ص1

 

مشروع القاموس التفسيري التأليفي الإلكتروني

 للغة العربية

 

                                         محند الركيك

سبق أن تناولنا في مقالة منشورة بمجلة "فكر ونقد" العدد 48، وكذا نشرت المجلة في العدد المزدوج 49/50 مساهمة الدكتور المهندس نبيل علي التي تسعى إلى وضع معجم آلي للغة العربية. انسجاما مع هذا التوجه، سنعرض في هذه الورقة محاولتنا التي تهدف إلى بناء قاموس إلكتروني للغة الضاد، مستندين في ذلك إلى نظرية المعجم التفسيري التأليفي التي أرسـى دعائمها اللغوي المعروف إيغور ميلتشوك Igor mel’čuk، الكندي الجنسية والروسي الأصل.

لا يختلف اثنان في كون المعلوميات أضحت علما، لا محيد عنه، لتسريع وتيرة التقدم وضمان الجودة وتجاوز المناهج، والأساليب التقليدية في مختلف مجالات الحياة. واللغة الطبيعية باعتبارها ظاهرة إنسانية ومؤسسة اجتماعية تأثرت بشكل ملحوظ بالثورة المعلوماتية. إذا تمكن الباحثون الغربيون من بناء معاجم إلكترونية للغاتهم منذ وقت مبكر- يمكن أن نذكر في هذا النطاق تجربة مختبر التحليل الآلي والتوثيق اللساني بباريس (LADL) وتجارب أخرى لا يتسع المجال لذكرهاـ فإن المعالجة الآلية للغة العربية مازالت تشق طريقها، ولم تكتمل بعد، رغم ظهور أعمال رائدة للدكتور يحيى هلال المهندس بمدرسة المحمدية، وكذا أعمال مجموعة فاس التي تشتغل على المعجم التركيبي لموريس كروس(أعمال الدكتور محمد الحناش والدكتور محمد الشاد)، دون أن ننسى المشاريع العلمية الهامة التي أنجزها الأستاذ عبد الغني أبو العزم، وما أنجز وينجز في بعض دول الخليج مثل العربية السعودية، والكويت التي قطعت أشواطا مهمة في هذا المجال. من جهتنا نطمح إلى بناء قاموس إلكتروني في ضوء نظرية المعجم التفسيري التأليفي التي تستند إلى مقاربة معنى<=>نص.

إن الحديث عن قاموس تفسيري تأليفي إلكتروني، يقتضي بالضرورة الحديث عن الأسس النظرية والمنهجية لنظرية المعجم التفسيري التأليفي، باعتبارها المرجعية النظرية والمعرفية الموجهة لمثل هذا المشروع الطموح، إذ لا يمكن أن نتصور قيام معجم آلي دون الاستناد إلى إطار لساني، وتعاون بين اللساني والمهندس المعلومياتي.

إن عرضنا للخطوط العريضة لمشروع القاموس التفسيري التأليفي الإلكتروني في هذه الورقة، يعتبر نهاية تطبيقية وتحصيل حاصل، لما سبق أن أنجزناه كعمل أكاديمي، حيث عملنا على بسط المرتكزات والأسس المعرفية والمنهجية التي ميزت المعجمية التفسيرية التأليفية، كما قمنا بتحليل المتن العربي في ضوء بارمترات هذه النظرية، وقد تبين لنا مدى صلاحيتها وإمكانية تطبيقها على معطيات اللغة العربية، رغم بعض المشاكل التي واجهناها، نظرا إلى كون العربية أعقد اللغات السامية صرفا، وتركيبا، ومعجما، وصوتا؛ ولكونها تختلف عن الفرنسية والإنجليزية والروسية التي كانت مجالا خصبا لهذه النظرية، وما لفت انتباهنا ونحن نشتغل على هذه النظرية اعتماد إيغور ميلتشوك على المبدإ الصوري الرياضي الذي يعد المبدأ الأساسي لقيام قاموس تفسيري تأليفي إلكتروني.

سنحاول في هذه الدراسة بسط الجزء الأول من البرنامج Logiciel المقترح، في أفق بناء قاموس إلكتروني للعربية، وفي انتظار العودة إلى هذا الموضوع في فرصة مقبلة.

حصر إيغور ميلتشوك البرنامج المعلومياتي في أربع مراحل أساسية هي على الشكل التالي:

1. عرض مختلف طرق وخصائص القاموس التفسيري التأليفي الإلكتروني ومسوغات الأشغال على Dico بدلا من Dec (=Dico قاموس التواردات بالمصاحبة: Dictionnaire des cooccurrences).

2. التعريف بقاموس التوارودات بالمصاحبة Dico.

3. اقتراح برنامج معلومياتي Edico لترجمة Dico إلى لغة معلوماتية.

4. تجريب DEC وDICO باعتبارهما قاعدة البيانات لأنظمة المعالجة الأتوماتيكية للغات الطبيعية.

سوف لن نتطرق إلى ما اقترحه إيغور ميلتشوك بخصوص القاموس التفسيري التأليفي الآلي للغة الفرنسية، بل سنبذل قصارى جهدنا لتطويع العربية لبارمترات وأسس هذه المعالجة الآلية رغم المتاعب الذهنية والمشاكل التقنية التي سنواجهها.

I- ما المقصود بالقاموس التفسيري التاليفي الآلي؟

ناقش ميلتشوك العلاقة القائمة بين اللسانيات والمعلوميات، وخلص إلى القول بأن التقاء هذين العلمين نتج عنه ما يسمى باللسانيات الحاسوبيةLinguistique Informatique، وقد أشار إلى الخلط السائد في أوساط الجامعيين بين هذا المبحث والترجمة الأوتوماتيكية، ليتنقل بعد ذلك إلى جوهر الإشكالية التي استهلها بالسؤال الآتي:

ماذا يقصد بحوسبة القاموس التفسيري التأليفي DEC؟

يرى إيغور ميلتشوك وآخرون أن الإشكالية أعلاه تحيل، على المستوى النظري، إلى ثلاث قضايا أساسية:

أ-  حوسبة المعطيات اللسانية التي بفضلها ينجز العمل المعجمي واستغلال المتن المحوسب والبرامج الإحصائية للمعالجة الأتوماتيكية، في أفق إخراج قاموس تفسيري تأليفي آلي.

ب- ترجمة المعلومة التي يتضمنها القاموس التفسيري التأليفي إلى لغة المعلوميات واتخاذها شكل قاعدة البيانات المحوسبة Informatisées، أي على صورة جذاذيات حاسوبية مبنينة بطريقة تسمح لنا بتدبير أتوماتيكي للمعلومة التي تتضمنها هذه الجذاذيات.

ت- اعتماد الحوسبة والمعلوميات في العمل المعجمي كخطوة أساسية في أفق إعداد القواميس الإلكترونية والترجمة الأتوماتيكية.

تعود أول محاولة لحوسبة معطيات القاموس التفسيري التأليفي إلى سنة 1986، حيث وضـع Michel Decary اللبنات الأولى لهذا المشـروع العلمي، ليطوره فيما بعد كل من ميلتشوك وأندري كلاس وألان بولكير.وقد اعترف هؤلاء الباحثون بصعوبة إخضاع القاموس التفسيري التأليفي إلى الحوسبة والبرمجة، ولتفادي هذه الصعوبات والتعقيدات قاموا باقتراح صيغة مختزلة لهذا القاموس DEC تهدف، أولا وقبل كل شيء، إلى وصف ظواهر التوارود بالمصاحبة، وقد سموا هذا القاموس المختزل عن القاموس التفسيري التأليفي بقامـوس التواردات بالمصاحبة DICO. يتميز هذا التبسيط والاختزال بأمور ثلاثة:

أ- تنفرد العناصر الليكسيكوغرافية المودعة في قاموس التواردات DICO بمظاهر شكلية وصورية بالنظر إلى DEC. لا يتوفر الأول على تعاريف معجمية، بل يعطي الأولوية لظواهر التوارد بالمصاحبة، الأمر الذي سيساعدنا على تفادي الخانة الدلالية للقاموس التفسيري التأليفي والتي تعتبر، بدون شك، المكون الأكثر صعوبة وتعقيدا أثناء إخضاعها للحوسبة.

ب-إن DICO ليس عملا مطبوعا Imprimé، ولكنه يعكس قاعدة المعطيات المعجمية التي تعرف تطورا مستمرا، كما أنه- أي DICO- لا يطمح إلى الشمولية والإحاطة بكل ما يتعلق بالوصف اللساني كما هو شأن DEC. وهب أن هدفه الأساسي هو تقديم واقتراح أوصاف كاملة وشاملة، فإن الجانب الاخترالي والتبسيطي للقاموس التفسيري التأليفي DEC المتبع في DICO نفسه يبقى نسبيا.

يستحسن في المرحلة الأولى من البناء عدم تشفير كل الوظائف المعجمية والاقتصار على تلك الوظائف التي تبدو أساسية وهامة، والمتتبع لأعمال إيغور ميلتشوك(84)(88)(92)(95) سيلاحظ أن ثمة تحضيرا مسبقا من قبله لإخضاع المعجم إلى الحوسبة. وقد اتضح ذلك، جليا، من خلال صياغة تعاريف ترتكز-أساسا-على لغة رياضية واصفة. يرى إيغور ميلتشوك وآخرون أن مهمة إعداد القاموس التفسيري التأليفي الآلي شاقة.لذلك اقترحوا حوسبة قاموس التواردات DICO كحل مؤقت.لإنجاز هذا العمل سنتطرق لبعض ملامح هذا المشروع لاحقا. إن الأمر لا يتعلق هنا بإبراز الوجه الذي سيقدمه البرنامج المعلومياتي الذي خصص لحوسبة مواد قاموس اللغة الطبيعية، وقد أطلق عليه إيغور ميلتشوك وآخرون   EDICO cooccurrence Dictionnaire Editeurdu.ومـوازاة مع ذلك تم إعـداد مرجع خاص لهذا البرنامج EDICO، يرجع إليه كلما دعت الضرورة إلى إعطاء أمثلة لحوسبة القاموس التفسيري التأليفي؛ إن المعالجة الآلية للقاموس التفسيري التأليفي تعيد من جديد طرح قاموس مختزل ومبسط من نوع DICO، بيد أنه يعاني من عطب ابستمي يتجلى في كونه أقل فائدة وشمولية من DEC. لذلك نرى إيغور ميلتشوك يسعى إلى إبراز المعيقات التي تتعارض وتوجهاته النظرية والمعرفية، وقد قام في هذا الشأن بإيجاد خطوة إجرائية لحل الإشكالية المتعلقة بكيفية ابتكار برامج معلوماتية منسجمـة مع مبادئ ومرتكزات القاموس التفسيري التأليفي DEC. والواقع أن اختزال وتبسيط أشكال ومضامين هذا القاموس وجعله في صورة DICO هو خطوة هامة نحو حوسبته وإخراجه في صورة قاموس إلكتروني. ويبدو أن المنهج المتبع في هذا العمل- أي تبسيط DEC واختزاله وتحويله وتسميته بـ: DICO- منهج من شأنه أن يساعدنا على إيجاد لغة صورية ورياضية قابلة للحوسبة، حيث يقوم بتفكيك قضية ما، وجعلها مبسطة وسهلة. رغم بعض المشاكل النظرية والتقنية التي قد تشوش على هذا المشروع العلمي الطموح، فإن القاموس التفسيري التأليفي يحمل في جوهره ملامح وخصائص اللسانيات الصورية، الشيء الذي يؤهله للحوسبة والمعالجة الآلية. أهم شيء إيجابي في هذه النظرية اعتمادها مفاهيم وأدوات منطقية واستنباطية في الوصف اللغوي بغية التأكد من صحته وسلامته، ثم اختزاله إلى أكبر عدد ممكن من المعلوميات وتجاوزها للمهمل والمهجور؛ ذلك أن القاموس العقيم في نظر إيغور ميلتشوك هو ذلك القاموس الذي يتميز بوفرة وغزارة مواده ومعلوماته الحشوية، والملاحظ أن الخلفية المعرفية لنظرية المعجم التفسيري التأليفي هو اعتمادها مادة معجمية حية ومتداولة من قبل المتكلم الفطري والمتكلم الوسيط، لا كتمال جودة القاموس المقترح من قبل أصحاب هذه المقاربة، لابد من الاستعانة بالحاسوب والمعلوميات.

إن فكرة حوسبة القاموس التفسيري التأليفي ليست وليدة الصدفة، بل فكرة قديمة راودت إيغور ميلتشوك منذ أزيد من عقدين ونصف، أي منذ شروعه في وضع اللبنات الأولى لمقاربة معنى<=>نص.

يمكن لقاموس التواردات DICO بفضل صوريته وبمساعدة نظام المعالجة الأتوماتيكية للغات الطبيعية Traitement automatique des langues naturelles أن يكون نموذجا للقاموس الصوري المحوسب، إن اعتبار Dico كأداة موجودة بالقوة (كامنة) Potentiel بالنظر إلى المعالجة الأوتوماتيكية للغات الطبيعية، تجد مبرراتها في قيمة وخصائص ظواهر التوارد بالمصاحبة. ومما لاشك فيه أن استغلال الباحث لنظام المعالجة الآلية للغات الطبيعية من شأنه أن يمكنه من الحصول على معلومات هامة، والتحكم في التقنية الخاصة في مجال اللسانيات الحاسوبية. لقد اتضح لنا من خلال ما سبق أن الأمر لا يتعلق هنا بعمل معلومياتي بسيط، وأن مشروع القاموس التفسيري التأليفي الآلي ليس قاموسا معدا ومبرمجا في CDROM، بدلا من قامـوس بين دفتي كتاب ضخم، بل إنه نظام حاسوبي يمكن بموجبه للبرامج أن تقوم بحسابات منطقية ويقدم خدمات لغوية في أسرع وقت، لا يستطيع عالم المعجم القيام بها. يرى إيغور ميلتشوك Mel’čuk وأندري كلاس وألان بولكير أن وضع القاموس في جذاذيات حاسوبية من شأنه أن يجعل العمليات اللغوية مرنة وسهلة الإدراك، وبذلك يمكن للباحث بفضل المعالجة الآلية أن يقوم بفحص دقيق وشامل لكل التواردات المنتمية إلى قاعدة بيانات القاموس التفسيري التأليفي. إن إعداد قاموس تفسيري تأليفي آلي بالشكل الذي نطمح إليه سيساعدنا على إنجاز عمليات لغوية، وتسهيل مأمورية البحث عن المداخل المعجمية وتصنيف الحقول الدلالية، واستخراج المعاني البوليسمية والليكسيمات التابعة للفوكابلات في وقت وجيز وبشكل جيد.

وهاكم بعض تمثيلات ومقترحات القاموس التفسيري التأليفي الآلي:

I- البحث الذكي في القاموس التفسيري التأليفي DEC:

1-ما هي الليكسيات التي تمثل المحمولات الدلالية ذات التكافؤ الثلاثي والمتضمنة لعاملين اثنين: الأول من نوع إنساني والثاني من نوع آلي؟

2-ما هي الليكسيات-الأفعال التي يتحقق فيها عاملها التركيبي العميق الثاني بشكل إجباري ويتخذ صورة جملة اسمية مسبوقة بحرفPréposition؟

3- ما نوع الليكسيات التي تمثل عنصر قيمة في الوظيفة المعجمية المؤشر إليه من قبل ميلتشوك بالمعزز Magn:

II- الإتمام والفحص الأوتوماتيكي:

1- الكشف عن التطابق غير المقبول دلاليا ونحويا بين عدد العوامل الدلالية التي يتضمنها تعريف ما، وبين الإنجازات التركيبية للعوامل المعروضة في خانة جدول النظام (ينظر هذه الخانة في الشكل3).

2- إبراز الوظائف المعجمية التي تشكل العمود الفقري في اللغات الطبيعية كالترادف والتضاد...والتأشير إليها برموز صورية معينة.

 III-استنبـاط منطقـي:

1-البحث عن طبيعة العلاقة القائمة بين قيمة الوظيفة المعجمية Magn "المعزز"وبين المكون الدلالي الوارد في تعريف الليكسية الممثلة لهذه الوظيفة المعجمية(Magn).

2-الكشف عن أوجه التشابه الموجود بين نظام كل الأفعال التي يضم تعريفها ما يسمى ب مكون المصالحة أو المعاملة Transaction.

إن الخطوات المطروحة أعلاه ليست سوى خطوات أولية، ينبغي الكشف عنها قبل الولوج إلى جوهر القاموس التفسيري التألفي الآلي، الذي سيعمل على رصد وتتبع صيرورة القاموس التفسيري التأليفي، باعتباره المرجعية النظرية والمعرفية التي يستقي منها القاموس المحسوب قاعدة البيانات المعجمية. رغم أن القاموس التفسيري التألفي يمثل الإطار النظري الذي يستند إليه القاموس التفسيري التأليفي الآلي، فمن حق هذا الأخير أن يتجاوز بعض القضايا التي أقر بها الأول، مثل قضية الترتيب الخطي(تجمع المفردات حول المدخل المعجمي الرئيسي). بإمكان هذا القاموس الآلي أن يساعدنا على الولوج إلى قضايا معجمية، ويزودنا بمختلف المعلومات التي تظهر على الشاشة في وقت وجيز جدا.ولن يتأتى ذلك إلا بفضل تعدد البرامج المعلوماتية التي تساهم في تحسينه، وجعله في متناول الباحثين والمستعملين، وفوق كل هذا، فإنجاز قاموس آلي من هذا القبيل سيدفع الباحث إلى الأخذ بعين الاعتبار الانسجام العمودي(في حالة المدخل المعجمي) والمواد المنتمية إلى نفس المدخل المعجمي والحقل الدلالي بشكل متواز.

إذا كان القاموس التفسيري التأليفي مشفرا encodé على شكل نص-جامعhyper-texte كما هو حال القاموس الآلي، فإن الولوج إلى المواد المخزونة في ذاكرة الحاسوب يتم انطلاقا من أي خانة لمادة ما.

يملك القاموس التفسيري التأليفي مواصفات علمية ومنهجية تجعل منه القاموس الوحيد القادر على تشفير النص-الجامع hyper-texte،خاصة ما يتعلق بحالة الأسماء ومكونات التعريف، علما أن DEC يفرض على صانع القاموس عرض جميع المكونات الأساسية في تعريف الليكسية. وكل مكون من مكونات التعريفات المقترحة من قبل القاموس التفسيري التأليفي هو بمثابة مشير pointeur للمادة القاموسية التي تطابقه؛ يبدو أن هذا التصور الجديد الذي ينفرد به القاموس التفسيري التأليفي هو الذي جعل من تشفيره على شكل نص-جامع عملا مبررا، خاصة إذا علمنا أن DEC هو تتويج لمقاربة لسانية معاصرة(مقاربة معنى<=> نص). يعتبر المعجم النواة المركزية لمختلف العلوم اللسانية، كما يوفر أدوات إجرائية ولغة واصفة وصورية قابلة لخلق أرضية علمية ومنهجية مؤهلة لإعداد البرمجة والحوسبة، والمتأمل في المعجم التفسيري التأليفي سيدرك أنها وضعت، أساسا، لإنشاء معجم آلي لكونها تبنت مبادئ ومفاهيم رياضية ومنطقية صارمة.

وصف عام لقاموس التوارودات بالمصاحبة Dico

سنعرض هنا لمبدإ الصورية الذي اعتمده إيغور ميلتشوك في Dico مع تقديم بعض التمثيلات من خلال الفوكابل الاسمي(المدخل المعجمي)"انخراط" والفوكابل الفعلي"باع" اللذين تمت صياغتهما على شوكل Dico.

أ- صورية DICO (قاموس التوارودات بالمصاحبة)

سنقوم أولا ببسط الخصائص العامة لبنية مادة Dico الرئيسية super-article وبعد ذلك سننتقل إلى المكونات الجزئية لهذه البنية.

أ-أ- البنية العامة لجذاذية Dico الواصفة للفوكابل: مادة Dico الرئيسية:

كل مادة رئيسية منتمية لقاموس التواردات بالمصاحبة هي بالضرورة مخزونـة في الجذاذية–النـص texte fichier ونشير إلى أن هذا المفهـوم المعلومياتي لا يضم سوى ما يسمى بنسقة محارف fonte. ولا تضم جذاذيات Dico بدورها أي محرف caractère في شوكل بارز gras أو إيطالي italique، أو مدل علوي exposant، أو مدل سفلي indice، ينبغي لأي محرف مقترح لكتابة Dec أن يسند إلى اصطلاح منسجم ومطابق لكي يتم تشفيره داخل الجذاذية-النص. لذلك عمل إيغور ميلتشوك على اقتراح محـرف مناسب، ليضمن بذلك مرونة وسهولة معطيات Dico. كل جذاذية أعدت لـ Dico يمكن أن تقرأ محللة ومؤولة بواسطة أي برنامج معلومياتي، دون الدخول في غمار الكتابة الرمزية للمعطيات اللغوية.

تنبني المعلومة التي تصف المادة الرئيسية-الفوكابل- داخل جذاذية DICO بالطريقة الآتية:

 

>               عدد صحيح< ¬قانون

                           ">مادة رئيسية<"

>                     ملاحظات<

                    

 

                  الشكل 1: بنية جذاذية DICO

لوصف تركيب مواد DICO تبنى إيغور ميلتشوك اصطلاحات الكتابة الآتية:

- يعتبر كل ما ترمز إليه الدعامتان(>.....<)CHEVRONS متغيرا أي أنه ميطا-مكون(مكون واصف) وقد أوكلت إليه مهمة الوصف.

- كل ما لم يرمز إليه بالدعامتين>.....< Chevrons يعتبر سلسلة من المحـارف caractères كما تظهر في مادة DICO(ينظر الشكل(1) أعلاه)، فالمعلومة التي توجد في جذاذية DICO هي بمثابة قانون للمادة الرئيسية التي يضمها هذا القانون، فيما يخص>عـدد صحيح<التي تقع على يمين¬ قانون، فهو يرمز إلى التقدم الذي حصل على مستوى إعداد المادة القاموسية.

ميز ميلتشوك وآخرون بين أربعة قوانين ممكنة تعكس المراحل الأربع المتتالية لإعداد مادة DICO الرئيسية. سنبدأ من الأعلى إلى الأسفل أي من القانون 3 إلى القانون0.

قانون 3: تم خلق المادة الرئيسية غير أنها لا تضم البنية القانونية لمادة DICO الرئيسية، ينبغي ألا تحتوي على أية معلومة، بصرف النظر، عن القانون Statut واسم الفوكابل وقالب(هيكل) المادة الرئيسية.(سنعرض لمفهوم قالب المادة الرئيسية(انخراط) في الشكل(3)لاحقا).

قانون 2: تم إعداد-في إطار القانون 2ـ المادة الرئيسية التي تضم على الأقل البنية القانونية المقترحة من قبل DICO بفضل برامج تحليل مواد EDICO الرئيسية.

قانون 1: يمكن اعتبار المادة الرئيسية- في تصور هذا القانون- بمثابة مادة سليمة من وجهة نظر صورية مادامت تحتوي على معلومات ضرورية وكافية لوصف التواردات بالمصاحبة لليكسيمات-الفوكابل. للمرور من القانون2 إلى القانون1، ينبغي إغفال كل الليكسيمات المتفرعة عن الفوكابل، إذ من أهم مبادئ المعجمية التفسيرية التأليفية مبدأ الشمولية الذي يشترط ذكر جميع الاستعمالات البوليسيمية المتداولة. ومن ثمة يجب عدم نسيان أي حالة في التوارودات المعجمية بالمصاحبة؛ لأن إغفالها وعدم ذكرها سيشكل ثغرة وخللا في نظام قاموس التوارودات[DICO=].

قانون 0: تعتبر المادة الرئيسية في القانون0 بمثابة نقطة النهاية، بإمكانها أن تنشر وتوزع بدون قيد أو شرط قبل إسناد قانون0 إلى مادة رئيسية ما، ينبغي على الباحث المعجمي القيام بما يلي:

* ضرورة تشكيل المادة الرئيسية انطلاقا من مستوى ماكروبنية DICO. يمثل وصف الفوكابل كلا متجانسا، بالنظر إلى وصف باقي الفوكابلات التي تنتمي إلى الحقل الدلالي نفسه. لذلك اعتبرت نظرية الحقول الدلالية في تصور المعجمية التفسيرية التأليفية ذات أهمية قصوى في مجال إعداد القاموس التفسيري التأليفيDEC. وأكثر من ذلك فقد ازدادت قيمتها المعرفية والمنهجية وأثبتت فعاليتها وجذارتها كذلك في ميدان تأليف قاموس التوارودات(DICO).

 

                   >اسم الفوكابل<

Δ                     >مقولات نحوية<

             .>رقم الليكسيم الأول<

>          وصف اليكسيم الأول<

                            ........

               .>رقم الليكسيم الأخير<

>          وصف الليكسيم الأخير<

 

          الشكل 2: بنية مادة DICO الرئيسية

* أن تتميز العلاقات الداخلية للمواد بالسلامة والدقة بعيدة عن أي غموض أو التباس، لا سيما ما يتعلق بالليكسيمات المتفرعة عن الفوكابل. لنأخذ مثلا الفوكابل الاسمي "انخراط" المشتق من المدخل المعجمي الذي يضم العديد من المعاني البوليسيمية المختلفة دلاليا.

* أن تكون هناك علاقات تبادل وتلازم بين بعض الفوكابلات. إذا كان الفوكابل "باع" تحويليا conversif للفوكابل"اشترى".فإن العكس هو الصحيح بالنسبة إلى هذا الأخير.

تظهر المادة الرئيسية مباشرة بعد إشارة القانون التي يؤشر إليها بالرمز الآتي » >.....< «(ينظر   الشكل 1 أعلاه) وتحتوي هذه المادة الرئيسية على البنية الصورية الآتية:

لكي تتضح معالم هذه البنية الصورية في الشكل(2)سنعمل على التمثيل لها من خلال تقديمها لبعض مواد الفوكابل الأسمى"انخراط" والفوكابل الفعلي"ضرب". حينما يستعمل الباحث المعجمي البرنامج المعلومياتي EDICO فهو لا يحتاج إلى تقديم الرموز التي تبين وصف الفوكابل. فور اقتراح مادة رئيسية جديدة، يقوم البرنامج بخلق "قالبه" الخاص بشكل أوتوماتيكي، في هذه الحالة لن يبقى للمعجمي سوى ملء الفراغات وهنا يجد نفسه أمام مبدأ المعالجة المماثلة الذي يعتبر من أهم المبادئ الأساسية في نظرية المعجم التفسيري التأليفي.

إذا طلب المعجمي من البرنامج المعلومياتي EDICO إعداد مادة رئيسية جديدة متفرعة عن الفوكابـل الأسمى"انخـراط" فإنه(EDICO) سيقوم بإبراز-بشكل آلي- بنية المعطيات الآتية:

 

قانون

»انخراط

Δ >مقولات نحوية<

->ليكسية

àخ ن >خصائص نحوية وسامات أخرى<

àخ د >خصائص دلالية<

àم ل >ملحوظات أخرى<

àج ن >جدول النظام<

àو م >وظائف معجمية<

            الشكل(3): قالب «Squelette» المادة الرئيسية "انخراط" كما هو   مقترح من قبل DICO.

يشترط في كل ليكسية حسب الشكل(3) أن تتوفر على سبع خانات، والملاحظ أن إيغور ميلتشوك استهل كل خانة من الخانات السبع أعلاه بالرمز"à"الذي اعتبر بمثابة مفتاح أساسي للولوج إلى إحدى الخانات المذكورة.غير أن قالب المادة الرئيسية الذي أعده EDICO، يبقى في نظرنا ناقصا؛ لأنه أغفل خانات أساسية، لذلك ينبغي إصلاح هذا القالب المقترح أعلاه، وذلك بإضافة خانات أساسية ومنسجمة مع اللغة العربية كخانة الصرف وخانة الإعراب، وخانة التداوليات والتعابير المجازية والكنائية.

لكي يتأتى لنا فهم الخانات الواردة في الشكل(3)سوف نقدم دلالة بعض الرموز التي ابتكرها إيغور ميلتشوك والتي اضطلعت في إطار DICO بمهمة بناء المداخل المعجمية:

» بداية المدخل المعجمي

« نهاية المدخل المعجمي

D مدخل إلى بعض مشتقات المدخل المعجمي

. بداية لولوج أحد مكونات الليكسية

à بداية خانة داخل الليكسية.

لا ينبغي للرموز أعلاه أن تؤدي وظيفة أخرى، بل عليها أن تحافظ على الدور الرمزي الذي أسند إليها، وذلك تفاديا للبس والتشويش الذي قد ينجم عنه خلل في البرنامج المقترح.

 

ببلـيـوغـرافـيـا

أ-مراجع بالعربية:

1- الحناش محمد(1989)"المعجم العربي للغة العربية: الأفعال المعيارية" في مجلة التواصل اللساني، مجلد 1، عدد 1، مطبعة النجاح الجديدة–الدار البيضاء.

2- الحناش محمد (1990)"مشروع نظرية–حاسوب لسانية لبناء معاجم إلكترونية للغة العربية" ضمن مجلة التواصل اللساني، مجلد 2، عدد 2، مطبعة النجاح الجديدة.

3- الركيك محند(2000) "قراءة جديدة في المعجمية العربية: نحو مقاربة معجمية تفسيرية تأليفية" أطروحة الدكتوراه مرقونة بكلية الآداب والعلوم الإنسانية، ظهر المهراز، فاس.

4- الركيك محند (2002) نحو بناء معجم آلي للغة العربية: نموذج الدكتور نبيل علي ضمن مجلة "فكر ونقد"، العدد48 و49-50.

5- نبيل علي (1989)"الجيل الخامس ومعالجة اللغة العربية آليا"معهد الكويت للأبحاث العلمية جامعة الكويت.

6- نبيل علي (1998) "اللغة العربية والحاسوب"، دار التعريب للنشر.

7- معهد الدراسات والأبحاث للتعريب (1997)"معجم المعلوميات"من إعداد فريق علمي تابع للمعهد، تحت إشراف عبد القادر الفاسي الفهري.

ب-مراجع باللغة الفرنسية:

8- Chad. M (1988) « Système verbal arabe, régime de constructions transitives » thèse d’état, université de Paris 7. dactylographiée.

9- Decary, Michel (1986) « Un éditeur spécialisé pour le dictionnaire explicatif et combinatoire » université de Montréal.

10- MEL’čuk et al (1984) « Dictionnaire explicatif et combinatoire français contemporain, recherches lexico-sémantique » les presses de l’université de Montréal, duculo.

11- Mel’čuk et al’ (1988) « Dictionnaire explicatif et combinatoire du français contemporain, recherches lexico sémantiques II les presses de l’université Montréal Duculot.

12- Mel’čuk et al (1992) « Dictionnaire explicatif et combinatoire du français contemporain, recherches lexico sémantiques III » les presses de l’université de Montréal, duculot.

13- Mel’čuk et al (1995) « Introduction à la lexicologie explicative et combinatoire » Duculot.