الفضول في زاوية الولي الصالح فخر السادات الفحول سيدي أبي يعقوب المشهور في أسول"[39]. وأكيد أن السعي للتنسيق مع أمازيغ زاوية أحنصال ينم عن هشاشة وضع النكادي ويزكي ما ساقه المهدي الناصري، غير أن اجتماع أسول لم يسفر عن المبتغى، فحاول النكادي استعادة مصداقيته كسلطان جهاد عندما نجح في تجنيد أربعمائة من آيت مرغاد سَمْكَاتْ وأَكْدّيمْ وبعض آيت أزدك زاوية سيدي بوكيل[40]، لكن هجومه على ثكنة فرنسية هناك باء بالفشل، بل لم ينسحب من المنطقة إلا فارا بجلده بعد مواجهة مع أنصاره عندما علموا نيته على إخلاء البلاد[41].

عقب هذه الواقعة، انسحب إلى قصر ماكَّمَانْ حيث "بقي يعالج أموره ويدبر الحيلة كيف يراجع فجوره، إلى أن اتفق مع حراطين آيت يحيى وعثمان وأشياعهم فغدروا بأحرارهم ومكنوه من رقابهم وذخائرهم، وذلك في أواخر المحرم الحرام فاتح سنة أربعين وثلاثمائة وألف[42]، ثم إنه خاض في الفضول واستفز كل غبي جهول وارتكب في الأمور الصعب والذلول"[43].

يكشف هذا التطور مدى المرارة التي بات النكادي يشعر بها، ونيران الحقد التي كانت تضطرم في نفسه على أعيان وشيوخ قبائل آيت مرغاد الذين انفضوا من حوله، فقرر الانتقام منهم باستقطاب حرا طينهم آيت يحيى وعثمان الذين اهتبلوا الفرصة لتصفية حساباتهم الاجتماعية والإثنية، ملتحقين في ذلك بإيملوان الرك الذين كانوا عماد الحركة منذ بدايتها، مما جعل الناصري يخلص إلى أنه "لم يقم بأمور هؤلاء الثوار فيما نشاهد غالبا إلا الحراطين حيثما كانوا في هذه الأقطار وبعض البرابر الفجار، وهم إخوة بلا شك ولا ارتياب"[44].

هكذا وجدت حركة المقاومة نفسها في مواجهة أسوأ واقع يمكن تصوره في منطقة الجنوب الشرقي، وهو استعداء الشرفاء والقوى القبلية الوازنة وأرباب الزوايا، والأدهى من ذلك التعويل على فئة اجتماعية تحتل آنذاك أسفل السُّلم الاجتماعي وقلب وضعها الاعتباري، وهو ما يفسر كون النكادي بعد مغامرته في أعالي غريس وعودته إلى قاعدته قصر الريصاني "وجد القلوب قد نفرت وعنه أعرضت،  فنقض عنه أهل أبو عام والمذائب وأهل الجرف وكل من فيه فائدة كأهل الغرفة ومن نحوا نحوهم من آيت خباش ومن فيه معنى زائدة... فلم يبق تحت حكمه صورةً إلا حثالة الحثالة ومن لا معنى فيه من المعاني، كأسافل السفالة وقصر الرساني وأوغاد حراطين إملوان ومن كان مثلهم كأهل دار الزياني"[45].

أرغم هذا الوضع النكادي  -حفاظا على مكانته وجاهه-على أن يسفر عن وجه الطاغية الجائر الذي سام الناس عسفا وظلما كما هو متواتر في الذاكرة الشعبية بالمنطقة، مما جعل الكتابات الفرنسية والمحلية تعتبره فتّانا وزعيم عصابة من اللصوص وقطاع الطرق[46]، يسعون في الأرض فسادا رغم ادعائهم القيام بالجهاد، إذ ثبت بالفعل أن أتباع النكادي لم يقوموا بشيء ذي بال في مجال المقاومة طيلة عقد من الزمن (1921-1932)، في وقت كانت فيه قبائل بالمنقطة المحيطة بقاعدته تافيلالت تبلي البلاء الحسن في ذلك كما كان شأن آيت خباش وآيت عطا عموما وآيت حمو وآيت مرغاد، وذلك قبل أن تسيطر القوات الفرنسية على الريصاني في 15 يناير 1932، لتنتهي بذلك مرحلة جد مضطربة من تاريخ تافيلالت المعاصر دامت أربعة عشر سنة (1918-1932)، بلجوء النكادي ورجاله إلى درعة وشروع الفرنسيين في وضع هياكل وبنيات إدارتهم بالمنقطة، مع ما حملته بدورها من انعكاسات عميقة على جميع المستويات.

 



[1] "زعامة مقاومة تافيلالت والقبائل"، الذاكرة الوطنية، منشورات المندوبية السامية لقدماء المقاومين، عدد 4،2002؛ و " أضواء جديدة على مقاومة الغزو الفرنسي في تافيلالت، خلفيات رسائل بلقاسم النكادي في الحض على الجهاد"، ضمن كتاب قيد الطبع.

[2]  نجزل الشكر للأستاذ والباحث الجاد عبد الله استيتيتو الذي لا يبخل بمدنا بنسخ لما يقع بين يديه من وثائق مقاومة تافيلالت.

[3]  تلقب بسيدي امحمد تيمنا بسيدي امحمد ن إيفروتن أحد صلحاء منطقة الرك التي استقر بها التوزونيني قبل تفجير المقاومة.

[4] - هكذا تصفه رسالة من بعض عيون التزونيني بتافيلالت إلى أحد زعماء آيت خباش، نسخة من وثيقة خاصة.

[5] - المختار السوسي، المعسول، ج. 16، ص. 266. ويجدر التنبيه إلى أن قبائل آيت خباش وبني امحمد والشعانبة وأولاد جرير وذوي منيع كانت منخرطة في المقاومة قبل هذا التاريخ بعقد ونصف من الزمن، أي منذ احتلال تيديكلت وتوات، لمزيد من التفاصيل يرجع إلى بحثنا "آيت خباش والاستعمار الفرنسي"، ضمن كتاب قيد الطبع.

-[6]  الصحيح السّْفالاتْ، وهي مقاطعة تضم كل الجزء الجنوبي لواحة تافيلالت، وتشمل الثلث الفوقاني والوسطاني والتحتاني، ومن قصور السفالات إيرارا وكاوز وتازازوت.

-[7]  يجدر التذكير هنا بمسألة في غاية الأهمية وتحتاج إلى تعميق النظر، وهي أن أهل السفالات منضوون تقليديا في لف آيت يافلمان المعادي لآيت عطا، ولم يمر وقت طويل على آخر حرب بين الطرفين (1896-1899) عقب قيام  أهل السفالات بالهجوم على سوق الريصاني حيث قتلوا ونهبوا آيت عطا وذوي منيع (المختار السوسي، مصدر سابق، ص. 352). مع ذلك تغيرت التحالفات في خضم مقاومة تافيلالت يإبرام تعاقد وتحالف بين الفريقين. 

-[8]  الصحيح شأفة.

-[9]  محمد المهدي الناصري، نعت الغطريس الفسيس هيان بن بيان المنتمي إلى السوس، مخطوط خاص، خزانة د. أحمد البوزيدي، ص. 26.

[10] - الناصري، مصدر سابق، ص 42 .

-[11]  الناصري، مصدر سابق، ص. 15.

-[12]  الناصري، مصدر سابق، ص. 44.

-[13]  المهدي الناصري، مصدر سابق، ص. 43.

-[14]  المهدي الناصري، مصدر سابق، ص. 99.

[15] - الناصري، مصدر سابق، ص. 44.

[16] - يشير الناصري إلى أن مولاي عبد الله بن الرشيد كان من أوائل الأعيان الذين انتقلوا إلى تاكرومت بالهدايا والتحف الثمينة لتقديم البيعة لسيدي امحمد، مؤثرا بذلك المكوث في تافيلالت على الجلاء منها كما فعل أخوه الخليفة مولاي المهدي ومعظم أفراد عائلته، مصدر سابق، ص. 33. 

-[17]  جمع بِغاث، وهو طائر صغير الحجم بطيء الطيران.

[18] - الناصري، مصدر سابق، ص. 98.

-[19]  الناصري، نفس المصدر ، ص. 23.

[20] - يورد الناصري أن "أول شيء فعله [التوزونيني] وافتتح به عمله قتل الفقيه العلامة الجهبذ القاضي العدل الفهامة سلالة الأكابر الأخيار، معدن الحكمة والأسرار سيدي عبد الواحد بن القاضي الصالح سيدي الهاشمي الأنصاري، أفاض الله علينا من فيض سره الجاري... وكان هذا الفقيه رحمه الله علامة الزمان وفريد الأوان، ولي خِطة القضاء بعد وفاة والده بالقطر السجلماسي، فتسلط عليه هذا الفاجر المجوسي، وكان هو ووالده مشهورين بالعلم والصلاح، ارتفع لهما بذلك صيت وصيداح ... ولما قتل القاضي المذكور ولم ينكر أحد ولم يستعظم ارتكاب هذا الفجور، سمت همة الفتان إلى إجلاء جميع من في القطر من الأعيان... ثم بعد موت القاضي بأيام قتل الرجل الصالح ذي القدر المنيف، مقدم زاوية المولى علي الشريف، ثم غيره من كل صالح مسكين ضعيف."، نفس المصدر، ص.ص. 31-32.

[21] - الناصري، نفسه، ص. 30.

[22] - نفسه، ص. 33.

[23] -رسالة من الفقيه محمد بن سعيد الجراري إلى الحاج التهامي الكلاوي، نسخة وثيقة خاصة.

[24] - المهدي الناصري، مصدر سابق، ص. 15.

[25] - المختار السوسي، مرجع سابق، ص. 293، هامش 1.

-[26]  المختار السوسي، مرجع سابق، ص. 302، هامش 1.

[27] - يقصد التوزونيني.

[28] - يقصد التوزونيني لكونه ينتمي لقرية توزونين بسوس.

-[29]  وثيقة خاصة.

[30] - المهدي الناصري، مصدر سابق، ص. 100.

[31] - الناصري، مصدر سابق، ص. 103.

[32] - المختار السوسي، مرجع سابق، ص. 294، تتمة هامش ص. 293.

-[33]   الناصري، مصدر سابق، ص. 103.

[34] - الناصري، نفسه، ص. 104.

[35] - لمزيد من التفاصيل، انظر في هذا الصدد مقالنا "زعامة مقاومة تافيلالت والقبائل"، سالف الذكر.

[36] - من رسالة الفقيه الجراري إلى الحاج التهامي الكلاوي، وثيقة خاصة.

[37] -المختار السوسي، المعسول، جزء 16، البيضاء 1961، ص. 302، هامش 1.

[38]- Spillmann G., les Aït Atta … , p. 100. ؛ وقد توسعنا في الموضوع في مقالنا " زعامة مقاومة تافيلالت والقبائل" سابق الذكر.

-[39]  الناصري، مصدر سابق، ص. 163.

[40]- نفسه، ص. 165.

-[41]  لمزيد من التفاصيل أنظر مقالينا، "أضواء جديدة على مقاومة تافيلالت"، و" زعامة مقاومة تافيلالت والقبائل" السالفين.

[42] - شتنبر 1921

[43] - الناصري، مصدر سابق، ص. 166.

[44] - نفسه، ص. 167.

[45] -الناصري، مصدر سابق، ص. 167.

-[46] Spillmann G., op. cit., p. 100.-