تركيبة العنوان
وعلاقته بالمضمون
فرقزيد بوشتى
1.
توطئة:
كما يشير إلى ذلك جيرار جنيت يشكل العنوان
إحدى العتبات التي تمكن المتلقي من ولوج عالم المتخيل سواء تعلق الأمر بالأدب أو
السينما. وقد أثار انتباها ندرة المقاربات لهذا المكون الأساسي في العملية
الإبداعية داخل النقد السينمائي المغربي. أن المسالة تتطلب في حقيقة الأمر دراسة
مستفيضة كما هو متعارف عليه في مجالات أخرى تحت اسم تيترولوجي (1) كما هو الشأن
بالنسبة
(2) وسنحاول الاشتغال على متن يحتوي على لمقاربة
جيرار جنيت التي بلورها في مؤلفه (عتبات)
سبعة أفلام خمسة طويلة وواحد قصي والتي تتناول تيمة السياسي أو ما سمي
بسنوات الرصاص. و هذه الأفلام هي:
ـ أيام من حياة عادية (
سعد شرايبي)
- منى صابر (عبد الله العراقي
)
- شاهدت اغتيال بن بركة
(سيرج لوبيرو )
ـ الغرفة المظلمة ( حسن بن جلون)
ـ جوهرة بنت الحبس ( سعد شرايبي)
- ذاكرة معتقلة (جيلالي فرحاتي)
(لحسن
زينون) Faux pas -
يشكل
العنوان, كما ذكرنا, وحدة لسنية ذات معنى وغالبا ما يحيل إلى مضمون الفيلم بشكل
مباشر أو ضمني و الملاحظ هو أن جل عناوين
الأفلام التي أنتجت في المرحلة السالفة الّّذكر تكرس العنونة الكلاسيكية التي
تقتصر على الجمل الاسمية, باستثناء
فيلم شاهدت اغتيال بن بركة . وهذا ما يمكن التعرف عليه في
الكتاب الصادر عن المركز السينمائي المغربي و الذي يتضمن فيلموغرافيا الأفلام الطويلة والقصيرة
التي أنتجت ما بين 1958 و 1987 (3).
2. مكونات العنوان:
أ-
لغة العنوان :
من
الملاحظ أن هذا المتن ينقسم لغويا إلى قسمين أساسين : اللغة العربية ( منى صابر),
(شاهدت اغتيال بن بركة) , (الغرفة
المظلمة) , (جوهرة بنت الحبس), ( أيام من حياة عادية), ذاكرة معتقلة والفرنسية(
فوبا )غير أنه يجب الإشارة إلى كون
الملصقات تحتوي على ترجمتها باللغة الفرنسية ,مع الذكر أن فيلم لحسن زينون معنون
باللغة الفرنسية و غير مترجم إلى اللغة العربية
ونقدم هذه الأفلام على الشكل التالي :
|
فرنسية |
عربية |
|
Chronique d’une vie normale |
أيام من حياة عادية |
|
J’ai vu
tuer Ben Berka |
.شاهدت اغتيال بن بركة |
|
|
الغرفة المظلمة |
|
Mona ٍSaber |
منى صابر |
|
Mémoire en étention |
- ذاكرة معتقلة |
|
Faux Pas |
………………………………… |
|
………………………………………. |
جوهرة بنت الحبس |
ومن ثمة, فان العنوان كمدخل لمشاهدة الفيلم واستهلاكه ,عن طريق التوزيع والعرض, يشكل هاجسا لدى بعض المخرجين المغاربة الذين
يحاولون المراهنة على مشاهد متعدد اللغات والمرجعيات . وهذا ما يفسر عنوان فلم سعد
الشرايبي (جوهرة بنت الحبس) الذي يقترب من
الدارجة بغية تقريب المشاهد من الموضوع وما يختزله من عنف وقد نعلل حضور اللغة
الفرنسية بفعل التبعية التي يعرفها المغرب في علاقته مع فرنسا اقتصاديا , وسياسيا
, ثقافيا …
ب. التنوع اللغوي للعنوان:
هكذا
تتوزع العناوين في هذا المتن إلى ثلاث لغات :
|
فرنسية |
عربية دارجة |
عربية فصحى |
|
Faux
Pas |
. جوهرة بنت الحبس |
. شاهدت اغتيال بن بركة . الغرفة المظلمة . أيام من حياة عادية . اكرة معتقلة |
من
جهة أخرى يمكن تقسيم العناوين إلى جمل اسمية و أخرى فعلية:
|
. جمل فعلية |
. جمل اسمية |
|
ـ شاهدت اغتيال بن بركة ( أربع
كلمات) (4) |
(كلمتان) ـ منى صابر ـ الغرفة المظلمة (كلمتان) ـ أيام من حياة عادية (أربع كلمات) جوهرة بنت الحبس (أربع كلمات) - ذاكرة معتقلة (كلمتان) (كلمتان)Faux Pas . |
3 . العنوان والمتن الحكائي:
أ. العنوان و الحكاية:
وفي
علاقتها بالمتن الحكائي فان البعض من هذه العناوين تحيل مباشرة إلى أهم المكونات
الأساسية للقصة الفيلمية و نقدمها على الشكل التالي:
.
الشخصيات : جوهرة بنت الحبس, منى صابر,
شاهدت اغتيال بن بركة.
.
الفضاء : الغرفة المظلمة
.
الزمن : أيام من
حياة عادية
.
الزمكان : ذاكرة معتقلة
يتبين
جليا أن العلاقة التي تربط العنوان بالحكاية الفيلمية هي علاقة وطيدة حيث يعتمد
المخرج على إخبار المتلقي بمضمون الفيلم. ولكون العنوان يعتبر أول انجاز للمشاهد ,
فان جل المخرجين يعملون على تحديد الموضوع , مما يجعل جل العناوين تقريريا ومباشرة
ولا غموض فيها إلى أن البعض من هذه
العناوين لا تخضع نسبيا لهذا التصور.
ففيلم
شاهدت( اغتيال بن بركة) يتضمن كل مكونات القصة كالحدث( اغتيال الشخصية: بن بركة )
في حين بعض العناصر غائبة أو مغيبة عن قصد كالمكان ( أين ؟) والزمان ( متى؟) ومن
الشاهد؟ مما يضفي على الفيلم طابع التشويق الذي يشكل مكونا مهما في الجنس البوليس
(5).
ومن
الممكن أن نقر أن رغم البعد التقريري المباشر فان باقي العناوين( منى صابر ـ جوهرة
بنت الحبس ـ أيام من حياة عادية) تدفع بالمتلقي إلى طرح مجموعة من الأسئلة التي من
شأنها رسم مجموعة من الفرضيات والاحتمالات السردية كمدخل أولي للفيلم:
مثلا : من هي منى صابر ؟ وما مصير جوهرة ؟ وعن أية غرفة يتحدث فيلم حسن بن
جلون ؟ وعن أية أيام يتحدث سعد الشرايبي ؟
اما
( فوبا ) فيبقى العنوان الذي يتحرر من هذه التقريرية حيث يندرج
ضمن العناوين الإيحائية.
و السبب في ذلك يرجع إلى كون لحسن زينون اعتمد
على إحدى المحسنات البلاغية والتي تتمثل في الكتابة بالجزء للكل : الأرجل التي
تحيل إلى الأشخاص. كما أن جوهرة بنت الحبس
يحتوى على صورة تحيل إلى نوع من التضاد ين جوهرة (حجر كريم = القيمة) والحبس( فضاء
الاعتقال). أما (ذاكرة معتقلة) فهو العنان ألأكثر تعبيرية لكونه يرسم تمكين الزمن
و تزمين الفضاء من خلال الذاكرة .
ب.
ـسنوات الرصاص من خلال العناوين
:
ـ
البعد التاريخي:
يتجلى
هذا البعد من خلال الشخصيات التاريخية التي تشكل أبطال هذه الأفلام سواء الشكل
مباشر:
.
شاهدت اغتيال بن بركة (بن بركة)
أو غير مباشر: مثلا
.
أيام من حياة عادية
.
جوهرة بنت الحبس
.
ذاكرة معتقلة
.
منى صابر
. فوبا
(أيفلين سرفاتي..)
. الغرفة المظلمة ( محمد مديدش...)
- العنف :
و
يتجلى في:
-
الاغتيال : شاهدت اغتيال بن بركة=
- الاعتقال
: الغرفة المظلمة, جوهرة
بنت الحبس, ذاكرة معتقلة
4. خاتمة:
لاحظنا
أن مجموعة من الأفلام التي حاولت التطرق إلى تيمه الاعتقال أو سنوات الرصاص تحمل
عناوين التي تحيل بشكل مباشر أو غير مباشر إلى هذه الحقبة من التاريخ المغربي
والملاحظ هذه العناوين تنقسم الى :
-
تقريرية و إخبارية حيث يغيب البعد الإيحائي أو الشعري
- كلا سيكية : جملة اسمية ( اسم ونعت ـ اسم علم
.......)
-
إيحائية تعبيرية
ومن
هنا وجب على المخرجين المغاربة أن يفكروا جيدا في وضع عناوين من شأنها أن تشد
المتلقي وتخلق لديه رغبة لمشاهدة الشريط و تضمن بذلك الحد الأدنى من العملية
الإبداعية. ولنا في التراكم السينمائي المغربي تجارب جميلة، على سبيل الذكر لا
الحصر:
خيط
الروح
السر
المطروز
شفاه
الصمت
الملائكة
لا تحلق فوق الدار البيضاء
هوامش:
1-Titrologie.
2
. جيرار جنيت: ( عتبات ),باريس, دار النشر سوي
,1991
3. المركز السينمائي المغربي: ( فيلموغرافيا الأفلام
الطويلة والقصيرة التي أنتجت ما بين 1958 و
1987
4.
هناك عدد لا بأس به من العناوين التي تدخل في هذا الإطار مثلا:
. فيها السكر أو الملح او مبغاتش تموت الباندية
.
ولد الرب………الخ.
5.
و هذا ما يبرر النقاش الذي دار بين ثلة من النقاد السينمائيين حول جنس الفيلم
تاريخي أم بو ليسي.