محمد اشويكة
إلى ابنة مفترضة
في وطن مفترض
من زواج مفترض
ها أنْتِ يا ابنتي ستنزلين إلى هذا العالم المقرف الذي أتعبني...
شخصيا، لا أريدك أن تلقي كل اللوم علي لأنني تسببت لك - نتيجة خطأ إيروتيكي غير
متعمد أو حادثة لذة عابرة - في مشاهدة هؤلاء الرعاع... لو كُنْتِ تستمعين إلي
الآن، أنصحك بالذوبان في رحم أمك أو الالتصاق بجدرانه اللزجة إلى ما لا نهاية...
سأحبك داخل الرحم، وأتواصل معك عبر ركلاتك المتكررة على جدار بطن أمك... أعترف لك
- نكرانا على أمك المخدوعة - أنني من طينة وسخة حقيرة، لا تستحق أن تترك لها أثرا
في هذا القرف... منذ مدة وأنا لا أعجب أحدا، ولا يعجبني أحد... يتهمونني بالحمق
والعوم بدون ملابس في البحر... إن السكان هنا يا بنتي, يفضلون العوم دائما
بملابسهم، بل في الرغوة يسبحون... في مثل الرغوة التي تحتضنك الآن... فابقي عارية
حيث أنت...
أُسِرُّ لك يا بنتي بأن الطبيب أخبرني، خلسة عن أمك طبعا، بالعقم
والعجز، وأبلغ أمك بانقطاع الطمث منذ سنين... فجأة... تغير كل شيء: انتصب التمثال
في مدينتي، وفاض الوادي في قرية أمك... وها أنت الآن تسبحين مزهوة وسط الماء...
الآن، تشكو أمك - يا فرحتي/قرحتي/فرختي - من الغثيان والآلام
والصداع، وأسمع وقع جسمك/قلبك/حبك يدق على الجدار، فأتذكر أسطورة الخلق الأولى...
أخاف من أسئلتك التي ستنزل علي كضربة ملاكم من عيار الوزن الثقيل غير المصنف...
ستتجسسين على حديثي مع أمك عندما نتكلم في السياسة وعن الدولة، فتباغتيننا بأسئلتك
الفضولية المباشرة: ما الدولة يا بابا؟ تتسرع أمك خوفا من إفصاحي لك بالحقيقة:
الناس الذين يحكموننا يا ابنتي. تقولين: أنا ازددت حرة فلماذا يحكمني الآخر؟!
أقول: المافيا التي تسرقنا... تعقب أمك: أويلي... تقولين: ما المافيا وما السرقة
يا بابا؟ أؤكد غير آبه بغمزات أمك: السرقة هي الدولة التي تأخذ أرزاقنا، والمافيا هي
وريثة سر/قات الأرزاق...
ها أنت أيتها الغالية/العارية الآن، خلايا ميكروسكوبية داخل
العدم... غدا ستتورد خدودك، وينتفخ صدرك، ويثمر جسدك، وتقتنين هاتفا نقالا، ولا
تدخلين المنزل إلا لماما... تسألك أمك الخائفة من الفضيحة دائما عن سبب التأخر؟
فتقولين إن الجو غائم فاضطررت للمبيت عند صديقتي الجديدة... دائما لك صديقة جديدة،
وحدث لك مشكل في هاتفك/حَاتِفِكِ، فلم تستطيعي طمأنة أمك التي باتت باكية، كما حكت
لي صباحا أعينها الحمراء...
تمنيت يا ابنتي/حَنَتِي أن أتحول إلى خلية فيروسية لا مرئية،
أتسرب إلى بطن أمك أثناء شطحة إيروتيكية سديمية، أغير برمجة دماغك لتُفَََكِّرِي
بشكل مخالف لهذا البشر، أريد أن أنعم، على الأقل، بعد خروجك بالتحدث إلى كائن أعرف
حدود معارفه ونواياه... وإذا عجزت عن فعلتي تلك، أَلْتَهِمُكِ كما تلتهم القطة أو
الكلبة أو أية فصيلة حيوانية دنيئة أخرى صغارها، وأخرج ماسحا فمي، معانقا أمك التي
سَتُتْعِبُ من دون شك أطباء هذا الزمن بحالتها، وأتفرج - بكل مكر- عن غباوتهم
واستغلالهم/استنزافهم/استثمارهم لثروة أمك، وتسخريهم رحمها مختبرا
لفرضياتهم/تجاربهم/عقاقيرهم الكيماوية...
أتمنى
يا ابنتي الافتراضية ألا تكوني وريثة الغباء التاريخي لبني/بنات فصيلتك، وألا
تكوني آهات بدون شفاه، أو سائلا بدون مجرى... حتى تتمكنين من القبض على العالم
بدون ترسانة برمائية... أريدك أن تدخلي الحرب بدون تلك الأسلحة الكلاسيكية التي
تستعمل في الكون كله... أريدك أن تكون لك القدرة الكاملة على التحول، كحالتي
تماما، وتتسربين كالخلية الفيروسية اللامرئية إلى الأدمغة، لتغيير قرارات البشرية
عكس ما كانت تنوي فعله... آنذاك سنتابع، في خلوتنا، دون أمك طبعا، مسارات وصيتي...
حرر بمدينة
افتراضية
بتاريخ مفترض