ص1       الفهرس 91-100 

ظاهرة الاحتباس الحراري

بين حقيقة البيئة ووهم  الساسة!

مؤتمرات الاحترار الكوني والتقارير البيئية الدولية جعجعة بلا طحين!

 

مولاي المصطفى البرجاوي

أيا حائرا بـين عــم و شهـوة   ***   ليتصـلا ما بين ضـدين من وصـل

ومن لم يكن يستنشق الريح لم يكن   ***  بين الفصل للمسك الفتيق على الزبـل!

ويقول هانز شيلنهوبر :مدير معهد أبحاث المناخ في بوتسدام:"إذا لم يتم تطويق ارتفاع الحرارة ،فإن الدول الضعيفة والهشة التي تدار بشكل سيئ اليوم يمكن أن تنفجر من الداخل تحت ضغط الاحتباس الحراري الشامل ،ثم تسبب موجات من الصدمات في دول أخرى"

    بعد أن كانت  ظاهرة الاحتباس الحراري مسألة مناخية طبيعية بحثة ،أضحت في الآونة الأخيرة قضية شائكة ووثيقة الصلة ببقاء الجنس البشري على وجه البسيطة وأمنه واستقراره نتيجة المخاطر الأكيدة التي باتت تهدد البيئة الطبيعية والمشيدة؛ منذرة بأفق غاية في السوداوية للوجود البشري إذا استمر الاختلال البيئي دون حلول تعالجه..لكن في المقابل ،ترى وتتذرع الوجوه السياسية البارزة واللامعة على الساحة الدولية والمتمسكة بزمامها ؛ بأن لا دخل للعوامل البشرية في كل ما يحدث من خلخلة للمنظومة البيئية، وبعبارة أقل تطرفا ، أن التقليل من انبعاثات الغازات المسببة للظاهرة يؤثر على اقتصادها وبالتالي أن التوقيع على بنود اتفاقية كيوطو للحد من انبعاثات ثاني أكسيد الكربون يعني تراجع دور الولايات المتحدة على المستوى الاقتصاد العالمي .. من هنا بدأت تعلو صيحات الرفض تصخ آذان البلدان الموقعة على الاتفاقية! لكن التزام البلدان النامية باتفاقية كيوطو وتهديد الاتحاد الأوربي بمقاطعة أي مؤتمر بيئي دفع بالولايات المتحدة إلى تغيير وتليين خطابها المتصلب مع انعقاد مؤتمر بالي للتغيرات المناخية!

 إذن ما المقصود بالاحتباس الحراري ؟هل الاحتباس أو الانحباس الحراري ظاهرة طبيعية أم لها وثيق الصلة بالنزاعات السياسية أم هي كارثة بيئية ناجمة عن تدخل الأنشطة البشرية(احتراق الوقود الأحفوري..) ؟  هل ما يقع في العالم من موجات الفيضانات(تسونامي الذي غطى منطقة جنوب شرق آسيا) والأعاصير (إعصار كاترينا و ريتا Ritaفي الولايات المتحدة الأمريكية وإعصار سيدر الذي ضرب بنغلاديش) وتوالي موجات الجفاف في مناطق واسعة من العالم (نتذكر حالة المغرب الذي عرف في الآونة الأخيرة موجات الجفاف المتتالية)؟و ماهي المؤتمرات  وأهم التقارير الدولية التي ركزت على التغيرات المناخية ؟و لما تهرب الولايات المتحدة من دورها الكبير في التبدل المناخي ؟

* المفاهيم المهيكلة للتغيرات المناخية:

1 – الفرق بين المناخ العادي والتباين المناخي والتذبذب المناخي: يعرف المناخ العادي(climat normal) بأنه "حالات المناخ من حرارة ورطوبة ورياح.. المتوقعة الحدوث في مكان ما خلال فترة معينة من السنة (شهر أو فصل معين)". أما التباين المناخي (variabilité climatique)فيعرف بأنه "التباين الحاصل في الحالات المناخية بين السنين، أي خلال الشهور نفسها والفصول نفسها بين سنة وأخرى". ومثال على ذلك التباين الحاصل في كميات التهاطل وفي درجات الحرارة بين سنة وسنة خلال شهر أو فصل معين. في حين أن التذبذب المناخي(fluctuation climatique) يدل على "التباين المناخي الذي يستمر ويتوالى خلال عدة سنين متتالية مستغرقا حوالي حقبة من الزمن (عشر سنوات) أو نحوها".

 ولا شك في أن الناس، من خلال خبراتهم المتوارثة، يدركون أن الفصول تتكرر سنويا ولكن الشروط المناخية لا تتكرر فيها بشكل متناسق بين سنة وأخرى وأن هناك تباينات من نوع ما لا بد وأن تحدث بين السنين. ومن هذه التباينات ما يكون طفيفا محتملا ومنها ما يكون متطرفا قاسيا يشوش حالات المناخ العادي مؤديا إلى كوارث حقيقية، كما هو الحال عند حدوث الفيضانات المدمرة أو عند حدوث ظاهرة "آل نينيو" (El Niño)[ وآل نينيو ظاهره مناخية شاذة ترافقها عملية تسخين غير طبيعية لطبقة المياه السطحية في المنطقة الشرقية من المحيط الهادي؛ وقد أطلق عليها صيادي السمك في هذه المنطقة اسم الطفل المسيح ( Chris Child) بسبب حدوثها الشائع في فصل الشتاء والذي يتزامن مع أعياد الميلاد. ويطلق عليها اسم الطفل المذكر تمييز لها عن الوجه الأخر للنينيو الذي يدعي الطفل المؤنث( اللانينيا )والتي  تمثل حالة شذوذ أخرى في المنطقة نفسها .]

* التغير المناخي: يعتقد علماء المناخ Climatologue  أن التغيرات في المناخ، ترجع إلى عدة أسباب، منها التفاوت في كميات الطاقة التي تطلقها الشمس، أو تغير مدار الأرض حول الشمس، حيث تنتج عن ذلك اختلافات في كمية الحرارة التي تستقبلها الأرض. ويذكر العلماء أيضاً أن الغبار البركاني يُحدث تأثيرًا شديدًا عند تفجر البراكين، حيث تصب كميات هائلة من هذا الغبار في الجو وتعلق به سنين عديدة، مما يؤدي إلى تشتت أشعة الشمس، وبذلك تضعف حدة الحرارة التي تنشرها الشمس على الأرض. وهكذا فإن تفجر البراكين، له أثره على البيئة المناخية. كما تنطلق في الجو جسيمات دقيقة من جراء الأنشطة الاقتصادية كالزارعة والصناعة، فيكون لها الأثر نفسه على نمط المناخ.

وهناك أيضاً تأثير ثاني أكسيد الكربون الذي يتكون في الهواء إثر عمليات الحرْق في البيوت وفي المصانع والغابات... فهذا الغاز يسمح بمرور أشعة الشمس نحو الأرض، لكنه يحجب قدرًا من حرارة سطح الأرض من التسرب خارج الغلاف الجوي، مما يؤدي إلى رفع درجة الحرارة بالقرب من سطح الأرض وهو ما يعرف بتأثير البيت المحمي.

* الأقاليم المناخية Zones Climatiques)) : إذا انتقلت من القطبين إلى خط الاستواء فإنك تمر عبر كل أنواع المناخ ، من الجليدي الفائق الصقيع إلى الحار جدا وهذه التدرجات في الحرارة المختلفة هي الأقاليم أو المناطق المناخية الرئيسة في العالم .ففي خط الاستواء هناك الصيف الدائم والنهار والليل متساويان في الطول فإذا تواجد مطر كثير تنمو الغابات وإذا كان جافا أصبح المكان صحراء محرقة . وهطول الأمطار باعتدال يشجع الأعشاب على النمو أما في منطقة القطبين فالبرد شديد على مدار السنة إلا أنه يخف قليلا في الصيف ونور النهار يتغير كثيرا تبعا للفصول . ففي الصيف لا يكون هناك ظلمة تماما كما أن الشمس تكاد لا ترى بتاتا طيلة فصل الشتاء . وبين هذين الطرفين توجد مناطق مثل أميركا الشمالية وآسيا وأوروبا نسميها مناطق معتدلة ففيها صيف دفيء وشتاء بارد وهو مناخ مناسب لنمو الأحراج .

2- تعريف الاحتباس الحراري: في هذا الإطار يمكن التمييز بين الاحتباس الحراري الطبيعي والطارئ:

أ- الاحتباس الحراري الطبيعي/العادي :من المعلوم أن ظاهرة الاحتباس الحراري هي ظاهرة طبيعية بدونها قد تصل درجة حرارة سطح الأرض إلى ما بين 19 و15 درجة سلزيوس تحت الصفر؛حيث يوجد في الغلاف الجوي غازات، مثل بخار الماء (H2O) وثاني أكسيد الكربون (CO2) والميثان (CH4) وأكسيد النترات (N2O)  ومركبات كلوروفلوروكاربون (CFCS) أو كلوروفلوروميثان (CFMS) بالإضافة إلى الجسيمات (aerosols) وذرات الغبار الدقيقة، تمتص بعضا من الأشعة الأرضية وتمنعها من الوصول إلى الفضاء، وتعود وتشعها لسطح الأرض فتزيد حرارتها.  وتعرف هذه الغازات والمركبات بغازات البيوت الخضراء (greenhouse gases) أو غازات الاحتباس الحراري.

ب- الاحتباس الحراري المسبب للتغيرات المناخية: وينشأ عندما تزداد مقاديرها في الغلاف الجوي بسبب النشاطات البشرية المختلفة عن مستوياتها العادية، كما هو الحال في هواء المدن، يزداد فعلها الحراري المدفئ لسطح الأرض، إذ تمتص غازات(CO2و… N2O;  CH4) بعضا من الأشعة الأرضية الحرارية وتمنعها من النفاذ إلى الفضاء، وتعرف هذه الظاهرة بالاحتباس الحراري (Effets de serre). ولذلك تتعدل خصائص المناخ الحرارية والرطوبية والهطولية في المدن وتبدو متباينة نسبيا عما حولها من المناطق مشكلة ما يعرف بالجزر الحرارية .

ويعتقد العديد من العلماء المناخيين أن ظاهرة الاحتباس الحراري ستتجاوز حدود المدن وستكون عامة وشاملة لمناخ الأرض كله وستؤدي إلى ارتفاع درجة الحرارة بضع درجات مئوية في القريب العاجل، محدثة تغيرات مناخية إقليمية وعالمية دائمة متمثلة بتغيرات في الأنماط الحرارية والتساقطية وخصائص فصول السنة.

بصفة عامة؛ الاحتباس الحراري مفهوم يعبر عن بقاء كمية زائدة من حرارة الجو داخل الغلاف الجوي للأرض وعجزها عن الانفلات خارجا بسبب ازدياد تركيز غازات ثاني أكسيد الكربون والميثان وغيرهما، وتشكيلها حاجزا يعرقل التوازن الطبيعي في الحرارة(شكلان يبينان مدى تزايد حجم وكمية ثاني أكسيد الكربون)

 

مربع نص:

 

 

 

 

 

 

 


         

 

 

 

 

 


* كارثة الاحتباس الحراري ..الحرب الباردة! 

1-مفهوم الكارثة:الكارثة حسبRoger Brunet في كتابه:"Catastrophe:les mots de la géographie" كلمة مشتقة من أصل إغريقي تتكون من مقطعين :cataتعني "تقلب"وstrophen يعني الاتجاه نحو الأسفل . الكارثة عموما تدل على كل الحركات المدمرة للمنظومة البيئية سواء كانت طبيعية أم بشرية.

2-الاحتباس الحراري وسياسة شد الحبل : تباينت الآراء والمواقف بشأن حقيقة ظاهرة الاحتباس الحراري ؛فمن جهة هناك من الدلائل العلمية التي تثبت خطورة هذه الكارثة البيئية .لكن في الضفة الأخرى تحظر بعض المواقف المزعجة للرأي العام الدولي وللخبراء في مجال البيئة ؛ ويتعلق الأمر بالولايات المتحدة الأمريكية التي تقف حجر عثرة أمام تقدم ملموس في هذا المجال .وبالتالي يضيع أي جهد يبذل في ظل الغطرسة الأمريكية التي تجثم على أنفاس العالم وتمنعه من استنشاق لنسيم البيئة الشبه طبيعية بعد تعذر الطبيعية في الوقت الراهن :

أ- الرأي المؤيد : أثارت نتائج دراسة حديثة أجراها علماء فيزياء قلقا كبيرا في الأوساط العلمية لما تنبأت به من مخاطر تحدق بالعالم جراء ظاهرة الاحتباس الحراري في العقود القادمة. 

 وتنبأت الدراسة التي أجراها علماء في مركز الفيزياء النظرية بمدينة تريستا الايطالية بارتفاع شديد لدرجات الحرارة في دول العالم يزيد بمعدل ثلاث درجات بحلول عام 2100.  وحددت الدراسة منطقة البحر الأبيض المتوسط كإحدى المناطق المعرضة للتأثر بالتغييرات المناخية وتوقعت ارتفاع درجات الحرارة بشكل كبير، إلى جانب تأثرها بالجفاف الذي سيضرب الكثير من المناطق.  وقام العلماء ببناء مجسم يستدل منه على تأثير الاحتباس الحراري لمختلف مناطق العالم، حيث وجدوا تباينا كبيرا في ذلك بين منطقة و أخرى.  وتوقع العلماء أن ترتفع درجات الحرارة في فرنسا 8.5 درجة مقارنة بدرجتين أو ثلاث في بقية المناطق. وأشار العلماء إلى أن المناطق الساحلية ستكون الأكثر تأثرا بهذه التغيرات، حيث سيمتد فصل الصيف والحرارة العالية لـ40 يوما أخرى على سواحل البرتقال اسبانيا وجنوب ايطاليا.  .( دراسة علمية خطر الاحتباس الحراري يتزايد. الخبر في 24-01-2008  www.almotamar.net/news/45775.htm)

ب- الرأي المعارض: ويمثله الاتجاه الأمريكي ومن على شاكلته وهم قلة لكن ذو نفوذ ؛ فيرون أن هناك العديد من الأسباب التي تدعو إلى عدم التأكد من تسبب زيادة ظاهرة الاحتباس الحراري في ارتفاع درجة الحرارة على سطح الأرض، ويرى أن كل الدراسات العلمية تظل قراءات كومبيوترية ولا يمكن الحسم بحقيقتها ؛ بل إن منهم من ينفي وجود ارتفاع يدعو إلى البحث؛ حيث يرون أن هناك دورات لارتفاع وانخفاض درجة حرارة سطح الأرض، ويعضدون هذا الرأي ببداية الترويج لفكرة وجود ارتفاع في درجة حرارة الأرض، والتي بدأت من عام 1900 واستمرت حتى منتصف الأربعينيات، ثم بدأت درجة حرارة سطح الأرض في الانخفاض في الفترة بين منتصف الأربعينيات ومنتصف السبعينيات، حتى إن البعض بدأ في ترويج فكرة قرب حدوث عصر جليدي آخر، ثم بدأت درجة حرارة الأرض في الارتفاع مرة أخرى، وبدأ مع الثمانينيات فكرة تسبب زيادة ظاهرة الاحتباس الحراري في ارتفاع درجة حرارة الأرض.أما مَن يرون عدم التأكد مِن تسبب زيادة الاحتباس الحراري في ارتفاع درجة حرارة الأرض؛ فيجدون أن أهم أسباب عدم تأكدهم التقصير الواضح في قدرات برامج الكمبيوتر التي تُستخدَم للتنبؤ باحتمالات التغيرات المناخية المستقبلية في مضاهاة نظام المناخ للكرة الأرضية؛ وذلك لشدة تعقيد المؤثرات التي يخضع لها هذا النظام، حتى إنها تفوق قدرات أسرع وأفضل أجهزة الكمبيوتر، كما أن المعرفة العلمية بتداخل تأثير تلك المؤثرات ما زالت ضئيلة مما يصعب معه أو قد يستحيل التنبؤ بالتغيرات المناخية طويلة الأمد.

ولكن مؤخرا خرجت علينا (وكالة حماية البيئة) الحكومية الأمريكية وعبرت عن تأييدها للآراء القائلة بأن الأنشطة البشرية كتكرير النفط وتوليد الطاقة وانبعاثات السيارات تتسبب بشكل كبير في ظاهرة الاحتباس الحراري بالكرة الأرضية. غير أن مواقف الوكالة تصطدم برأي أنصار بوش العاملين في صناعة السيارات والنفط والكهرباء.

ويقول هؤلاء إن التيقن من وجود صلة بين ظاهرة الاحتباس الحراري والنتائج المترتبة عن الأنشطة الصناعية يتطلب إجراء مزيد من الأبحاث.
ويشار إلى أن الولايات المتحدة تعد أكبر مصْدَر للغازات التي يقال إنها تتسبب في ظاهرة الاحتباس الحراري الكوني.

* جرد تاريخي لأهم الاتفاقيات والمؤتمرات الدولية بشأن التغيرات المناخية:

على مدار التاريخ الإنساني عرفت الأرض العديد من التغيرات المناخية التي استطاع العلماء تبرير معظمها بأسباب طبيعية، مثل: بعض الثورات البركانية أو التقلبات الشمسية، إلا أن الزيادة المثيرة في درجة حرارة سطح الأرض على مدار القرنين الماضيين وخاصة العشرين سنة الأخيرة لم يستطع العلماء إخضاعها للأسباب الطبيعية نفسها؛ حيث كان للنشاط الإنساني خلال هذه الفترة أثر كبير يجب أخذه في الاعتبار لتفسير هذا الارتفاع المطرد في درجة حرارة سطح الأرض أو ما يُسمى بظاهرة الاحتباس الحراري.

وفي إطار دراسة تطور تأثيرات هذه الظاهرة وزيادة الوعي العام بها للحد من زيادتها انعقدت مجموعة من المؤتمرات والاتفاقيات الدولية بشأن التغيرات المناخية تحت رعاية الأمم المتحدة، والذي يحضره وفد لا يستهان به من مختلف دول العالم(الشمال والجنوب) ؛ لمحاولة تخفيض المنبعث من الغازات المسببة لظاهرة الاحتباس الحراري، وذلك لحماية هذا الكوكب من تطورات هذه الظاهرة التي قد تعوق الحياة عليه كلية.

وطالما واجه العالم التغير المناخي و الاحتباس الحراري و تداعياته الكارثية على البشرية من خلال مؤسساته ومؤتمراته دون طائل,  برغم تغير المكان و الزمان,,بدءا من إنشاء برنامج البيئة التابع للأمم المتحدة في نيروبي في السبعينات إلى المؤتمرات الدولية و الإقليمية و الوطنية الكثيرة التي عقدت و ناقشت مشاكل البيئة و تحدياتها .  و لقد عقدت قمة الأرض الأولى في ريو دي جانيرو بالبرازيل في أوائل التسعينات, و تم فيها إقرار أجندة 21 لمواجهة دولية لمشاكل البيئة و التنمية و المناخ حسب برنامج زمني محدد . إلا أن معظم التوصيات لم توضع  موضع التنفيذ!؟, كما تبين ذلك من قمة الأرض الثانية التي عقدت في جوهانسبرج بجنوب أفريقيا بعد مرور 10 سنوات في مطلع القرن الحالي.

وعقدت الأمم المتحدة مؤتمر كيوتو باليابان في نهاية القرن الماضي والتزمت الدول الموقعة على البروتوكول بتخفيض معدلات انبعاث ثاني أكسيد الكربون و الغازات الأخرى الملوثة للجو لما تسببه من تعاظم مشاكل التغير المناخي والاحتباس الحراري والتنوع البيولوجي و ذلك بحلول عام 2012. إلا أن الولايات المتحدة, وهي الدولة العظمى المتسببة في حوالي 25% من الانبعاثات  الغازية العالمية, خاصة ثاني أكسيد الكربون, قد خذلت المجتمع الدولي برفضها تنفيذ توصيات البروتوكول, و ذلك لتأثيرها السلبي على حركة التنقل و الإنتاج الصناعي-- حسبما ذكر الرئيس الأمريكي بوش !! و لقد ثبت للكافة, خاصة الخبراء والمتخصصين, أن ارتفاع معدلات الانبعاثات الغازية, خاصة من الدول المتقدمة صناعيا, قد ساهمت في تأزم مشكلة الاحتباس الحراري و إلى نتائج و كوارث طبيعية شملت جميع أنحاء العالم خلال السنوات القليلة الماضية

 وفيما يلي إطلالة سريعة ومقتضبة لجذور الوعي بخطورة الاحتباس الحراري:

1827- أطلق Joseph fourier  على ظاهرة ارتفاع الحرارة ما يسمى بالاحتباس الحراري

1895- ربط العالم الكيميائي السويدي S.Arrhenius  العلاقة بين ارتفاع ثاني أكسيد الكربون CO2 وتقوية الاحتباس الحراري.

1967- أولى التوقعات عن الاحتباس الحراري

 199 7تبني بروتوكول كيوطو.

2001- عدم التزام الولايات المتحدة بتحديد انبعاثاتها من غازات الاحتباس الحراري.

2004: مصادقة روسيا على بروتوكول كيوطو

16 فبراير2005-دخول بروتوكول كيوطو للحد من ظاهرة الاحتباس الحراري حيز التنفيذ ( JULIENNE .M, effet de serre , kyoto enfin sur les rails , science et vie N° 1049, février 2005 p87. بتصرف يسير)

2007-وتعد هذه السنة الأكثر التفاتا لتغيرات المناخية ،إذ شهدت لقاءات متعددة. خاصة لما شهدته هذه السنة من كوارث بيئية خطيرة من قبيل إعصار تسونامي وإعصار سيدر فيضانات مهولة وارتفاع درجة الحرارة في أوروبا المعتدلة التي أودت بحياة البعض من سكانها وتوالي سنوات الجفاف وانتشار ظاهرة التصحر ...لذا فمن أهم اللقاءات التي عرفتها هذه السنة :

-28 يناير: انعقاد مؤتمر البيئة والمعرض المصاحب له في أبو ظبي.

- 3 فبراير : انعقاد مؤتمر عن إدارة البيئة العالمية في باريس حضره حوالي 46 بلدا.

- 21 يونيو : انعقاد المؤتمر الرابع للطاقة المتجددة في دول الشرق الأوسط وشمال إفريقيا في مدينتي دمشق وتدمر .

- 16 شتنبر : انعقاد مؤتمر مونتريال بكندا ضم دول الاتحاد الأوربي بالإضافة إلى 190دولة أخرى وتم التوقيع على اتفاق من شأنه التعجيل بالتخلص من مركبات  الكربون الهيدروفلورية ما من شأنه أن يساهم في الحد من الانحباس الحراري .وينص هذا الاتفاق على تجميد إنتاج هذه المواد في حدود عام 2013وأن تعرف سنة 2020التوقف النهائي عن إنتاجها ويأتي المؤتمر تخليدا لمرور 20عاما عن توقيع بروتوكول مونتريال سنة1987 والذي كان أول وثيقة نصت على التخلص من المواد المضرة بطبقة الأوزون.

- 25 شتنبر: انعقاد قمة استثنائية للمناخ في نيويورك على هامش أعمال مؤتمر الجمعية العامة للأمم المتحدة .تهدف إلى التوصل لاتفاقية جديدة تكون بديلا لبروتوكول كيوطو الذي ينتهي العمل به عام 2012 وشاركت في هذه القمة 150دولة مثل 80منها رؤساء ورفعت شعار " المستقبل بين أيدينا التغيرات المناخية تدعو قادتنا لمواجهتها".

- 12 أكتوبر : فوز كل من نائب الرئيس الأمريكي السابق آل غور والهيئة الحكومية الدولية المعنية بتغير المناخ بجائزة نوبل للسلام بجهودهما في نشر المعرفة حول تبعات التغير المناخي .وقد ألف آل غور دراسته التي عنوانها "حقيقة مزعجة" ونال جائزة الأوسكار.

- 12 نوفمبر: انعقاد مؤتمر دولي عن ظاهرة الانحباس الحراري في بلنسية باسبانيا حضرته 1456 دولة .

- 14 دجنبر : انعقاد مؤتمر حول الانحباس الحراري بجزيرة بالي الاندونيسية لإجراء محادثات حول إطار جديد لاتفاقية بشأن  التغير المناخي .ومن المقرر أن تحل الاتفاقية الجديدة محل بروتوكول كيوطو الذي ينتهي العمل به عام 2014.(المرجع الحصاد البيئي لسنة 2007 الجزيرة نت.)

* التقارير العالمية حول الاحترار الكوني/التغير المناخي:

بين الفينة والأخرى تصدر مجموعة من التقارير الدولية تدق ناقوس الخطر وتحذر من الاحترار الكوني .وفي هذا الباب أركز على بعضها :

1- تقرير اللجنة العالمية حول البيئة والتنمية (لجنة برتلاند): وقد أصدر قبل أكثر من عشرين عاما تقريرا بيئيا عنوانه" مستقبلنا المشترك"  وكان هذا التقرير بمنزلة أول تحذير دولي من تغير المناخ.

2- تقرير سنة 2005بعنوان:"تقييم تأثير المناخ القطبي "Arctic Climate Impact Assessment   وهو خلاصة جهود ضخمة ودراسات متنوعة ومتعددة استمرت أربع سنوات شارك فيها فريق دولي من250عالما.وقام بتمويل الدراسة " مجلس القطب الشمالي " وهو منتدى يضم وزراء الدول الثماني التي تتقاسم القطب الشمالي البالغة 30مليون كلم2 (الولايات المتحدة وكندا وروسيا الدنمارك وأيسلندا والسويد والنرويج وفنلندا)؛حيث حذر التقرير من أن الاحترار الكوني يسخن القطب الشمالي بمعدلات تصل إلى ضعف معدلات زيادة درجة حرارة بقية الكوكب . وهو أمر ينذر بعواقب وخيمة أقلها اختفاء أنواع وارتفاع منسوب مياه البحار والمحيطات.

3- تقرير: 2 فبراير 2007:الذي صدر عن الهيئة الحكومية حول تغير المناخPanel Intergovernmental on climate change report .يقول رئيس برنامج الأمم المتحدة في المؤتمر الصحفي الذي عقد بمناسبة نشر أكثر التقارير العلمية توثيقا حول تغير المناخ:"إننا نأمل أن يتذكر الناس الثاني من فبراير 2007 باعتباره اليوم الذي زالت فيه علامات الاستفهام حول ما إذا كانت النشاطات الإنسانية هي المسئولة عن تغير المناخ أم لا". ويقول التقرير إنه بات من المؤكد في يقين العلماء بنسبة 90% أن حرق الوقود الأحفوري والأنشطة البشرية الأخرى هي التي تقود إلى  تغير المناخ". وقال المدير التنفيذي لبرنامج البيئة التابع للأمم المتحدة آكيم ستاينر:"إن كلمة (مسؤولية) مطلقة هي الرسالة الأساسية لهذا التقرير".

وتوقع التقرير ارتفاع منسوب المياه في البحار والمحيطات ، على نحو يهدد الأراضي المنخفضة في سائر أنحاء العالم . ومع ازدياد دفء المحيطات تتمدد مياهها، بينما يسهم ارتفاع درجات الحرارة أيضا في ذوبان الصفيحة الجليدية التي تغطي جرينلاند والقارة القطبية الجنوبية. كما توصل الخبراء إلى أنه إذا ارتفعت حرارة الأرض درجة واحدة فستختفي الأنهار الجليدية الصغيرة في جبال الأنديز وسيموت 30ألف إنسان كل عام من الأمراض المرتبطة بالمناخ...

4-تقرير بعنوان :" التوقعات البيئية العالمية-4"(Global Envronment outlook GEO-4 )وهو آخر سلسلة التقارير المهمة لبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي .والتوقعات البيئية –حسب المتتبعين-يظل أشمل تقرير للأمم المتحدة بشأن البيئة أعده نحو 390خبيرا وراجعه أكثر من 1000خبير آخرين في مختلف أرجاء العالم.: حيث ركز على الحالة الراهنة للغلاف الجوي والأرض والمياه والتنوع الإحيائي  .ولكن أركز فقط على العناصر المهمة في موضوعنا :

-تثبيت وبالدليل دور الإنسان في تغير المناخ/ارتفاع مستوى سطح البحر بفعل التمدد الحراري للمياه وذوبان الأنهار الجليدية /ومن المحتمل أن يؤثر تحمض مياه المحيطات المتنامي وازدياد درجات الحرارة على الأمن الغذائي وسيصبح الإسهال والملاريا أكثر انتشارا/ثقب الأوزون مما يسمح للأشعة فوق البنفسجية الضارة بأن تصل الأرض ...

5- تقرير التنمية البشرية 2007-2008:"محاربة تغير المناخ:التضامن الإنساني في عالم منقسم"انطلقت أشغال دراسته في عمان 16 يناير 2007 ؛ ويبرز التقرير ثلاث خاصيات مميزة للتحدي المناخي:1- ظاهرة تراكمية 2-ضرورة الاستعجال 3- تشمل الكرة الأرضية بكاملها .لذا العمل المتضامن ليس خيارا بل مطلبا أساسيا..قد خرج المؤتمر بالتوصيات التالية: الفقراء يعانون بالفعل وسيعانون أكثر بسبب تغير المناخ/ تغير المناخ يمثل مسألة مستعجلة وضرورة ملحة/ الدول الغـنية يجب أن تخفض انبعاثاتها بنسبة  30 % بحلول عام 2020 وبنسبة  80 % بحلول عام 2050/ التعاون الدولي في مجالي التمويل ونقل التقنية مطلوب بشكل كبير.. من ثم لتفادى تغير المناخ الخطر لا بد من تتبع المخطط التالي: على مستوى العالم: تخفيض الانبعاثات بمعدل النصف بحلول عام 2050 حيث تصل الانبعاثات إلى قمتها عام 2020/ على مستوى الدول الغنية: تخفيض الانبعاثات بنسبة 80% بحلول عام 2050 / على مستوى الدول النامية: تخفيض الانبعاثات بنسبة 20% بحلول عام 2050...

6- أخيراً الولايات المتحدة تعترف بدور الإنسان في حدوث ظاهرة الاحتباس الحراري: عبرت (وكالة حماية البيئة) الحكومية الأمريكية عن تأييدها للآراء القائلة بأن الأنشطة البشرية كتكرير النفط وتوليد الطاقة وانبعاثات السيارات تتسبب بشكل كبير في ظاهرة الاحتباس الحراري بالكرة الأرضية.فأقرت الولايات المتحدة لأول مرة بأن التلوث الذي تتسبب فيه الأنشطة البشرية هو المسئول بشكل كبير عن ظاهرة الاحتباس الحراري. غير أنها تشبثت في الوقت ذاته بموقفها من (بروتوكول كيوتو) باليابان، وهو معاهدة دولية لمكافحة ظاهرة الاحتباس الحراري كانت إدارة الرئيس بوش قد رفضتها العام الماضي.

ولكن السؤال المطروح إلى أي حد هذه المؤتمرات والتقارير ذات فعالية في ظل الممانعة والرفض الجامح لدولة الولايات المتحدة الأمريكية؟! وما جدوى هذه اللقاءات الدولية إذا كانت الولايات المتحدة تغرد خارج السراب ، وتهرب من مسؤوليتها في انبعاث الحصة الكبيرة تقريبا25 % من غازات الدفيئة، وفي غياب قوة رادعة لها...؟!

* مؤتمر بالي للتغيرات المناخية..التفاؤل الحذر!

"قال الرئيس التنفيذي لاتفاق الأمم المتحدة الإطاري بشأن التغيرات المناخية يوفو ديبوير إن الإشارات الواردة من حكومات الدول المشاركة في مؤتمر بالى تدعو إلى التفاؤل بشأن إمكانية التوصل إلى اتفاق لمواجهة التغيرات المناخية.
   وأضاف أن عام 2007 يمكن أن يطلق عليه " عام التغيرات المناخية " للعديد من الأسباب من بينها:

أولا: موافقة الاتحاد الأوربي العام الحالي على تقليص معدلات انبعاثات الغازات الضارة من 30 في المائة إلى 20 في المائة بحلول عام 2020.
ثانيا: انعقاد عدد كبير من القمم والمؤتمرات بشان كيفية مواجهة التغيرات المناخية ومن بينها قمة مجموعة الثماني الصناعية وقمة رابطة جنوب شرق آسيا "أسيان" وقمة تجمع دول آسيا والمحيط الهادي "أبيك" واجتماعات الأمم المتحدة بشان التغيرات المناخية في اسبانيا وألمانيا.

ثالثا: تأكيد زعماء ورؤساء حكومات أكثر من 80 دولة على ضرورة تحقيق تقدم ملموس بشأن صياغة ترتيبات مرحلة ما بعد بروتوكول كيوتو خلال مؤتمر الأمم المتحدة للتغيرات المناخية بجزيرة بالى.

وقال إن الرأي العام في جميع الدول يدرك حاليا أن كافة الدول معرضة لخطر التغيرات المناخية , منوها أن الدول الفقيرة هي الأكثر تأثرا بظاهرة الارتفاع الحراري.
  وأضاف أن اتفاق الأمم المتحدة الاطارى بشأن التغيرات المناخية يعد الانجاز الأكبر للمجتمع الدولي خلال السنوات الخمسة عشرة الماضية لأنه تضمن التزامات تتحملها الدول التي تنضم إليه وآليات لتقليص معدلات انبعاثات الغازات الضارة
"...

إذن؛انعقد مؤتمر الأمم المتحدة للتغيرات المناخية بجزيرة بالى الاندونيسية 3الى 14 دجنبر2007 بمشاركة 190 دولة ومثل المشاركون في مؤتمر تغير المناخ في بالي :القطاعات الحكومية ورجال الأعمال ومؤسسات صناعية ومنظمات المجتمع المدني ومعاهد البحوث العلمية. وسط خلافات بين الدول النامية والصناعية(المتخلفة/المتقدمة) بشأن كيفية مواجهة التداعيات الناجمة عن التغيرات المناخية وتقليص معدلات انبعاثات الغازات الضارة. من هنا أعلن الإتحاد الأوروبي أنه سيقاطع المحادثات حول المناخ التي خططت لها واشنطن إذا لم تقدم الولايات المتحدة تنازلات في مؤتمر بالي. مع نفاذ الوقت في مؤتمر الأمم المتحدة حول تغيرات المناخ المنعقد في جزيرة بالي باندونيسيا، لا تبدو هناك أي إشارة إلى اختراق ما في المفاوضات الجارية حول كيفية تعامل العالم مع ارتفاع حرارة الأرض.

 لكن النقطة المشتركة الايجابية التي أزاحت جليد الخلافات بين الولايات المتحدة الرافضة التوقيع على اتفاق كيوطو والدول الأخرى الموقعة (روسيا واغلب دول الاتحاد الأوربي )؛اعتبار 2009 موعدا للمفاوضات الجادة حول  التقليص من انبعاثات الغازات المسببة للاحتباس الحراري!  اتفاق أفضل وملزم يتم التفاوض عليه في مؤتمر العام القادم في بولندا ثم توقيعه في كوبنهاجن.السؤال المطروح من جديد إلى أي حد الولايات المتحدة جادة في التزاماتها-خاصة أن شعارها الدائم المصلحة فوق كل اعتبار سواء بيئي أو إنساني...؟!ثم لماذا المراهنة على اتفاقيات لم ولن تجدي نفعا في ظل الغطرسة الأمريكية التي لا تعير الإنسانية أهمية؟ ثم ما هي الأهمية المستفادة أصلا من هذه المؤتمرات إذا كان هناك تعنت ومراوغة  أمريكية وتصدير للنفايات النووية الاسرائلية إلى البلدان المتخلفة للتطبيع معها؟!...  

 فالمراقبين غير الحكوميين ؛يرون المؤتمرات واللقاءات الدولية بشأن التغيرات المناخية ستنهار محادثاته كبيت من ورق وتنذر بكارثة بيئية خطيرة تدهس كل كائن بشري على وجه البسيطة!

* التغيرات المناخية والاحتباس الحراري..مخاطر وتأثيرات وحلول على طاولة النقاش!!!

* إلى ماذا سيأخذنا الاحتباس الحراري؟وكيف يمكن أن نواجه هذه الأزمة؟
 اللافت أن الاهتمام العالمي بقضية التغير المناخي-كما قال أحد الباحثين- قد بلغ درجة عظيمة لم تبلغها سابقا أي قضية علمية مماثلة، ومن معالم ذلك، حمل مجلس الأمن الدولي على مناقشتها وبحث تداعياتها، وهو أمر جديد تماما على مجلس أممي معني أساسا ببحث النزاعات والصراعات الدولية، وهذا وحده يوضح مدى خطورة الأمر ومدى الاهتمام والاستنفار العالمي به.

للاحتباس الحراري وجه من المشاكل حيث يسبب تغيرات المناخ-كما ذكرنا آنفا- وهذه التغيرات تؤدي بدورها إلى انصهار الجليد مما يتسبب في فيضانات مهولة تغطي مناطق شاسعة من العالم(وتوقع العلماء أن يخلو القطب الشمالي من الثلج مع حلول العام 2040)؛كما تساهم في تهديد مناطق شاطئية بالغرق كما أنها تؤدي إلى إزاحة أحزمة المطر التي تؤدي إلى مصادر المياه العذبة وبالتالي تحدث اختلالات كبيرة في مقادير مياه الأنهار..وكنموذج مصغر لما عرفه المغرب طيلة السنوات الأخيرة من نقص صبيب مياه الأنهار (نهر سبو ، أبو رقراق وأم الربيع..)ومن ثم نقص في حقينات السدود... ومن ناحية أخرى تؤدي الاختلالات المناخية الناتجة عن تغير المناخ إلى توالي سنوات الجفاف مما يؤدي إلى نقص في كثير من المحاصيل الزراعية ،كما أن تعرض المزروعات لموجات الحرارة الشديدة أو البرودة الشديدة(الصقيع) وكلها ناتجة من اختلالات المناخ بسبب الاحتباس الحراري . ومن مخاطر الاحتباس الحراري أيضا إحداث العواصف(تتكون عندما يسخن المياه في بقعة معينة من المحيط فيدفئ الغلاف الغازي فوقه أو جزء منه، والذي إذا خف يبدأ يرتفع إلى أعلى لقلة ضغطه فيجدب الهواء البارد الذي يبدأ بتغليف هذا العمود من الهواء الساخن في حركة حلزونية فيحرك تيار الماء) والأعاصير المدمرة، بزيادة درجة حرارة سطح البحر إلى درجات تزيد من قوة وعنف العواصف والأعاصير(تنتج عن خلل في توزيع درجة الحرارة على سطح الأرض؛حيث تتحرك الرياح من مناطق الضغط المرتفع إلى مناطق الضغط المنخفض،فإذا اختل توزيع درجات الحرارة على سطح الأرض إما بارتفاع الحرارة درجات عالية أو انخفاضها درجات كبيرة يختل نظام توزيع الرياح على الأرض) ..

 

مربع نص:

 

أما التأثيرات البيئية لهذه الكارثة فتتمثل في التصحر، واختفاء مئات الأنواع من النباتات والأحياء البرية والبحرية، وانخفاض منسوب المياه الجوفية في مناطق وارتفاعها في مناطق أخرى،وتلف المحاصيل الزراعية والغطاء النباتي...(الرسم يبرز العلاقة التداخلية والانسجامية بين عناصر المنظمة البيئة: فكل عنصر يتأثر باختلال عنصر متداخل معه)

 

 

 

 

 

 

 

 

 

* التغيرات المناخية وأضرارها على الصحة العامة: ولقد أصبح تغيير المناخ على رأس قائمة الموضوعات التي تشغل بال المهتمين بصحة الإنسان والبيئة. كما أن تغير المناخ وما يتبعه من تأثيرات في العوامل البيئية التي اعتادها سكان تلك المناطق ستؤدي إلى هجرتهم هربا من تلك الظروف البيئية وما يترتب على ذلك من مشاكل صحية .وقد كشفت الأبحاث الطبية عن زيادة انتشار الأمراض الخطرة والمعدية التي ستؤدي إلى ارتفاع نسبة الوفيات التي قد تصل إلى الملايين في العديد من دول العالم مثل الولايات المتحدة وجنوب الأرجنتين وتشيلي وأمريكا اللاتينية بصفة عامة بالإضافة إلى غرب أفريقيا . فعلي سبيل المثال فان نسبة سكان العالم المعرضين للإصابة بالملاريا سوف تزداد من 45% حاليا إلى 60% خلال 100 سنة ، هذا بالإضافة إلى انتشار الأمراض الأخرى المعدية مثل الكوليرا وغيرها وذلك بسبب ارتفاع درجة وتغير المناخ بصفة عامة. كذلك شدة الأمطار أو ندرتها نتيجة للتغيرات. ففي المغرب مثلا لوحظ خلال دراسة إيكو-إييدميولوجية لجودة الهواء بالدار البيضاء مثلا  المنجزة مع قطاع البيئة والصحة بالمغرب والمساعدة التقنية الفرنسية ؛عن ارتفاع الوفيات وحالات الربو وحالات الالتهابات التنفسية عند الأطفال عند ارتفاع نسبة التلوث بالدخان الأسود إلى 87 ميكروغرام /م3 ..

* أما وسائل التخفيف من تغيرات المناخ: فتأتي بضرورة تخفيض المسبب لهذه التغيرات وذلك بأن تتجه جهود المجتمع الدولي وبجدية-ودون الانصياع للتوجه الأمريكي المعاند وتوظيف الحشد الدولي الأوربي والعالمي للضغط عليها- لضرورة التنبيه للتقليل من انبعاثات غازات المسببة لهذه الظاهرة الخطيرة ..كما لا ننسى دور الحكومات الثالثية التي تهمش المشكلات البيئية..فقراراتها السياسية بشأن البيئة تظل مخجلة ..! فإن قامت بإجراء مثلا عملي؛ فذلك تحت ضغط الظروف الاجتماعية والاقتصادية، وليس البيئية كما هو الشأن بالنسبة للطاقات المتجددة:الرياح ،الشمس ..لافتقارها لمصادر الطاقات الكلاسيكية المسببة للاحتباس الحراري :البترول والغاز الطبيعي الذي ضحت الولايات المتحدة المعاندة بنفسها وسلاحها من أجل السيطرة عليه في مناطق شاسعة من العالم في إطار ما يسمى بالنفط مقابل الدم! من هنا لا يجب المراهنة على أغراض سياسية دولية براغماتية!بل وجب تطوير هذه الطاقات والرفع من جودتها أولا لما يطبعها من تجدد وثانيا لما تكهنه الاستراتجيون من خطورة الحرب المقبلة التي سوف تركز على الماء أكثر من البترول !

وهذه أهم وأحد الوسائل -التي توصل إليها الخبراء في مجال البيئة والمناخ-  لتقليل تغير المناخ. يضاف إلى ذلك إنشاء الأحزمة الشجرية المختلفة(الغابات الاصطناعية) لامتصاص ثاني أكسيد الكربون وأن يعمد المجتمع الدولي أيضا -خاصة الدول المتقدمة- في مساعدة  الدول النامية في تخفيف الانبعاثات الصناعية في ما يسمى بآلية التنمية النظيفة وهي إحدى الآليات برتوكول كيوتو لتخفيض الانبعاثات. وهناك وسائل مختلفة نوقشت في بانكوك وبالي ..واستراتجيات ووسائل أقرتها الهيئة الحكومية الدولية لتخفيف التغيرات المناخية ومنها أيضا التوجه إلى الطاقة النووية التي تسعى الدول الغربية العولمية السيطرة على احتكارها.

- تسهيل ودعم تنفيذ المشروعات البحثية المشتركة مع الدول المتقدمة في مجال مجابهة التغيرات المناخية والحد من آثارها.

- الضغط على البلدان مثل الكيان الصهيوني الذي يتخلص من نفاياته النووية في البلدان المتخلفة مقابل تطبيع هذه الأخيرة معها ؛مما قد يتسبب في موجات الحرارة المرتفعة والمتوالية التي تؤدي إلى حرق الغابات وإنهاك الأنشطة البشرية ومن ثم كوارث بشرية لا تعد ولا تحصى!

-تسخير وسائل الإعلام للتحذير من خطورة الظاهرة التي بدأت تلقي بظلالها على الأزمات الاقتصادية التي بدأ يعرفها العالم ومن ثم المغرب التي تجني من ويلاتها (سنوات الجفاف المتكرر)..

- تقييم القدرات الوطنية لاتفاقيات الأمم المتحدة الثلاثة :التغيرات المناخية التصحرالتنوع البيولوجي.

وكما يجب الحرص على تبني ما يسمى ب "تقييم التأثير البيئي" وهي دراسة يتم فيها تحليل والحكم على التأثيرات البيئة المختلفة (سواء كانت مؤقتة أو دائمة) لنشاط تنموي معين، ويتم إعداد هذه الدراسة في مرحلة التخطيط (أي ما قبل تنفيذ هذا النشاط). ويتم في تقييم التأثير البيئي بحث الخيارات المختلفة لتنفيذ هذا النشاط من حيث تأثيراتها المختلفة على مكونات النظام البيئي، ويشمل ذلك التأثيرات الكيميائية والفيزيائية والحيوية كم يشمل التأثيرات الاجتماعية. وتهدف دراسة تقييم الأثر البيئي إبراز هذه التأثيرات البيئة لصناع القرار لكي يضعوا العواقب البيئية والاجتماعية التي يمكن أن تترتب على إقامة هذا النشاط في الاعتبار ومن ثم يتخذون القرار المناسب بشأنه. في بعض الدول يكون تقييم الأثر البيئي جزء من شروط منح الترخيص للأنشطة التنموية، وفي بعض الدول يتم عرض نتائج الدراسة على المجتمع المحلي الذي يحتمل أن يتأثر بالنشاط لاستفتائه على تنفيذ هذا النشاط.

و خلاصة القول؛ المناخ يتغير والإنسان يقف وراء ذلك، والكرة الآن في ملعب السياسيين لإيجاد حلول للمشكلة بتكثيف التعاون والتضامن الدولي و بتفعيل دور المؤسسات العلمية والتعليمية ودعمها ماديا ومعنويا والرفع من قيمة الوعي البيئي(التربية البيئية) بخطورة هذه الكارثة التي لن تنحصر آثرها على بلد دون آخر.