ص1       الفهرس 91-100 

 

المجتمع المدني والبرلمان : أية تقاطعات وظيفية؟

ملاحظات أولية حول مساهمة المجتمع المدني في العمل التشريعي

                                                                            حسن طارق

إن تعزيز العلاقة بين المجتمع المدني والبرلمان، يعني خلق مساحة جديدة لفكرة المشاركة، المشاركة التي لم تعد تعني فقط حالة ولحظة المواطن الناخب، فالبرلمان لم يعد مطمئنا إلى ولايته التشريعية كتفويض بدون متابعة من طرف المجتمع وقواه المدنية. وإشكاليات التباعد المتواصل بين العالم السياسي وبين المجتمع والمواطنين لا شك أنها خلقت الحاجة إلى أجوبة متعددة، يبقى التواصل المدني البرلماني، أحدها بامتياز. فما هو الإطار العام للعلاقة الممكنة بين المجتمع المدني والبرلمان؟ وماذا تقدم التجارب المقارنة في هذا المجال؟ وماذا عن التجربة المغربية؟

أولا : الإطار العام للعلاقة : « برلمان / مجتمع مدني»

إذا كانت الخطاطة الأصلية للأنظمة التمثيلية لا تفترض أي دور ممكن لما يمكن أن نسميه الآن "بالمجتمع المدني"، حيث إن البرلمان، في هذه الخطاطة، يحتكر التمثيلية، فإن مسلسل "دمقرطة" الفكرة الليبرالية الأولى حول التمثيل والمشاركة، يبدو أنه قد ساعد على معالجة أسئلة طارئة حول تداعيات ما سمي بأزمة النظام التمثيلي، وحول قدرات هذا النظام على ضمان مشاركة فعالة للمواطن في العملية السياسية.

ومن الواضح أن سؤال العلاقة بين البرلمان والمجتمع المدني، يبقى ضمن هذه الأسئلة الطارئة، التي لم يكن سقف تفكير آباء النظام التمثيلي يسمح بطرحها.

غير أن هذا الاستنتاج لا يجب أن يذهب بنا بعيدا، للتفكير في أن إسهام المجتمع المدني في العمل البرلماني بشكل من الأشكال، قد يكون من بين مطالب المدافعين عن الديمقراطية المباشرة، فالمؤكد أن هؤلاء كانوا، خلال النقاش المؤسس والمواكب للديمقراطية التمثيلية يحملون نفس الموقف السلبي والمبدئي من المؤسسات النيابية اتجاه باقي أنواع الوسائط المجتمعية الممكنة[1].

إن التفكير في العلاقة بين البرلمان والمجتمع المدني، يوجد أساسا داخل مسار الديمقراطية وليس بالتأكيد داخل لحظة الليبرالية، لأجل ذلك يرتبط هذا التفكير بهاجس الديمقراطية التشاركية وديمقراطية الحوار والتداول[2].

داخل هذا السياق الفكري، وتفاعلا مع مظاهر الفجوة بين المواطن والعالم السياسي وبين الناخبين والمقررين، بحثت الديمقراطية الغربية عن سبل فتح قنوات تواصل بين المؤسسات النيابية وبين المواطنين والمجتمع المدني، خارج شكلانية العلاقة بين الناخب الحر في لحظة اختياره وبين المؤسسة التشريعية المحصنة بمشروعيتها طوال مدة الولاية.

هكذا أصبحت دلائل العمل البرلماني القيم، تقدم بشكل معياري، مؤشر تواصل المجتمع المدني والبرلمان، وإمكانية مساهمة هيئات وممثلي المجتمع المذكور، في العمل البرلماني (التشريع، المراقبة، تقييم السياسات العمومية). كأحد المؤشرات الحاسمة والأساسية في تقييم أهمية الوظيفة البرلمانية. في هذا السياق مثلا يتحدث دليل الممارسة الجيدة، المعد من طرف الاتحاد البرلماني الدولي، عام 2006. على الصيغ والأشكال التي بإمكانها أن تجعل البرلمانات متاحة لقدر أكبر من المواطنين، أفرادا وجماعات، عن طريق، أولا أساليب الاتصال المباشر بين المواطنين ونوابهم، ثم وسائل تمكين المواطنين من حل مشكلاتهم ورفع الظلم عنهم في حالة تعرضهم له، وأخيرا الفرص المهيأة لمشاركتهم في مراحل سن التشريعات وغير ذلك من أعمال لجان البرلمان[3].

أما المركز العربي لتطوير حكم القانون والنزاهة، ففي إحدى وثائقه المرجعية حول مبادئ البرلمان الصالح، فيمكن أن نطلع على أربعة مبادئ أساسية هي :

·                   التمثيل والمشاركة

·                   الاستقلالية

·                   الأداء

·                   النزاهة

وفي تحليله لمعنى المشاركة نجد أن الأمر يتعلق بثلاثة مستويات، الأول يرتبط بمدى تواصل النائب بشكل دوري مع الناخبين وحدود استمرارية هذا التواصل، الثاني يهم تواصل النائب واستشارته لهيئات المجتمع المدني والخبراء، فيما يتعلق بالمستوى الثالث، ببحث مدى عقد جلسات استماع دورية، للمعنيين في المجتمع المدني، في اللجان والجلسات العمومية في البرلمان[4].

وتجدر الإشارة إلى أن العلاقة بين المجتمع المدني والبرلمان، لا تخلو من إشكاليات مقلقة على السير الطبيعي للعمل التشريعي، ويتعلق الأمر أساسا بمدى تمثيلية منظمات المجتمع المدني للشريحة الاجتماعية المفترض الدفاع عن مصالحها مثلا، أو بمدى استقلالية هذه المنظمات، عن الحكومة أو عن باقي القوى السياسية، أو بالقلق من الضغط الذي قد تمارسه بعض المنظمات ذات النفوذ والتمويل الجيد على اتجاه العمل التشريعي[5].

ويوصي للحيلولة ضد تحول التواصل المدني البرلماني، إلى ضغط معلن لأصحاب النفوذ والقوة المالية على المشرعين، بضرورة إصدار تشريعات برلمانية تحدد بوضوح وشفافية قنوات تدخل المجتمع المدني، هذه التشريعات التي بإمكانها العمل على تشجيع هيئات المجتمع المدني التي لا أهداف ربحية لها، واشتراط إنشاء سجل (ريبرتوار) عام يضم جميع الهيئات المدنية الساعية للمشاركة في التأثير على العمل البرلماني، على أن يتضمن هذا السجل كافة التفاصيل عن الأعضاء ومصادر الدخل.

يبقى أهم حاجز أمام إمكانية بسط جماعات المصالح القوية على آلية العمل التشريعي، هو تمكين أفراد الجمهور العاديين من إرسال ملاحظاتهم إلى البرلمان، عبر مساعدتهم عن طريق الإعلان المسبق والفعال عن مواعيد جلسات الاجتماع واجتماعات اللجان.

ثانيا : التجارب المقارنة للتواصل المدني البرلماني[6].

تقدم التجارب البرلمانية المقارنة العديد من صيغ إشراك المجتمع المدني، في المسلسل التشريعي، فالبرلمان النيوزيلندي يوجه دعوة مفتوحة لتلقي ملاحظات المواطنين من جميع الجهات المعنية، أفرادا ومنظمات، من خلال الصحافة أو غيرها من وسائل الإعلام، في حين تعمل برلمانات أخرى على توجيه الدعوة مباشرة إلى هيئات المجتمع المدني المعنية بموضوع التشريع المطروح للنقاش، وهذه هي حالة البرلمان التركي أو التشيكي، هذا الأخير الذي يداوم على عقد ما يسمى عادة "بجلسات الاستماع" التي تعتبر إحدى أكبر أشكال المشاركة المدنية شيوعا، هذه الجلسات التي تخصص للاستماع لممثلين عن القطاعات المدنية والمهنية المعنية بمشاريع القوانين المدروسة.

وحرصا على مأسسة التواصل المدني البرلماني، تتوفر بعض البرلمانات على مكتب اتصال مع المنظمات غير الحكومية، كما تحرص برلمانات أخرى على التوفر على مجالس استشارية مكونة من ممثلين للمجتمع المدني ولبعض الخبراء، وتشتغل هذه المجالس بالموازاة مع لجن دائمة، كما هو الشأن بالنسبة لبرلمانات سلوفينيا وروسيا البيضاء وتونس.

وفي بعض الحالات، فالبرلمان لا يقدم فقط ضمانات لتلقي ملاحظات المجتمع المدني، بل يسمح بتلقي آراء مكتوبة من قبل المواطنين، غير أنه في عدد قليل من البلدان تتخذ المشاركة المدنية في العمل البرلماني شكلا أكثر قوة، كما هو الحال في الجمهورية اللبنانية[7] وروسيا الاتحادية، ففي لبنان تأسس منذ سنة 1999 منتدى الحوار البرلماني وهو منظمة غير حكومية تهدف إلى نقل آراء واقتراحات المجتمع المدني إلى البرلمان وضمان توفير المعلومات للبرلماني حول برنامج المنظمات غير الحكومية وتنظيم أنشطة متبادلة بين هذه المنظمات واللجن البرلمانية.

أما في روسيا الاتحادية فقد أقر مجلس الدوما خلال سنة 2005، قانونا ينظم "المجلس الشعبي لروسيا الاتحادية" باعتباره وسيطا بين المجتمع والسلطة التشريعية، يتألف من منظمات المجتمع المدني ويتولى مهمة تقييم المبادرات التشريعية من منطلق ما تحققه من مصلحة عامة.

وقريبا من هاتين التجربتين، تتوفر جنوب إفريقيا منذ عام 2004، على مؤسسة تعقد بشكل سنوي لأهداف متشابهة، هي "المؤتمر الشعبي"، الذي يضم ممثلي قطاعات الشباب والنساء والمعاقين والعمال، الذين يتداولون في نقاش عمومي تبثه وسائل الإعلام مباشرة.

بالنسبة للتجربة الفرنسية، فإذا كان المجتمع المدني لا يتوفر من الناحية القانونية والشكلية على القدرة على التدخل في العمل التشريعي، فإن هذا لا يمنعه من فن ممارسة تأثير غير مباشر على مجمل الدينامية البرلمانية، حيث غالبا ما يحرص البرلمانيون على معرفة آراء الخبراء والمعنيين داخل المجتمع المدني، اتجاه أي مشروع قانون أو ميزانية سنوية.

وفي نفس الاتجاه يمكن لمجلس النواب البلجيكي عقد جلسات للنقاش العمومي، قصد معرفة آراء ممثلي المجتمع المدني والخبراء.

أما "البوندستاغ" الألماني فيتوفر على سجل بجميع هيئات المجتمع المدني الراغبة في التعبير عن مصالحها والدفاع عنها.

ويبدو جديرا بالملاحظة أن بعض القطاعات تحظى أكثر من غيرها بتواصل أكثر فعالية بين المجتمع المدني والبرلمانات، ولعل أبرزها يبقى متعلقا بالقضايا النسائية وبمسائل حقوق الإنسان.

هكذا ينظم البرلمان المكسيكي منذ عام 1998، بشكل سنوي "برلمان النساء" والذي يتألف من مشرعين فدراليين ومحليين فضلا عن نساء من المجتمع المدني، ويهدف هذا البرلمان إلى وضع توصيات مطروحة على الأجندة التشريعية المتعلقة بقضايا المساواة بين الرجل والمرأة.

وفي نفس الأفق تقريبا، تعمل مبادرة الموازنة الخاصة بالنساء، في جنوب إفريقيا، على تعزيز تعاون مشرعين وفعاليات نسائية، لإدخال مقاربة النوع الاجتماعي، في بناء موازنة جنوب إفريقيا.

أما قضايا حقوق الإنسان، فتبقى أكبر مجالات التواصل المدني البرلماني، والذي يتجلى أساسا في مدى انفتاح العديد من اللجن البرلمانية لحقوق الإنسان، على اقتراحات وتوصيات المجتمع المدني المعني بحقوق الإنسان.

وعموما يمكن إجمال الإجراءات والصيغ المفترض إعمالها ضمانا لتواصل أفضل بين المجتمع المدني والبرلمان، في قائمة من البنود سبق "لدليل الممارسة الجيدة" المعد من طرف الاتحاد البرلماني الدولي أن حددها فيما يلي :

·                    وجود سجل عام متاح للجمهور ويضم المنظمات غير الحكومية منظم حسب الموضوع اهتمام هذه المنظمات ومرتب أبجديا.

·                    وجود سجل خاص بالخبراء

·                    إجراء دعاية فعالة باستخدام وسائل الإعلام لإبلاغ الجمهور بمشروعات القانون، وجلسات الاستماع البرلمانية.

·                    توجيه دعوات إلى المنظمات والخبراء المعنيين، بمن فيهم الممثلون عن المجموعات المهمشة متى كان ذلك ملائما ليقدموا ملاحظاتهم أو يعرضوا أدلتهم.

·                    وضع إجراءات لطرح ملاحظات المواطنين من الأفراد للمناقشة.

·                    وجود سجل عام على شبكة الأنترنيت يضم جميع الملاحظات المقدمة.

·                    تنظيم جلسات استماع في المراكز المحلية وإعداد ملخصات مكتوبة للأدلة الشفهية المقدمة.

ويبقى من الواضح أن الصيغ المذكورة أعلاه من مختلف التجارب المقارنة، لا يجب أن تنسينا الإمكانيات غير الشكلية للضغط على البرلمانيين أو الإمكانيات التي تقدمها بعض الأنظمة الدستورية التي تعطي للمواطنين المساهمة في العمل التشريعي وفقا لشروط محددة.

ثالثا : المجتمع المدني والتشريع : التجربة المغربية

على المستوى الشكلي والمسطري، لا ينظم القانون الدستوري المغربي، أو النظامين الداخليين لمجلسي البرلمان، أية علاقة مفترضة بين المجتمع المدني وبين مجلس النواب ومجلس المستشارين، إذا استثنينا طبعا التنصيص على تمثيلية النقابات العمالية في المجلس الثاني.

وأكثر من ذلك فإنه، وعلى الرغم، من مركزية "البرلمان" في النقاشات حول الإصلاح الدستوري بالمغرب، فإننا لا يمكن أن نعثر ولو على اقتراح واحد يصب في اتجاه فتح قناة للتواصل البرلماني المدني.

لكن هذا الإقرار المعياري، لا يعني بالضرورة عدم إمكانية تصور تأثير المجتمع المدني على صيرورة العمل البرلماني في الواقع، أو تأثير هذا المجتمع على اتجاهات التشريع، قبل وصول المسطرة إلى البرلمان عبر إسهام الفاعلين الاجتماعيين والاقتصاديين في بلورة مشاريع القوانين، خلال مرحلة التحضير الحكومي لهذه المشاريع، حيث يمكن القول بأن المجتمع المدني المغربي أصبح من مصادر ما أسماه أحد الباحثين بـ "الإيحاء التشريعي"[8] خاصة مع تزايد حالات إعمال المقاربات التشاركية في إنتاج السياسات العمومية من طرف الدولة[9]، وتطور خبرات المجتمع المدني المغربي بالترافع في القضايا التي تهمه. وتواجد مؤسسات دستورية أو استشارية تضم فاعلين داخل المجتمع المدني ويكون من صلاحيتها تقديم توصيات بالتشريع في مجال معين[10].

لكن الملاحظ عموما أن مساهمة المجتمع المدني في العمل البرلماني وخاصة على مستوى التشريع، رغم ازدياد حجمها ما تزال في حاجة إلى تفعيل[11]، وهو ما يعني أن التواصل المدني البرلماني، ما يزال مغربيا في بداياته الأولى، فضلا على أنه يوجد على هامش النصوص المنظمة للعمل التشريعي[12]، لغياب الإطار القانوني الذي يسمح بمشاركة المجتمع المدني في العمل التشريعي.

وداخل هذه البدايات المحتشمة للتواصل المدني البرلماني، يمكن الوقوف على التراكم الذي حققته الفعاليات المدنية النسائية من خلال ترافعها لدى المؤسسة التشريعية، بصدد مجموعة من القوانين التي تهم الشرط النسائي وقضية المساواة، سواء عبر مساهمتها في تعديل مدونة الأسرة أو الدفاع عن فكرة التمييز الإيجابي والمشاركة السياسية للنساء، أو من خلال طرح تعديل قانون الجنسية...

وتبقى صيغة الأيام الدراسية المنظمة من طرف الفرق البرلمانية، لذلك، إحدى صيغ "مغربة" التواصل المدني البرلماني، إذ في الغالب ما يتم إشراك فعاليات المجتمع المدني في هذه اللقاءات، التي يتم الاستماع خلاله عادة لمتدخلين من خارج الفضاء البرلماني (خبراء، ممثلي جمعيات مدنية...)، وفي بعض الحالات تكون فكرة اليوم الدراسي نفسها، وليدة، نقاش وحوار بين البرلمانيين وممثلي المجتمع المدني، أو يتم تنظيم اليوم الدراسي بشراكة بين الفريق البرلماني وإحدى جهات المجتمع المدني.

إن التساؤل الذي يطرح هنا، هو هل يمكن الركون إلى تفسير هذه المحدودية في التواصل البرلماني المدني بفكرة تنازع مشروعيتي التمثيل المدني والتمثيل السياسي؟ وهي الفكرة التي تنطلق من فرضية "بزوغ التمثيل المدني كإضعاف للتمثيل السياسي"[13]. وأن تصاعد وظيفة المجتمع المدني قد تزيد من هشاشة تمثيل نيابي، يعاني قصورا مؤسسيا أصليا، ويعيش إعاقة مزدوجة ناتجة عن تزاوج مظاهر العقلنة البرلمانية بإكراهات نسق سياسي يعطي أدوارا محدودة للفاعل البرلماني.

إن الوقوف على ملاحظة اهتمام فعاليات المجتمع المدني بطرح اقتراحاتها أمام الحكومة أو حتى المؤسسة الملكية، أكثر من اهتمامها بطرح تلك الاقتراحات أمام البرلمان، يبقى سلوكا "عقلانيا"، إلى حد ما، لأنه يتجه رأسا إلى مواقع السلطة، وهو سلوك يشبه إلى حد كبير محاولات رجال الأعمال مثلا للتأثير بشكل مباشر على الأوساط البيروقراطية أو على المحيط الملكي أكثر من اهتمامهم بالتأثير على البرلمان.

وإذا كان من الصعب الجزم بما خلص له بعض الباحثين، حول تعذر إمكانية اعتبار البرلمان كفضاء لتحقق المجال العمومي النقدي[14] فإن ما يمكن إقراره هو أن ضغط بعض القوى الاجتماعية يحول في الغالب البرلمان إلى مؤسسة على هامش الحوار العمومي، كحالة بلورة مدونة الشغل، عندما تمسكت النقابات العمالية بالتراضي على هذا القانون خارج المجال المؤسساتي، وبعد ذلك فقط تمت إحالة المشروع إلى البرلمان ليصادق عليه بشكل أوتوماتيكي. وفي مثل هذه الحالة فمن الواضح أن ضغط المجتمع المدني قد تحول إلى انزلاق بين للتداول الطبيعي داخل المؤسسات، وإلى ما يمكن تسميته "بمنزلق التشريع الفئوي" كنقيض مباشر لمفهوم التمثيل النيابي للأمة.

وفي حالات أخرى فإن استنفاذ النقاش حول مشروع قانون أو حتى مسودة مشروع، خارج المؤسسة البرلمانية، على أهمية ذلك، من ناحية المشاركة المدنية الواسعة في ذلك النقاش، في الغالب ما يثير ردود فعل بعض الفعاليات البرلمانية المتسائلة حول دور وظيفة المجلس النيابي في احتضان الحوار العمومي حول مختلف القضايا السياسية[15].

 

الهوامش والإحالات :



[1]- س.ن. أيز شتات " تناقضات الديمقراطية" ترجمة مها بكير، مركز الأهرام للترجمة والنشر، الطبعة الأولى 2002 القاهرة، ص 13.

[2]- نفكر مثلا في أبحاث كارل بوبر حول المجتمع المفتوح، أو دراسات هابرماس حول الفضاء العمومي، أو نقد آلان تورين للحداثة، أو مفهوم ديمقراطية المداولة لدافيد ميللير أو مفهوم ديمقراطية الحوار لأنطوني جيدنز...

[3]- Voir : « Parlement et démocratie au vingt et unième siècle : guide de bonnes pratiques »                  in (http //www.ipu.org)

[4]- أنظر الموقع الالكتروني للمركز العربي لتطوير حكم القانون والنزاهة : www.arabruleoflow.org 

[5] - « Parlement et démocratie au … » op cit

[6]- أنظر أساسا :

-    Parlement et démocratie au vingt et unième siècle: guide des bonnes pratiques » in

   http : //www.ipu.org

-   « Etude de l’influence des sénats sur le développement de la démocratie et le rôle de la société » rencontre de l’association des sénats d’europe.

Ljubljana : le 28 juin 2002. in ( http : // www.senateurope.org)

[7] - فيما يتعلق بالحالة اللبنانية يراجع : رياض غنام "نظام اللجان النيابية والمجتمع المدني : حالة8/ لبنان" www.rarbparliaments.org

[8] - د.محمد بوعزيز "القانون البرلماني المغربي" مطبعة فضالة، ط1، 2006، ص30.

[9] - حالتا : الميثاق الوطني للتربية والتكوين والميثاق الوطني لإعداد التراب الوطني.

[10] - أنظر حول حالة المجلس الاستشاري لحقوق الإنسان أو المجلس الاقتصادي والاجتماعي : د.محمد بوعزيز "القانون البرلماني..." م س الصفحات من 38 إلى 48.

وحول حالة المجلس الوطني للشباب والمستقبل: منصف السليمي "الوظيفة الاستشارية والتغيير في المغرب : تجربة المجلس الوطني للشباب والمستقبل" دار بقال للنشر، ط 1 1999.

[11] - أنظر : "التقرير المقارن حول أوضاع البرلمان في كل من لبنان والأردن ومصر والمغرب "المقدم إلى المؤتمر الإقليمي للمركز العربي لتطوير حكم القانون والنزاهة في الدول العربية المنعقد بالأردن بتاريخ : 12و13 يناير 2007.

[12] - خلال مفاوضاته مع النقابات، وجه وزير النقل والتجهيز في أبريل 2007، دعوة لممثلي هذه النقابات لحضور أشغال اللجنة النيابية المعينة بمناقشة قانون السير. مما جعل رئيس مجلس النواب يتدخل لوقف هذه الدعوة لعدم قانونيتها.

[13] -غالبية الأيام الدراسية التي نظمت خلال الولاية الحالية (2002-2007) نظمت من طرف فريقي حزب العدالة والتنمية وحزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، بمجلس النواب، هذا الأخير نظم أياما دراسية حول "اتفاقية التبادل الحر بين المغرب و"و.م.أ" ، "مشروع قانون مكافحة الإرهاب" بتاريخ 03-03-12، "حماية المستهلك" بتاريخ 04-03-15، "الأحزاب السياسية وإشكالية التحول الديمقراطي الحداثي" بتاريخ 08 ماي 2004، "التجاوز الإيجابي لانتهاكات الماضي" بتاريخ 04-09-28، "تنمية الواجهة المتوسطية للمغرب وتطوير آليات الشراكة مع الاتحاد الأوروبي" بتاريخ 03 أكتوبر 04، "الحق في الوصول إلى الخبر" بتاريخ 05-12-08، "تفعيل توصيات هيئة الإنصاف والمصالحة: أي دور للبرلمان" بتاريخ 06-05-08، "المحكمة الجنائية الدولية"  بتاريخ 06-06-28، "تقرير الخمسينية : دروس الماضي وآفاق المستقبل" بتاريخ 06-07-18، و"مقترح قانون مهنة المحاماة" بتاريخ 07-02-24 .

[14] - أنظر : رشيد علمي الإدريسي وندير مومني "هل البرلمان مجال عمومي" في التجربة البرلمانية المغربية السادسة 97-02-20 مؤلف جماعي، تنسيق أحمد مالكي-مراكش 2006، ص23-43.

[15] - كان رد فعل بعض الفرق النيابية سلبيا عندما أقدمت الدولة على فتح نقاش واسع حول المسودة الأولية لمشروع قانون الأحزاب سنة 2004، قبل إحالتها إلى البرلمان.