ص1       الفهرس 91-100 

الدرس الفلسفي في ظل الكتب المدرسية الجديدة

    مصطفى العارف

1- وضعية الدرس الفلسفي بالقسم المغربي.

يعود تدريس مادة الفلسفة بالتعليم الثانوي إلى الأربعينيات، حيث كانت تلقن المادة بالفرنسية، وكان المقرر آنذاك نسخة للمقرر الفرنسي بسبب الوجود القوي للأطر الفرنسية التي كانت تملأ الفراغ الواضح في التعليم المغربي من الأطر المغربية، لكن عملية التعريب ستتم مع إقرار الباكالوريا المغربية سنة 1960، ثم تعميم مسألة تعريب تدريس مادة الفلسفة في بداية السبعينات.

ما يهمنا الإشارة إليه هنا هو أن تدريس مادة الفلسفة بالتعليم الثانوي كان يدخل في إطار المسلسل الذي عرفته المادة خلال فترة الحماية وما بعدها، وكان من غير الممكن أن تسحب المادة من التعليم الثانوي بدون مبرر، لكن الأمر الأساسي هنا هو غياب مشروع تربوي تتبناه الأجهزة الرسمية للدولة المسؤولة عن التعليم يتعلق بتدريس الفلسفة


[1]. بل أكثر من ذلك ظل حضور الفلسفة بالقسم المغربي محط إزعاج بالنسبة إلى الفكر التقليدي المحافظ المتمثل آنذاك في النزعة السلفية خريجة الجامعات الدينية، مما أضعف من تأثير هذه المادة على المستوى الثقافي العام وجعلها عرضة للتهميش.

وإن كان الخطاب الحالي والاتجاه الرسمي حاليا يتبنى الحداثة كمشروع سياسي ثقافي والعقلانية، وهما قيمتان منبثقتان من صلب التفكير الفلسفي، فإننا يمكن أن نسجل عدة ملاحظات حول مشروع تدريس الفلسفة في الأقسام الثانوية اليوم :

أ- إن تدريس الفلسفة بالتعليم الثانوي أو الجامعي كان محط نقاش واسع حول مدى جدوى هذه المادة في المخططات الدراسية، بل أكثر من ذلك تعرضت الفلسفة للمهاجمة والإقصاء سواء من لدن أجهزة الدولة الرسمية أو من قبل اللوبيات التي خلقتها الدولة لمحاربة ما أسمته آنذاك بالفكر العدمي المشاغب الذي يفرخ ما أسمته باليسار الجذري المتطرف، فما كان على المؤسسات الساهرة على نظام التعليم إلا أن أقصت وهمشت هذه المادة لا من داخل القسم الثانوي ولا من دخل الجامعة، فحصرتها فقط في جامعة الرباط وفاس، وقللت من ساعات التدريس في السلك الثانوي، الأمر الذي حرم شريحة من المجتمع الراغبة في دراسة هذه المادة على مستوى الجامعة وجعلها تغير توجهها إلى شعب أخرى.

ب- قياسا على هذه الحالة التي كانت عليها مادة الفلسفة في الثانوي والجامعة، فإننا يمكننا أن نقول إن المحاولة التي قامت بها مرة أخرى المؤسسات الساهرة على تسيير التعليم بالمغرب بإعادة الاعتبار إلى هذه المادة، أن هذه المحاولة ما هي إلا مناورة سياسية واضحة من أجل محاربة -مثل الأمس- فكر وتوجه معين، وهو التوجه الإسلاموي، الذي بدأ يرخى بظلاله ويستغل سذاجة وجهل عموم الناس من أجل تمرير خطاب ديني تيئيسي لا يمت إلى الدين الإسلامي بصلة.

ربما نبالغ بهذا القول، خصوصا، إن نحن سمعنا اليوم الخطاب الرسمي ذي التوجه الحداثي العقلاني التنويري المنفتح على الآخر كيفما كان، لكن هذا التوجس إنما هو نابع من التجربة السابقة التي نكلت فيها الفلسفة لأغراض سياسية، هذا دون أن ننسى أن الفلسفة كانت عبر تاريخ الدولة الإسلامية سواء في المشرق أو في الأندلس، محط شك وارتياب، باستثناء بعض الفترات الذهبية التي عرفت فيها ازدهارا، وخير مثالا على ذلك هو ما تعرضت له الفلسفة في المشرق الإسلامي من محاربة وإقصاء من قبل الفقهاء ورجال الدين، ثم التنكيل والإقصاء الذي طال فيلسوف قرطبة فيما بعد من لدن الفقهاء، بعد وشاية للسلطان الموحدي.

ج- هل يمكن اعتبار تدريس الفلسفة استجابة لحاجة مجتمعية؟ مرد هذا السؤال يعود إلى الوضع المفارق للفلسفة في الفضاء الثقافي والتربوي المغربي[2]، فقد اعتبرت الفلسفة فكرا دخيلا على ثقافتنا، لذلك فإن حضورها ظل ضعيفا ومنسحبا باستمرار، وانطلاقا من هذا الوضع لا يمكن أن نعتبر أن مشروع تعميم الدرس الفلسفي سواء في السلك الثانوي أو الجامعي مرده إلى حاجة مجتمعية ملحة، بل كل ما في الأمر مشروع سياسي يهدف إلى تحقيق غايات معينة وأهداف محددة قد تتحقق ثم ينقلب الحال إلى ما لا يحمد عقباه، وهنا يمكن أن نتساءل عن دور الفاعلين والمهتمين بدرس الفلسفة (أساتذة، جمعيات، نقابات...) في الدفاع عن وضعية الفلسفة في المجتمع ومحاولة تثبيت أقدامها كي تجد لها مكانا آمنا داخل المجتمع.

إن الوضع الاعتباري للفلسفة اليوم له ما يبرره، وهو أن هذه المادة، سواء كمقرر دراسي أو كنسق فكري عام، أصبحت مجرد ورقة رابحة ووسيلة في أيدي الساهرين على النظام التعليمي بالمغرب من أجل تحقيق أهداف تربوية تصل مداها إلى أخرى مجتمعية متمثلة في شعار المجتمع الحداثي الديمقراطي المنفتح. يحق لنا أن نتساءل هنا عن إمكانية تحقيق هذه الأهداف إن لم تكن نابعة من قناعة فكرية راسخة من كون التعاليم الفلسفية يمكن لها أن تربي فينا القيم التي نتوخاها، ذلك أن المهتمين بالشأن التعليمي في المغرب لا تتوفر لديهم، في نظرنا، هذه القناعة الفكرية، بل إن إعادة الاعتبار لمادة الفلسفة إنما هو نابع من ضرورة سياسية محضة كما سبق الذكر، وهنا يحضر دور الفاعلين المهتمين بالدرس الفلسفي، الجمعية المغربية لمدرسي الفلسفة والجمعية الفلسفية المغربية، فعلى حد علمنا لم نسمع من قبل تكليف أو حتى استشارة هاته الجمعية أو تلك، خصوصا وأن جمعية مدرسي الفلسفة هي الممثل الوحيد لأساتذة الفلسفة في الثانوي، وهي المعني المباشر بتدريس هذه المادة للتلاميذ، بل لم يتم استشارتها بشكل رسمي بخصوص الكتب المدرسية الصادرة مؤخرا لترى مدى إمكانية تجاوب الأساتذة مع هذا الكتاب أو ذاك، وبالتالي فإن إمكانية التواصل بين الساهرين على مستوى التخطيط وبين الساهرين على مستوى التنفيذ لا توجد، فكيف يمكن لنا أن نتحدث، والحالة هذه، عن وضعية مريحة وجيدة لدرس الفلسفة بالتعليم الثانوي.

ولعل الوضعية المريحة والجيدة لدرس الفلسفة تتعلق بشكل أساسي بما يجري بين الأستاذ والتلميذ في القسم، ذلك أن هذه العلاقة المباشرة واليومية هي الشاهد على كيفية التعليم أو التعلم التي تمارس داخل الفصل الفلسفي، رغم أنه لا توجد طريقة واحدة ووحيدة لتدريس الفلسفة، فإنه هناك على الأقل الحد الأدنى من التقنيات الواجب تطبيقها داخل الفصل من أجل سير عادي للدرس الفلسفي، خصوصا مع تجربة تدريس المادة في الجذوع المشتركة، لذلك تطرح بشدة مسألة تكوين أساتذة التعليم الثانوي سواء أولئك الذين مروا بتجربة التدريس لمدة معينة أو الأساتذة المتدربين خريجي المدارس العليا للأساتذة.

لكن تجربة اجتياز امتحانات المدارس العليا للأساتذة في شتنبر من كل سنة تبين كيف أنها تعتمد على مدى شحذ الطالب للمعارف والمعلومات والأفكار الفلسفية المتعلقة بتاريخ الفلسفة، حيث يختبر الطلبة في سؤال إشكالي حول تاريخ الفلسفة في الفترة الصباحية، ثم تحليل نص بعد الزوال، ثم يأتي بعدها اختبار شفوي بعد أن يقصى عدد كبير من المترشحين الذين لم يتوفقوا، بحسب معايير الاختبار، في المرور إلى الاختبار الشفهي والذي رغم كل شيء يبقى شكليا إلا حد كبير إن نحن علمنا أن معامله واحد في مقابل معامل الاختبار الكتابي الذي هو ستة، فهل يكفي فقط شحذ المعارف الفلسفية كي يكون الطالب مؤهلا لأن يصبح أستاذا للفلسفة؟

فيكفي للطلبة الذين سيجتازون الاختبار الكتابي، ذي المعامل المرتفع، أن يراكموا ويحفظوا عددا كبيرا من المعارف والأفكار والمواقف الفلسفية المشهورة ويسقطها على السؤال المطروح يوم الاختبار، خصوصا وأن هذا السؤال يتكرر كل سنة بصيغ مختلفة، مما يسهل مهمة الطالب المقبل على الاختبار في حفظ موضوع خاص يعتبره جوابا عن السؤال المطروح والمعروف سلفا انطلاقا أو قياسا على السنوات الفارطة، هذا مع استثناء في دورة شتنبر 2006 حيث جاء السؤال دقيقا وابتعد عن التعميم كما كان في السابق. لذلك فإن تحصيل المعارف الأكاديمية في مجال التخصص لا يعد كافيا لوحده لتحقيق النجاح المرتقب للمدرس في أداء عمله وممارسة مهنة التدريس، خصوصا وأن تدريس مادة الفلسفة لا يعتمد على السرد والإلقاء المباشر والذي يفرض على التلاميذ الحفظ وتكرار ما ردده الأستاذ، بل إن الأمر يتطلب عددا من المهارات والكفايات الواجب توافرها في الأستاذ كي يستثمر ما يمتلكه من معارف فلسفية تمكنه من التواصل مع التلاميذ بشكل جيد.

من هنا يتبين كيف أن الاختبار المعتمد في انتقاء أساتذة التعليم الثانوي يتضمن ثغرات كبيرة، ولا يكفي لمعرفة قدرات الأستاذ في مدى إمكانيته مجاراة قسم الفلسفة وتدريسها، الأمر الذي يتطلب تكوينا جيدا، لا في المدارس العليا فقط، ولكن أيضا بعد الالتحاق بالقسم ومباشرة المهام بشكل رسمي، ذلك أنه لا مناص من ربط وظيفة التدريس بوظيفة التكوين إن أردنا احترام مقومات وظيفة التدريس وأردنا أن نبقى أوفياء لمهمتها السامية أي التربية[3]. لكن مهمة التدريس تتطلب عدة مدارات ومعارف وجب استثمارها، ذلك أن سؤالا بديهيا يطرح حول مهمة التدريس هو : "ماذا نعمل حينما ندرس" ؟ أو "ما هو التدريس الفلسفي"[4]؟

مهمة التدريس تستوجب حضور مكونين أساسيين، أولهما المعرفة المتميزة بالمادة وبتاريخها، ذلك أن المدرس ملزم بأن يكون مطلعا على مجمل أطروحات الفلاسفة الكبار والمشهورين بما في ذلك مؤلفاتهم، ثم ثانيا المعرفة الجيدة باستثمار هذه المعارف الفلسفية على مستوى التعامل، وإكساب التلاميذ هذه المعارف، فيكون من اللازم حضور الجانب البيداغوجي لكي يكون هناك نوع من التواصل الإيجابي بين الأستاذ والتلاميذ.

لهذا السبب تحضر بشدة مسألة التكوين المستمر -كما ذكرنا- خصوصا لأولئك الأساتذة الذين تقلدوا مهمة التدريس حديثا، وذلك راجع لانعدام التجربة أولا، ثم قصر المدة التي تحمل فيها هذا الأستاذ القسم خلال سنة التكوين داخل المدرسة العليا للأساتذة، فيجد الأستاذ نفسه فجأة أمام قسم فعلي، فيصعب عليه التعامل مع هذا القسم بمختلف مكوناته رغم أنه قد مر بتجربة تحمل القسم كما ذكرنا، لكنها لا تكفي مع الأسف، ولذلك يجب أن يعطى الأستاذ خلال هذه المرحلة، الوقت الكافي حتى يتفاعل وينسجم مع كل مكونات الدرس الفلسفي.

إن التكوين قد يكسب الأستاذ مرونة بيداغوجية وديداكتيكية تجعله قادرا على تحويل مكاسبه المعرفية إلى خبرة ومهارات تسعفه في سرعة تحديد الغرض ومعالجته[5]، كما يمكنه من اكتساب مهارات فردية تساعده على التواصل مع التلاميذ تواصلا إيجابيا بعيدا عن المشاحنات والمواجهات، قريبا من قدرته على إيصال الدرس الفلسفي بطريقة تربوية وديداكتيكية، لهذا تبقى المسؤولية الأولى في تحسين وضعية الدرس الفلسفي بالقسم المغربي على عاتق المدارس العليا للأساتذة، ثم لمسألة التكوين المستمر، فالتسلح بتكوين تربوي- ديداكتيكي جدي من داخل المدرسة العليا يعلم الأستاذ المهارات الواجب توافرها في مدرس الفلسفة، ثم تكوينا مستمرا بعد تجربة قصيرة داخل الفصل، تبين له إلى أي حد استطاع الانخراط فعليا في سيرورة الدرس الفلسفي بكل مقوماته، وتجعله يراجع أو يحبذ الطريقة التي اتبعها في التدريس خلال المدة التي أصبح فيها أستاذا بعد التخرج من المدرسة العليا للأساتذة، خصوصا وأن الأستاذ سيكون مقبلا على تجربة لربما ستشكل له بعض العوائق في ممارسة مهامه، ألا وهي تدريس هذه المادة للجذوع المشتركة، ونعلم جيدا الصعوبة التي يمكن أن تواجه هذا الأستاذ المتعطش لتجربة التعامل مع هذه الفئة من التلاميذ، خصوصا إن نحن علمنا اعتراف بعض الأساتذة المتمرسين بصعوبة التعامل مع هذه الفئة، وأن الأمر ليس بالسهل كما يبدو للوهلة الأولى، خصوصا إن نحن اطلعنا على محاور الكتابين المقررين لهذه الأقسام، كما سنرى، حيث اعتمد على التعرف على إشكاليات معقدة في تاريخ الفلسفة، لكن بطرقة تبسيطية، ولا ندري إن كانت تتناسب فعلا مع القدرات العقلية والنفسية للتلميذ في تقبل الدرس الفلسفي في أحسن الظروف. لذلك فالأستاذ مطالب بأن يفكر جديا وبكل مسؤولية في الطريقة التي سوف يعتمدها لتوصيل الدرس الفلسفي، لما في الأمر من صعوبات منهجية تتعلق أساسا في تعرف التلاميذ على الدرس الفلسفي وانسجامهم معه.

2- قراءة في التوجيهات التربوية الخاصة بتدريس مادة الفلسفة في السلك الثانوي.

يدخل برنامج تدريس مادة الفلسفة في الجذوع المشتركة بمختلف تخصصاتها ضمن إستراتيجية عامة تهدف إلى إعادة الاعتبار لمادة الفلسفة بعد أن عرفت حصاراً في بداية الثمانينات في الجامعات المغربية. ويهدف هذا البرنامج إلى محاولة إعادة بيئة الدرس الفلسفي بالمدرسة المغربية باعتباره درسا نقديا تواصليا يؤمن بالآخر على اختلاف مشاربه ومعتقداته.

وبرجوعنا إلى التوجيهات التربوية الخاصة بمادة الفلسفة سواء في الجذوع المشتركة أو في السنة أولى باكالوريا، نلاحظ أن البرنامج اعتمد على إعادة مبادئ وقيم مساعدة لإيصال الدرس الفلسفي إلى التلميذ ومنها :

- مبدأ التدرج الذي يحرص على الانتقال من البسيط إلى المعقد ومن المشخص إلى المجرد ومن الخاص إلى العام بخصوص القضايا التي يتم تناولها والمفاهيم التي يتم استخدامها.

- مبدأ تنمية القدرات الذاتية للتلميذ على مستوى طرح القضايا وتناولها والبحث عن الحلول.

- مبدأ فعالية التلميذ، وتتمثل في انخراطه في سيرورات البحث والاكتشاف عبر مختلف الدعامات المكتوبة.

الملاحظ في أهداف هذه المبادئ، فيما يخص قيم الجذوع المشتركة والسنة أولى باكالوريا، أنها مشتركة ولا اختلاف بينها، ذلك أن التلميذ في السنة أولى، أي جذع مشترك، يهيأ لتقبل خطاب العقل والمساءلة ووضع الخطاب في سياقه المعرفي والإنساني التاريخي، كما أنه يمثل مدخلا لممارسة تفكير فلسفي منظم يستند على الثقافة الفلسفية ويسعى إلى الإبداع والاستقلال. ونجد نفس الأهداف في السنة أولى باكالوريا رغم تغيير المواضيع وعناوين المجزوءات. وهذا ما يدفعتا إلى طرح السؤال التالي :

هل يمكن اعتبار سنة الجذع مشترك مدمجة مسبقا في السنة أولى باكالوريا، على اعتبار أن مواضيع الكتاب المدرسي، فيما يخص الجذوع، تختلف عن مثيلتها في السنة أولى باكالوريا؟ ذلك أننا نجد في كتاب "المنار" و "الرحاب" الخاصين بالجذوع المشتركة مجزوءتين اثنتين هما : الفلسفة، والطبيعة والثقافة، مع وجود اختلاف بين الكتابين بخصوص تناول محاور مجزوءة الفلسفة، ونجد في كتاب "الرحاب" الخاص بالنسبة أولى باكالوريا بشقيه الأدبي والعلمي مجزوءتين أيضا هما : الإنسان، وتنقسم إلى خمسة مفاهيم، ثم مجزوءة الفاعلية والإبداع، وتنقسم هي الأخرى إلى أربع مفاهيم.

انطلاقا من هذه التقسيمات يتبين كيف أن الأهداف كانت مشتركة فيما يخص أقسام الجذوع وأقسام السنة أولى باكالوريا، وهذا رغم أن تلاميذ الجذوع سيدخلون سنتهم الدراسية الجديدة أولى باكالوريا وهو محملين بمفاهيم لا بأس بها وبأفكار وأحكام مسبقة حول الدرس الفلسفي والفلسفة بصفة عامة سبق أن تلقوها في السنة الخاصة بالجذع مشترك.

لذلك لم ينتبه البرنامج لهذه المسألة رغم وضوحها، فجعل الأهداف واحدة ومشتركة رغم الاختلافات التي ذكرنا، وهو الأمر الذي نجده فيما يخص القيم المراد تحقيقها، وهي حرية التفكير باعتبارها حقاً، واحتراما لأفكار الآخر، وضرورة الحوار، وبناء الحقيقة الجماعية.

وإذا كانت الأهداف واحدة ومشتركة بين أقسام الجذوع وأولى باكالوريا، فإننا نلمس اختلافا واضحا على مستوى الكفاءات الإستراتيجية، حيث نلاحظ أن الكفاءات المخصصة لأقسام الجذوع تراعي قدرات المتعلم بصفته مبتدئا واستقبال الدرس الفلسفي بطريقة ابتدائية أولية تستجيب لهذه الكفايات وهي :

- تنظيم المعطيات لمواجهة وضعيات إشكالية جديدة.

- وضع خطط لمعالجة إشكالات فلسفية ونظرية ترتبط بقضايا ملموسة متصلة بالحياة اليومية.

- ممارسة عمليات عقلية لتأمل الأفعال والمواقف والتصرفات الذاتية للمتعلم قصد تدبيرها.

وفيما يتعلق بالكفايات الإستراتيجية المتعلقة بالسنة أولى باكالوريا فقد صاغها البرنامج بطريقة مختلفة عن تلك الخاصة بالجذوع المشتركة، وذلك مراعاة منه للوضعية الانتقالية للمتعلم، ومن هذه الكفايات نجد :

- الوعي بالذات وتقديرها.

- الاستقلال في اتخاذ المواقف والاختيارات.

- الاعتماد على النفس وتحمل المسؤولية.

- إقامة الذات لعلاقة إيجابية مع الآخر.

- تعديل السلوكات والاتجاهات الفردية.

انطلاقا من هذه الكفايات والبرامج المسطرة لتدريس مادة الفلسفة في السلك الثانوي التأهيلي، يتبين كيف أن هذا البرنامج اتخذ مبدأ التدريج ليناسب المستويات العمرية والسيكولوجية للتلاميذ في المستويات الثلاث، فإذا كانت القيم المراد ترسيخها في الجذوع نفسها الموجودة في السنة أولى باكالوريا، فإن البرنامج المعتمد في الكتاب المدرسي، الجذع المشترك مثلا، يهدف إلى التعرف  التدريج ليناسب المستويات العمرية والسيكولوجية للتلاميذ في المستويات الثلاث، فإذا كانت ىةىلاةلاةىلا

على الفلسفة كنمط فكري متميز يلتقي به التلاميذ لأول مرة في مسارهم الدراسي ويتم ذلك من خلال التعرف على الفلسفة وعلى لحظة نشأتها واللحظات الأساسية من تاريخها ثم تناول قضية فلسفية مناسبة تمكن من ممارسة أولية للتفكير الفلسفي، بينما يهدف برنامج السنة أولى باكالوريا إلى مستوى التمرس الفلسفي والتفكير في مفاهيم أو قضايا اعتمادا على مضامين فلسفية، نصوص مثلا، يتم الاشتغال عليها قراءة وتحليلا وتعليقا مع وضعها في سياقاتها النسقية والتاريخية. تعلم الفلسفة في هذا المستوى إذن، هو اشتغال على النصوص أساسا في ارتباطها بتقنيات منهجية ملائمة.

وإذا كان الكتاب المدرسي القديم قد حاول في صيغة عنوانه إضافة مصطلح    "الفكر الإسلامي" للفلسفة وذلك لأسباب إيديولوجية محضة تتمثل في محاولة تقريب الفلسفة كمبحث كوني قيل عنه الكثير وأثيرت حوله نقاشات وجدالات سواء في الدول الغربية أو العربية الإسلامية، وعلى الرغم من ذلك فإن صورة الفلسفة في بلداننا العربية الإسلامية، بقيت صورة مشوهة تتخذ من الفلسفة ملاذا للانحراف الفكري الثقافي، هذا إن لم نقل ملاذا للإلحاد والكفر الديني، لذلك ارتأى مقرر البرنامج إضافة كلمة "الفكر الإسلامي" للفلسفة في محاولة منه لإبرام صلح رمزي بين النسقين، والتدليل على أنه لا تعارض بين الفكر الإسلامي والفلسفة في صيغتها الكونية، وأيضا محاولة إيجاد صيغة فلسفية للفكر الإسلامي، بكل تفرعاته، قريبة وموازية لصيغة الفكر الفلسفي السائد عالميا، وهو في نظرنا مجرد تلفيق لا جدوى منه؛ لأن الفلسفة ورغم كل هذا ظلت في قفص الاتهام وذلك لأسباب لا يسع المجال لذكرها الآن.

أما الكتاب الحالي فقد ركز على عنوان "الفلسفة" فقط إيمانا منه مرة أخرى، أن الفكر والفلسفة الإسلامية هما جزء من التراث الفلسفي الإنساني ولا مبرر، من الوجهة التربوية، لتمييزه وعزله عن الفكر الفلسفي العالمي، فالفكر الإسلامي يحضر على قدم المساواة مع الفكر الفلسفي للحضارات الأخرى، لا يقل عنه ولا يفوقه.

3- كتاب "الرحاب".

من هنا هل الكتاب الحالي "في رحاب الفلسفة" بمسلكيه الآداب والعلوم الإنسانية والعلوم، له من الإمكانيات والوسائل من أجل تحقيق كل ما جاء في مخططات البرامج والتوجيهات المخصصة لتدريس الفلسفة في الأسلاك الثانوية، أم أنه جاء ليكرس المعرفة العامية بدرس الفلسفة، فإن نحن اطلعنا على ما يحتويه هذا الكتاب من مضامين فإننا سنندهش أيما اندهاش للطريقة التي عولجت بها هذه المضامين.

جاء المقرر على شكل مجزوءتين : الإنسان والفاعلية والإبداع مع اختلاف في مسلك العلوم الذي غيب عنه مفهوم اللغة بينما حضر في مسلك الآداب والعلوم الإنسانية، وتشتمل كل مجزوءة على مفاهيم تم توزيعها إلى محاور تضمنت كلها نصوصا للتحليل مع اختلاف في اختيار النصوص بالنسبة لمسلك الآداب والعلوم وأيضا في بناء الوضعيات المشكلة والعناوين أيضا، حيث جاءت هذه الأخيرة ركيكة ومضطربة ولا تفي بالمعنى المطلوب، كما أنها تميل إلى الضبابية على مستوى الصياغة والمعنى، فنجد على سبيل المثال أن فريق التأليف وضع في الصفحة العاشرة من درس الوعي واللاوعي عنونا وسم "بمشكلة الوعي"، لكنه عاد في الصفحة 12 ليضع عنوانا آخر لنفس المحور "الإدراك الحسي والشعور"، نفس الأمر يتكرر في الصفحة 7 من درس اللغة، حيث تم تحديد المحور الأول لدرس اللغة في الإشكال "ما اللغة" ؟ لكن في ثنايا الكتاب نجد عنوانا مخالفا لنفس المحور هو "اللغة الإنسانية خاصية بشرية"، نفس الخطأ نجده فيما يخص مفهوم "التقنية والعلم" حيث وضع المؤلفون عنونا للمحور الأول "ماهية التقنية؟" لكنهم في الصفحات (78-80) نجدهم يضعون عنوانا آخر هو "لماذا التقنية خاصية بشرية؟"، وما يؤكد أن الأمر خطأ ناتج عن قلة الانتباه هو أن هذا الأمر لا نجده في الكتاب الخاص بالعلوم فيما يخص مفهوم "التقنية والعلم"[6](6).

هذا فيما يتعلق بالعناوين أما فيما يخص المتون والمراجع والإحالات والشروحات  فإنها تفيض أخطاء مما يدل على أن واضعها كما لو كان على عجلة من أمره. فالمطلع  على نص برتراند راسل الذي وضعه فريق التأليف كنص مفصل في إشكالية "الوعي" لا يمكنه إلا أن يلاحظ عدم تناسق فقراته، حيث جاءت متباعدة من حيث الصياغة المنهجية نظرا للكيفية التي اقتطع بها هذا النص من النص المطول، هذا مع ركاكة في التعبير اللغوي ناتجة عن الترجمة، حيث نجد أن الفريق ارتأى ترجمة كتاب راسل Science et religion بـ "علم ودين"، والحال أن التعريف ضروري ويعطي دلالة فياضة في اللغة العربية رغم أن الترجمة الفرنسية للنص الأصلي (الإنجليزي) جاءت نكرة، وهو الأمر الذي يتكرر في ترجمة عناوين كتب أخرى مثل مجلة "science et vie"التي ترجم عنوانها بـ"علم وحياة"وكتاب ادغارموران  "Science avec conscience" الذي ترجم بـ"علم مع وعي" عوض "علم بوعي"، لكن الأغرب من هذا هو أن فريق التأليف المكون من مفتشين ممتازين وباحثين في الفكر الفلسفي عامة نجده يضع ترجمة لكتاب جون بول سارتر Positions   "بأوضاع" عوض "مواقف"، وهو الأمر الذي يؤكد أن فريق التأليف كان كالقابس العجلان حيث لم يعطي لنفسه الوقت الكافي لإتقان عمله. فنص برغسون المدرج في نفس السياق يبين أن فريق العمل كان على عجلة من أمره، ولنا أن نلاحظ هذا المقطع : "إن كل وعي هو ذاكرة، أي احتفاظ بالماضي وتراكم في الحاضر، ولكن كل وعي هو استباق للمستقبل، أنظر إلى توجه فكرك في أية لحظة، وستجد أنه يهتم بما هو قائم، لكن من أجل ما سوف يكون [ لاحظ الركاكة ]، إن الانتباه هو انتظار، ولا يوجد وعي بدون انتباه لحياة المستقبل"[7](7). فهذا النص يبدو كما لو أنه ترجمة حرفية عن الفرنسية غافلا جانب المعنى والدلالة في عملية الترجمة، هذا الأمر يتأكد لنا حينما نلاحظ ترجمة دار النشر الخاصة بكتاب برغسون وهي PUF حيث ترجمت المطابع الجامعية الفرنسية كمقابل لـPresses universitaires de France  عوض الترجمة السلسلة البسيطة وهي مطابع فرنسا الجامعية.

إلى جانب هذه الأخطاء الواضحة الموجودة في ثنايا الكتاب المدرسي للتلميذ، نجد أن فريق التأليف لم ينتبه إلى الخلط الواضح بين صورة الأديب الفرنسي Proust واسم الفيلسوف الفرنسي آلان Alain في "الرحاب" الخاص بالعلوم، وما يؤكد أن الأمر لا يتعلق بخطأ مطبعي أو شيء من هذا القبيل، وإنما بجهل لكشف وتعاريف الفلاسفة، هو تكرار نفس الخلط في ص 140 من صور أعلام المفكرين والفلاسفة، مع تعمد تغييب صور البعض الآخر كما هي الحالة مع الفيلسوف الفرنسي فيلكس غاتاري Guattari، وليس "كواثري" كما جاء في "الرحاب" مسلك العلوم ص 34، حيث لم يتم التعريف بهذا الفيلسوف، واقتصر الفريق على تعريف الفيلسوف جيل دولوز فقط، مع العلم أن الفيلسوفان معا اشتركا في تأليف الكتاب المقتطف منه نص "ضد أوديب".

فأين الجهات الرسمية ومنها لجنة التقويم والمصادقة من كل هذا ؟ وهل يمكن لها أن تجد العذر لكل هذه الأخطاء الفادحة والأعطاب الموجودة في الكتابين معا. فحين تبادر لجنة التقويم والمصادقة إلى تكريس كتاب واحد للسنة أولى باكالوريا، فإن ذلك يدل على أن هذا الكتاب يصل من الجودة والتكامل والصلاحية موصلا لم يصل إليه ما سواه من مشاريع الكتب المدرسية المقترحة، لكن حين يصل هذا الكتاب إلى أيدي التلاميذ وهو يعج أخطاء وارتباكا وركاكة وخلطا، فإن ذلك لا يجعلنا نتساءل فقط عن "جودة" الكتاب المصادق عليه، بل يؤدي بنا إلى التساؤل عن مدى جدية ومصداقية هذه اللجنة في المصادقة على المشاريع التربوية[8](8)، خصوصا وأن هذه اللجنة قدم لها ما يزيد عن إحدى عشر مشروعاً، فهل يمكن والحالة هذه، أن تكون كل هذه المشاريع رديئة؟ الواقع أن الإجابة عن هذا السؤال تنقسم إلى شقين : فإذا كان الرحاب الذي بين أيدنا هو "أجود" الكتب المقدمة إلى اللجنة بحسب معايير المصادقة، فهذا يعني أن الكتب الأخرى لا ترقى إلى المستوى المطلوب، أما إذا كانت معايير المصادقة تخضع لمسائل لا تمت بصلة للجانب التربوي فهذا موضوع آخر. نقول هذا الكلام ونحن نعلم أن نفس الفريق كان قد تكلف بتأليف كتاب "الرحاب" الخاص بالجذوع المشتركة، وإذا  أدخلنا في الحسبان أن هذا الكتاب جاء في صورة منظمة محكمة وتنعدم فيه الأخطاء والارتباك الموجود في السنة أولى باكالوريا، فإن هذا يعني أن لجنة المصادقة وافقت على الكتاب رحاب السنة أولى بكلا مسلكيه بعيون مغمضة، إيمانا منها بمدى الجدية التي يحتويها هذا الكتاب قياسا على الجدية الموجودة في كتاب الجذوع المشتركة وكفى المؤمنين شر القتال.

1-3- "الرحاب" و "المنار" جذع مشترك.

عندما نتفحص مقررات سنة الجذع مشترك يتبادر إلى الذهن للمرة الأولى تساؤل يبدو كما لو أنه لا أهمية له، وهو لماذا صادقت لجنة التقويم والمصادقة على كتابين للفلسفة "المنار" و "الرحاب"، ولماذا لم تفعل الأمر نفسه مع السنة أولى باكالوريا؟ الإجابة ربما ستكون بيداغوجية محضة ويمكن أن نقبلها، لكن المقارنة بين الكتابين (المنار والرحاب) تبين إلى حد ما الفرق الموجود في بناء المحاور واختيار النصوص الفلسفية المدعمة لأنشطة الدرس، ذلك أن كتاب "المنار" جاء على شكل مجزوءتين "الفلسفـة" و "الطبيعة والثقـافة" مثله مثل "الرحاب"، بالإضافة إلى تشابه من حيث المحاور. فيما يخص مجزوءة "الطبيعة والثقافة"، لكن الاختلاف الموجود يكمن في المجزوءة الأولى، حيث نجد "المنار" يعتمد على محطات أساسية في تطور الفلسفة، ويدرج فيها المرحلة اليونانية مرحلة للتأسيس، ثم العربية الإسلامية فالحديثة والمعاصرة، عكس ذلك نجد كتاب "الرحاب" يحاول استثمار الدرس الفلسفي لزرع القيم المراد تأصيلها لدى التلميذ ومحاولته تلميع صورة الفلسفة باعتبارها تساهم في ترسيخ القيم العليا كالسلم والحوار...وذلك بإدراجه لنصوص فلسفية تناقش هذه القيم، فبعد أن وضع الكتاب "نشأة الفلسفة" مدخلا، حاول أن يعالج في المحور الثاني بعض الثنائيات التي كانت محط نقاش كبير في تاريخ الفلسفة، مثل الفلسفة والدين، والفلسفة والمنهج والفلسفة والعلم، مدعما هذا المحور بنصوص فلسفية، ونصوص أخرى قصيرة مدعمة للنص الأول، هذا بالإضافة إلى شروحات للمفاهيم الفلسفية الغامضة، وتعريفات للفلاسفة والمفكرين، بينما يعالج المحور الثالث منطق الفلسفة والتفلسف، ثم يختم في المحور الرابع بإشكالية الفلسفة والقيم، ومدى مساهمة الفلسفة في الاهتمام بالواقع والحياة الإنسانية.

بالمقابل اقتصر كتاب "المنار"، فقط على الإشارة البسيطة للمحاور التي يعالجها الكتاب، ربما مراعاة منه لمستوى تلاميذ الجذوع، حيث نجد أن التمهيد الذي وضع للتعرف على الفلسفة جاء بصيغة مبسطة جدا معتمدا على الصور والنصوص القصيرة الدالة، عكس "الرحاب" الذي اعتمد على نصوص طويلة نسبيا، لكن معالجة "المنار" لتطور الفلسفة وقعت ضحية العشوائية في اختيار النصوص، ذلك أن فريق التأليف وقع اختياره على نصوص فلسفية متباعدة فيما بينها، فنجد مثلا نصا حول البحث عن الحقيقة، ثم يليه نص لكانط حول العقل، بينما يبدو الأمر أكثر وضوحا في مرحلة الفلسفة المعاصرة، حيث نجد نصا لإدغارموران ن وضع

حول المعرفة العلمية، وآخر لسارتر حول الحرية والإنسان، وثالث لنيتشه يدور حول تصور هذا الفيلسوف للحقيقة. أما مرحلة الفلسفة العربية الإسلامية فقد تم عرضها في ثلاثة نصوص ممثلة بالكندي والفارابي وابن رشد، وكلها تتحدث عن الفلسفة وتعريفها وعلاقتها بالدين، لذلك لم يراع الكتاب الجانب المنهجي في مسألة تطور الفكر الفلسفي، واقتصر على توضيح بسيط لكل مرحلة، ما عدا المرحلة المعاصرة.

وتبقى محاولة "المنار" "معالم التفكير الفلسفي ونمط اشتغاله" جيدة جدا، كونها حاولت الإحاطة بمعظم مكونات التفكير الفلسفي، وذلك بإدراج نصوص قصيرة، لكنها في نفس الآن دالة وشاملة لخدمة المحور المراد معالجته. وهو الأمر الذي نلاحظه في مجزوءة "الطبيعة والثقافة"، حيث جاءت النصوص دالة على عناوين المحاور مثلها مثل نصوص "الرحاب" مع اختلاف بسيط في عناوين المحاور وفي اختيار النصوص، حيث جاءت طويلة في كتاب "الرحاب" عكس "المنار" الذي اقتصر على نصوص قصيرة فقط.

مقارنة بسيطة بين الكتابين تبين بالملموس أن "الرحاب" كتاب ذو مستوى عال بالنسبة لتلاميذ الجذوع المشتركة لما يتضمنه من نصوص مطولة كما ذكرنا، وكذلك طريقته في معالجة المحاور، على عكس "المنار" الذي جاء في صيغة تبسيطية كما سبق الذكر. لكن المسألة التي تحسب للكتابين معا هي غياب الأخطاء بصفة مطلقة مما يسهل مهمة التلميذ في تقبل درس الفلسفة لأول مرة من دون أخطاء تذكر، وهذا من شأنه أن يساعد التلميذ على تدعيم مكتسباته الفلسفية خلال السنتين المقبلتين.

 

الهوامش والإحالات :

 



[1]- عز الدين الخطابي، مسارات الدرس الفلسفي بالمغرب، عالم التربية، ط1، 2002.

[2] -نفسه، ص 106.

[3]- عبد الرحيم تمحري، الفلسفة الثانوية بالمغرب و التكوين المستمر، فكر ونقد، عدد 62.

[4]- نفسه، ص85.

[5]- محمد قشيقش، تكوين مدرس الفلسفة بالثانوية الواقع والآفاق، مدارات فلسفية، عدد 13، 2003، ص99.

[6]- عبد اللطيف بوجملة، حول مقال"بؤس الفلسفة" في "رحاب الفلسفة" الأحداث المغربية الجمعة 12 يناير، 2007 .ع 2900.

[7]- ناصر السوسي، بؤس الفلسفة في الكتاب المدرسي"في رحاب الفلسفة"، الأحداث المغربية، الجمعة 20،  أكتوبر 2006، ع 2819.

[8] - عبد اللطيف بوجملة، المرجع السابق.