إشكالية تداول
النخب السياسية المغربية
محمد
كولفرني
إن السعي إلى
فهم منطق اشتغال مجتمعنا يستدعي تحليل النخبة ونمط إنتاجها وتداولها والمنطق
الاجتماعي والسياسي لسلوكها، فإذا كان مجانبا للصواب كل مسعى يقتصر على هذا
التحليل لاستيعاب إيواليات التغيير الاجتماعي فهو كذلك بالنسبة لكل محاولة لرصد
منطق اشتغال مجتمعنا دون تحليل تجدد النخب السياسية وتداولها[1].
لهذا فالتحليل الذي نسعى إليه في هذا المقال يجد أهميته في
أنه يسمح بمعرفة الطابع المفتوح أو المغلق للمجتمع المغربي على إيقاع التحولات
الاجتماعية من خلال إشكالية تداول النخب السياسية.
إلا أن هذا المسعى يستدعي مواجهة التشويش الكبير المترتب
على التمثلات السائدة حول هذه الأقلية الإستراتيجية وأخذ مسافة ضرورية للخروج من
القوالب النظرية الجاهزة ومن التلقائيات ذات الطابع الصحفي من قبيل: "تتميز
دورة النخبة الحزبية المغربية بصفة عامة بتباطؤ في معدلها، فتداول النخبة أشبه
بلعبة الكراسي الموسيقية التي يدور حولها اللاعبون دون أن يتغير هؤلاء اللاعبون
ويشركوا آخرون غيرهم"[2]؛
وأخذ مسافة أيضا من الموجات والموضات الإعلامية المنتقدة للنخبة لاعتبارات سياسية
وإيديولوجية[3].
صحيح أن النخبة السياسية المغربية تستدعي
كغيرها من الظواهر خطابا نقديا، إلا أن النقد العلمي يختلف عن نظيره الشعبوي
والطوبوي فقواعد النقد العلمي تستدعي التشخيص فالتفسير ثم النقد.
لهذه الاعتبارات مجتمعة سنسعى إلى تجاوز الثنائية
الاختزالية دوران /جمود بتأصيل نظري للمفهوم والبحث عن كيفية تفاعل النخبة
السياسية مع التحولات الحاملة في طياتها لضغط على بنيتها في شكل مطالب التنخيب
بالتمييز من داخل بنيتها بين النخبة الحزبية والبرلمانية والوزارية باتباع الهيكلة
التالية :
أولا :
مدخل تمهيدي لتوضيح مفهوم دوران النخبة والإشكالات التي يثيرها توظيفه على النخبة
السياسية المغربية.
ثانيا :
دوران النخبة الحزبية وعدم توازن العرض والطلب.
ثالثا:
النخبة البرلمانية والوزارية :
جدلية الاستمرارية والتجديد.
أولا :
مفهوم دوران النخب.
مفهوم الدوران كما وظفته نظرية النخب يحيل إلى حراك في
بنية هذه الأقلية الإستراتيجية يرتقي بموجبه أفراد في حلقاتها من القاعدة إلى
القمة بناء على إيواليات مرتبطة بتحول في أنماط إنتاج النخب وجذورها الاجتماعية[4].
على أن المفهوم مازال غير واضح لأنه مرتبط بالمضمون الاجتماعي للمجموعة المنتقاة،
فنفس العبارة تحيل إلى تحول الأفراد ومواقعهم في السلم الاجتماعي والتحولات التي
تهم المجتمع ككل[5].
بخصوص المجتمعات الغربية فقد أكد موسكا أن التغيير الذي
يطرأ على بنية المجتمع يؤثر على تداول النخب، فظهور قوى اجتماعية جديدة يرافقه
عادة تجدد على مستوى النخب السياسية[6].
وقد تنبه ماركس لهذه العلاقة الجدلية فاعتبر أن قوى الإنتاج ووسائل الإنتاج هي
التي تحدد في آخر المطاف تكون النخبة السياسية، بحيث إن من يمتلك وسائل الإنتاج هو
الذي يشكل الطبقة الحاكمة. وقد أكدت (KELLER) أن أهمية النخبة السياسية تتحدد بنوعية المشاكل
التي تواجه المجتمع وأولويتها والحلول المقترحة لتجاوزها، في حين أبرز ميلز
أهميتها وارتباطها بطبيعة الأهداف المحددة[7].
كما ميز باحثون آخرون بخصوص هذه المجتمعات بين عاملين يعكسان تفاعل النخبة
السياسية مع التحولات الاجتماعية أولهما مرتبط بالأمد البعيد وهو التصنيع، وقد
أظهر (CUTTSMAN)
الفارق بين برلمانيي ووزراء القرن 18 مقارنة مع سابقيهم في بريطانيا حيث انخفظت
نسبة النبلاء بالمقارنة مع البورجوازية نفس الأمر لوحظ في فرنسا وألمانيا ولو بإيقاع
أقل[8]،
وثاني هذه العوامل هو التحول الهائل الذي طرأ على المجال الاقتصادي مع الثورة
التكنولوجية، التي أفضت إلى ظهور التقنوقراط الذين هيمنوا على المجالين الاقتصادي
والسياسي[9].
إن إسقاط هذه التحليلات على مجتمعات تنتمي إلى
الرأسمالية التبعية كالمغرب مجانب للصواب، حيث يتبوأ المتغير السياسي داخل التغيير
الاجتماعي موقعا مهما في التأثير على النخبة السياسية. حيث كان الصراع بين الفرقاء
السياسيين وخياراتهم السياسية وطبيعة الدولة المغربية وخصوصيتها مهمة في تداول
النخب وترتيبها وإعادة ترتيبها. كما أن التحولات المجالية والاجتماعية مهمة أيضا
في هذا الإطار.
أما التحولات الاقتصادية وتأثيرها على النخبة السياسية فلم تعد ملموسة إلا مع
الأزمة الاقتصادية للدولة النيوبتريمونيالية والتحولات التي بدأ يعرفها النسيج
الاقتصادي مع تراجع الدولة وبالخصوص مع اتفاقية الشراكة مع الإتحاد الأوربي.
ثانيا : دوران النخبة الحزبية وعدم توازن العرض والطلب.
إن التناول العلمي لإشكالية دوران النخب الحزبية يستدعي
التمييز من داخل البنى الحزبية بين ثلاث مستويات، الأول هو الأمانة العامة والثاني
المكاتب السياسية وأخيرا اللجان الإدارية. وسنأخذ على سبيل المثال الأحزاب
المنبثقة عن الحركة الوطنية وتحديدا أحزاب "الكتلة" لا لاعتبارات سياسية
أو إيديولوجية، ولكن لاستمرارها مدة كافية من الزمان تسمح بتعقب النخبة من داخلها
ومن جهة أخرى لتوفر المعطيات حولها، كما أن انعقاد مؤتمراتها مؤخرا يسمح بتحيين
المعطيات والتحقق منها.
على مستوى الأمانة العامة سيتم اعتماد معطيات تعود
إلى1997[10]
كمنطلق لتقييم التحولات التي ستقع في ما بعد هذا التاريخ، لأن المراحل السابقة لم
تعرف أي تغيير باستثناء ما ترتب على وفاة بعد القيادات كعبد الرحيم بوعبيد الكاتب
العام للاتحاد الاشتراكي وعلي يعتة من حزب التقدم والاتراكية، مع التركيز على معطى
السن كمؤشر لتحديد الأجيال التي ينتمي إليها الأمناء حسب الجدول التالي :
جدول توزيع الأمناء حسب السن[11]
|
النسبة |
العدد |
الفئة العمرية |
|
57,8 31,5 10,5 0 100 |
11 6 2 0 19 |
1920-1930 1931-1940 1941-1950 1951-1960 المجموع |
الملاحظ أن فئة 1920-1930 تهيمن على الأمناء بـ11 من 19
وبنسبة 57,5% تليها فئة 1931-1940 بـ 6 وبنسبة 31,5%، ففئة 1941-1950 بعضوين و بنسبة 10,5%، في حين أن فئة 1951-1960 بدون تمثيل على هذا المستوى
تكشف الأرقام الواردة أعلاه أن جيل ما قبل الحماية بفئتيه تهيمن على هذه النخبة في
هذا المستوى بـ 17 من 19 وبنسبة89,5% هذا الجيل ما زال بعض رموزه يتزعمون هذه
الأحزاب وغيرها، إلا أنها بدأت تنسحب إما
بفعل الموت كعبد الرحيم بوعبيد من مواليد 1920 وعلي يعثة ومحمد أرسلان الجديدة
1926 والمعطي بوعبيد وعبد اللطيف السملالي أو بفعل الاستقالة كمحمد بوستة وعبد
الرحمان اليوسفي.
تلي هذه الشريحة فئة 1931-1940 أو
الجيل الثاني الذي يضم 6 أعضاء خلفا للزعماء السابقين المتوفين أو المنسحبين،
كإسماعيل العلوي خلفا لعلي يعتة من مواليد1940 وعبد الله القادري خلفا لأرسلان
الجديدي وهو من مواليد1937 وعباس الفاسي خلفا لمحمد بوستة ومحمد اليازغي من مواليد
1935 خلفا لعبد الرحمان اليوسفي. الملاحظ حلول شريحة من نفس الجيل بفعل الموت أو
الانسحاب الاضطراري، في حين أن جيلا آخر بدأ يشق طريقه للأمانة العامة بفضل مجموعة
من الانشقاقات كعيسى الورديغي من مواليد 1940 أمين عام الحزب الاشتراكي الديمقراطي
والتهامي الخياري من مواليد 1945 أمين عام جبهة القوى الديمقراطية[12].
يمكن الحديث على هذا المستوى عن
وجود جيلين سياسيين الأول هو جيل الحركة الوطنية الذي يضم شريحتين بدأت الثانية
التي ولدت ما قبل الحرب العالمية الثانية في تعويض الأولى من داخل نفس الجيل بفعل
الموت أو "الإنسحاب" الاضطراري ثم جيل "جديد" ولد ما بعد
الحرب والذي بدأ يأخذ مواقعه في أحزاب صغيرة عن طريق الانشقاق[13].
هذا بخصوص حلقة الأمناء أما الحلقة الثانية للنخبة الحزبية، أي المكاتب السياسية
وبدرجة أقل اللجن الإدارية الملاحظ عدم استقرار حجمها.
فبالنسبة للاتحاد الاشتراكي انتقل عدد هذه
الأخيرة من 35 إلى 68 عضو في المؤتمر الثالث سنة 1978 ثم إلى 111 عضو خلال المؤتمر
الرابع 1984 ليتقلص إلى 102 في المؤتمر الخامس لسنة 1989 ليعود للارتفاع في
المؤتمر السادس لـ2001 إلى 186 عضو منهم 125 عضو جديد، أضيف إليهم أربعة أعضاء بعد
انتهاء أشغال المؤتمر، نفس الملاحظة تنطبق على المكتب السياسي ولو بحجم أقل حيث
انتقل من 7 أعضاء سنة 1975 إلى 9 في الثالث والرابع ليصل إلى 13 في المؤتمر الخامس
ليرتفع إلى 21 في المؤتمر السادس منهم 15 عضوا جديدا[14].
هذا التحول في حجم هذه البنى يبينه أكثر الجدول التالي :
جدول تزايد أعداد أعضاء المكتب
السياسي واللجنة الإدارية للاتحاد الاشتراكي
|
2001*[15] |
1989 |
1984 |
1975 |
المؤتمر |
|
21 15 |
13 6 78% 22% |
9 1 89% 11% |
7 - 86% 16,6% |
المكتب السياسي الأعضاء الجدد نسبة الأعضاء داخل المكتب القديم المحتفظ بهم داخل
المكتب الجديد |
|
|
||||
|
|
||||
|
4+186 125 |
102 24 70,3% 29,7% |
111 62 72,1% 27,9% |
68 36 91,4% 8,6% |
اللجن الإدارية الأعضاء الجدد نسبة الأعضاء داخل
اللجنة القديمة المحتفظ بهم داخل
اللجنة الجديدة |
|
|
المصدر : عمر
صميم : بنية النخبة الحزبية بالمغرب. دبلوم الدراسات العليا المعمقة، كلية الحقوق،
جامعة محمد الخامس، أكدال، الرباط 2000.
ما لوحظ بخصوص الاتحاد الاشتراكي
ينطبق على حزب التقدم والإشتراكية حسب الجدول التالي :
جدول تزايد أعضاء الديوان السياسي
والأعضاء الجدد في التقدم
والاشتراكية
|
المؤتمرVI |
المؤتمرV |
المؤتمرIV |
المؤتمرIII |
عدد أعضاء الديوان
السياسي |
|
15 |
16 |
13 |
12 |
|
|
8 |
9 |
1 |
1 |
عدد الأعضاء الجدد |
المصدر:
التقرير الاستراتيجي للمغرب 2001-
يؤكد الجدول التالي الملاحظة
السابقة بخصوص التقدم والاشتراكية، رغم أن معطيات المؤتمر VI قد توحي بالتراجع وحتى التناقض، إذ تقلص العدد من 16
إلى 15 في حين أن عدد الأعضاء الجدد هو 8. ما يفسر هذا الوضع هو أن انشقاق تيار
الخياري أفضى إلى انسحاب 4 أعضاء*[16] تم تعويضهم، بالإضافة إلى موت كل من
علي يعتة في 1997 وندير يعتة 1996. نفس الملاحظة بخصوص منظمة العمل ولكن بوتيرة
أقل حيث عرف أعضاء المكتب من المؤتمر الأول إلى الثاني الاستقرار في 12 عضو ليرتفع
إلى 14 عضو، ولكن مع انشقاق 1997 سينسحب 7 أعضاء مقابل ولوج عضو واحد. حزب
الاستقلال حدا عن هذا التوجه العام حيث تراجع عدد أعضاء اللجنة التنفيدية من 28 في
المؤتمر 11 إلى 12 في المؤتمر 12 و13 المنعقد في 1998، على أن عدد الأعضاء الجدد
ارتفع مع ذلك من 4 إلى 6 أعضاء.
مؤشر آخر جدير بالإبراز هو متغير السن،
فالملاحظ وحسب المعطيات المتوفرة أن هناك اتجاه مطرد لمعدل السن نحو الارتفاع،
فمعدل سن النخبة الحزبية مرتفع مقارنة مع الهرم السكاني الذي تهيمن عليه فئة
الشباب كما يبين الجدول التالي :
جدول : معدل سن النخبة الحزبية[17]
|
معدل السن |
الحزب |
|
57 |
الاتحاد الاشتراكي
المؤتمر V |
|
60,3 |
حزب الاستقلال المؤتمرXIII |
|
46 |
منظمة العمل المؤتمرIII |
|
47,6 |
التقدم والاشتراكية
المؤتمرV |
المصدر: صميم عمر
: بنية النخبة الحزبية بالمغرب، ع س ص : 76.
الملاحظ ارتفاع معدل سن النخب
الحزبية مقارنة مع المعدل الوطني، لكن هناك اختلاف مع ذلك حسب الأحزاب فحزب
الإستقلال في المرتبة الأولى بـ 60.3 يليه الاتحاد الإشتراكي بـ57 ثم التقدم والاشتراكية
بـ47.6 وأخيرا منظمة العمل(سابقا) بـ46 سنة. كما أن هذه النسب ستختلف إذا ما تم
التمييز بين حلقات النخبة من داخل هذه البنى، حيث يرتفع السن في الأمانة العامة
عنه في المكتب السياسي ويكون أقل في الحلقات الدنيا كاللجن الإدارية أو ما يقوم
مقامها كما يبين ذلك الجدول الخاص بالاتحاد الاشتراكي :
جدول : تطور سن الاتحادين داخل أجهزة
الحزب والبرلمان
|
2004 |
2000 |
1989 |
1984 |
1978 |
1975 |
الجهاز |
|
55 |
58 |
47 |
44 |
41,5 |
41 |
اللجنة الإدارية |
|
60,9 |
67 |
57,5 |
57 |
51,5 |
46 |
المكتب السياسي |
المصدر: لحسن
مجغيرو : الديمقراطية داخل الأحزاب السياسية المغربية. نموذج الاتحاد الاشتراكي.
دبلوم الدراسات العليا المعمقة، كلية الحقوق، جامعة محمد الخامس، أكدال، الرباط
2000.
المعطيات
الخاصة بـ 2004 قمت بتحصيلها وتحيينها حسب المؤتمر VI
الاتحاد الاشتراكي، المؤتمر الوطني السادس م س.
يؤكد الجدول ما سبق أن افترضناه وهو تفاوت معدلات السن حسب حلقات النخبة،
بحيث كلما ارتقينا في حلقاته ارتفعت تبعا هذه المعدلات، على أنه يلاحظ أيضا
الارتفاع المطرد للمعدل في كل حلقة على حدى، فبخصوص اللجنة الإدارية فقد ارتفع في
الفترة الفاصلة ما بين 1975، أي لحظة التأسيس إلى 2000 من 41 سنة إلى 58 لينخفض
إلى 55 في 2004. نفس الملاحظة بخصوص المكتب السياسي من 46 إلى 67 في نفس الفترة
لينخفض إلى 60,9 في 2004، ولعل الانشقاق والانسحابات التي حصلت في
المؤتمر السادس (VI) هو الذي يفسر هذا الانخفاض الأخير. إن تحيين المعطيات يزكي أكثر
فأكثر ما سبق أن لاحظه مجموعة من الباحثين المتمثلة في كون جزء مهم من نخبة
الأحزاب الوطنية لا تملك سوى ذكريات هلامية من النضال من أجل الاستقلال[18] أي أنهم لم يعيشوا أقراح وأفراح الكفاح من أجل الاستقلال[19].
إن تجميع العناصر المذكورة، وحسب
المعطيات المتوافرة، تسمح بالحديث عن توسيع حجم ودائرة النخب الحزبية في مختلف
حلقاتها. ويعود هذا الوضع إلى الضغط الكبير الذي تتعرض له هذه البنى جراء ارتفاع
مطالب التنخيب من داخلها المرتكزة على التحولات الديمغرافية وتوسع قاعدة الطبقات
الوسطى، في حين أن بنية هذه الأحزاب والثقافة التنظيمية السائدة كاستمرار لثقافة
"الشيخ" تحول دون وصول نخبة بديلة. لتستجيب لها مع ذلك عبر التوسيع،
لتواجد نخبة تتوافر على موارد سياسية ورمزية توظفها للاستمرار في الحلقة القاعدية
والوسيطية، في حين أن الحلقة العليا (الأمانة) تعرف نوعا من الاستمرار مما يجعل
التعاقب يأخذ شكل انشقاقات أو استقلالات مقنعة أو وفايات في صفوف النخبة الحزبية،
فماذا بخصوص النخبة البرلمانية والوزارية?.
ثالثا : النخب البرلمانية والحكومية وجدلية
الاستمرارية والتغيير :
إن التحولات الاجتماعية التي راكم
المغرب ستؤثر على النخبة البرلمانية والوزارية في حجمها وملامحها ومدى تجددها
واستمرارها، بخصوص هذه النخب فنادرة هي الأعمال المرصودة لعلاقتها بالتحولات
الاجتماعية التي عرفت البلاد في سياق التساؤل حول مدى حمل هذين المكونين في جسمهما لهذه التحولات. هذا ما سأحاول القيام به عبر رصد الاستمرارية والتغيير
بخصوصهما معتمدا بخصوص النخبة البرلمانية على المعطيات الواردة في عمل (Parejo
Angustias)[20]
دون استعمال طاقمها المفاهيمي المتمثل في الطبقة البرلمانية والمأسسة البرلمانية
بالإضافة إلى تحيين المعطيات والأرقام
بأخذ الانتخابات البرلمانية 1997 و 2002 التي لم تشملهما الدراسة.
بحسب ما لاحظت الباحثة بحق أن نسبة تواجد برلمانيي 1970
في التجارب التشريعية من مجموع 906 تقدر بـ 4,6%
في تجربة 1977 و3,4% في 1984 ثم 1,3% في 1993 كما يبين ذلك الجدول التالي :
جدول حضور برلمانيي 1970 في برلمانات
1977 – 1984 – 1993.
|
النسبة في كل التجارب |
النسبة في كل تجربة |
مجموع الحضور |
التجارب البرلمانية |
|
4,4% 3,4% 1,3% |
14,9% 10,1% 3,6% |
40 31 12 |
1977 1984 1993 |
Source : Parejo , op cit , p : 90 .
الملاحظ بتجميع
المعطيات أن 85% من برلمانيي 1977 لم يشاركوا في برلمان 1970
ويعود هذا الوضع إلى مقاطعة الحركة الوطنية لتلك التجربة الاستثنائية وأن 48% شاركوا في
تجربة 1963 التي لم يكتب لها الاستمرار بحكم إعلان حالة الاستثناء في 1965، هذا ما
يفسر معطيات مراحل أخرى و88%
من برلمانيي 1984 لم يشاركوا فيه لتتصاعد النسبة إلى 96%
في 1993. وتعود هذه النسبة العالية وبالتالي نسبة التجديد
العالية إلى استثنائية التجربة لسنة 1970
ومقاطعتها من طرف مجموعة من الأحزاب التي عادت مع التجارب الأخرى إلى المشاركة هذا
ما يفسر تلك الأرقام، في حين الأحزاب "الموالية" تحمل في جسمها نسب
مرتفعة من الاستمرارية فالتجمع الوطني للأحرار بـ 16,9%
وما يفسر هذا الوضع على الأقل في المرحلة الأولى هو المتغير السياسي وطبيعة
الصراعات التي كانت بين الحركة الوطنية والملكية وطبيعة تحالفات هذه الأخيرة[21].
بخصوص تجارب1977-1984-1993 الملاحظ أن نسبة التجديد أكبر
من نسبة الاستمرارية[22]،
حيث وصلت النسبة1977 إلى %85
وهذا طبيعي لدخول الأحزاب المنبثقة عن الحركة الوطنية غمار هذه التجربة بعد أن
قاطعت سابقتها، وبنسبة أقل68,6% في تجربة 1984 لتعود للارتفاع في 1993 بـ 72,9% حسب الجدول التالي :
جدول
الاستمرارية والتجديد خلال تجارب 1977
و1984 و1993
|
نسبة الجدد في مجموع التجارب |
نسبة التجد |
عدد النواب الجدد |
النسبة على مجموعة التجارب |
النسبة من مجموع النواب |
عدد النواب المعاد إنتخابهم مقابل السابقة |
مجموع الأعضاء |
الولاية التشريعية |
|
25% 23% 26% 75% |
58% 68,6% 72,9% |
227 210 243 680 |
4,4% 10,5% 9,9% 24,9% |
14,8% 31,3% 27,2% - |
40 96 90 226 |
267 306 333 906 |
1977 1984 1993 المجموع |
Parejo : op cit , p :
91
إن هذه النسب العالية للتجديد تعود إلى المتغير السياسي
الكامن في خوض أحزاب الحركة الوطنية لتجربة 1977 ولإنشاء الدولة لأحزاب سياسية
حاملة لفكرة سياسية مرحلية تسعى إلى فرضها في المؤسسة التشريعية عبر أحزاب موالية
كالتجمع الوطني للأحرار في السبعينات والاتحاد الدستوري في الثمانينات التي يبدو
من المفارقة أن تكون أحزاب "جديدة" حاملة لأكبر نسبة من الاستمرارية
مقابل التوجه العام للتجارب الثلاث، إلا أن هذه السمة تتجاوز هذا المتغير، لأنها
تشمل حتى أحزاب الحركة الوطنية.
فإذا كانت Parejo
ترى أن هذه النسبة العالية من التجديد تحد من صعود طبقة برلمانية متجانسة ولا
تساعد على بث ثقافة المأسسة ومن تم تحد من استقلالية المؤسسة البرلمانية، في حين
أن مسألة ثقافة المأسسة والاستقلالية أعمق من الارتهان بنسب التغير والاستمرارية
وهذا ما ستؤكده التجارب الموالية.
إن مقارنة هذه الخلاصة بالتجارب الموالية لكل من 1997
و2002 يستدعي التذكير البديهي أن هاتين التجربتين جرتا في ظل نظام الغرفتين الذي
عاد له المغرب حسب الظهير الشريف رقم 183-97 الصادر في فاتح جمادى 1418 الموافق
لـ4 سبتمبر 1997، وكان من النتائج المباشرة لهذه العودة توسيع قاعدة النخبة
البرلمانية حيث قدر مجموع النواب بـ 595 عضو في مجلس النواب و270 في مجلس
المستشارين.
بخصوص تجربة 1997 فقد ارتفعت نسبة الاستمرارية فوصلت إلى
36,1% ذلك أن 116نائبا من مجموع 321 تمكنوا من الاحتفاظ
بمقاعدهم مقابل 24,5%
في التجارب السابقة. رغم أن نسبة التجديد ما زالت أكبر حيث إن مجموع النواب نجد
205 نائب جديد بنسبة 63,8%،
إلا أن هذه النسبة أقل مقارنة مع التجارب السابقة التي وصلت إلى 75% [23]. هذا بصفة عامة، أما بخصوص توزيع هذه النسب حسب الأحزاب السياسية
فالملاحظ أن أكبر نسب استمرارية نجدها عند الفريق الاشتراكي بـ 26 نائب وبنسبة22,6%، ومقارنة مع عدد المقاعد المحصل عليها فهي تمثل 48,1%
مقابل 28 عضو لم يسبق لهم المشاركة بنسبة 3,6%[24]، يلي هذا الحزب الاتحاد الدستوري بنسبة 19,8% وبـ 23 نائب من مجموع 39 ثم حزب الاستقلال بـ 12
مقعد وبنسبة 38,7% فالتجمع الوطني للأحرار بـ 16 مقعد بنسبة 31% [25].
هكذا فنسبة التجديد والاستمرارية تختلف حسب الانتماء
السياسي وعدد المقاعد المحصل عليها في كل اقتراع، وللاقتراب أكثر من حقيقة الوضع
لا بد من رصد المعطيات الخاصة بمدة الاحتفاظ بالمقعد حسب الجدول التالي :
جدول : الاحتفاظ
بالمقعد البرلماني حسب الفرق من 1963 إلى1997
|
مدة الاحتفاظ بالولاية |
الفرق البرلمانية |
|||
|
المجموع |
6 ولايات |
من 4 إلى 5 |
من 2 إلى 3 ولايات |
|
|
26 16 23 16 12 08 06 01 |
- 1 - - - - - - |
4 4 1 1 3 1 - - |
22 11 22 15 9 7 6 1 |
-الفريق الاشتراكي -التجمع الوطني للأحرار -الإتحاد الدستوري - فريق الأصالة والعدالة الاجتماعية -الفريق الاستقلالي -الحركة الديمقراطية الإجتماعية - الحركة الوطنية الشعبية - جبهة القوى الديمقراطية |
|
116 |
1 |
15 |
101 |
المجموع |
المصدر: عزيزة
حاجي : النخب السياسية بالمغرب، ع س ص : 167
الملاحظ أن المشاركين في أكثر من ولاية يمثلون ما مجموعه
101 من 116 في حين أن المشاركين في أكثر من أربع تجارب وصل إلى 15 من 116 في حين
استطاع عضو واحد المشاركة في جميع التجارب يتعلق الأمر بعبد العزيز الوزاني من
التجمع الوطني للأحرار. أما بخصوص التوزيع حسب عدد الولايات فالاحتفاظ بأكثر من
ثلاث ولايات نجد في المقدمة،كما هو حال التوزيع حسب الانتماء، الاتحاد الاشتراكي
بـ 22 عضوا مناصفة مع الاتحاد الدستوري، أما فئة أكثر من أربع تجارب فنجد الاتحاد
الاشتراكي في المرتبة الأولى بأربعة أعضاء من نخبة الحزب هم عبد الواحد الراضي
الرئيس الحالي والسابق لمجلس النواب (1963-1977-1984-1993-1997) وفتح الله ولعلو
ومحمد اليازغي ومحمد ملوك، ثم التجمع الوطني للأحرار بـ 4 أعضاء هم أحمد عصمان من
77 إلى 1997 والطيب بن الشيخ وعبد العزيز العلوي الحافظي وبوهدود بودلال[26].
يمكن الحديث إذن، عن استمرارية نسبية في البرلمان
بمجلسيه مما يجعل البرلمانVI امتداد
لسابقيه، رغم أن النسب تختلف عن سابقيه حتى ولو في نفس التوجه، حيث لوحظ ارتفاع
نسبة الاستمرارية مقابل انخفاظ نسبة التجديد. كما يلاحظ على مستوى الأحزاب أن التي
كانت تحمل النسب الأعلى من التجديد أصبحت تتمثل لمظاهر الاستمرارية تدريجيا منذ
التسعينات وهذا ما ستكرسه انتخابات 2002.
ذلك أن 120 نائبا من أصل 256 تمكنوا من المحافظة على
مقاعدهم في اقتراع 27 شتنبر 2002 بنسبة تقدر بحوالي 50%
مما يعني ارتفاع نسبة الاستمرارية تكريسا لما بدأ من توجه في البرلمان VI. نفس الملاحظة تكرس بخصوص التوزيع بحسب الانتماءات
السياسية حيث جاء الاتحاد الاشتراكي في المرتبة الأولى بـ22 نائبا من 51 وحزب
الاستقلال بـ17 نائبا والتجمع الوطني للأحرار بـ17 نائبا، فالحركة الشعبية بـ13
نائبا فالعدالة والتنمية بـ10 نواب ثم الاتحاد الدستوري بـ9 نواب.
ولعل التحولات التي بدأت ملامحها في اقتراع1997 وتكرست
في 2002 حيث لوحظ ارتفاع مطرد لنسبة الاستمرارية مقابل التجديد مقارنة مع
تجارب1977 و1993، كما أن البنيات الحاملة للاستمرارية تحولت من الأحزاب
"الإدارية" إلى الأحزاب المنبثقة عن الحركة الوطنية ولعل المفاوضات مع
هذه الأحزاب للدخول في تجربة حكومية والذي تم في 1998 واستمر بعد 2002 ساهم بشكل
كبير في هذا الوضع، هذا ما يحيلنا إلى النخبة الوزارية.
تمثل النخبة الوزارية من حكومة البكاي الأولى 1955 إلى
حكومة اليوسفي 1998 ما مجموعه 286 وزيرا[27]،
وقد ضمت حكومة التسعينات كل من حكومة11 غشت 1992 وحكومة 11 نونبر 1993 وحكومة
فبراير 1995 التي ضمت 67 وزيرا منهم 45 وزيرا جديدا و22 من القدامى أي سبق لهم
الاستوزار.
في حين حكومة اليوسفي ضمت 41 وزيرا بـ 6 قدامى فقط و37 من الجدد، بالإضافة إلى
اتساع العدد فإن ما ميز حكومات التسعينات هو صعود التكنوقراط حيث لم تضم حكومتي
1992 و1993 ولا منتمي أما حكومة 1995 فلم تضم سوى منتميان بنسبة 5,6%[28] أما حكومة اليوسفي فضمت 41 وزيرا منهم 6 تكنوقراط
ويبين الجدول التالي منافذ الوزراء :
جدول منافد وزراء 1992 – 1993 – 1995
|
حكومة 1995 |
حكومة 1993 |
حكومة 1992 |
المنفد |
|||
|
41% 8% 2,7% 33% 5,5% 5,5% 2,7% 100 |
15 3 1 12 02 02 01 36 |
62% 15,6% 6,2% - - - 15,6% 100% |
20 5 2 - - - 5 32 |
75% 10,7% 10,7% 3,6% - - - 100% |
21 3 3 1 - - - 28 |
الوظائف السامية الدواوين الوزارية المجال الديبلوماسي العضوية في البرلمان الوظائف الجماعية الانتماء الحزبي الوظيفة الأصلية المجوع |
SOURCE : Amina El Messoudi ; ‘ le
profil du ministre marocain au début des années 1990 ‘ the Maghreb Review ,
vol : 21 , 1996 , p : 90 – 91 .
الملاحظ أن المنفذ السياسي الحزبي تراجع وارتهن بطبيعة
المرحلة السياسية ورهانات الملكية، أما المنفذ الوظيفي فيفوق نظيره السياسي والذي
ضم الموظفين السامين وأعضاء الدواويين الوزارية والديبلوماسية وتمثل هذه الفئات مجتمعة
120 وزيرا، أي 61,22%،
وبنسبة 83,5% في التسعينات، وتعد الوظيفة السامية أهم المنافذ
لولوج حكومة 1992 بـ 75%
وفي حكومة 1993 بـ62,6%،
وفي حكومة 1995 بـ41%،
أما نسبة المنافذ السياسية فلا تتجاوز34,69% من حكومة 1985 إلى حكومة 1995، مقابل 61,22% بالنسبة للوظيفة السامية لترتفع في
حكومات التسعينات 1990 بـ67 وزيرا من96 مقابل 19 تمثل المنفذ السياسي[29].
ويعود هذا الوضع إلى التحولات الاقتصادية التي عرفتها
البلاد والتحديات التي أصبحت تطرحها الشراكة مع الاتحاد الأوربي والعولمة الزاحفة،
مما أفضى إلى بروز التكنوقراط. ولعل تكوين الحسن الثاني لمجموعة 14 في التسعينات
إشارة في هذا الاتجاه كما يعكس استمرار اعتماد القصر على تحالفه مع العائلات
المخزنية من ذوي الكفاءات كما تدل على ذلك أسماء من طينة إدريس بنهيمة ومحمد حصاد[30]
عماد بن الشريف.
إن تزايد الطلب على التكنوقراط في سوق النخبة جعل بعضهم
يتحول إلى سياسيين كالطيب بن الشيخ في حكومة 1977 كاتب الدولة في التخطيط، وموسى
السعدي وزير الطاقة والمعادن، هذا التوجه الذي ميز التجمع الوطني للأحرار ومازال
أصبح يعمم على جميع الأحزاب، نخص بالذكر حزب الاستقلال مع كل من عادل الدويري عبد
الكريم غلاب. ولعل حكومة اليوسفي التي عاد معها المنفذ الحزبي والسياسي إلى
الواجهة لم يفض مع ذلك إلى تراجع الظاهرة في العمق لتواجد العديد من التكنوقراط في
الأحزاب المكونة لها والذين تم إستوزارهم، مما يدل على عمق تأثير التحولات على
مواصفات وملامح النخبة الوزارية بالإضافة إلى اتساع حجمها وهذا ما تزكيه حكومة
جطو.
إن تجميع العناصر المذكورة، وحسب المعطيات المتوافرة،
وبعيدا عن أي رؤيا اختزالية، تسمح بالقول إن التحولات التي راكم المغرب زمن
الاستقلال أثرت على بنية النخبة السياسية باتساع حجمها وقاعدتها مع تزايد مطالب
التنخيب الذي شكل ضغطا على مختلف مكوناتها، كانعكاس للتحولات الديمغرافية وتوسع
قاعدة الطبقة الوسطى، مما أدى إلى وظهور نخب جديدة. وقد شكل هذا الطلب ضغطا كبيرا
على البنى الحزبية بحكم طبيعة بناها والثقافة التنظيمية السائدة بها كاستمرار
لثقافة "الشيخ" الحائلة دون وصول نخب بديلة، ولكن مع ذلك ستستجيب
حلقاتها القاعدية (المكاتب الإدارية) والوسيطة (المكاتب السياسية) بتوسيع حجم
النخبة من داخلها، في حين أن الحلقة العليا تعرف نوعا من الاستمرارية مما جعل
التعاقب على هذا المستوى يأخذ شكل انشقاقات أو استقالات مقنعة أو وفيات.
أما النخبة البرلمانية فيمكن التمييز بخصوصها
بين مرحلة 1963 إلى 1993 حيث كانت نسبة التغيير أعلى من نسبة الاستمرارية ليبدأ
تحول تدريجي نحو التوازن ابتداء من1997 والذي تكرس في 2002 كمرحلة ثانية. المفارقة
بخصوص توزيع هذه النسب حسب التشكيلات السياسية تتمثل في المرحلة الأولى في كون
النسب العالية من الاستمرارية كانت في صفوف أحزاب "حديثة" وفي المرحلة
الثانية أصبحت من نصيب الأحزاب المنبثقة عن الحركة الوطنية، ولعل بداية المشاورات
للدخول الحكومي الذي توج بحكومة التناوب تفسر هذا الوضع، حيث تحولت نخبة هذه
الأحزاب ونخبة برلمانييها إلى نخب وزارية التي تسع حجمها كما أن ملامحها ظلت
مرتبطة بطبيعة السياق العام والتوازنات السياسية بين الفرقاء خصوصا بين الملكية
والحركة الوطنية، إلا أن بداية التسعينات بدأت تعرف هيمنة التكنوقراط حتى في حكومة
التناوب.
الهوامش
والإحالات :
[1]
-Michel BAUER : « Des élites légitimes ? ». Revue
problèmes politiques et sociaux, n : 848, 1er décembre 2000, p : 3.
[2] -
محمد ظريف : المغرب في مفترق الطرق قراءة في المشهد السياسي، المجلة المغربية لعلم
الاجتماع السياسي، الدار البيضاء، 1996، ص، 53. نقرأ أيضا في التقرير الإستراتيجي
: "ولعل استمرار بعض رموز الأحزاب يحجب رؤية التحولات أو اعتبارها تغييرات
يسعى من خلالها القدامى إلى إعطاء الانطباع الظاهري بوجود تغيير، في حين يكون
الهدف منها هو بقاء هذه النخبة نفسها".
التقرير
الاستراتيجي للمغرب 2001-2002. مركز الدراسات والأبحاث في العلوم الاجتماعية ع : 7
منشورات أبحاث، الرباط، ص : 203 .
[3] -
حسب (B.STORA)
فالنقاش حول تجديد النخب السياسية في المغرب الذي عم المجال العمومي مؤخرا ارتبط
باعتلاء الملك محمد السادس العرش، حيث تم التركيز على الهوة بين العاهل والطبقة
السياسية، فالنقاش طرح على خلفية الاختلاف والتباين في الإيقاع والوتيرة الملكية
مقابل جمود وتعثر الطبقة السياسية من داخل المؤسسة الحكومية، ويؤكد الباحث أن
الهوة ليست فقط على مستوى السن ولكن وخصوصا على مستوى المرجعية.
-Benjamin STORA : Algérie- Maroc ; Histoires
parallèles destins croisés. Zellige, Paris. p : 61 .
[4]
- توم بوتمور : الصفوة
والمجتمع، ترجمة جوهري، دار المعرفة الجامعية الإسكندرية، 1966، ص : 226 .
[5]-
Bernard GULLEMAIN ‘ Elites ‘
Encyclopédie Universalise, V ; 8 Paris , 1990 , p : 184 .
[6]-
Colette YASMAL : « Elites et leaders ». in :
action politique. PUF, 1983, p : 625.
[7]-
Idem.
[8]-
Idem.
[9]
- Idem
.
- تحيل
التكنوقراطية إلى احتكار السلطة من قبل تقنيين والتكنوقراط خبير أو تقني يعتمد على
مؤهلاته التقنية ليفرض سلطته على رجال السياسة التقليديون و على المجتمع.
- ‘ Technocrate ‘ , Encyclopédie Universalis, Paris
, 1990, p : 3406.
يؤاخذ على هذه
النخبة تبنيها لرؤيا ميكانيكية
للمجتمع وللقضايا السياسية، كما يضعون أنفسهم رهن إشارة السلطة القائمة ومن تم
الدلالة القد حية للكلمة. تضاربت الآراء في فرنسا بخصوص هذه النخبة بين(BILLY)
الذي يقول باستعمار قدماء المدرسة الوطنية للإدارة وبوليتكتيك لدواليب الدولة
والإدارة الفرنسية، في حين (BOSINO) يتحدث عن ديكتاتورية النخب المديرية، أما (ROUBAN)
فيتحدث عن نهاية التكنوقراط وعودة الديمقراطية التمثيلية باعتبارها المصدر الأساسي
والأصلي للسلطة في المجتمع. أنظر بخصوص هده الطروحات :
-
J.Billy ; les technocrates. Que sais – je ?
PUF, 1990, p : 62- 61.
-
Govani Bosino : Elites et elitisme, op cit,
p ; 38.
-
Luc Rouban : La fin des technocrates, Presse de
science politique, Paris, 1998.
-
بخصوص الظاهرة في فرنسا انظر أيضا :
-
EZRA Souleiman ; Les Hauts fonctionnaires et la
politique, ed seuil Paris, 1976.
-
Pierre Birnbaum ; Les Somets de l’Etat, essais
sur l’élites au pouvoir en France, ed seuil, paris, 1977.
[10] *-يحيل
هذا التاريخ إلى حدث غير مسبوق في الحياة السياسية المغربية هو التوقيع على
التصريح المشترك في 28 فبراير 1997، سيتم الاعتماد على زعامات التي وقعت على
الميثاق بالإضافة إلى عبد الله إبراهيم والدكتور الخطيب أمناء أحزاب الاتحاد
الوطني للقوات الشعبية والحركة الشعبية الدستورية الديمقراطية الذي مع دخول
إسلاميي الإصلاح والتجديد إليه سيتحول إلى حزب العدالة والتنمية الذي سيصبح سعد
الدين العثماني في المؤتمر الخامس أمينا عاما في حين أصبح الخطيب أمينا شرفيا
مؤسسا للحزب.
[11] -
المصدر : عزيزة حاجي : النخب السياسية في المغرب، محاولة للتحديد. دكتوراه في القانون
العام، كلية الحقوق، جامعة محمد الخامس، أكدال، الرباط 2002، ص : 76.
[12] -
عزيزة حجي : النخب السياسية في المغرب.ن س. ص : 76.
[13] -
هناك فرق بين الإنشقاقات التي عرف اليسار من قبل والإنشقاقات الأخيرة، فالأولى كانت
في الغالب على يسار الأحزاب الأم كما كان الأمر بالنسبة لـ "23 مارس"و
"إلى الأمام" عن حزب الاتحاد الوطني والتحرر والاشتراكية وكذلك حزب
الطليعة الديمقراطي الاشتراكي عن الاتحاد الاشتراكي، في حين أن انشقاقي التسعينات
جاءا على يمين الأحزاب الأم، فجبهة القوى الديمقراطية توجد من خلال توجهها السياسي
على يمين حزب التقدم والاشتراكية، وايديولوجيا تقول بنفض اليد عن الاشتراكية التي
ما زال الحزب الأم يتبناها رسميا على الأقل.
نفس الملاحظة
تنطبق عكسيا على الحزب الاشتراكي الديمقراطي، فعلى المستوى السياسي نلمس مواقف
أكثر اعتدالا وأكثر مرونة وتثمينا لمبادرات الدولة، أما على المستوى الأيديولوجي
فأدبياته لا تؤشر على الابتعاد عن الإختيار الإشتراكي كما تتبناه منظمة العمل،
اللهم ما يلاحظ من إقتراب أكبر من مفاهيم الاشتراكية الديمقراطية. سينظم الحزب للاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية.
عموما جسد
الانشقاقيين المضمون التنظيمي للتحولات التي طالت اليسار المغربي.
- حسن طارق :
التحولات السياسية لليسار بالمغرب 1992-1998، أطروحة لنيل دكتوراه في الحقوق، كلية
الحقوق جامعة محمد الخامس، أكدال الرباط 2003، ص 195.
[14] -
التقرير الاستراتيجي : ع س ص : 132-138 .
[15] *-
معطيات المؤتمر السادس استقيناها من : المؤتمر الوطني السادس للاتحاد الاشتراكي
الدار البيضاء، 28 مارس-2 أبريل 2001، دار النشر المغربية الدار البيضاء ، 2002 ص
202-205 .
- التقرير
الاستراتيجي للمغرب 2001-2002 ، ع س ص : 132-138.
[16] *-
المنشقون أو ما عرف بتيار التهامي الخياري في الديوان السياسي هم : التهامي
الخياري ومحمد الطالبي ومحمد مشارك و حسني عمر .
[17] -
صميم عمر، بنية النخبة الحزبية بالمغرب ، ع س ص : 76.
[18] -
عبد الله ساعف، النخب المغربية وإشكالية الإصلاح، مجلة فكر ونقد، م س ص : 61-75.
[19] -
محمد إبراهيمي، نحو إصلاح الحركة الوطنية، مجلة أبحاث للعلوم الاجتماعية، ع 17،
1988 ص 100-99.
[20]
- Angustias Parejo Fernandez : « classe et institutionnalisation
parlementaire au Maroc depuis 1977 ». R.J.P.E.M, N° 31- 32, 1999,
P : 83 – 115.
[21]
-source :Parejo : op cit , p : 91 – 92
[22]
- Idem , p : 104
[23]
-parejo : Idem .
[24] -
عزيزة حاجي، النخب السياسية بالمغرب، م س ص 167 .
[25] -
ن م س.
[26] -
م س .
[27] -
كل شيئ عن اقتراع 27 شتنبر 2002 لانتخاب أعضاء مجلس النواب.المجلة المغربية
للإدارة المحلية والتنمية، الرباط، 2003، ص206-207 .
[28] -
أنظر بخصوص الوزراء من حكومة البكاي الأولى إلى حكومة العمراني لأبريل 1985.
المسعودي
أمينة، الوزراء في النظام السياسي المغربي : من حكومة 1955 إلى حكومة 1985. أطروحة
لنيل دكتوراه الدولة في القانون العام ، كلية الحقوق جامعة محمد الخامس، أكدال
الرباط 1999، ص : 160 – 164.
- Amina El Messoudi ; ‘ le profil du ministre
marocain au début des années 1990 ‘ the Maghreb Review , vol : 21 , 1996 ,
p : 90 – 91.
[29] -
المسعودي، الوزراء في النظام السياسي المغربي، م س ص : 178.
- M.Sehimi : les élites ministérielles, op cit
, p : 230.
[30]
- Pierre Vermeren ; Ecole et elite et pouvoir, op cit , p : 549 .
- محمد حصاد من
عائلة حصاد المخزنية بسلا، خريج بوليتكنيك مر من إدارة المكتب الوطني للموانئ،
فأصبح وزير للأشغال العمومية تم مدير عام للخطوط الملكية الجوية تم والي ولاية
الرباط وحاليا هو والي ولاية مراكش.
-
إدريس بنهيمة، من عائلة بنهيمة التي منحت المغرب العديد من الوزراء والسفراء منذ
القرن التاسع عشر، كان والده محمد بنهيمة وزير أول ووزير الفلاحة ثم وزير التجارة
والمعادن ثم التربية الوطنية، فالأشغال العمومية ثم وزير الداخلية، كما كان أول
مغربي يشغل منصب مدير عام ألمنيوم شمال إفريقيا 1969، وابنه إدريس نال شهادة
الباكلوريا في ثانوية ديكارت بالرباط، حصل على دبلوم مهندس من بوليتكنيك تخصص
الاقتصاد العمومي، كما حصل على دبلوم مدرسة المناجم بباريس، وفي 25 سنة تم تعينه
رئيس الاستغلال في منجم سيدي الداوي، بعد ذلك سيعمل في المجموعة الفرنسية Air Liquide ، ليصبح بعد ذلك مدير عام المكتب الوطني
للكهرباء ثم وزير النقل والملاحة التجارية ثم والي ولاية الدار البيضاء الكبرى.
-
M.Catusse ;l’entrée en politique des entrepreneurs marocain op cit ,
p : 131
- مراد الشريف،
حاصل على شهادة مهندس من مدرسة المناجم بباريس، التحق بألمنيوم شمال افريقيا في
1970، حيث تقلد عدة مهام حتى أصبح مدير ONA، إلى حدود 1993، حيث عين وزير التجارة الخارجية
والاستثمارات الخارجية والصناعة التقليدية، ثم وزير المالية، وفي 25 فبراير 1995
عين على رأس المكتب الشريف للفوسفات، وفي 1999 عين مدير عام لألمنيوم شمال
إفريقيا، ليعود بعد ذلك إلى المكتب الشريف للفوسفات.
Catusse :
Idem .