أحمد حيدوش
1. الثقافة
والهوية:
1.1 في مفهوم
الثقافة:
ليس البحث
والتفكير في العلاقات بين الثقافات موضوعا جديدا على النقاش العلمي والأيدلوجي
العالمي، فقد صاغت الأنثروبولوجيا وعلم الاجتماع الثقافي مفاهيم جديدة لفهم
الآليات التي تحكم صراع الثقافات أو تفاعلها؟ منها: المثاقفة، والاستلاب، والهيمنة
الثقافية، والغزو الثقافي...إلخ.
ارتبط مفهوم
الثقافة بمفهوم الحضارة، فقد ظهر المصطلحان تقريبا في الفترة نفسها. وقد أدى
التطور اللغوي والفكري لمصطلح الثقافة إلى غموض أثار جدلا
واسعا دفع الباحثين إلى تتبع شجرة تطوره ومحاولة الوقوف على أصوله ودلالاته
اللغوية والاصطلاحية.1 وتعود كثرة التعريفات التي عرفتها كلمة ثقافة إلى هذا الغموض.
فقد أحصى
ألفريد كرويير (Alfred Kroher) وكلاكهون (C. Kluckhon) ما يزيد عن مائة وستين (160) تعريفا في اللغة
الانجليزية وحدها2 مما دفعهما إلى تصنيفها في
سبعة أصناف: 1- وصفية، 2- تاريخية، 3- تقييمية، 4- سيكولوجية، 5- بنيوية، 6-
تكوينية، 7- جزئية أو غير كاملة.3
في حين ميز جان مارتينون (Jean Pierre Martinon) بين نوعين من التعاريف:
أ- نوع جزئي محدود يستعمل مصطلح الثقافة لوصف التنظيم الرمزي لأي جماعة،
وعمل تناقل دلك التنظيم، وكذلك مجموع القيم التي تشكل تصور الجماعة لذاتها
ولعلاقتها بالجماعات الأخرى وبالعالم الطبيعي.
ب- نوع واسع الانتشار، وهو لا يتناقض والأول ويستعمل فيه مصطلح الثقافة
لوصف العادات والمعتقدات، واللغة والأفكار، والذوق الجمالي، والمعارف التقنية،
إضافة إلى وصف تنظيم المحيط العام للإنسان، أي مجموع التقنيات القابلة للنقل التي
تنظم علاقات وتصرفات الجماعة الاجتماعية مع البيئة. أي الثقافة في جانبها المادي1، أما دنيزكوش (Denys Cuche)، فقد تبنى نوعين من
التعاريف:
أ- التعريف العام: الذي لا يفصل بين الثقافة والحضارة، وهو التعريف نفسه
الذي قدمه تايلور، إنهما ذلك المجموع المعقد المتمثل في مختلف المعارف،
والمعتقدات، والفن، والقانون، والأخلاق، والأعراف، وكل الاستعدادات التي يكتسبها
الإنسان بوصفه عضوا في المجتمع.
ب- التعريف الخاص: وهو الذي قدمه فرانز بوا (Franz Boas) ويركز على فرادة الثقافة وخصوصيتها وتعقد نسقها إلى
جانب نسبيتها التي تحيل إلى التصورات النسبية كذلك عن الثقافة.2
وإذا كان بوا يركز على خصوصية الثقافة بوصفها سمة ملازمة لها، فإن أي تجاهل
لهذه الخصوصية في التعامل معها يعد اعتداءا عليها وخرقا لقوانينها وقواعدها، ويعد
ترابط العناصر الثقافية واحتلال كل عنصر فيها مكانة فريدة، الذي أشار إليه
مالينوفسكي ( Malinovsky)، سمة جوهرية للثقافة كذلك
حيث تؤدي كل عادة وكل فكرة وكل معتقد وظيفة حيوية ومهمة محددة، ومن تم تشكل الكل
الثقافي الذي يؤدي بكليته دورا أساسيا بالنسبة للمجتمع.3
لأن هذه العناصر تنمو وتتطور وفق قوانينها وقواعدها الخاصة بها في ظل
المناخ الذي يتوافر لها في بنيتها المحلية إنها شبيهة بالجنين في نموها الطبيعي
داخل محيطها الطبيعي، وأن الجرعات الثقافية التي تأخذها من الثقافات الأخرى
تؤقلمها مع خصوصيتها فتصبح عاملا مساعدا على نموها وتطورها لا عاملا معيقا
لحركيتها: " مما يشير إلى خطورة المساس بأي عنصر منها ".4
2.1- في الثقافة والحضارة:
يعود التمييز بين المفهومين إلى المؤرخين الألمان كما يشير إلى ذلك بعض
الباحثين5 ثم تطور هذا الأمر وأدى إلى
انتشار أطروحتين اثنتين:
أ- ترى الأطروحة الأولى أن الثقافة هي مجموعة الوسائل الجماعية التي
يمتلكها الفرد أو الجماعة للتحكم في العالم الطبيعي والتأثير عليه. في حين أن
الحضارة تضم مجموع الوسائل الجماعية التي يؤثر بها الإنسان على ذاته لتحقيق
الارتقاء الفكري والأخلاقي والروحي ومنها بطبيعة الحال، الفنون، والفلسفة، والدين،
ومختلف القوانين.6
ب- في حين ترى الأطروحة الثانية أن الثقافة هي مجموع الجوانب الروحية
الجماعية بوصفها ثمرة التفكير والمثالية. أما الحضارة، فهي مجموع الوسائل التي
يناط بها تحقيق غايات مادية ومفيدة للإنسان ودلك ما يجعلها تتسم بطابع العقلانية.
لكن المؤكد أن الاتجاه العام في البحوث الاجتماعية والأنتروبولجية الثقافية
المعاصرة لا تميز بين المصطلحين.
وتتقاطع مع هذه الآراء ما ذهب إليه مالك بن نبي حين جعل الثقافة بأنها
" مجموعة من الصفات الخلقية والقيم الاجتماعية التي يتلقاها الفرد منذ ولادته
كرأسمال أولي في الوسط الذي ولد فيه، والثقافة على هذا هي المحيط الذي يشكل فيه
الفرد طباعه، وشخصيته1، وهي من جهة أخرى، ذلك
المحيط الذي يعكس حضارة بعينها والذي يتحرك في نطاقه الإنسان المتحضر، وهي مكون
للحضارة، ومن ثم فإن تدهور الثقافة يؤدي حتما إلى فقدها وظيفتها الحضارية.2
3.1- مقومات الهوية والثقافة:
أ- الثقافة والشخصية:
بدأ الاهتمام بالثقافة من حيث الترابط القائم بين الفرد في الثلاثينيات من
القرن العشرين، بفضل جماعة " مدرسة الشخصية والثقافة "3 في أمريكا التي قدمت
إسهامات متباينة في هذا المجال من حيث منهج باحثيها، وتوجهاتهم ويمكن إجمالها في
محورين هما الاهتمام بتأثير الثقافة على الفرد من جهة والاهتمام باستجابة الفرد
للثقافة من جهة ثانية، بيد أن القاسم المشترك بين باحثي هذه المدرسة هو اهتمامها
بدراسة كيفية استدراج الفرد للثقافة حتى تصبح جزءا من ذاته.
ثم كيف يستجيب لها وكيف تؤثر على سلوكاته المختلفة، ويعد بنديكت ولينتون
وميد من أبرز أعلامها.4
ب- الثقافة واللغة:
تعد اللغة سمة ثقافية قائمة بذاتها، وهي الموضوع المفضل في الدراسات
الأنتربولوجية كما يرى ادوارد سابير، (Edward Sapir 1884-1939)، ويعد جوهان هاردر ( 1774) أو لمن بحث في العلاقة
القائمة بين الثقافة واللغة وبين أوجهها، في حين ليفي شتروس (Levi- Strauss) أبرز مبحث في هذه العلاقة
من الباحثين اللغويين المعاصرين في إطار الفلسفة البنيوية، إذ دعا إلى تناول اللغة
بوصفها منتجة للثقافة من جهة وبوصفها جزءا أساسيا من الثقافة وشرطا لها إذ بفضلها
تتم عملية اكتساب الثقافة.1
ج- الثقافة والهوية:
يمكن القول إن الهوية ليست إلا مجموعة من معالم فعل اللغة والثقافة التي
تسمح للفرد بتحديد انتمائه لجماعة اجتماعية محددة.2
يعد العامل الديني، والعامل الإثني العرقي، والقومي والعامل اللغوي أبرز
مقومات الهوية، وهي نفسها مقومات الثقافة، ومن ثم فلا هوية بدون ثقافة، ولا ثقافة
بدون هوية.
2- الثقافة والعولمة:
إذا كان هناك من سمة ميزت نهاية القرن الماضي ومطلع القرن الحالي، فهي
ظاهرة العولمة بلا منازع، فمن عولمة الاقتصاد إلى السياسة المعولمة، فإنه من
الطبيعي أن يدور الحديث حول عولمة الثقافة بوصفها أبرز عائق في وجع العولمة، وقد
عد هذا المحور بالذات أهم المحاور إثارة للجدل في الأوساط الفكرية، لأن الثقافة
عدت دائما أبرز مميزات الشعوب وأبرز محددات هوياتها ومن ثم خصوصياتها. من هنا، لا
بد أن نسجل مجموعة من التساؤلات في هذا الإطار:
1- هل يعني سيادة النمط الاقتصادي الأمريكي انسلاخ الشعوب النامية عن
هويتها وبالتالي التخلي عن خصوصياتها الثقافية ؟
2- هل تتجه العولمة إلى إنشاء نموذج ثقافي عالمي موحد ؟
3- هل تختلف العولمة التقنية عن العولمة الثقافية ؟
4- هل يؤدي انتشار النمط الاستهلاكي بالضرورة إلى التخلي عن النمط الثقافي
الخاص ؟
5- هل ينتشر النمط الثقافي المعولم بالطريقة نفسها التي انتشر بها النموذج
الاقتصادي والتجاري، أم أن المقارنة الثقافية ستؤدي إلى مزيد نتيجة التزام الشعوب
النامية بثقافتها الأصلية ومن ثم ضرورة اعتماد الحوار بدل التصادم ؟
تميل معظم الدراسات اليوم إلى اعتبار أن الثقافة ليست بمنأى عن تيار
العولمة الجارف، ومن ثم، فهي تشهد تحولا ونزوعا نحو العولمة من حيث مضامينها،
وتتنبأ بأن العالم على مشارف ثقافة معولمة تتجاوز كل الخصوصيات المحلية.
إن العولمة تصنع الثقافة وتصدر منتجاتها كما تصدر السلع الأخرى، وتعد
" ثقافة العولمة " إحدى المقولات المهمة في مسار العولمة التي ينبغي
تحقيقها بوصفها نتيجة حتمية لمسار طويل، ونتيجة كذلك للاتصال الثقافي أو الالتقاء
الثقافي غير المتكافئ بين البلدان المتطورة والبلدان النامية.
كانت محطات هذا المسار تتمثل في الاتصال الثقافي تارة، وفي المثاقفة طورا،
وفي الغزو الثقافي في مرة، وفي التبعية الثقافية مرات، ومن ثم، تبدو عولمة الثقافة
وكأنها نتيجة حتمية وطبيعية لهذا المسار، وهي بالضرورة ثقافة النظام الرأسمالي
المنتصر عالميا من الناحية الاقتصادية في مرحلته الأولى والمنتظر انتصاره النهائي
عن طريق التخلص من الخصوصيات الثقافية التي تقف عائقا في سبيل استكمال إجراءات رسم
الحدود النهائية للقرية الصغيرة وفرض احترام قوانينها.
لاشك أن العولمة في المجال الثقافي لا تختلف عنها في المجال الاقتصادي من
حيث طريقة التوسع والانتشار، فهي في مجال الثقافة كذلك لا تقف في طريقها الحواجز،
ولا تستأذن أهل البلد قبل الدخول لأنها تعتمد مبدأ " الخارج الثقافي " (Extra-Culture ).
إن تحليل العلاقة الناشئة عن التقاء ثقافتين يكشف ما يلي:1
1- لقد تناول فورتز (M. Fortes) الالتقاء بين الثقافتين أو الحضارتين وميز بين
مظاهر التماس بينهما، فهناك أولا العلاقة الناشئة نتيجة الاستعمار الحديث بأشكاله
المختلفة الذي سعى إلى رفض مدنيته الصناعية وتعميمها.2
2- أما باستيد (R.Bastide) فقد تناول هذه العلاقة من خلال مفهومين هما الاتصال
الثقافي وتداخل الحضارات.
3- أما صاحب نظرية الكل الثقافي ونظرية الثقافات الثلاث مالينوفسكي ( Malinovaky)،3 فقد كشف عن نتائج العلاقة
القائمة بين ثلاث ثقافات وما يكتنفها من تبعية متبادلة نتيجة اتصالها ببعضها بعض
وهي:
أ- الثقافة التقليدية الأصلية.
ب- الثقافة الأوربية المستوردة.
ج- الثقافة الجدية الناتجة عن العلاقة بينهما وما يكتنفها من تبعية
متبادلة.
تؤكد التجربة الاستعمارية في صورتها المفضوحة تجربة الجزائر على سبيل
المثال أن المستعمر لم يكن أبدا هدفه البنية الاقتصادية للمستعمر فحسب، بل أنه
يستهدف كذلك وفي الوقت نفسه بنيته الثقافية لاسيما منها القيم والأفكار القابلة
للتجدد والاستمرارية والمقاومة، لأن القضاء على هذه العناصر يعني القضاء على روح
المقاومة الثقافية، ولدلك يمهد الاستعمار في كثير من الحالات بإرسال فرق التبشير
التي كانت تنشئ المدارس والجمعيات وتتولى التجسس وزرع الشكوك وزعزعة العقائد وخلق
الفتن والاضطرابات التي تتيح للمستعمر التدخل والهيمنة.1
وقد تناول بعض المفكرين العرب هذه العلاقة من زاوية الغزو الثقافي وصنف على
أنه اعتداء رأسمالي على الهوية الثقافي للأمة المعتدى عليها، من أجل استغلالها
اقتصاديا، كما صنف بأنه غزو دين لدين، ومن ثم، إحلال ثقافة أمة محل ثقافة أخرى،2 وهو ما يعبر عنه الاستعمار
الجديد، الذي غير قناعه بعد الحرب العالمية الثانية باختراعه أساليب واليات جدية
للغزو الثقافي والهيمنة الأيديولوجية بتوظيف الإعلام والثقافة في مجتمعات العالم
الثلاث لترسيخ التبعية الاقتصادية للبلدان الضعيفة، ووضع إمكاناتها الثقافية
والإعلامية في خدمة مصالح رأس المال العالمي وأجهزته، وتحويل العالم إلى قرية
اتصالية شديدة الترابط كما يقول هربرت شلير.3
من هنا يمكن أن نطرح هذا السؤال البسيط، هل انتهى الغزو الثقافي المصاحب
للغزو العسكري بانتهاء هذا الأخير ؟ من الطبيعي أن يكون الجواب على هذا السؤال
بالقول إن الغزو الثقافي هو الخليفة الطبيعي للغزو العسكري الذي يضمن استمراريته
بصورة أكثر تجدرا داخل المجتمع المستعمر.
3- العولمة والمقاومة الثقافية:
العولمة ظاهرة إقتصادية بالدرجة الأولى تعمل على اختراق الدول دون شروط أو
عوائق. شاع استعمال هذا المصلح منذ أواخر القرن الماضي حتى غدا المفهوم الأكثر
تداولا منذ التسعينات.4
وعلى الرغم من طابعه الاقتصادي إلا أنه يحمل في طياته أبعادا سياسية
واجتماعية وإعلامية وأمنية وثقافية، ومن ثم، فالعولمة ليست مجرد آلية من آليات
التطور الرأسمالية فحسب، بل هي أيديولوجيا تعكس إرادة الهيمنة على العالم. كما
أنها ليست وليدة العصر الحديث، فتاريخ الإمبراطوريات القديمة يعلمنا أنها كانت
شكلا من أشكال العولمة.5
إن ما قام به المصريون القدماء، والمقدونيون، والأتراك والمغول، والرومان،
والبريطانيون، والألمان، وما قام به النظام الاستعماري الحديث بأشكاله المختلفة هو
أيضا وجه من وجوه العولمة.
فالعولمة، إذن في صورتها الأمريكية الجدية كالحداثة تماما، لها جذورها
التاريخية القائمة على إرادة السيطرة والهيمنة، إنها : " أحد أشكال الهيمنة
الغربية الجدية التي تعبر عن المركزية الأوربية في العصر الحديث والتي بدأت منذ
الاكتشافات الجغرافية في القرن الخامس عشر ابتداء من الغرب الأمريكي والتفافا حول
أفريقيا حتى جزر الهند الشرقية والصين.6
لقد ولدت هذه الإرادة باستمرار أنظمة اجتماعية واقتصادية وسياسية تبدو في
شكلها مغايرة للنظام السابق، ولكنها لا تختلف عنه من حيث مضمونها. وهذا يطرح
السؤال، هل حسم الصراع نهائيا ؟ وهل النظام الجديد الذي يعتبر اختزالا لكل الأنظمة
لن يتولد عنه نظام آخر يكون نتيجة التناقضات التي يحملها في طياته والتي من أبرزها
على الإطلاق ما يكشف عنه الموقف من هويات الشعوب وما يصاحبه من مقاومة ؟
إن إرادة الشعوب الأكثر وضوحا وجلاء في الوقت الراهن تتمثل في الإيمان
بضرورة تجاوز منطق الصراع التدميري بمختلف أشكاله، وتجربة الإقصاء العسكري، ومن
ثم، محاولة البحث عن صيغة تعايش سلمي بين الشعوب على اختلاف ثقافتها ومقوماتها
وقيمها الحضارية، وهنا لب المشكلة فالعولمة في صيغتها الجاهزة تبدو كأنها حلقة
جديدة في سلسلة حلقات السعي إلى امتلاك العالم بالوسيلة نفسها التي ظلت تستخدم مند
قرون لتحقيق هذا المسعى متمثلة في القوة زاد صدام الحضارات وهو الزاد نفسه الذي
سيعتمده القوي في حوار الحضارات.
يرى كثير من الباحثين أن العولمة نتاج التطور المذهل في مجالي النقل
والاتصالات والمعلوميات مما أدى إلى تحولات حتمية متسارعة في المجالات الاقتصادية
والسياسية والثقافية التي من أبرز سماتها النزوع نحو هيمنة النمط الرأسمالي النفاث1 في ظل سيطرة النقد
الالكتروني.2
فالعولمة، إذن يمكن تلخيصها في كلمتين: كثافة انتقال المعلومات وسرعتها من
جهة، وهي نتيجة حتمية للثورة العلمية والتكنولوجية من جهة أخرى التي أدت إلى
الثورة المعلوماتية وثورة الاتصالات. وقاعدتها الصناعة الالكترونية. وميزتها
الجوهرية أنها تمس معظم الأنشطة الإنسانية، ولكن هذه الأنشطة لا تتعولم بنمط واحد
ووتيرة واحدة ففي الوقت الذي نلاحظ السرعة في وتيرة عولمة التجارة والاقتصاد،
فإننا نلاحظ أن الثقافة أكثر مقاومة للعولمة.
تعد العولمة، أيضا، تطورا لمفهوم العالمية التي سادت في نهاية القرن التاسع
عشر ومطلع القرن العشرين، ولكنها تختلف عنها، فالعالمية كما يرى الجابري1 تعني الانفتاح على ثقافة
الآخر، مع الحفاظ على خصوصية " الأنا " والارتقاء بهذه الخصوصية تدريجيا
إلى مستور إنساني عالمي، ومن ثم، فهي تفتح على كل ما هو عالمي كوني، في حين تعد
العولمة نفيا وإلغاء للآخر بصورة أو بأخرى.
وإذا كان ذلك كذلك، ألا يمكن القول إن العولمة بهذا المفهوم تطال المقومات
الثقافية للشعوب من فكر وفنون ولغة وقيم وسلوكات ودين ؟
وإذا كانت أبسط مبادئ حقوق الإنسان تتمثل في حق هذا الإنسان أو داك في
التميز عن الآخر من حيث هويته الثقافية بمختلف أبعادها الحضارية وأشكالها الرمزية
فهل يمكن أن يتحول العالم إلى قرية كونية تحفظ فيه حقوق الإنسان في ظل سماوات
العولمة ومحيطاتها الاقتصادية والثقافية المفتوحة ؟
يبدو أن العائق الكبير الذي يقف في وجع العولمة بشتى أبعاجها الاقتصادية
والسياسية والثقافية الوطنية، وهذا العائق ليس خاصا ببلدنا فحسب، بل هو ظاهرة
ترتبط بكل دول العالم في مختلف القارات. لأن العولمة ليست نتيجة انصهار ثقافات
وحضارات واقتصاديات المجتمعات العالمية، بل هي إحدى النتائج الأساسية لانهيار
القطب الاشتراكي وسيطرة النظام الاقتصادي الرأسمالي تحت غطاء الديمقراطية.
وهنا يبرز السؤال الكبير، أهي عولمة أم أمركة ؟ وهل يمكن أن ينصهر العالم
في قالب واحد اقتصاديا وسياسيا وثقافيا ؟ وباختصار هل يمكن باسم هذا النظام أن
تذوب الهويات وتزول الخصوصيات الثقافية والإثنية للشعوب؟ وبديهي أن الإجابة على
هذا السؤال بالإيجاب مستبعدة تماما. ومن هنا أهمية أن نطرح أسئلة الهوية على
العولمة انطلاقا من معطيات هوية المجتمعات العربية الإسلامية في أبعادها الفكرية
والعقائدية في خصوصيتها المنفتحة على خصوصيات والشعوب والأمم الأخرى. ويبدو أن
المتتبع لمختلف المواقف التي تظهر هنا وهناك عبر وسائل الإعلام المختلفة تصب كلها
في انشغال واحد يتمثل في الخوف من هذا البعبع الذي يهدد خصوصيات الشعوب متمثلة في
هويتها الثقافية بصورة خاصة.
إن الخصوصيات الثقافية، تحول بلا شك، دون انخراط كافة الهويات والشعوب في
بوتقة ثقافية واحدة، فنحن على العكس من ذلك، نشهد انبعاث ثقافات متعددة وانتعاش
كيانات ثقافية جدية، إذ جعلت الأجهزة المختلفة الأقليات والهويات الثانوية تنتبه
إلى خصوصياتها الثقافية وتاريخها الفريد، ولم تسلم حتى الولايات المتحدة الأمريكية
نفسها من تأثير هذا الانتعاش الذي هز مشاعر الأقليات وكانت النتيجة تنازلها عن أهم
قواعد فكرها السياسي الذي كان يرمي إلى صهر الهويات والأقليات في بوتقة الهوية
الأمريكية وبمعنى آخر، يمكن القول إن العولمة ستؤدي إلى مزيد من التمسك والالتزام
بالثقافات الأصلية،1 ولكنها ستؤدي في الوقت نفسه
إلى إبراز تناقضات اجتماعية تؤدي بدورها إلى ثورات طائفية وعرقية ومواجهات بين
أبناء الوطن الواحد وإيقاظ نزعة التمرد لدى الأقليات، فهي بسعيها إلى توحيد نمط
حياة الشعوب توقظ روح الهوية لديها، وهنا تكمن الخطورة لأنه يمكن توظيف هذا التمرد
والثورة لتهديم البناء الاجتماعي للمجتمعات، والجزائر أحسن نموذج في هذا المجال.
إن المتتبع لمختلف المواقف التي تظهر هنا وهناك عبر وسائل الإعلام المختلفة
تصب كلها في انشغال واحد يتمثل في الخوف من هذا ( البعبع) الذي يهدد خصوصيات
الشعوب ممثلة في هويتها بصورة خاصة.2
إن سيطرة النموذج الأمريكي للحياة والاستهلاك والتصور ينعكس بلا شك سلبا
على روح الإبداع والابتكار الذاتي ويضعف اعتزاز الفرد بانتمائه الحضاري.
وقد أحست أوربا بنجاح السينما الأمريكية على سبيل المثال في استمالة العقول
وتعويده على تحبيذ نمط الحياة والاستهلاك على الطريقة الأمريكية فمولت مشروعا
ثقافيا سينمائيا بخمسين مليون أورو لتغطية الفترة الزمنية الممتدة بين 2001 و
2005، يبث أفلاما من إنتاج أوربي خالص لمواجهة ما يرد من أمريكا حفاظا على هويتها
الثقافية المتميزة، وهو ما ينسجم تماما مع النظرة الاقتصادية الأوربية للعولمة
التي لا تخرج من إطار فكرة بناء سوق أوربي موحد هدفه الأساسي مواجهة العولمة.
ولاشك في أن وسائل الإعلام لا تخلو من نقل المقاومة الثقافية المناهضة
لسياسة العولمة باستمرار، ومنها علي سبيل المثال تلك التي عرفتها مدينة مالبورن
الأسترالية حيث احتشد أنصار البيئة وأعضاء نقابيون ويساريون في مظاهرات سدت الطريق
على المشاركين في منتدى اقتصادي دولي لا يختلف في محتواه وأهدافه عن لقاء مدينة
سياتل الأمريكية في العام 1999 الذي قوبل كذلك باحتجاجات عارمة أفضت إلى إفشاله.
ولا تختلف ظروف انعقاد قمة جينوة الايطالية في 20-07-2001 عن سابقاتها، فقد تمت
وسط إجراءات ـمنية مشددة، ومع ذلك نزل أكثر من مائة ألف (100000) متظاهر مناوئ
للعولمة كانت نتيجتها مشادات مع الشرطة خلفت عددا من الجرحى ووفاة شخص.
كما أن قمة الأرض الأخيرة التي انعقدت بجوهانسبورغ بجنوب إفريقيا يوم 26
أوت 2002 التي دامت عشرة أيام كاملة من أجل تحسيس الدول الغنية بضرورة التعاون مع
الدول الواقعة في فلك الفقر والتهميش، قد خرج أثناء انعقادها عشرات الآلاف من
المناهضين للعولمة التي رأوا فيها تهديدا لاستقرار العالم.
إضافة إلى هذه الاحتجاجات، فإننا نجد عددا كبيرا من الندوات والملتقيات
والمحاضرات والدراسات تدور كلها حول موضوع مقاومة الشعوب المختلفة للعولمة في
صورتها المفضوحة التي تجرد الشعوب من هوياتها الثقافية وتفرض عليها نمطا حياتيا
وحيدا أوحد.1
ففي فرنسا على سبيل المثال، يبدو واضحا رفض الفرنسيين للأمركة. وقد عبروا
عن ذلك منذ الثمانينات من القرن الماضي، وهم يطلقون على الثقافة الأمريكية "
دودة " وكثيرا لمن يحاورهم في هذا المجال أن الثقافة الأمريكية سائرة إلى
الزوال، ويهتفون " لا للدودة الأمريكية ".
إن قلق الفرنسيين على شخصيتهم وثقافتهم وهويتهم يبدو شديدا، وقد أثار
صراحة، رئيس فرنسا السابق فرانسوا ميتران إشكالية الخطر الذي تتعرض له الشخصية
الفرنسية والثقافة الفرنسية. بل هوية فرنسا الحضارية من اكتساح الثقافة الأمريكية،
في إشارة إلى الضغوط الأمريكية على فرنسا لرفع الحماية على سوق الثقافة والفن
والإعلام وجعله سوقا حرة مفتوحة مستباحة.
وقد عدت هذه القضية مساسا بأمن فرنسا القومي وبمستقبلها، ومن ثم وضعت خطة
لدعم ملموس للإنتاج السينمائي والتلفزيون ولكل النشاطات الفنية بصورة عامة، وسنت
قانونا يفرض ضرورة تغطية الإنتاج الفرنسي لنسبة 40 في المائة على الأقل من برامج
التلفزيونات الفرنسية حتى تتمكن من البقاء والاستمرارية والوقوف في وجه الاحتياج
الثقافي الأمريكي لأنها تدرك أن ذوبان الهوية الثقافية في الآخر، يعني فقدان
الاستقلال السياسي والتحول إلى دول ملحقة، ومن ثم فقدان زعامتها الثقافية على
الآخر.2
إذا كانت فرنسا تخشى على هويتها الثقافية ممن يشاركها الرصيد الحضاري،
وتعمل جاهدا لإبراز تميزها وخصوصية هويتها الثقافية، فهل يعقل أن نظل نحن المنتمون
إلى حضارة غير حضارتها بدون خطة واضحة محكمة محددة المعالم في هذا المجال ؟
إن شعار احترام الخصوصيات الحضارية واحترام التعددية الثقافية يعد عنصرا
أساسيا في عملية رفض الهيمنة بأشكالها المختلفة، وجزءا جوهريا من حركة التحرر
والاستقلال والانعتاق، وتحقيق شراكة عالمية متكافئة لأن الهيمنة الثقافية أخطر من
الهيمنة العسكرية والاقتصادية.3
4- النتائج:
في ضوء ما تقدم نصل إلى الاستنتاجات التالية:
1- لا شك في أن العولمة تؤدي إلى إضعاف الثقافات المحلية.
2- تؤدي إلى خلق أزمة هويات، خاصة في البلدان الممزقة، على الرغم مما تشير
إليه النتائج الأولية التي تكشف عن صحوة الهويات، يتحول ذلك من الاعتراف بالهويات
الثقافية إلى الانقسام العرقي و الإثني والطائفية. وهو خطر يهدد بعض المجتمعات
منها الجزائر.
3- تمثل الصناعة الثقافية " L’industrie Culturelle"1 تهديدا حقيقيا للثقافات التقليدية بفضل ما تتمتع به
من قدرة على الانتشار والاختراق ولدلك أصبحت الدول الغربية نفسها تعبر عن تخوفها
من هذه الصناعة الثقافية الأمريكية التي غزت أسواقها.
4- إذا كان الاقتصاد الدولي يقوم على العلاقات الاقتصادية التي تقيمها دول
ذات سيادة، أي أنه يقوم بين طرفين متساويين من حيث سلطة اتخاذ القرار على أسس
انتقائية تراعي خصوصيات كل دولة، فإنه في إطار العولمة لا مجال لهذه الخصوصية، ومن
ثم لا سيادة للدولة في ظل الاقتصاد المعولم، لأن العولمة اختراق للحدود دون
استئذان، وتخط للقوميات دون حواجز.*
5- إن عنصر الهوية، بوصفه عنصرا أساسيا يجب أن يؤخذ بعين الاعتبار في أية
خطة للتنمية وتعد العولمة مجالا خصبا لتنميته لأن:"التدفق الحر للقيم
والمنتجات والمعلومات والأفكار والمخترعات، يقدم لكل فرد على مستوى الكرة الأرضية
فرصا استثنائية للتقدم المادي والنفسي".2
6- تعمل العولمة على تشجيع سلوك بعض النخب الاغترابي في مجتمعاتها الأصلية،
وخطورة ذلك تزداد عندما يتعلق الأمر بتلك النخب المتواجدة في مركز صناعة القرار
حيث تعمل على عرقلة نمو الرصيد الثقافي وازدهاره.
ويترتب عن هذه الاستنتاجات طرح هذا التساؤل: كيف نفهم الثقافة والتثاقف،
الحضارة والتخلف، الكوني والخصوصي ؟
لاشك أن العولمة تدفع النخب الوطنية للتنصل من ثقافتها وذلك باستمالتها إلى
ثقافة العولمة ورفض الثقافة الأصلية التي تعمل العولمة على تمزيقها، ومن تم، فإن
الجبهة الرئيسية في حرب السيطرة العالمية هي جبهة المواجهة الثقافية الهادفة إلى
التخفيض من قيمة الثقافات المنافسة، وتسويد صفحتها لدفع نخبها إلى التنصل منها،
فعلى أساس التمايز الثقافي أولا والتمييز الواضح بين ثقافة النخبة وثقافة العامة
ثانيا، سوف يقوم تكوين شبكات التضامن والتنافس والتنازع بين الفئات والجماعات
والمجتمعات، ومن ثم، فإن نزع النخب من ثقافتها الوطنية لا يعني إعدادها للاندماج
في ثقافة النخبة العالمية الحاملة للعولمة فحسب، ولكنه يعني أكثر من ذلك تخفيض
الثقافات الوطنية إلى مستوى يبعدها عن حقول السلطة الناجعة، ومن وراء ذلك نزع
السلطة السياسية والاقتصادية والرمزية عن المجتمعات.1
إن الأمركة أي تعميم النموذج الأمريكي في الحياة والسلعة التي تعني تعميم
قيم السوق على الفعاليات الاقتصادية والثقافية وتحويل الثقافة إلى سلعة شأنها شأن
السلع الأخرى.
وتهديد الهويات الثقافية أي النسيج الذي يربط بين أعضاء المجتمع الواحد
ويجعل منه جماعة متفاعلة ومتواصلة هي المصطلحات الأكثر ترددا في اللقاءات الثقافية
والمنتديات الفكرية التي تقام في العالم أجمع منذ أواخر القرن الماضي لمناقشة آثار
العولمة وتحدياتها.
لاشك في أن العولمة تعني خضوع البشرية لتاريخية واحدة تجري في مكانية
ثقافية واجتماعية وسياسية واقتصادية موحدة، تتحكم فيها ثلاث منظومات رئيسية لا
تعترف بالحدود هي المنظومات المسيطرة على عالمنا اليوم وتتمثل في:2
1- المنظومة المالية وهي منظومة تكاد تكون موحدة عالميا.
2- المنظومة الإعلامية والاتصالية وهي في طريقها إلى التوحيد.
3- المنظومة المعلوماتية متمثلة بصورة خاصة في الانترنيت.3
ومن ثم، يمكن التساؤل في ضوء ذلك، إلى أي مدى تستطيع الدولة الوطنية الصمود
أمام المنظومة الإعلامية التي تعتمد على تكنولوجية المعلوماتية والاتصال ؟
وإلى أي مدى نحن قادرون على استيعاب تنوعنا الداخلي وخصوصياتنا المحلية
الثرية ؟ وإلى أي مدى نستطيع أن نجعل تراثنا وقيمنا الدينية وإمكاناتنا اللغوية
ونزعتنا الوطنية قادرة على تمثل قيم العولمة وتحويلها إلى قيم تتعايش مع قيم
هويتنا الثقافية وتتفاعل معها دون أن تلغيها ؟
لاشك في : "أن الأخذ بتقنيات العولمة أمر ضروري للدفاع عن البقاء
وضمان النجاعة الاقتصادية والثقافية، لكن الاستفادة الفعلية من هذه التقنيات غير
ممكنة من دون أن تقف وراءها إستراتيجية ذاتية تحد من استخداماتها من قبل القوى
الكبرى لأهداف هيمنية.4
إذ يمكن القول إن في العولمة منافع كثيرة وضررا للشعوب، فهل أدركنا منافعها
وضررها على هويتنا الثقافية ؟
إن الأمين العام السابق للأمم المتحدة السيد بطرس غالي كان على حق حين قال:
" إن كوكبنا يخضع لضغط تفرزه قوتان عظيمتان متضادتان : إنهما العولمة
والتفكك.1
فأي موقف نتخذه من العولمة. أهو التجاهل وعدم الاهتمام واللامبالاة، ومن ثم
التخلي عن القيام بأي دور حضاري ؟ أهو قبول الأمر الواقع والاستسلام والخضوع
لإرادة السيطرة والهيمنة، ومن ثم تضييع فرصة التحكم في الآليات الجدية والتأقلم
الإبداعي ضمن هذا النظام ؟
ثم هلا أدركنا مخاطر التفكك التي تتربص بنا من جراء تكريسنا لخطاب العزلة
وخيار الفتنة والتفتت والتطرف باسم الهوية والخصوصية والتعددية، والاختلاف،
والأصالة، والحداثة والعصرنة، وما إلى ذلك من خطابات تكرس نزعة التمزق والتشتت
والتشرذم والتقوقع والانسلاخ والتطرف والعرقية ؟
إذا كان هناك من سمة ميزت نهاية القرن الماضي ومطلع القرن الحالي، فهي
ظاهرة العولمة بلا منازع، فمن عولمة الاقتصاد إلى السياسة المعولمة، فإنه من
الطبيعي أن يدور الحديث حول عولمة الثقافة بوصفها أبرز عائق في وجه العولمة، وقد
عد هدا المحور بالذات أهم المحاور إثارة للجدل في الأوساط الفكرية، لأن الثقافة
عدت دائما أبرز مميزات الشعوب وأبرز محددات هوياتها ومن ثم خصوصياتها.
من هنا، لابد أن نسجل مجموعة من التساؤلات في هذا الإطار:
1- هل يعني سيادة النمط الاقتصادي الأمريكي انسلاخ الشعوب النامية عن
هويتها وبالتالي التخلي عن خصوصياتها الثقافية ؟
2- هل تتجه العولمة إلى إنشاء نموذج ثقافي عالمي موحد ؟
3- هل تختلف العولمة التقنية عن العولمة الثقافية ؟
4- هل يؤدي انتشار النمط الاستهلاكي بالضرورة إلى التخلي عن النمط الثقافي
الخاص ؟
5- هل ينتشر النمط الثقافي المعولم بالطريقة نفسها التي انتشر بها النموذج
الاقتصادي والتجاري، أم أن المقاومة الثقافية ستؤدي إلى مزيد من التزام الشعوب
النامية بثقافتها الأصلية ومن ثم ضرورة اعتماد الحوار بدل التصادم ؟
1- DENYS Cuche, la notion de culture dans les sciences sociales,
édition Casbah, Alger 1998, P.7
2 - عاطف غيث،
قاموس علم الاجتماع، الهيأة المصرية العامة للكتاب، القاهرة 1979، ض 110
3 الطاهر لبيب،
سوسيولوجية الثقافة، دار الحوار للنشر والتوزيع، ورية، 1987، ص 8.
1 Encyclopédie r Microsoft r Encarta 98 c 1993-1997. Microsoft
Corporation
3 نفسه، ص 33.
4 نور الدين زمام عولمة الثقافة ( المستحيل
والممكن)، مجلة العلوم الإنسانية، جامعة محمد خضير، بسكرة، الجزائر، 2001، ص 140.
5 زمام، ص 140
6 زمام، ص 140
1 مالك بن نبي، شروط النهضة، ترجمة عمر سقادي وعبد
الصبور شاهين، دار الفكر، ط3، بيروت، 1969، ص 125.
2 نفسه، ص 126
3 ينظر محمد خالد، موقع الوطن العربي ضمن تقسيم
العمل الدولي، مجلة العلوم الاجتماعية، الكويت، 1983، ص 34 وما بعدها
1 Georges Balandier, sens et puissance, Quadrige, P.U.F,
Paris, 1997, P.37
* le contact culturel.
** l’interpénétration des civilisations
3 هاني الزغبي، مسألة البنية التحتية للقضية
القومية واتجاه قانون القيمة في العالم العربي، مطابع الكرمل الحديث، بيروت، 1982،
ص 58
1 خالد، ص 25.26
2 جلال أمين، العولمة، سلسلة " إقرأ " ع
636، دار المعارف، ط2، القاهرة، 1998، ص 50.
3 ينظر: حورية توفيق مجاهد، الاستعمار كظاهرة
عالمية، حول الاستعمار والامبريالية والتبعية، عالم الكتب، القاهرة، 1985، ص 44.
4 Mondialisation و Globalisation يقابل مصطلح العولمة في اللغة
الانجليزية والفرنسية
6 حسن
حنفي، الثقافة العربية بين العولمة والخوصصة ( الإشكال النظري)، مجلة الفكر السياسي،
ع 58، اتحاد الكتاب العرب دمشق 19، ص 245
1 مصطلح "
الرأسمالية النفاثة " نجده عند بيز هانس، وهارولد شومان في عالم المعرفة، ع
238، المجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب، الكويت، 1998، ص 35.
2 مصطلح " النقد الالكتروني " نجده عند
أنطوني جيدنز في كتابه عالم منفلت كيف تعيد العولمة صياغة حياتنا، ترجمة محمد محي
الدين، ميريت للنشر والمعلومات، القاهرة، 2000، ص 20 ويعني بدلك النمط من النقد
الذي لا نعثر عليه إلا في صورة أرقام داخل الكمبيوتر.
* Universalité, Universalisme.
1 محمد عابد الجابري، العومة والهوية الثقافية،
مجلة المستقبل العربي، ع. 228، مركز الدراسات الوحدة العربية، بيروت، 1998، ص 16،
17
1
زمام، ص 143، وانظر: جميل مطر، حدود على السياسة في عالم بلا حدود،
المستقبل العربي، مركز دراسات الوحدة العربية، ع 236، بيروت، 1998، ص 8.
وانظر
كذلك، محمد سعدي، الجنوب في التفكير الاستراتيجي الأمريكي، نموذج في أطروحة صدام
الحضارات، المستقبل العربي، ص 236، ص 56، 62.
2 ظهرت عدة مؤسسات مند الستينات طرحت بدائل لتنظيم
المبادلات الدولية على أسس وقواعد تراعي حق الشعوب في التميز.
1 تعد الجزائر أقل الدول العربية اهتماما بموضوع
العولمة، ومع دلك فقد احتضنت ملتقيين دوليين عن العولمة أحدهما نظمته جامعة
قسنطينة يومي 22-23 نوفمبر 1999، وكان موضوع العولمة والهوية حاضرا ضمن أعماله.
أما ثانيهما فقد احتضنه المعهد الوطني للتعليم العالي بأدرار في نوفمبر 2000، وكان
موضوع العولمة وخصوصيات الشعوب العربية حاضرا كذلك ضمن أعماله.
2 الوطن العربي، ع 1332، بتاريخ 13-09-2002 ص 49.
3 منير شفيق، في الحداثة والخطاب الحداثي، المركز
الثقافي العربي، الدار البيضاء، المغرب، 1999، ص 179.
1 سنة Max
Horkheinerو
ماركس هور كهينير Theodor Adorno مفهوم
استخدامه تيودور أدورنو 1947.
* ولكنها تشدد الرقابة على منافذها الحدودية عندما
يتعلق الأمر بانتقال العمالة من الدول النامية إلى الدول المتقدمة
2 برهان غليون وسمير أمين، ثقافة العولمة وعولمة
الثقافة، دار الفكر المعاصر، بيروت، 1999، ص 31
1 غليون،ص 40، 41.
2 نفسه، ص 16.
3 إن ما يعرف الآن بالتجارة الالكترونية، يصل حجم
معاملاتها بلايين الدولارات
4 غليون، ص 28.
1 هانس بيز مارتين، هارولد شومان، فخ العولمة،
الاعتداء على الديمقراطية والرفاهية، عالم المعرفة، ع 238، المجلس الوطني للثقافة
والفنون والآداب، الكويت، 1998، ص 68.