ص1       الفهرس 91-100 

 تعليم البنات بالمغرب في عهد الحماية الفرنسية

تعليم البنات بالمغرب في عهد الحماية الفرنسية

مكناس نموذجا

 

حسنة مازي

تقديـم

أثارت قضية تعليم البنات بالمغرب في مرحلة الحماية اهتمام الرأي العام المغربي، لما للموضوع من أهمية كبرى في نهضة المغرب. ولكون تعليم البنات على النهج الغربي، كان شأنه شأن جل الأشياء الجديدة التي واكبت دخول المستعمر إلى المغرب، نظر إليه أغلب المغاربة كبدعة، واختلفت آراء الفقهاء بصددها.

كان تعليم البنات من بين القضايا التي أثارت جدلا كبيرا، مع أن تعليمهن لم يكن شيئا جديدا. فقد كان التعليم السائد بالمغرب، إلى حدود مرحلة الحماية، تعليما دينيا يلقن في الكتاتيب القرآنية التي كانت موجودة في مختلف أحياء وأزقة المدن المغربية، وقد تجاوز عددها بمدينة مكناس الأربعين. غير أنه لم يخصص للبنات منها إلا كتاب واحد، كان بقصر المدرسة بمكناس حيث تسكن العائلات المخزنية[1]. وهو ما يبين دور الوسط العائلي في الحظوة بالتعليم الذي كان امتيازا تتمتع به بنات الأغنياء اللواتي كان آباؤهن يتوفرون على المال اللازم لاستقدام فقيه للمنزل لتعليمهن، أو كانت تعين لهن في المجال الحرفي معلمة لتلقينهن فن الطرز[2]. وقد أوضح مؤرخ مكناس نوع التعليم الذي كان مخصصا للبنات بالقصور السلطانية[3]. غير أن مرحلة الحماية دشنت مؤسسات تعليمية لإزالة هذا الامتياز.

وقد طرح تعليم الفتاة المغربية إشكالات كبرى، منها ما يتعلق بخروجها من المنزل الذي كان يعد خرقا للتقاليد من جهة، ومنها ما يرتبط بمسألة تعليم البنات في حد ذاتها من جهة ثانية. 

ويهدف هذا المقال إلى إبراز كيف خططت إدارة الحماية لتعليم البنات لترسيخه في المجتمع المغربي. ويروم أيضا إيضاح موقف المغاربة من تعليم المرأة من خلال مواقف بعض المثقفين وبعض أقطاب الحركة الوطنية. كما سيتطرق لأهم مدارس البنات التي أسست بمدينة مكناس.

1- تعليم البنات في مخطط إدارة الحماية

تطلب تعليم الإناث من إدارة الحماية دراسة وتخطيطا دقيقين لتفادي انتفاضة المجتمع المغربي. ومع ذلك كانت الخطوات الأولى في نشر التعليم عامة وتعليم البنات بخاصة متعثرة، رغم ما أكد عليه ليوطي من أهمية التعليم في غزو المغاربة  واستمالتهم، وضمان ألفتهم للمعمرين. ووعيا من ليوطي بأهمية الحفاظ على التقاليد المغربية لضمان ولاء المغاربة، فقد أكد على أن التعليم يجب أن يمنح "بتمييز واعتدال مع دوام الاحتفاظ بالتلاميذ حتى لا يتزحزحوا عن عظيم تقاليدهم، ولا عن دينهم"[4]، لأنه كان يدرك أهمية ذلك في ضمان مرتادين للمدارس الفرنسية بالمغرب. ويعي، أيضا، أن المحفز للعائلات المغربية على تشجيع أبنائها على التعليم العصري هو"صيانة لغتهم والاحترام التام لجميع تقاليدهم"[5]. وكان التخوف من الانسلاخ عن التقاليد أشد بالنسبة إلى البنات.

اعتبر التعليم أداة "للدعاية والترويض"[6]؛ لأنه شكل، إلى جانب الصحة، الشعارات التي تذرعت بها فرنسا لتبرير الاستعمار. فهو يساعدها على التلويح أمام الرأي العام بمهمتها الحضارية في الدول المستعمَرة[7]. كما اعتبر التعليم وسيلة للترويض وخلق الألفة مع المغاربة، وزرع حب الآخر في أنفسهم وفكر الاختلاف والتفاهم بين الشعوب[8]. ولقد وصف الأستاذ الجابري تأثير هذا التعليم على التلاميذ بأنه كان "يعمل على قولبة سلوكهم وتعليب وعيهم وتعويدهم الطاعة والخضوع والاستسلام"[9].

تم التخطيط لتعليم البنات في إطار سياسة التوغل السلمي في المجتمع المغربي، لأن الإقامة العامة توصلت إلى أن "مصلحة سياستها تقضي بمصلحة تعليم البنات المغربيات المسلمات، ذلك أنه يؤكد لها أن المرأة الجاهلة...عدوة كل ما تعمله فرنسا في المغرب، فهي ذات تأثير على الأسرة رجالا وفتيانا، وقد استدل الفرنسيون على هذا بأنهم عجزوا عن الوصول إلى أبناء كثير من العائلات لسبب وقوف المرأة في وجوههم، وامتناعهم من السماح للأبناء بالدخول للمدارس الفرنسية، ولهذا اتجهوا إلى غزو البيت المغربي عن طريق المرأة بعد أن تنقاد للتطور وتقبل على التعليم"[10].

وبما أن الإقامة العامة كانت تدرك المهمة الملقاة على عاتقها في تعليم البنات، فقد حاولت وضع مخطط يرضي المغاربة، واستفادت في ذلك من مشاوراتها مع أعيان المغرب لمعرفتهم بخبايا مجتمعهم. وكانت الطريقة التي تم بها ترسيخ تعليم الإناث هو جعله مهنيا يستجيب لحاجيات اجتماعية محددة. وكان هذا التعليم تواجهه العديد من المعوقات. فبالإضافة إلى الرفض والمقاطعة، فإن الأعباء المنزلية للبنات كانت تحول دون التحاق عدد منهن بالمدرسة[11].

كانت المدارس الأولى بإشراف مديرة تساعدها معلمات أو فقيهات يدرسن القرآن والدين ومْعَلْمات لتعليم المهارات اليدوية، ومعلمة فرنسية تعلم البنات ما يتعلق بحسن التدبير والصحة والنظافة. ولم يكن مسموحا للرجال بالتعليم في مدارس الفتيات[12]. وحينما تم تعيين مدرِّس في سلا سنة 1942، فإن عددا كبيرا من الآباء سحبوا بناتهم من المدرسة[13]، مع أن الفقيه كان يدرس البنات تاريخيا؛ وقد أشار ابن زيدان إلى أنه "لم تخل القصور الأمامية في حين من الأحيان من أستاذ من جلة خيار الأساتذة وأنزههم وأسنهم ممن لا أرب له في النساء، ولا شغل له إلا تعليم البنات القراءة والكتابة"[14]. ومن هنا مشروعية التساؤل عن أسباب رفض الرجل في مدارس الحماية؟ هل لتبني حكومة الحماية مهمة التدريس؟ أم لأن الفقيه مُرَب ومدرس في آن واحد وأن المُدَرِّس في مدرسة الحماية تنتفي عنه هذه الصفة؟

وبما أن المنظرين للتعليم كانوا على علم بالمعوقات التي ستواجههم، فإنهم حاولوا إدخال التعليم النسوي للمغرب بطريقة متدرجة. فكانت المدارس الأولى التي أحدثتها الحماية للبنات بالمغرب عبارة عن ورشات، سواء من حيث شكلها أو أهدافها، وكانت ترمي إلى تعليم بعض الحرف الصناعية، كصناعة الزرابي أو الطرز أو الخياطة[15]. وهو ما كان يعرف في الأوساط المغربية بـ "دار المعلمة" أو "دار الفقيهة"[16]. ولأن عددا كبيرا من الأسر كانت تنتظر من بناتها إتقان حرفة وتعلمها فإن إدارة الحماية قد أضافت إلى الدروس التطبيقية دروسا نظرية على اعتبار أن الحرفية الجيدة تكون أفضل إذا كانت مُتَعَلمة[17]. كما أحدثت شعب خاصة لتكوين أمهات المستقبل فيما عُرف بالشعبة س « section c ».  وحاولوا في هذه الشعبة أن يرسخوا لدى الفتاة كل ما يمكن أن يساعدها على أن تكون أُماً وربة بيت، فكانت الدروس تركز على النظام والإتقان والنظافة والمثابرة، وكان منطق هذا التعليم "أسبقية التربية على التعليم"[18].

لقد خضعت البرامج التعليمية للبنات للتطور بطريقة تدريجية. وتم تنقيحها سنة 1938، وكان هذا البرنامج يهدف أساسا إلى تكييف التعليم مع حاجيات المجتمع المغربي، ومع متطلبات كل وسط أسري[19]. وقد تم استلهام أفكار هذا المخطط من تجربة التدريس في مدارس البنات المسلمات بالجزائر التي طبقت منذ عام 1934[20].

تطور تعليم البنات فتجاوز بدايته المتعثرة، وأسست تعاونيات مدرسية بهدف ترسيخ الروح التعاونية من جهة، وبيع المواد المصنوعة لصالح المتعلمات بالمدارس ولمن غادرنها من ربات البيوت من جهة أخرى[21]. وجلبت التشجيعات المادية –التي تمثلت في بيع المواد المصنوعة من طرف التلميذات أو في توفير وجبات غذائية في المطعم المدرسي- عددا كبيرا من المرتادات على مدارس الحماية[22].

2- تعليم البنات في الفكر المغربي

كان موقف المغاربة حيال تعليم الإناث يختلف باختلاف الشرائح المكونة للمجتمع. ويتجلى الموقف العام، في بداية مرحلة الحماية، في نفور المغاربة من إرسال أبنائهم للتعلم في مدارس "النصارى"، التي استقطبت أغلب تلاميذها من أبناء الموظفين التابعين لإدارات الحماية والقنصليات والمحميين وأبناء الأعيان، الذين كان التحاقهم بالمدارس عبارة عن مجاملة من آبائهم للدولة الحامية[23].

أ) تطور الموقف المغربي من تعليم البنات

كان المغاربة في بداية مرحلة الحماية يرفضون الاستفادة من التعليم الذي أحدثه المعمرون على قلته[24]. وكانت إدارة الحماية تحاول إرغام المغاربة على تعليم أبنائهم في مدارسها. وكان ضباط الشؤون الأهلية والقياد والمقدمون يعدون لوائح بعدد التلاميذ البالغين سن التمدرس، غير أن العديد من الآباء كانوا لا يتورعون عن إرشائهم من أجل عدم تسجيل أبنائهم بها. واختلق المغاربة العديد من الأساليب للتملص من تسجيل أبنائهم بمدارس الحماية، وهي تدل على رفض ومقاطعة المغاربة للتعليم الذي أحدثته الإقامة العامة[25]. في حين كان إقبال أبناء الطبقات الفقيرة على هذه المدارس مهما نسبيا، بسبب الخدمات التي كانت تقدمها للمحتاجين من أكل ولباس ومساعدات[26].

وكان تهرب المغاربة كمحاولة لمقاومة الفرنسيين. وموازاة مع تزايد إقصاء أبنائهم، وعدم السماح لهم بولوج المدارس التي أسست خصيصا لأبناء المعمرين أو لأبناء الأعيان من المغاربة، ازداد شغف المغاربة بتعليم أبنائهم؛ لأن التهميش بدأ يفهم في أبعاده الحقيقية، وبدأ يظهر تغيير في موقف الشعب المغربي من المدرسة الفرنسية. وبعد تأكدهم من عدم قدرتهم على مجابهة الاحتلال وطرده من البلاد استسلموا للتعليم الفرنسي بطريقة تدريجية، لأنهم أصبحوا مقتنعين بأن الذهاب إلى المدرسة سيمكنهم من "امتلاك وسيلة تفوق الرومي والرد عليه"[27]. وهو ما لخصه محمد حسن الوزاني بقوله : "إن ما دفع المغاربة إلى التزود بالثقافة الحديثة عامة، والفرنسية خاصة هو التسلح بكل هذا في الصراع المستمر، الدائر بينهم وبين المحتلين ليجابهوهم بنفس سلاحهم فضلا عما في ذلك من التوسل للمعرفة والثقافة على أوسع نطاق ممكن"[28].

هذا بشكل موجز تطور الموقف المغربي من التعليم عموما، أما الموقف من تعليم المرأة فقد كان أشد نتيجة خصوصية وضع المرأة في المجتمع المغربي. ومع كل المقاومة التي واجهت تعليم البنات إلا أنها كانت أخف من نظيرتها في المشرق. ويرجع ذلك لعدة أسباب منها؛ أن مفكري المشرق كانوا سباقين لطرح مسألة تحرر المرأة، وأن "قوى الجمود والتأخر كانت في المغرب ضعيفة واهنة"، وأن "عامل الزمان عمل عمله، فأثر في الأفكار التي قطعت أشواطا في التفتح والتطور نحو آفاق جديدة"[29].

مر الموقف المغربي من تعليم المرأة بمراحل : بدءا من الرفض إلى التردد ثم اتخاذ قرار تعليم البنات وجعله مطلبا أساسيا. وإذا كان المغاربة يتخوفون من إرسال أبنائهم الذكور إلى المدارس التي أسستها الحماية، فإننا نفهم رد فعلهم حيال البنات. وما زاد في تعقيد المسألة هو أن الإقامة العامة هي التي تولت هذه المهمة. إن "تدخل السياسة الفرنسية أخاف كثيرا من الآباء والأمهات. فكان من أكبر العوامل لعرقلة تعليم البنات في أول عهده، بحيث لو ترك هذا الأمر للمغاربة وحدهم لنجحوا في هذا المجال، وفعلا تحقق هذا الأمر لما تولاه المغاربة أنفسهم عامة، ورجال النهضة الوطنية خاصة، فتأسست مدارس للبنات، وأصبح الإقبال عليها متزايدا"[30]. فكيف بالمغربي الذي يرفض تعليم ابنه في مدارس الحماية أن يقبل بتعليم البنت فيها؟ لقد كان التخوف من تعليم المرأة مزدوجا : تخوف من تحررها نتيجة التعليم، وتخوف من انسلاخها عن تربيتها نتيجة تعليمها على يد الأوربيات النصرانيات المتحررات في منظور المغربي. إن ما كان يقلق الآباء في التعليم الذي سنته إدارة الحماية هو فصل التعليم عن التربية، بحيث كان الفقيه في الكُتَّاب بالدرجة الأولى مربيا يعلم "الأدب" في حين أن التعليم العصري تنتفي عنه، في نظر الآباء، هذه الصفة. وحتى وإن وجدت، فإن التربية التي يمنحها المعلم الفرنسي لأبناء المغاربة لم تكن لترضي الآباء. والدليل على الإصرار على ضرورة الجمع بين التربية والتعليم هو ما كان يقوم به الآباء من مزاوجة تعليم أبنائهم بين الكُتَّاب والمدرسة العصرية[31].

كان تخوف المغاربة من أن يسهم التعليم في تحرر المرأة وانعتاقها من السلطة التاريخية للرجل من بين دواعي رفضهم تعليم البنات. وقد كان هذا العامل المبرر الذي استند إليه أهل فاس لرفض مشروع تأسيس المدرسة الذي اقترحه بول مارتي، بحيث إن الأعيان أجابوا بأنهم لا يستطيعون السيطرة على نسائهم وهن جاهلات فكيف سيكون الحال في حال تعليمهن وتنويرهن[32]. ولقد لوحظ بالفعل أن بعض النساء اللواتي احتككن بالأوربيات بدأن في الثورة على التقاليد. ونموذج ذلك امرأة من مكناس رفضت الخضوع للتقاليد المغربية ولسلطة الرجل بسبب حصولها على عمل كمعلمة طرز بمدرسة بمكناس. وكانت استقلاليتها المادية عاملا أساسيا في تحررها، الشيء الذي لم يكن المجتمع المكناسي والمغربي عموما يستسيغه[33].

وقد كانت بداية تعليم البنات في مدارس الحماية متعثرة ومرفوضة في المجتمع المغربي وهو ما يلاحظ من خلال أعداد المتمدرسات، حيث لم يرتفع عددهن في المغرب فوق الألف إلا سنة 1927 التي بلغ عدد التلميذات خلالها 1203، ولم يتعد الألفين إلا سنة 1930، ولم يرتفع العدد بشكل ملحوظ إلا بعد الحرب العالمية الثانية سنة 1946 حيث وصل إلى 11.840. وبعدها ستكون المرحلة التصاعدية مرحلة مطالبة المجتمع المغربي بتعليم الفتيات[34].

تضافرت عوامل متعددة في تغيير الوضع تدريجيا لصالح تعليم البنات. وبدأت المطالبة بتعليم الفتاة لتحقيق الرغبات الجديدة للمجتمع نتيجة بداية انتشار الفكر الديمقراطي[35]. ولقد أشار بول مارتي إلى أن هذه المسألة طرحت من قبل فئتين من المغاربة؛ من بعض الأعيان المتفتحين، ومن فئة التلاميذ الذين تخرجوا من مدارس الحماية. وبدأ يتردد على لسان هذه النخبة "يجب أن نفعل شيئا لبناتنا"، لأن المغاربة أخذوا يعقدون المقارنة بين نسائهم وبين الأوربيات فلاحظوا الفرق عمليا في تربية الأطفال والحفاظ على صحتهم[36]. فبدأت تظهر نظرة جديدة للمرأة المغربية، لأنها ظهرت مع المقارنة جاهلة وقاصرة عن القيام بمسؤولياتها الأسرية. كما أنها أضحت متخلفة مقارنة بالرجل، فاختل توازن الأسر المغربية المتعلم ذكورها الذين طرح لديهم مشكل اختيار الزوجة الملائمة، التي يجب أن تكون الزوجة والرفيقة المثقفة والصديقة النصوحة والمتفهمة[37]. وقد لعب قدماء تلاميذ ثانوية مولاي إدريس بفاس دورا هاما في المساعدة على فتح مدرسة للبنات بالمدينة[38]. وتحول الموقف من تعليم البنات من الرفض إلى المطالبة بتوسيع المدارس المخصصة لهن، وهكذا نجد السيد ابن الشمسي يتأسف على قلة المدارس المخصصة لتعليم الفتيات بمدينة مكناس[39].

بدأت الدعوة لتعليم البنات، ولكن على أي أساس؟ لقد طرح أمام المنادين بالتعليم النسوي مشكل إيجاد صيغة لهذا التعليم. وبدأت تظهر في الأفق المرأة الأوربية كنموذج. غير أن المغاربة ما كانوا ليقبلوا بالمرأة الأوربية كليا، بل كانوا يتعاملون مع شخصيتها بانتقائية، وهذه الانتقائية هي التي ستؤثر على التخطيط للتعليم النسوي بالمغرب.

ب) مواقف من تعليم البنات

- الحجوي وتعليم البنات

كان الحجوي رائدا من رواد تعليم المرأة. وكان فقيها، وعالما، وتاجرا، وموظفا. وقد ساعدته تجربته الكبيرة هذه في أن يدرك الأمور على حقيقتها[40]، ولهذا فقد كان رائدا من رواد الفكر المغربي في عهد الحماية، وإليه يرجع فضل السبق في تبني قضية تعليم البنات. ونظرا إلى أنه كان رائدا فقد لقي معارضة شديدة من قبل التيار المعارض لتعليم المرأة[41]. ولكونه كان من أوائل الذين تكبدوا عناء الدعوة إلى تعليم المرأة، فقد تطرقت العديد من الدراسات لفكره وموقفه من تعليم البنات، وهو ما يعفينا من الخوض في كل تفاصيل مواقفه[42].

- ابن زيدان وتعليم المرأة

     لا بد ونحن نتناول مسألة تعليم المرأة عموما وبمكناس تحديدا من أن نستحضر موقف مؤرخ مكناس من المسألة. كان عبد الرحمان بن زيدان عالما ومؤرخا، ينتمي إلى أسرة شريفة وتربى في القصور المخزنية في وسط تتعلم فيه البنات. وشغل منصب المدير العربي لمدرسة الدار البيضاء العسكرية بمكناس. جعلته كل هذه العوامل على اتصال دائم بحقل التعليم مما أثر في توجيه مواقفه من تعليم البنات. وقد أشاد ابن زيدان بنظام التعليم الذي كان متبعا في القصور السلطانية، واعتبره النموذج الذي يجب أن يُحتذى لتعليم البنات، يقول : "فانظر إلى نظر ملوكنا المقدسين في تعليم البنات ما كان أبعده وأسماه وأوفقه بالتربية الدينية التي لا تشوبها شائبة، ولا تسلب موجباتها سالبة، فعلى هذا النحو ينبغي أن ينحو المتدينون وعلى هذا المنهج ينبغي أن يسير المواطنون، أما تعليم بناتنا تعليما غريبا عن مبدئنا وديننا وقوميتنا وجنسنا ولغتنا فإن فيه فسادا لأخلاقهن، وقلبا لهذا المجتمع رأسا على عقب". وتتلخص أهم الأسس التي قام عليها تعليم البنات في القصور السلطانية في :

- اختيار المدرس بحيث يكون رجلا؛ "من جلة خيار الأساتذة وأنزههم وأسنهم ممن لا أرب له في النساء"؛

- احتجاب البنت بعد بلوغها سن العاشرة؛ "فإذا بلغت البنت السنة العاشرة من عمرها احتجبت ولم يبق لها سبيل للخروج للمكتب ولا رؤية المؤدب، وتقبل على التعليم البيتي والتقاليد العائلية، كالطبخ والخياطة والطرز وتربية الأطفال وغير ذلك مما يلزم تحضيره في بيتها"؛

- عدم الاختلاط بين الذكور والإناث في التعليم[43].

إن التعليم الأمثل في نظر ابن زيدان هو التعليم الديني والمهني الذي يؤهل البنت للقيام بمسؤولياتها الأسرية.

- الحركة الوطنية ومسألة تعليم المرأة

كانت مساهمة المرأة في الكفاح الوطني وإثباتها على مقدرة كبيرة في العمل والدعم عاملا هاما في إعطائها المكانة التي تستحقها. ولا غرو فإن بعض النساء كان لهن دور هام في الحركة الوطنية، ويكفي استحضار أن أم المناضل الصبيحي، عائشة بنت الحاج زنيبر، كانت تسمى بأم المغاربة لتبنيها للقضية الوطنية؛ يقول عنها أبو بكر القادري : "فما سمعنا في العهود الأخيرة بامرأة تدعو إلى الجهاد والاستشهاد في سبيل الدين والوطن، وما رأينا امرأة تخاطب الجمهور قائلة بأنها تضحي بنفسها ومالها وأولادها في سبيل عزة الدين والوطن...ومنذ ذلك الحين أطلق عليها الوطنيون اسم أم المغاربة"[44].

كان للمرأة المغربية دور وازن في المقاومة المسلحة بما قدمته من مساعدات للمحاربين ورفع لروحهم القتالية؛ إذ "أصبحت المرأة التي كانت تريد بداية نهضتها عن طريق الثقافة والتعليم تبدأها عن طريق المقاومة ومشاطرة أخيها الرجل في الدموع والدماء فداء للوطن وتحريرا للشعب"[45]. وهذه الروح القتالية كانت من بين الأسباب التي جعلت أقطاب الحركة الوطنية يعملون على إنصاف المرأة؛ بحيث لم يتوسع تعليم البنات بشكل كبير إلا بعد أن اتخذته الحركة الوطنية شعارا، وجعلته كبند ضمن مطالب الشعب المغربي سنة 1934. وقد تبنت جميع الأحزاب الوطنية مسألة تعليم المرأة[46]. ولم يقتصر نشاط الحركة الوطنية على الجانب النظري، بل إنهم كانت وراء حركة تأسيس المدارس الحرة.  

ولعل المبادرة التي كرست حق المرأة في التعليم هو تبني القصر الملكي للمسألة، ومواقف الأميرة عائشة التي صارت نموذجا للأسر المغربية في حرية المرأة، وخاصة بعد الزيارة التاريخية لطنجة، وتوجيهها خطابا أكدت فيه على الدور الذي تقوم به لدعم التعليم فقالت : "لقد دشنت مدرسة بمراكش واثنتين بفاس، وأخرى بالدار البيضاء، اثنتين بسلا". وأضافت مبرزة أهمية النهضة التعليمية للنساء "نهضت الفتيات المغربيات يساهمن بكل حزم وعزم في وضع أسس النهضة المغربية، وفي تبليغ الرسالة العلمية إلى جميع طبقات الأمة وإدخال الثقافة والعرفان إلى المنزل كي يغمره النور والنظام والهناء"[47]. وكانت الأميرة عائشة تكلف من لدن والدها بافتتاح وتدشين العديد من المدارس، كما حملت بعض المدارس الحرة اسمها.

     3- مدارس البنات بمكناس

- المدرسة المهنية لالة عودة سنة 1929

بدأ أول موسم دراسي بالمدرسة المهنية بمكناس يوم 2 مارس سنة 1929، وهي المدرسة المعروفة حاليا بمدرسة فاطمة أم البنين بلالة عودة. وكانت في أساسها مدرسة مهنية أشرفت على إدارتها السيدةDalle  دال التي استمرت في تسييرها إلى سنة 1941 حيث تم تعويضها بالسيدة Mathiot. وتغير أيضا اسمها من المدرسة الابتدائية الإسلامية إلى المدرسة المهنية الإسلامية[48]. واستقطبت خلال سنة إنشائها 102 تلميذة. وكان سن المتعلمات بها غير محدد، حيث نجد، من خلال تتبع لوائح التلميذات المسجلات بها، أن سنهن عند الدخول إلى المدرسة يتراوح ما بين 4 و12 سنة. وكان تسجيل البنات يتم طيلة السنة بحيث لم يكن هناك موعد محدد للالتحاق بالمدرسة[49]. وكان عدم الالتزام بسن معين وتاريخ محدد للدخول المدرسي عائقا أمام تطبيق البرامج الدراسية. وبحسب التقارير التي أعدت عن المدارس الأولى للبنات، فإن صعوبة إيجاد زبونات للتعليم، وعدم استقرار لوائح المسجلات، وعدم المواظبة نتيجة الأعباء الأسرية كانت من أهم الخصائص الملازمة لهذه التقارير[50]. وكانت هذه المشاكل من العوامل المحبطة للمدرسين ليطبقوا برامج دراسية محددة[51].

ويلاحظ من خلال تتبع عدد المسجلات الجديدات بالمدرسة ارتفاع عددهن خلال مرحلة الحرب العالمية الثانية، إذ بلغ العدد ما بين سنوات 1939 و1945، 762 تلميذة. وكان السبب وراء إقبالهن على التعليم في هذه المرحلة هو نشاط المنتجات الحرفية بسبب إغلاق العديد من المعامل في أوربا نتيجة الحرب. والدليل على هذا المد أنه في سنة 1940، سجلت بالمدرسة 200 تلميذة[52]. ولم يكن إقبال التلميذات على المدارس المهنية في هذه الفترة خاصا بمكناس، بل كان عاما بكل المدن المغربية، نتيجة آفاق الشغل الجديدة التي وفرتها المدارس المهنية للمتعلمات، وخاصة في مجال الحياكة "التريكو"، بسبب الحاجيات المتزايدة للجنود، فالتحقت العديد من النساء بالمدارس لتعلم هذه الصناعة، من الفتيات ومن ربات البيوت، من أجل الحصول على عمل يحقق ربحا مكملا لموارد المنزل[53]. واكتسبن خبرة وتقنية جعلتهن يحققن بعض الموارد المالية، فتحررن بفضلها جزئيا من التبعية المالية للأب أو الزوج.

كان وضع التعليم المهني للفتيات المكناسيات هو نفس وضع التعليم بالمغرب عموما؛ إذ إن الإقبال الكبير على هذا التعليم، إذا استثنيا ظروف الحرب، لم يتوسع بشكل كبير إلا ابتداء من سنة 1949، التي سجلت فيها 180 تلميذة، وسجلت سنة 1950، 313، وفي سنة 1951، 214[54]. واستمر إقبال الفتيات على التعليم يتزايد بمدينة مكناس سواء في التعليم المهني أو في التعليم الذي خصص لبنات الأعيان.

 - مدرسة بنات الأعيان سنة 1942

 تم تأسيس مدرسة خاصة ببنات الأعيان المكناسيين استجابة لرغبة الأعيان في تدريس بناتهم، بعدما بدأوا يطالبون بتعليمهن في المدارس الأوربية، لترفعهم عن تسجيلهن في المدارس المهنية. وبذلك أُعطي لكل فئة اجتماعية تعليم يتلاءم ودورها الاجتماعي، وكان التعليم، في مرحلة الحماية، "امتدادا لظاهرة طبقية عامة، ظاهرة الفصل بين العمل اليدوي والعمل الفكري"[55].

أحدثت مدرسة بنات الأعيان، بدرب السلاوي [ أم سلمة حاليا ] سنة 1942. وكانت أول تلميذة تم تسجيلها بها هي ربيعة بناني وكان أبوها تاجرا. ويتبين من قراءة في مهن آباء تلميذات مدرسة بنات الأعيان أنهن كن ينتمين إلى أكبر الأسر المكناسية، إذ من بين 100 تلميذة مسجلة خلال أول موسم دراسي 1942/1943، كان مجموع التلميذات اللواتي كان آباؤهن تجارا هو 38، و13 ملاكا، و3 رجال أعمال، وبنت الباشا، في حين يتوزع العدد الباقي بين باقي المهن، غير أن أغلبها يدل على أن أصحابها أغنياء، أو أن لهم علاقات ولاء بحكومة الحماية وأن تسجيل بناتهم بها يعد من قبيل المجاملة كبنت المقدم وتلميذتين أبواهما مخازنية[56]. 

واستطاعت هذه المدرسة أن تُكَون عددا من التلميذات بلغ عددهن 1260 تلميذة، وهو رقم يشمل عدد المسجلات بالمدرسة منذ إنشائها سنة 1942 إلى حدود 1956[57].

يلاحظ، من خلال تتبع لوائح المسجلات بالمدرسة أن تعليم الفتيات لم يعرف ارتفاعا كبيرا إلا خلال الموسم الدراسي 1952/1953 وما يليه. وهي مرحلة النضال من أجل الاستقلال إثر نفي السلطان محمد بن يوسف، وبداية مشاركة المرأة بصفة موسعة في الحركة الوطنية، بفعل المجهودات التي بذلتها الأسرة المالكة ببداية تدشين بعض المدارس من قبل الأميرة عائشة الذي أعطى دفعة كبيرة لتعليم المرأة.

      - مدرسة الأميرة عائشة الخاصة للبنات

بادر الوطنيون إلى إنشاء المدارس الخاصة نتيجة الوعي بأن التعليم التقليدي بالكُتَّاب لم يعد ملائما، وكرد فعل ثقافي ضد المدارس التي أقامتها إدارة الحماية، والتي كانت موضوع العديد من الانتقادات سواء في منهجها أو في أهدافها، لأنها لم تعط أهمية كبرى للغة العربية والمواد الإسلامية. فأسسوا هذه المدارس لتعليم أبنائهم وفق المناهج التي رأوها الأمثل للحفاظ على هويتهم وثقافتهم. وتولى هذه المسؤولية وطنيو المدينة بمساهمة بعض أغنيائها.

أسست مدرسة الأميرة عائشة الخاصة للبنات سنة 1951 بجوار المعهد المحمدي، وكانت فرعا تابعا له. وكان المعهد تحت إشراف حزب الشورى والاستقلال. وأنشئ بدرب سيدي زروق من حومة الأخوخ بدار الفقيه القاضي محمد ابن إدريس العلوي وشقيقه مولاي عبد السلام باشا مدينة زرهون سابقا، وكان يديره محمد بن عبد القادر العرائشي[58].

ويلاحظ أن عددا مهما من المدارس الخاصة بالمغرب حملت اسم الأميرة عائشة، لما كان للأميرة من دور في دعم تعليم البنات والدعاية له[59]. ويلاحظ أن نصيب مدينة مكناس من هذا النوع من المدارس كان قليلا مقارنة بالمدن الأخرى، وخاصة بمدينة فاس التي بلغ عدد مدارس البنات الخاصة بها 10 مدارس[60]، وهو دليل على النشاط الكبير للحركة الوطنية والأغنياء الفاسيين في مجال التعليم بالمدينة. وهذا العدد الكبير للمدارس بفاس يدفعنا إلى التساؤل عن السبب في عدم إعطاء الأهمية نفسها للتعليم الخاص النسوي بمكناس.

      - مؤسسات تربوية أخرى

وجدت إلى جانب هذه المدارس مدرسة أخرى مخصصة للبنات، كانت تديرها الراهبات، وكان مقرها بباب تيزيمي. وكانت أغلب الفتيات اللواتي يرتدن هذه المدرسة يتيمات، وعرفت بدار الأيتام. ولم تكن مدرسة بمعنى الكلمة، بل كانت مجرد مشغل يتم فيه تلقين الفتيات بعض الحرف الصناعية وخاصة صناعة الزرابي والطرز[61].

تأسس في برج مولاي عمر سنة 1949 كملحق بالمستوصف مركز اجتماعي كان يلقن فيه للفتيات كيفية إعداد الرضاعة وتربية الأبناء والتربية الاجتماعية والتدبير المنزلي[62]. وهو ما كانت النساء المكناسيات تجهلنه قبل مرحلة الحماية، وخاصة ما يتعلق بالطرق العلمية في تربية الأبناء وحمايتهم من الأمراض. وبذلك، فإن تعليم الفتيات لم يكن من أجل التعليم فقط، بل من أجل تغيير البنيات المتوارثة في المجال المهني وتربية الأبناء وتنظيم البيت والأسرة والحفاظ على سلامتها.

خلاصـات

مع أنه حدث تحول في موقف المغاربة من تعليم البنات إلا أن مردوديته كانت ضعيفة بحيث لم تتعد نسبة المتعلمات عدد أصابع اليد. وتجمع الدراسات التي تناولت التعليم في مرحلة الحماية على فشل مشروع الحماية وقصوره في تعليم أبناء المغاربة. وكان نصيب الإناث منه أضعف من حصة الذكور. ويرجع ضعف المردودية هذا إلى عدة أسباب؛ منها أن التحول في الموقف من تعليم البنات لم يشمل كل المغاربة، بل جزء منهم فقط وخاصة الفئة المثقفة والقيادية في الحركة الوطنية أو التي كان لها احتكاك مباشر مع المعمرين، في حين ظل أغلب المغاربة يرفضون تعليم بناتهم. وقلة عدد المدارس التي خصصت للبنات، بحيث أنها في مكناس، مثلا، لم تتعد نسيج المدينة القديمة التي كانت موجودة قبل مرحلة الحماية في حين أن الأحياء الجديدة التي أضيفت للنسيج الحضري التابع للمدينة القديمة لم تحظ بإنشاء أية مدرسة. وهو ما يبين ضعف شبكة المدارس، وقصورها عن تحقيق هدف تعليم البنات، ويبين أن إدارة الحماية وإن كانت ترفع شعار تعليم الإناث إلا أن منجزاتها في المجال كانت تناقض ما تدعيه.

إن أهم ما جاءت به سياسة إدارة الحماية في المجال التعليمي، هو تكوين شريحة عريضة من الفتيات وتمكينهن من وسائل الكسب، بتلقينهن العديد من الحرف. ولقد كان لتعليم المرأة دور في تغيير محيطها الأسري والعملي ونشاطاتها، وأسهم المعمرون في تفعيل التحولات والاهتمامات اليومية للمرأة، نتيجة تعلمها واحتكاكها بالأوربيات، وفهمها أهمية المساهمة في الحياة والدخل وفي تربية الأولاد تربية صحية. ومهما كانت حصيلة تعليم البنات في مدينة مكناس، فإنها تعتبر خطوة أولى إيجابية للدفع بتعليم الفتيات وبداية السماح للمكناسيات بارتياد المدرسة. كما عرفت هذه المرحلة تحولا في الأدوار التي تقوم بها المرأة في الأسرة، فقد تكرست بفضل التعليم والعمل مجموعة من العوائد الدخيلة على المجتمع المغربي، كأن تتكلف المرأة بتموين المنزل وشراء الملابس، وعموما أن تتحمل المسؤولية داخل الأسرة وتخوض مجال العمل[63].

 

الهوامش :



[1]-العرائشي (محمد)، الثقافة بمدينة مكناس في حاضرها وباديها، ضمن أعمال ندوة الحاضرة الإسماعيلية الكبرى، تنظيم كلية الآداب والعلوم الإنسانية مكناس، أيام 16-17-18-19 أكتوبر 1988، منشورات كلية الآداب والعلوم الإنسانية بمكناس، جامعة سيدي محمد بن عبد الله، مطبعة المعارف الجديدة الرباط، ص311.

[2]-Gounillon (G), Les écoles franco musulmanes de fillettes au Maroc, B.E.S.M., volume VIII, avril 1946, N°29, p.321.

[3]-ابن زيدان (عبد الرحمان)، العز والصولة في نظم معالم الدولة، المطبعة الملكية 1961، ج1، ص ص77-81.

[4]- الطرابلسي (علي)، سمط اللئالي في سياسة المشير ليوطي نحو الأهالي، المطبعة الرسمية المغربية، الرباط، دون تاريخ، ص111.

[5]- نفسه، ص146-147.

[6]- Paye (Lucien), L’éducation de la jeunesse marocaine réflexion et principes d’action, Rabat, Ecole de Livre 1940, p. 64.

[7]- Rivet (Daniel), Lyautey et l’institution du protectorat français au Maroc 1912-1925, L’Harmattan, 1988, T.2, p. 223.

[8]- وهو ما يتضح من خلال البرنامج الذي وضعه بول مارتي للتدريس بثانوية مولاي إدريس بفاس، حيث اتخذت الاحتياطات في إعداد البرامج التعليمية والمواد الملقنة بطريقة انتقائية تتماشى مع هذا الطرح. ينظر :

-Marty (Paul), Le Maroc de demain, Publication du Comité de l’Afrique Française, Paris 1925, pp.91-103.

[9]- الجابري (محمد عابد)، من أجل رؤية تقدمية لبعض مشكلاتنا الفكرية والتربوية، دار النشر المغربية، الدار البيضاء، الطبعة الخامسة، 1985، ص175.

[10]- الوزاني (محمد حسن)، مذكرات حياة وجهاد، ج1 طور المخاض والنشوء، الناشر مؤسسة محمد حسن الوزاني، ص 287.

[11]- Le recrutement des écoles des fillettes musulmanes et l’évolution des mœurs,  Bulletin de L’Enseignement Publique au Maroc, 39 ème année, N°217, 1952, p. 13.

[12]-Paye (Lucien), L’éducation de la jeunesse marocaine, op. cit. p. 66.

[13]- اليزيدي (محمد)، التعليم بالمغرب على عهد الحماية مدينة فاس نموذجا 1912-1956، أطروحة لنيل الدكتوراه في التاريخ، مرقونة بكلية الآداب والعلوم الإنسانية ظهر المهراز فاس، ص 239.

[14]- ابن زيدان (عبد الرحمان)، العز والصولة، ج1، ص77.

[15]-Rivet (Daniel), Lyautey, T2, op. cit.  p. 249.

[16]- الوزاني (محمد حسن)،  مذكرات حياة وجهاد، ج1، ص 290.

[17]- Le recrutement des écoles des fillettes, op. cit.  p20..

[18]- Ibid, pp. 22-23.

[19]- روعيت في وضع هذا البرنامج رغبات الأسر في نوع التعليم الذي كانوا يريدون أن يلقن لبناتهم. للتدقيق أكثر في البرنامج ينظر :

-Paye (Lucien), L’éducation de la jeunesse marocaine, op. cit. pp. 68-69.

[20]-Ibid, pp. 66-67.

[21]- Ibid, pp. 66-67.

[22]- Ibid, p. 65.

[23]- Rivet (Daniel), Le Maroc de Lyautey à Mohamed V le double visage du protectorat,  Edition Denoël, Paris 1999, p.272.

[24]- Ibid, p.276.

[25]- يوضح الأستاذ الجابري السبب في مقاطعة المغاربة لتعليم الحماية بقوله : "وإذا كان هذا يرجع، بالدرجة الأولى، إلى تخطيط رجال الحماية فهو يعود كذلك إلى مقاطعة الشعب المغربي للمدارس التي أنشأتها فرنسا بالمغرب. لقد كان جل التلاميذ لا يتمكنون من إنهاء السلك الذين ينتمون إليه بل يطردون أو ينقطعون دون مستوى الشهادة الابتدائية، مما جعل الآباء يدركون أنه لا فائدة في إرسال أبنائهم إلى المدارس ما داموا سيغادرونها بعد حين دون الحصول على أية مؤهلات تضمن لهم وضعية أفضل عندما يلجون الحياة العملية، أضف إلى ذلك أن مصيرهم بعد التعليم، إذا ما تعلموا، كان حتما العمل مع سلطات الحماية، إما في الإدارة أو في المؤسسات الاقتصادية الفرنسية، الشيء الذي كان يؤهلهم لأن يصبحوا متعاونين بشكل أو بآخر مع الحماية الفرنسية، مما يعد خيانة وطنية. من هنا إعراض جماهير الشعب المغربي عن إرسال أبنائها إلى المدارس الفرنسية". الجابري (محمد عابد)، التعليم في المغرب العربي دراسة تحليلية نقدية لسياسة التعليم في المغرب وتونس والجزائر، توزيع المركز الثقافي العربي، طبع بدار النشر المغربية الدار البيضاء، 1989، ص25.

[26]- - Rivet (Daniel), Le Maroc de Lyautey à Mohammed V, op. cit.   p. 277

[27] - Ibid, p.276.

[28]- الوزاني (محمد حسن)،  مذكرات حياة وجهاد، ج1، مرجع مذكور، ص 295.

[29]- نفسه، ص ص284-285.

[30]- نفسه، ص291.

[31]-Rivet (Daniel), Le Maroc de Lyautey à Mohammed V, op. cit. pp.277-278.

[32]- Marty (Paul), Le Maroc de demain , op. cit. p. 200.

 تناول الوزاني الجدل الكبير الذي قام حول مشروع إنشاء أول مدرسة للبنات بفاس والذي انتهى بإجهاض المشروع، يقول: "فكانت الأجوبة على اختلافها رفضا عاما، فمن قائل بأن النساء عسيرات الانقياد بصفتهن جاهلات فكيف بهن إذا صرن مثقفات، ومن قائل إن النساء بفاس غير النساء خارجها"، مذكرات حياة وجهاد، ج1، مرجع مذكور، ص287-288.

[33]- للاطلاع على الظروف التي أحاطت بتحرر هذه المرأة المكناسية والمتاعب التي واجهتها مع أهلها، يرجع إلى :

-De Lens (M. Th.), L’émancipation d’une marocaine une féministe a Meknès, France Maroc, août 1925, 9ème année, N°105, pp. 146-148.

[34]- يمكن الوقوف على التطور العددي للبنات المتعلمات من خلال :

-Le recrutement des écoles des fillettes musulmanes et l’évolution des mœurs, op. cit. pp.16-17.

[35]- Gounillon (G), Les écoles franco- musulmans de fillettes, op.cit. p.320.

[36]- Marty (Paul), Le Maroc de demain, op. cit. p.195.

[37]- Ibid, p.196.

[38]- Paye (Lucien), L’éducation de la jeunesse marocaine, op. cit. p. 66.

[39]-P-V de la réunion de 18-19 mai 1953 du Comité économique régional, Région de Meknès, Secrétariat Général, section administratif.وثيقة من أرشيف غرفة التجارة والصناعة والخدمات بمكناس.   

[40]- للتعرف على حياة الحجوي والوظائف التي تقلدها يرجع إلى :

الحجوي الثعالبي (محمد بن الحسن)، الفكر السامي في تاريخ الفكر الإسلامي، دار التراث، القاهرة ، صص376-389.

[41]- للوقوف على التضييق الذي تعرض له الحجوي من الرافضين لتعليم البنات ينظر :

 اليزيدي (محمد)، التعليم بالمغرب على عهد  الحماية (1912-1956) فاس نموذجا، سبق ذكره، صص 227-228.

[42]- أعراب (إبراهيم)، إرهاصات التنوير وعوائق التقليد في الفكر النهضوي المغربي، مجلة فكر ونقد، سنة أولى، ع7 مارس 1998، صص23-33.

- بنسعيد السلوي (سعيد)، صورة المرأة في الفكر الإصلاحي عند محمد الحجوي، مجلة التاريخ العربي، ع2، ربيع 1417-1997، صص 137-148.

[43]- ابن زيدان (عبد الرحمان)، العز والصولة، ج1، صص77-79.

[44]- القادري (أبو بكر)، مذكراتي في الحركة الوطنية المغربية من 1930 إلى 1940 ذكريات ومواقف وأحداث، الطبعة الأولى، مطبعة النجاح الجديدة، البيضاء، 1992، ج1، ص 58.

[45]- حول دور المرأة الحربي وفي الحركة الوطنية، انظر : الفاسي (علال)، حديث المغرب في المشرق، الطبعة الأولى، المطبعة العالمية، القاهرة، 1956، صص 63 -73.

[46]- عن أهم مقترحات تعليم البنات في برامج الأحزاب الوطنية ينظر : الفيلالي بابا (جوهرة)، زعماء الإصلاح في المغرب وقضية تعليم البنات، ضمن ندوة : دور المدارس الحرة للحركة الوطنية في النضال القومي من أجل الاستقلال والسيادة الوطنية، الدار البيضاء 18 يونيو 2003، منشورات المندوبية السامية لقدماء المقاومين وأعضاء جيش التحرير، صص 130-134.

[47]- من خطاب الأميرة عائشة يوم 11 أبريل1947، ضمن كتاب خمسون سنة على الزيارة التاريخية لبطل التحرير المغفور له محمد الخامس طيب الله ثراه إلى مدينة طنجة أبريل1947، نشر المندوبية السامية لقدماء المقاومين وأعضاء جيش التحرير، ص63.

[48]- سجلات تسجيل التلميذات المحفوظة بأرشيف مدرسة فاطمة أم البنين بمكناس وأيضا :

-Instruction publique à Meknès, La dépêche- Meknésiènne, 20 septembre1934, N°4559, 19ème année.

[49]-سجلات التلميذات المسجلات بالمدرسة الابتدائية الإسلامية بلالة عودة، أرشيف مدرسة فاطمة أم البنين بمكناس.

[50]- Le recrutement des écoles des fillettes musulmans, op. cit. p.13.

[51]-Paye (Lucien), L’éducation de la jeunesse marocaine, op. cit.  p. 70.

[52]- مازي (حسنة)، مجتمع مكناس المدينة القديمة على عهد الحماية (1912-1956)، أطروحة لنيل الدكتوراه في التاريخ، مرقونة بكلية الآداب والعلوم الإنسانية مكناس، ص 486.

[53]- Gounillon (G), Les écoles franco- musulmanes de fillettes, op.cit, p.321.

[54]- مازي (حسنة)، مجتمع مكناس المدينة القديمة على عهد الحماية، مرجع مذكور، ص 486.

[55]- الجابري (محمد عابد)، من أجل رؤية تقدمية، مرجع مذكور، ص 168.

[56]-Ecoles de Meknès. Derb Slaoui, Ecole primaire musulmane de filles de notables, dirigée par Mme Moulinier, commencée le 20 octobre 1942, Registre matricule N°1. أرشيف مدرسة أم سلمة بمكناس

[57]- مازي (حسنة)، مجتمع مكناس المدينة القديمة على عهد الحماية، سبق ذكره، ص 208. 

[58]- العرائشي (محمد)، الثقافة بمدينة مكناس في حاضرها وباديها، سبق ذكره، ص 313.

[59]- حملت اسم الأميرة عائشة مدرسة بفاس، ومدرستين بسلا، وواحدة بالرباط، وأخرى بالدار البيضاء، انظر :

 - ديمس (جون جيمس)، حركة المدارس الحرة بالمغرب (1919-1970)، ترجمة السعيد المعتصم، مطبعة النجاح الجديدة، الدار البيضاء، الطبعة الأولى 1991، ص ص 145-146.

[60]- نفسه، ص ص 145-146.

[61]- Prosper (Ricard), Les guides bleus du Maroc, sous la direction de Francis Ambrière, 8 ème Edition , Librairie Hachette, Paris 1954, pp. 293-294.

[62]-Gautier, Contribution à l’enquête sur le prolétariat marocain (Meknès), document de C.H.E.A.M. N° 2182, p. 16.

[63]-Le recrutement des écoles des fillettes, op. cit. p. 22.